ד 22 אוק 2025 9:07 am - שעון ירושלים

شكوك حول استدامة وقف النار في غزة وآفاق الإعمار

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أثار نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ووزير الخارجية الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر شكوكاً جدية بشأن متانة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واحتمالات انطلاق عملية إعادة الإعمار في المدى المنظور، وذلك خلال ندوة عقدها مركز كارنيغي في واشنطن يوم الثلاثاء 21 تشرين الأول 2025.

وقال المعشر في معرض رده على سؤال وجهه له مراسل جريدة القدس، إن وقف إطلاق النار الحالي "قائم على توازن هشّ للغاية" معتبراً أن غياب رؤية سياسية شاملة لمعالجة جذور الصراع يجعل من أي هدنة "مجرد استراحة قصيرة بين جولات العنف". وأضاف أن الأطراف المنخرطة في المفاوضات "تتعامل مع الهدنة كأداة تكتيكية لا كفرصة إستراتيجية لإطلاق عملية سياسية جديدة".

وحول مسألة إعادة إعمار غزة، عبّر المعشر عن تشاؤمه قائلاً إن الحديث عن خطط الإعمار "سابق لأوانه"، لأن "البيئة السياسية والأمنية لا تزال مضطربة، والمجتمع الدولي منقسم، والدول المانحة مترددة في ضخ الأموال دون ضمانات واضحة". وأوضح أن أي جهد جدي لإعادة البناء يجب أن يسبقه “اتفاق سياسي مستدام يضمن الأمن والحوكمة والمساءلة".

وأشار الدبلوماسي الأردني السابق إلى أن التحديات التي تواجه غزة ليست مالية فقط، بل "هيكلية في الأساس"، موضحاً أن استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب إدارة موحدة للقطاع سيقوّضان أي خطة مستقبلية للإعمار. كما حذّر من أن ترك غزة في حالة "تعليق سياسي وإنساني" قد يدفع إلى موجات جديدة من التطرف والعنف، ويقضي على فرص الحل السياسي في المنطقة.

وأشار المعشر إلى أن "السلام الحقيقي لا يتحقق بإسكات البنادق فقط، بل بإعادة بناء الثقة والمؤسسات والكرامة الإنسانية"، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة شاملة تربط بين الأمن والإعمار والحقوق السياسية للفلسطينيين.

وفي سياق أوسع، حذّر المعشر من الخطر الذي يمثله الضم الإسرائيلي التدريجي للضفة الغربية المحتلة، قائلاً إن إسرائيل "تسعى عملياً إلى ضم نحو 82% من الضفة الغربية — أي المنطقتين (ب) و(ج) — الأمر الذي سيقضي على أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة". وأضاف أن هذا المسار "لا يهدد فقط فرص التسوية، بل يُبقي جذور الصراع مشتعلة ويقوّض كل حديث عن سلام دائم أو إعادة إعمار مستدام في غزة أو غيرها".

وأشار إلى أن استمرار الوضع الحالي "يعني إدارة أزمة لا حلّها"، داعياً المجتمع الدولي إلى "تجاوز منطق الإغاثة المؤقتة والانتقال نحو رؤية سياسية شاملة تعيد تعريف العلاقة بين الأمن والحقوق". وختم بالقول: "السلام لا يتحقق بإسكات البنادق، بل بإعادة بناء الثقة والمؤسسات والإنسان".

وفي مداخلة أخرى، رأى الدكتور عمر حمزاوي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي، في الندوة ذاتها أن "الخطة الأميركية – الإسرائيلية المطروحة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة طموحة في الشكل، لكنها غير واقعية في الجوهر"، موضحاً أنها "تركّز على الترتيبات الأمنية دون معالجة البعد السياسي المتعلق بحق تقرير المصير للفلسطينيين". وأضاف أن "الحديث عن انسحاب إسرائيلي كامل من غزة يظلّ نظرياً، لأن المقاربة الأمنية تجعل إعادة الإعمار قائمة على قاعدة هشّة، ما يحوّلها إلى إطفاء مؤقت للحرائق لا إلى استثمار في الاستقرار".

أما الباحثة زها حسن، المتخصصة في قضايا القانون الدولي وحقوق الإنسان في مؤسسة كارنيغي، فاعتبرت أن المقاربة الأميركية "تُفرغ العملية السياسية من مضمونها القانوني"، إذ تجعل رفع الحصار وإعادة الإعمار مشروطين باعتراف فلسطيني بشروط مسبقة تمسّ جوهر السيادة الوطنية. وقالت إن "اشتراط تفكيك المقاومة أو إعادة تشكيل الإدارة المحلية وفق إملاءات خارجية هو تقويضٌ لمبدأ تقرير المصير"، مضيفة أن أي عملية إعمار لا ترافقها مشاركة فلسطينية حقيقية "ستعيد إنتاج الأزمة نفسها بأدوات مختلفة".

وحول استئناف إسرائيل للحرب على غزة ، قالت أن من المحتمل أن تستأنف الحرب على شكل غارات ، أو ضربات شبيهة بما رأيناه نهاية الأسبوع الماضي.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون الثلاثة على أن مستقبل غزة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير الضفة الغربية، وأن استمرار سياسة الضمّ وتجزئة الأراضي الفلسطينية "يحكم بالفشل على أي حديث عن تسوية سياسية أو استقرار طويل الأمد". كما شددوا على أن "فصل ملف الإعمار عن الحلّ السياسي هو وصفة مؤكدة لتجدد الصراع".

תגים

שתף את דעתך

شكوك حول استدامة وقف النار في غزة وآفاق الإعمار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.