ו 17 אוק 2025 8:23 am - שעון ירושלים

الولايات المتحدة وإسرائيل على أعتاب مواجهةٍ جديدة مع إيران

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تتقاطع المؤشرات السياسية والعسكرية الواردة من واشنطن وتل أبيب والعواصم الإقليمية لتكشف عن تحضيراتٍ جارية لمرحلة تصعيدٍ جديدة ضدّ إيران، قد تتخذ شكل ضرباتٍ عسكرية محدودة أو حربٍ أوسع قبل حلول عيد الشكر الأميركي في 27 تشرين الثاني المقبل. فالمشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط بات مشحونًا بما يكفي لاندلاع مواجهةٍ مفتوحة، في ظلّ تواتر الخطاب العدائي والتعبئة العسكرية المتزايدة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.


,شهدت المنطقة هذا العام تحوّلًا نوعيًا بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران استمرت 12 يوما في حزيران الماضي، دمرت فيها القاذفات الأميركية المفاعل النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، إلى جانب سلسلة ضرباتٍ جوية داخل الأراضي الإيرانية — في خطوةٍ اعتُبرت سابقة كسرت الخطوط الحمراء وأعادت مناخ المواجهة المباشرة بين الجانبين.


منذ تلك الهجمات، أخذت الولايات المتحدة تتوسع في انتشارها العسكري الإقليمي بوتيرةٍ متسارعة. فقد دفعت بحاملات طائراتها إلى شرق المتوسط والخليج، ونشرت قاذفاتٍ إستراتيجية وطائرات استطلاع في قواعد تمتد من البحرين إلى الأردن، مع تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر. هذا الانتشار، الذي يتجاوز طابع "الردع"، يحمل دلالات واضحة على استعدادٍ عملياتيٍّ لدعم هجومٍ إسرائيلي محتمل أو المشاركة فيه بصورة مباشرة.


في المقابل، تُدرك إيران أنّها مستهدفة ضمن حساباتٍ أوسع تتجاوز ملفها النووي. فإلى جانب التحذيرات التي أطلقتها قيادتها العسكرية والسياسية، كثّفت طهران استعداداتها الدفاعية، ورفعت من وتيرة إنتاجها الصاروخي، وعززت تنسيقها العسكري مع موسكو وبكين. كما بعثت الفصائل المتحالفة معها في العراق وسوريا ولبنان واليمن برسائلٍ واضحة مفادها أنّ أي اعتداءٍ على إيران سيقابَل بردٍّ جماعي يطال القواعد الأميركية والإسرائيلية ومصالحهما في أكثر من ساحة.


ورغم أنّ الذريعة المعلنة للتصعيد الأميركي–الإسرائيلي تتمحور حول "التهديد النووي الإيراني"، فإنّ القراءة الأعمق تكشف عن دوافع تتجاوز البعد النووي إلى محاولة إعادة رسم موازين القوى في المنطقة. فواشنطن، التي تشهد تراجعًا تدريجيًا في نفوذها الشرق أوسطي منذ عقد، تخشى أن يؤدي انكفاؤها العسكري النسبي إلى ترك فراغٍ تملؤه قوى منافسة، وعلى رأسها إيران وروسيا والصين. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أي مواجهةٍ مع طهران بوصفها أداة لإعادة تثبيت الهيمنة الأميركية واستعادة زمام المبادرة الإقليمية.


أما في إسرائيل، فيبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو توظف هذا المناخ التصعيدي كأداة داخلية لتخفيف حدة أزمتها السياسية العميقة وإعادة توحيد الجبهة الداخلية المنقسمة. فالتوتر مع إيران يتيح لنتنياهو صرف الأنظار عن ملفات الفساد والاحتجاجات، ويمنحه فرصة للظهور كزعيمٍ “حامي للأمن القومي” في مواجهة خطرٍ خارجي.


في المقابل، تستفيد واشنطن من دعم اللوبيات المؤثرة داخل الكونغرس والبنتاغون، التي ترى في الصراع مع إيران فرصةً لبعث الحيوية في الصناعات العسكرية الأميركية، وضمان استمرارية الوجود الأميركي في المنطقة تحت شعار "حماية الحلفاء وردع طهران".


ومع أنّ موعد الهجوم المحتمل يبقى غير محسوم، فإنّ تزايد وتيرة التصريحات العدائية والتحركات الميدانية يجعل من فرضية العمل العسكري "قبل عيد الشكر" احتمالًا جديًا، لا مجرد تكهّن سياسي. فمجرد حادثةٍ أمنية أو هجومٍ منسوب إلى أحد حلفاء إيران قد يُستغل كذريعةٍ لإطلاق الشرارة الأولى. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن أي عمليةٍ قد تبدأ بضرباتٍ جوية وصاروخية مكثّفة تستهدف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، يليها تصعيدٌ متبادل يمتد إلى الخليج والبحر الأحمر وربما الجولان وجنوب لبنان.


لكنّ الكلفة المتوقعة لأي حربٍ كهذه ستكون باهظة. فاندلاع مواجهةٍ واسعة سيشعل الجبهات الإقليمية المتعددة، ويعرّض الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر للخطر، ما سيؤدي إلى ارتفاعٍ حاد في أسعار النفط وتفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية. كما سيواجه البيت الأبيض انتقاداتٍ دولية متصاعدة، وقد يجد نفسه أمام عزلةٍ دبلوماسية داخل مجلس الأمن، بينما تسعى طهران لاستثمار الحرب لإظهار صلابتها وقدرتها على الصمود.


ورغم ما يبدو من حماسةٍ متبادلة بين واشنطن وتل أبيب للتصعيد، فإنّ حسابات الميدان لا تمنح أيًّا من الطرفين ضماناتٍ بانتصارٍ سريع أو حاسم. فإيران اليوم تمتلك قدراتٍ صاروخية وبحرية متطورة، وشبكة تحالفاتٍ تمتد عبر المشرق واليمن، قادرة على تحويل أيّ صراعٍ إلى حربٍ إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.


في المحصلة، تشير المعطيات الراهنة إلى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تقتربان من نقطة اللاعودة في مسار المواجهة مع إيران. غير أنّ قرار الحرب، إن اتُّخذ، سيكون مغامرةً محفوفة بالمخاطر، لا تملك واشنطن ولا تل أبيب السيطرة الكاملة على تداعياتها. فميزان الردع في المنطقة لم يعد أحاديًّا كما كان قبل عقدٍ من الزمن، والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه: إما نحو التصعيد والانفجار، أو نحو تسويةٍ مؤقتة تفرضها كلفة الحرب وصعوبة السيطرة على نتائجها.

תגים

שתף את דעתך

الولايات المتحدة وإسرائيل على أعتاب مواجهةٍ جديدة مع إيران

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.