منذ 11 يوما، تعيش عائلة الفلسطيني جلال العمور في العراء مفترشة الأرض وملتحفة السماء، بمنطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في محاولة لاستعادة كهف كان يأويها استولى عليه مستوطنون إسرائيليون.
ومع غروب الشمس، تلتف العائلة المكونة من 10 أفراد حول شعلة من النار أوقدوها علها تمنحهم شيئا من الدفء يكسر برودة ليل الخريف.
أما خلال النهار فتعجز العائلة عن الاحتماء من أشعة الشمس في المنطقة المفتوحة بجوار الكهف الذي تحول خلال السنوات إلى مسكن يؤويهم.
ومنذ سنوات، لجأت عائلة العمور إلى الكهف في خربة "صارورة" جنوب مدينة الخليل بعد أن هدمت إسرائيل منزلها عدة مرات بذريعة "البناء دون ترخيص" ضمن المنطقة المصنفة "جيم"، وفق اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995.
وصنفت هذه الاتفاقية أراضي الضفة لثلاث مناطق: "ألف" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"باء" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"جيم" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وعن قصة الاستيلاء على الكهف، أفاد العمور بأن عائلته توجهت يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، للمشاركة بمناسبة اجتماعية في بلدة يطا القريبة، ليتم إبلاغها لاحقا أن مستوطنا استولى على كهفها.
وأضاف العمور: "عدت للمنزل (الكهف)، فوجدت مستوطنا وعائلته يقيمون في المكان".
وأوضح أن المستوطنين دمروا كافة ممتلكاته وجلبوا مقتنياتهم للكهف الذي علقوا بداخله علم إسرائيل، مدعين أنه ملك لهم.
أنا لا أريد شيء سوى منزلي. هذا بيتي ولا أتخلى عنه، سأبقى هنا معتصما حتى أستعيده.
ومنذ ذلك الحين، تعتصم عائلة العمور بمشاركة متضامنين وناشطين بجوار الكهف للمطالبة باستعادته.
وأكد أن الكهف هو كل ما يملكه بعدما دمرت إسرائيل منزله وأنه من الصعب التخلي عنه، لافتا إلى أن فريقا قانونيا يتابع قضيته لاستعادة الكهف.
ومنذ عام أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قرب قرية المفقرة وخربة صارورة جنوبي الخليل، إذ ينطلقون منها لشن اعتداءات على الفلسطينيين ومساكنهم.
بدوره، يقول الناشط بمقاومة الاستيطان جنوبي الضفة العربية أسامة مخامرة، إن تصاعد اعتداءات المستوطنين خاصة في مسافر يطا يهدف لـ"التضييق على المواطنين ومحاصرتهم بالاستيطان من كافة الجهات بهدف ترحيلهم".
وأضاف إن الاحتلال يسعى لربط بؤرة استيطانية مع مستوطنات أخرى لتشكيل حزام استيطاني يتيح له السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن المواطن الفلسطيني "يرابط في أرضه ويدافع عنها بجسده العاري في حين يتسلح المستوطن ببندقيته وبالقانون الإسرائيلي وبجيش الاحتلال وشرطته".
ويتعرض الفلسطينيون في مسافر يطا والمناطق المحيطة جنوبي الخليل، لاعتداءات متكررة من المستوطنين الذين يسعون إلى تهجير السكان وتوسيع البؤر الاستيطانية فيها.





שתף את דעתך
احتله مستوطنون.. عائلة تفترش الأرض في سبيل استعادة كهفها