ה 23 אוק 2025 10:39 am - שעון ירושלים

غزة تنهض

عزام عبد الكريم الشوا

من قلب الألم والركام، ومن تحت الدمار والحصار، تنهض غزة اليوم لا بوصفها ضحيةً فقط، بل باعتبارها قوةً أخلاقية وسياسية وروحية تقود المنطقة نحو مستقبلٍ جديد. هذه المدينة الصغيرة في الجغرافيا، الكبيرة في الإرادة، صارت أكبر من حدودها وأعمق من جراحها وأقوى من كل محاولات الإلغاء والتهميش.

غزة تقود الشرق الأوسط لأنها أعادت تعريف القوة. لم تعد القوة في حجم الجيوش ولا في عدد الصواريخ، بل في إرادة الإنسان الذي صمد رغم كل شيء؛ في وجوه الأطفال الذين فقدوا ألعابهم وأحلامهم لكنهم ما زالوا يبتسمون، في صبر النساء اللواتي حملن على أكتافهن الوجع ولم يسقطن، في عزيمة الرجال الذين انتزعوا من بين الركام حقهم في الحياة، وفي أنين الشيوخ الذين شهدوا كل الحروب وما زالوا يؤمنون بالغد.

إنه الإنسان الغزّي الذي وقف في وجه القصف والجوع والتشريد، وتمسّك بحقه في الحياة والكرامة، رافعًا راية فلسطين في وجه آلة الحرب التي لم تنجُ منها بيوت ولا مدارس ولا مستشفيات، ولم تسلم منها حتى المساجد والكنائس التي بقيت شاهدةً على وحدة الدم والمصير في هذه الأرض المباركة.

وهذا الصمود ليس وليد لحظة، بل جذره ضارب في تاريخٍ من الإيمان والعدل والمقاومة. كما قال الله تعالى:

“وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”

(سورة آل عمران – 139)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

“طوبى للمضطهدين من أجل البرّ، لأن لهم ملكوت السماوات.”

(إنجيل متى 5:10)

من هذا الإيمان المشترك تولد القوة التي تجعل من غزة بوصلةً للضمير الإنساني ومحركًا لإعادة التفكير في شكل المستقبل. إنها التي تجمع العالم حول سؤال فلسطين، وتُعيد الاعتبار للقضية في قلب النقاش الدولي، وتؤكد أن مشروع الدولة الفلسطينية لم يعد حلمًا بعيدًا بل استحقاقًا تفرضه التضحيات والدماء.

اليوم، وفي زمنٍ تتبدّل فيه خرائط النفوذ والتحالفات، تبقى غزة مركزًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة قادمة: فهي بوابة الإعمار ومنطلق التسوية السياسية، وصوت الشعوب في وجه التهميش، وروح فلسطين التي لا تموت. لقد أثبتت غزة أن القوة الحقيقية لا تُقاس بما تملك، بل بما لا تستطيع أي قوة أن تنتزعه منك: الكرامة، والإرادة، والإيمان.

תגים

שתף את דעתך

غزة تنهض

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.