ג 21 אוק 2025 7:53 pm - שעון ירושלים

حين يصبح الصوت عبئًا على الفكرة : قراءة نقدية في رسالة المحامي صلاح موسى إلى اللجنة المركزية لحركة فتح

بقلم: ياسر أبوبكر

في اللحظة التي تتكثف فيها المأساة الفلسطينية إلى حدّ الإبادة، وتتحول الكارثة في غزة والضفة والقدس إلى امتحان أخلاقي وإنساني شامل، خرجت رسالة المحامي صلاح موسى إلى أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح لتضع الإصبع على الجرح الحقيقي: ليس في ضعف العدو، بل في ضعف الصوت، وتشتت اللسان، وارتباك الصورة. فبينما يتداعى العالم لقياس ملامح الفناء في غزة، تتقاذف بعض الأصوات المحسوبة على فتح خطاباتٍ لا تخدم سوى الفرقة، وتحوّل الخلاف الداخلي إلى مشهدٍ عبثيٍّ يخصم من رصيد الحركة لا من خصومها.

الرسالة ليست مجرد شكوى، بل صرخة إصلاح من داخل البيت الفتحاوي. إذ يُوجّه موسى نداءه إلى من يفترض أنهم حُراس الخطاب الوطني، مطالبًا إياهم بالعودة إلى لغة الوحدة لا الشتات، إلى الوعي الجمعي لا الفردي، إلى أن تكون فتح صوتًا واحدًا في زمنٍ لم يعد يحتمل الأصوات المتناحرة. 

في لغةٍ متزنة لكنها لاذعة، يذكّر الكاتب أعضاء اللجنة المركزية بأن السكوت عن الخطأ هو نوع من المشاركة فيه، وأن استمرار بعض "الناطقين" في الظهور الإعلامي دون ضابط وطني موحّد يحوّل منابر الحركة إلى فوضى مفتوحة على كل التأويلات.

التحليل العميق للخطاب يكشف أن موسى لا يتحدث من موقع الخصومة، بل من موقع الضمير الجمعي للحركة. فهو لا يهاجم الأشخاص بل يفكّك البنية الإعلامية المترهّلة التي تحوّلت من أداة توحيد إلى أداة استنزاف. يدرك أن المعركة اليوم ليست فقط بالسلاح، بل باللغة أيضًا، وأن من يسيطر على السرد يملك نصف النصر. ومن هنا تأتي دعوته إلى إنشاء مركز إعلامي موحد يضبط التصريحات ويعيد فتح إلى موقعها الطبيعي كقائدةٍ للرأي العام الفلسطيني لا كأحد أطرافه المتنازعة.

في خلفية الرسالة، نقدٌ سياسي وإيديولوجي صامت لكنه بالغ الوضوح: فتح التي وُلدت من رحم الثورة صارت اليوم أسيرة التعدد الإعلامي غير المنضبط، والولاءات الشخصية، وحسابات الشاشات التي تستهلك الفكرة الوطنية بدل أن تخدمها. الكاتب يرى أن استعادة الدور التاريخي للحركة يبدأ من تحرير خطابها من الارتباك، ومن توحيد صوتها ليكون على مستوى الدم المسفوك والكرامة المهددة في غزة والقدس وكل فلسطين.

إن أخطر ما في الرسالة ليس محتواها التنظيمي فحسب، بل جرأتها الرمزية: فهي دعوة إلى مساءلة السلطة داخل الخطاب، لا السلطة السياسية وحدها. دعوة لأن تعيد الحركة تعريف نفسها أمام جمهورها: هل هي ما زالت حركة تحرر وطني، أم أصبحت جهازًا بيروقراطيًا له ناطقون أكثر من الفاعلين؟! هذا السؤال الاستفزازي يضع اللجنة المركزية أمام اختبار أخلاقي لا يمكن تجاهله: هل تملك فتح الشجاعة لاستعادة صوتها؟ أم ستتركه يضيع في زحمة الميكروفونات الفارغة؟

في جوهره، خطاب صلاح موسى ليس احتجاجًا على أداء إعلامي، بل إعلان نوايا لاستعادة الفكرة الأصلية التي قامت عليها فتح: أن تكون جامعة لا مفرّقة، صوتًا للكرامة لا مرآة للانقسام. إنها تذكير بأن الحرب على غزة ليست فقط حرب وجود، بل حرب سرد أيضًا، وأن من يخسر الخطاب يخسر الوعي، ومن يخسر الوعي يخسر الوطن.


فتح لا تحتاج إلى مزيد من الناطقين، بل إلى من ينطق بالحقيقة بضميرٍ وطنيٍّ مسؤول. فالصوت، إذا لم يحمل الفكرة، يصبح عبئًا عليها.

وفي زمن الدم، لا ترف للبكاء على الخطأ، بل شجاعة لتصحيحه.

الرسالة وصلت يا صديقي العزيز صلاح ، و لكن يبقى السؤال: هل من يسمع؟؟

תגים

שתף את דעתך

حين يصبح الصوت عبئًا على الفكرة : قراءة نقدية في رسالة المحامي صلاح موسى إلى اللجنة المركزية لحركة فتح

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.