ש 25 אוק 2025 8:52 am - שעון ירושלים

واشنطن تراقب الالتزام بالهدنة في غزة من السماء في أول اختبار لثقتها بإسرائيل

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في تطور يعكس تعمّق الانخراط الأميركي في تفاصيل الصراع بين إسرائيل وحركة "حماس"، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأميركي بدأ خلال الأيام الماضية بتسيير طائرات استطلاع من دون طيار فوق قطاع غزة، لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي رعته واشنطن إلى جانب قطر ومصر.

ويأتي هذا التحرك في إطار ما وصفته مصادر عسكرية أميركية وإسرائيلية بأنه "تعاون عملياتي حساس"، حيث تعمل الطائرات الأميركية بموافقة إسرائيل، ضمن منظومة متابعة مشتركة يديرها مركز تنسيق مدني عسكري جديد أنشأته القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في جنوب إسرائيل الأسبوع الماضي. ويضم المركز نحو 200 جندي أميركي، مكلفين بمراقبة الالتزام بالهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ورغم التكتم الرسمي، يبدو أن واشنطن تسعى من خلال هذا الانتشار المحدود إلى امتلاك تقييمها الميداني المستقل لما يجري في غزة، في ظل تصاعد القلق الأميركي من احتمال انهيار وقف النار بعد تسجيل خروقات متكررة، خصوصاً في ظل الخلافات بين إسرائيل وحماس بشأن تبادل الجثث والمفقودين.

وفي الوقت الذي امتنعت فيه الخارجية الأميركية عن التعليق على طبيعة المهام الجوية، رفض الجيش الإسرائيلي الإدلاء بأي تصريح. لكن النشاط الجوي الأميركي تزامن مع حراك دبلوماسي مكثّف، تمثل في زيارات متتالية لعدد من كبار المسؤولين الأميركيين، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، الذين سعوا جميعاً إلى تثبيت الهدنة وتفعيل الدور الأميركي في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال روبيو، خلال تفقده مركز التنسيق الأميركي الجديد الجمعة، إن هذا المركز "سيضطلع بدور محوري في الحفاظ على وقف إطلاق النار وتسهيل عبور المساعدات"، مضيفاً أن واشنطن "تمتلك أسباباً وجيهة للتفاؤل رغم هشاشة الوضع".

ومع أن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب ليس جديداً، فإن نشر طائرات استطلاع أميركية فوق غزة يمثل نقلة نوعية في طبيعة الدور الأميركي، من حيث الانتقال من الدعم غير المباشر إلى الإشراف الميداني شبه المباشر. وقد أشار السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل، دانيال شابيرو في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، إلى أن هذه الخطوة تمثل "نسخة متقدمة جداً من المراقبة الأميركية في ساحة تعتبرها إسرائيل حساسة"، لافتاً إلى أن الحاجة إليها تعكس "نقصاً في الثقة الكاملة بين الجانبين".

من جهته، أوضح المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيموثي هوكينز لقناة i24 الإسرائيلية أن المركز يضم "غرفة عمليات تتابع الوضع في غزة لحظة بلحظة"، مؤكداً أن القوات الأميركية "تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على الهدنة رغم هشاشتها الشديدة".

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في المعادلة الأميركية ـ الإسرائيلية، إذ لم تعد واشنطن تعتمد بالكامل على التقارير التي تزوّدها بها تل أبيب، بل تسعى إلى بناء منظومة رقابية خاصة بها، تتيح لها تقييم الوضع الميداني وفق رؤيتها السياسية والأمنية الخاصة. ويشير ذلك إلى تراجع نسبي في الثقة المتبادلة بين الحليفين، رغم استمرار الدعم العسكري والسياسي الأميركي الواسع لإسرائيل.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن إدارة ترمب تحاول الموازنة بين الضغط والاحتواء: فهي تراقب إسرائيل عن قرب، ولكن من دون أن تهز صورة الشريك الموثوق. فبينما تواصل واشنطن تأكيد التزامها بأمن إسرائيل، فإنها تمارس، بهدوء، نوعاً من الإشراف المباشر على تصرفاتها العسكرية والسياسية في غزة، بما يضمن إبقاء مسار الهدنة تحت السيطرة الأميركية الكاملة.

ورغم الطابع التقني المعلن لهذه الطلعات الجوية، فإن مغزاها السياسي أعمق بكثير: إنها إشارة واضحة إلى أن واشنطن لم تعد تثق تماماً بتقارير إسرائيل، وأنها تسعى إلى فرض حضورها كـ"مراقب ميداني فوق الجميع". وقد تبدو الطائرات الأميركية وسيلة لضبط وقف النار، لكنها في الجوهر تجسيد لمرحلة جديدة من الوصاية الأميركية المباشرة على إدارة الصراع في غزة.

תגים

שתף את דעתך

واشنطن تراقب الالتزام بالهدنة في غزة من السماء في أول اختبار لثقتها بإسرائيل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.