ג 28 אוק 2025 12:39 pm - שעון ירושלים

كفى انقسامًا... غزة تنزف والعالم ينتظر وحدة الفلسطينيين

عزّام عبدالكريم الشوّا

هذا المقال ليس عتابًا لأحد، بل صرخة محبة لوطنٍ يتسع للجميع، ونداء عقلٍ وضميرٍ لكل فلسطينيّ في موقع المسؤولية قبل فوات الأوان.

إنها كلمات صادقة من قلبٍ يرى كيف تُهدر الفرص التاريخية، وتُبدّد أحلام الناس تحت ثقل الانقسام واللامسؤولية، بينما العالم كله يلتفت إلى غزة الجريحة، منتظرًا من الفلسطينيين أن يتحدثوا بصوتٍ واحدٍ بعد طول نزيف.

في شرم الشيخ، اجتمع قادة العالم تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء في غزة.

كانت تلك لحظةً إنسانيةً نادرة، حين توحّد صوت العالم للمطالبة بإنهاء المأساة التي طالت المدنيين العزّل، وأُعلن عن اتفاقٍ يُفترض أن يكون بداية طريقٍ نحو السلام والإعمار والكرامة.

وفي هذه اللحظة، تتردد في الأذهان كلمات الله تعالى:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (سورة الحجرات: 9)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون." (إنجيل متى 5:9)

تذكّرنا هذه الكلمات أن جوهر الإيمان هو الوحدة والإصلاح لا الخصومة والانقسام، وأن العدالة والسلام هما الطريقان الوحيدان لبناء وطنٍ كريم.

لكنّ غزة اليوم— وهي تفيض بالألم وبالكرامة معًا— لا تحتاج إلى مزيدٍ من الخطب، بل إلى قيادة تتحمّل المسؤولية بشجاعة وصدق.

لقد أثبتت الأحداث أنّ الأحزاب والفصائل، رغم تاريخها النضالي، لم تعد قادرة وحدها على تمثيل ضمير الشعب، لأن كثيرًا من قادتها تخلّوا عن روح المسؤولية الوطنية، وانشغلوا بالمنافسة على النفوذ بدل العمل من أجل الناس.

فما فائدة الفصائل والأحزاب إذا لم تقف عند حجم الكارثة؟

وما قيمة الرايات والشعارات إن لم تنحنِ أمام وجع الأمهات وصبر الأطفال في غزة؟

لقد كان التاريخ الفلسطيني القديم— قبل ظهور الفصائل— أبسطَ في تركيبه، لكنه أصدقُ في انتمائه؛

فلم تكن القرارات تُتخذ بعيدًا عن إرادة الشعب، ولم يكن الوطن مساحةً لتجارب سياسية متناحرة.

كان الفلسطيني يقف بصفاء القلب ووحدة الهدف، لا بلون الراية ولا بانتماء الحزب.

كفانا اختلافًا وتشرذمًا؛ فالوطن لا يُبنى على صراع الإخوة، بل على وحدتهم.

إنّ ما جرى في شرم الشيخ لم يكن مجرد مؤتمر، بل إشارة دولية نادرة بأن العالم مستعد لدعم فلسطين والاعتراف بها كدولةٍ كاملة العضوية.

لكن بدلاً من استثمار هذه اللحظة، ما زلنا نبدّدها بخلافاتنا الداخلية، وكأننا نسير عكس التيار التاريخي.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكل بيت منقسم على ذاته لا يثبت." (إنجيل متى 12:25)

أفلا نتّعظ نحن الفلسطينيين؟

لقد آن الأوان أن نفهم أن وحدتنا ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجبٌ ديني وأخلاقي وإنساني.

فلنضع حدًّا لهذا الانقسام، ولنجعل من دماء الشهداء نورًا يُضيء طريق الوحدة، لا وقودًا لخلافات جديدة.

هذه فرصة تاريخية لن تتكرر: أن نتوحّد من أجل غزة، ومن أجل فلسطين، ومن أجل إنسانيتنا.

فليجتمع كافة الفرقاء الفلسطينيين، ولتتوحّد أصواتهم في الداخل والخارج، سياسيًا وإعلاميًا، لأنّ العالم ينظر إلينا الآن ويُقيّم جديّتنا، ونحن تحت مجهر التاريخ.

كفانا تأخيرًا… كفانا انتظارًا… فالعالم ينتظر فلسطين موحّدة، لا منقسمة على ذاتها.

إنّ التاريخ لا يرحم المترددين، وغزة لا تنسى من خذلها أو من وقف معها.

فإما أن نصنع وحدتنا اليوم بإرادتنا، أو ستُكتب أجيالنا القادمة على ركام الانقسام.

كفى انقسامًا... ولتكن شرم الشيخ بدايةً فلسطينية جديدة، لا نهاية أملٍ جديد.

תגים

שתף את דעתך

كفى انقسامًا... غزة تنزف والعالم ينتظر وحدة الفلسطينيين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.