ב 20 אוק 2025 8:57 am - שעון ירושלים

غزة العنقاء تنهض من رماد الحرب..بداية الطريق نحو الدولة الفلسطينية

عزام عبد الكريم الشوا

من قلب الجراح التي لم تندمل بعد، ومن بين الركام الذي ما زال شاهدًا على وحشية الحرب، تنهض غزة اليوم كما تنهض العنقاء من رمادها، تحمل إرثًا من الصمود وإصرارًا لا يلين على الحياة والحرية. إنها لحظة فلسطينية بامتياز، تتجاوز كونها مجرد نهاية لجولة دامية من الصراع، لتكون بداية الطريق نحو الدولة التي طال انتظارها. في هذا المقال، أُقدم قراءة سياسية– عاطفية– تحليلية لهذه المرحلة المفصلية، حيث تبدأ معركة البناء والإعمار، وتتوحّد الجهود الوطنية والعربية والدولية لكتابة فصل جديد من حكاية فلسطين.

كما تفعل العنقاء الأسطورية التي تبعث من رمادها أقوى وأجمل، تنهض غزة اليوم من تحت الركام، تحمل جراحها على أجنحة الأمل، وتستعدّ لكتابة فصل جديد من حكايتها التي لم تنكسر يومًا. غزة التي أرادوا لها أن تكون خبرًا في ذيل التاريخ، عادت لتفرض حضورها في صدارة المشهد، مدينة لا تموت، وشعب لا يعرف الانكسار. نحن، الفلسطينيين، أبناء هذه الأرض التي لم تُروَ إلا بالدم والصمود، نؤمن أن اللحظة التي يعيشها شعبنا اليوم ليست مجرد نهاية لحرب مدمّرة، بل بداية الطريق نحو الدولة التي حلمنا بها طويلًا، الدولة التي ستُبنى من رماد الحرب كما تبعث العنقاء من رمادها، حرة عزيزة شامخة.
لقد كانت الحرب الأخيرة على غزة، بكل ما حملته من قسوة ووحشية ودمار، محاولة جديدة لكسر إرادة هذا الشعب وتفكيك حلمه، لكنها انتهت كما انتهت كل الحروب السابقة: بانتصار الصمود الفلسطيني على آلة الحرب، وبثبات غزة التي رفضت أن تنحني. ومع توقف أصوات المدافع، بدأت ملامح مرحلة مختلفة تتشكل أمامنا، مرحلة عنوانها «البناء»، لا بمعناه المادي فحسب، بل بمعناه الوطني والسيادي والإنساني. فغزة التي قاومت القصف والجوع والحصار، تستعد اليوم لمعركة جديدة لا تقل أهمية: معركة الإعمار والنهوض وبناء الدولة. لا سلام بلا عدالة، ولا عدالة بلا دولة.
وفي صلب هذه المعركة، تقف خطة الإعمار الفلسطينية التي أعدتها الحكومة، والتي تشكل الإطار الوطني الجامع للمرحلة المقبلة، والمبنية على قرار القمة العربية الأخيرة التي أكدت بوضوح دعمها المطلق لحق الشعب الفلسطيني في إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتمكينه من إدارة شؤونه بنفسه. هذه الخطة ليست ورقة تقنية أو مشروعًا هندسيًا فحسب، بل هي تعبير عن إرادتنا الوطنية وحقنا في تقرير مصيرنا بأيدينا. إنها خريطة طريق متكاملة تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وترميم ما تهدّم من مؤسساتنا، وإعادة إحياء الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، واستعادة الحياة الطبيعية لأبناء شعبنا. إنها خطة وُلدت من رحم المعاناة، وتستند إلى شرعية عربية ودولية، وتؤكد أن الفلسطينيين هم أصحاب القرار في أرضهم ومستقبلهم، وأن من رماد الحرب تُبنى الدولة.
وفي مشهد يبعث على الأمل، ويؤكد أن غزة ليست وحدها في هذه اللحظة المصيرية، شهدت العاصمة البريطانية لندن قبل أيام قليلة اجتماعًا حافلًا جمع نخبة من الخبراء الفلسطينيين مع إخوتهم من الدول العربية، وبحضور واضح وفاعل من وزارتي الخارجية البريطانية والمصرية، في خطوة تعبّر عن التزام دولي متزايد تجاه غزة وقضيتها العادلة. كان اللقاء أكثر من مجرد اجتماع تقني، بل رسالة إنسانية وسياسية عميقة مفادها أن العالم بدأ يُدرك أن ما تحتاجه غزة ليس فقط وقف الحرب، بل إطلاق مسار شامل لإعادة البناء والنهوض. ومن هناك، من قلب العاصمة التي طالما كانت مركزًا لصنع القرار الدولي، انطلقت التحضيرات الجادة لعقد مؤتمر دولي كبير في القاهرة خلال الأسابيع المقبلة، سيكون محطة مفصلية في حشد الطاقات وتوحيد الجهود ووضع أسس مرحلة جديدة تُعيد لغزة نبضها، وتمنحها فرصة للحياة الكريمة التي تستحقها.
وفي سياق هذا التحول التاريخي، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب في إيقاف شلال الدم في غزة. فمادام ترمب قد اتخذ موقفًا حاسمًا بضرورة وقف العدوان، وجاء شخصيًا إلى شرم الشيخ ليشرف بنفسه على تنفيذ قراره القاطع بأن على إسرائيل أن توقف فورًا عدوانها الضروس على غزة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: ماذا تبقى لإسرائيل بعد كل هذا؟ لقد كانت تراهن طويلًا على الغطاء الأمريكي لتمرير سياساتها القمعية، فإذا بالرئيس الأمريكي ذاته يعلن أن زمن الحروب العبثية قد ولى، وأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بالاعتراف بحق الفلسطينيين في الحياة والحرية والسيادة. هذه اللحظة ليست تفصيلًا عابرًا، بل هي نقطة تحول في الوعي الدولي وفي قواعد اللعبة السياسية، تفتح أمامنا نافذة تاريخية يجب أن نحسن استغلالها لصياغة واقع جديد على أساس العدالة، لا على منطق القوة وحدها.
وفي خضمّ هذا التحول العميق الذي تعيشه قضيتنا، لا بدّ من التأكيد على حقيقة لا يختلف عليها اثنان: نحن الفلسطينيين لا نحتاج إلى من يدير شؤوننا أو يقرر مصيرنا بدلًا عنّا. فغزة التي صمدت في وجه أعتى آلة حرب، والتي خرجت من تحت الركام مرفوعة الرأس، قادرة على أن تدير معركة البناء والإعمار كما أدارت معارك البقاء والصمود. لدينا من الكفاءات الغزية والفلسطينية ما يكفي لإدارة أصعب الملفات، ومن الخبرات ما يمكّننا من تخطيط وتنفيذ وإدارة مشاريع إعادة الإعمار بكفاءة واقتدار. هذه العقول التي صمدت في الميدان، وأسّست مؤسسات رغم الحصار والدمار، لا تنتظر وصاية دولية أو إدارة أجنبية. ما تحتاجه فقط هو أن تُفتح أمامها الأبواب، وأن تتوافر لها الإمكانات، وأن توضع الخطط الوطنية التي أقرّتها الحكومة الفلسطينية، والمستندة إلى قرار القمّة العربية الأخيرة، موضع التنفيذ. حينها، سيكتشف العالم أن هذا الشعب ليس فقط صاحب الأرض والتاريخ، بل صاحب القدرة على بناء مستقبله بنفسه.
ومهما بلغت الخطط من دقة، ومهما توفرت الموارد والإرادة الدولية، فإنها ستظل ناقصة إن لم تتوّجها وحدتنا الوطنية. فالإعمار بلا وحدة سيكون هشًا، والسلام بلا مصالحة سيكون مؤقتًا، والدولة بلا مشروع وطني جامع لن تقوم. إنّ دماء الشهداء التي روت تراب غزة لم تُسفك من أجل فصيل أو حزب، بل من أجل فلسطين. وإنّ صرخات الأطفال تحت الأنقاض لم تنادِ سوى باسمها. فلنجب هذا النداء، ولنجعل من تضحياتنا الجسيمة منارة لوحدتنا، ولنجتمع –قيادةً وشعبًا ومؤسسات– على قلب واحد، لأننا إن لم نفعل اليوم، فإن التاريخ لن يرحم تقصيرنا غدًا. إنّ غزة، هذه العنقاء الفلسطينية، تنهض من رماد الحرب لا لتعود كما كانت، بل لتكون أكثر قوةً وصلابةً وإصرارًا على الحياة. تنهض لتقول للعالم إنّ هذا الشعب الذي عجزت الحروب عن كسره لن تعجزه التحديات عن بناء دولته. تنهض لتعلن أن بداية الطريق إلى الدولة قد بدأت فعلًا، وأن من بين الركام سينهض وطن، ومن رماد الحرب ستُبنى الدولة التي نحلم بها.
من غزة، من تحت الركام ومن فوق الجراح، نوجّه نداءنا إلى العالم بأسره: كفى صمتًا. كفى تجاهلًا لأوجاع شعبٍ ينزف منذ عقود، كفى إدارةً للظهر لحقوق أمةٍ لم تطلب إلا الحرية والكرامة. إنّ غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، ولا تستجدي الرحمة، بل تطلب الحرية. هذه ليست لحظة الفلسطينيين وحدهم، بل لحظة الإنسانية جمعاء لتثبت أنها أسمى من منطق القوة وأكبر من لغة المصالح الضيّقة. العالم اليوم أمام امتحان أخلاقي وسياسي وتاريخي: إمّا أن يقف إلى جانب الحق ويسهم في بناء السلام العادل والدائم، وإمّا أن يختار الصمت ويُسجَّل في صفحات التاريخ شريكًا في الجريمة بالصمت واللامبالاة. من هنا، من غزة العنقاء التي تنهض من رماد الحرب، نمدّ أيدينا لكل من يريد أن يكون شريكًا في صنع السلام، وبناء الدولة، ورسم مستقبل لا يُقاس بعدد الحروب بل بعدد الأحلام التي تتحقّق. لأننا نؤمن أن فجر فلسطين قادم، وأنه مهما طال الليل، لا بد أن تشرق الشمس.

תגים

שתף את דעתך

غزة العنقاء تنهض من رماد الحرب..بداية الطريق نحو الدولة الفلسطينية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.