ד 15 אוק 2025 9:21 am - שעון ירושלים

‫عن "الاتفاق" والخطة الأمريكية وبعض الألغام المنصوبة.. وطرق تجنبها

محمد زيدان

مسألة الجوهر في إعلان ترمب، واتفاق شرم الشيخ

الاتفاق بين إسرائيل وحماس ليس اتفاقًا نهائيًا لوقف الحرب، بل إطار مبادئ فرضته واشنطن بضغط مباشر من ترمب، بهدف خلق زخم سياسي يخلق الانطباع بالحديث عن نهاية لحرب "ومفاوضات سلام" تخدم مطالبة ترمب (المهووسة وغير المسبوقة) بجائزة نوبل للسلام.

تصريحات ترمب وعنوان خطته واتفاق شرم الشيخ من بعده تعطي الانطباع بأن الاتفاق نهائي وشامل "تاريخي" بلسان ترمب، ولكن الحقيقة أن النص يتحدث فقط عن تفاصيل المرحلة الأولى في الخطة، ويترك باقي النقاط للتفاوض عليها بعد إتمام المرحلة الأولى- الأهم لإسرائيل وأمريكا (استعادة المحتجزين الأحياء والأموات).

عن "الإنجاز الأمريكي"

"الإنجاز الأمريكي" الحقيقي من وجهة النظر هو في الديناميكية التي خلقها إعلان ترمب لخطته، لا في تفاصيلها ونتائجها المحتملة، التي هدفت لإنقاذ إسرائيل واخراجها من العزلة الدولية، وتحويل النقاش العالمي من "الاعتراف بالدولة الفلسطينية" الذي عزل إسرائيل وأمريكا عن العالم، وتحويله للتركيز على الحرب والخطة ومسارها، وخلق حركة سياسية، تبدو في الظاهر عملية تُنهي الحرب وتحقق "السلام" الاستراتيجي الذي كرر الحديث عنه ترمب لأسبابه المذكورة سلفاً.

يقوم التكتيك الأمريكي على أن تتفق الأطراف على ما قُدم لهم من بنود في خطة عمة قدمها ترمب (وساهم نتنياهو وديرمر بصياغتها!)، ومن ثم تبدأ المفاوضات من بعد ذلك، واشنطن دفعت "الطرفين" بالضغط على الدول العربية وتركيا لتضغط بدورها على الجانب الفلسطيني للموافقة على هذا الإطار، دون المشاركة في صياغته (كما فعلت إسرائيل) وقبل فتح باب التفاوض على مضمونه!

عن "الالتزامات" الفلسطينية والإسرائيلية

تنص الخطة بشكل واضح على التزامات الجانب الفلسطيني مع جدول زمني محدد، وهي التزامات واضحة مكتوبة وقاطعة مع جدول زمني، (ترتبط بإعادة المحتجزين خلال 72 ساعة) فيما تبقى التزامات إسرائيل ضبابية غير واضحة ومبهمة، وقابلة للنقاش والتقييم.

ويتم اشتراط الخطوات المطلوبة من إسرائيل بقيام الطرف الفلسطيني بخطوات تسبقها، وطبعا هذا يوفر الأرضية أمام إسرائيل لتقييم ذلك، للتهرب "بحجة عدم الالتزام"، وفي الحقيقة يوفر الاتفاق مالا نهاية من الفرص المتاحة أمام انسحاب نتنياهو من الاتفاق دون ان يتحمل أي تبعات لذلك.

مسألة "الانسحاب الجزئي" وإعادة الانتشار على مراحل

الخطوط التي رسمت في خطة ترمب الأصلية، والمساحة التي ستنسحب منها إسرائيل في المرحلة الأولى (الخط الأصفر المعدل) ستُبقي بعد تطبيق المرحلة الأولى 53% من أراضي غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر، بما في ذلك معبر فيلاديلفيا ورفح! إلى أن تتوفر الظروف وشروط الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي!

وبعد إعادة المحتجزين (الأحياء والأموات) في المرحلة الأولى، وهي ورقة الضغط الأهم، ماهي أدوات الضغط التي ستُلزم إسرائيل على الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من إعادة الانتشار التالية (إلى الخط الأحمر)، المشروطة بتشكيل ونشر "قوة الاستقرار العربية والدولية، ونزع السلاح! التي سيرافقها تعقيدات في تحديد نوع وكمية السلاح الموجودة في غزة، وتقييم إسرائيل لما يقوم الفلسطينيون بتسليمه ومن يقرر ذلك؟

هذا بالطبع دون الخوض بخط الانسحاب الثالث (الخط الرمادي) الذي يترك للجيش الإسرائيلي سيطرة كاملة على مساحة كبيرة ويخلق منطقة فاصلة في كل محيط غزة، بما في ذلك منطقة فيلاديلفي (بمخالفة لاتفاقية كامب ديفيد مع مصر) وقضية السيطرة على المعابر التي طبعا ستعيد غزة لحصار أشد مما كانت عليه قبل الحرب!

مسألة "الضمانات العربية والإسلامية والأمريكية

اعتماد الفلسطينيين على الضمانات مسألة مهمة وركن أساسي في هذا الاتفاق، ونموذج ما حصل بالنسبة لقوائم الأسرى الفلسطينيين التي تنصلت منها إسرائيل بعد قبولها بالاتفاق، يظهر أهمية ذلك.

وللصراحة، الجميع يعلم أن الضمانات العربية والتركية لا قيمة لها فعلياً، لان ما تملكه من إمكانات للتأثير على إسرائيل تكاد تكون معدومة، وضمانات ترمب والولايات المتحدة وفرنسا (التي أعلنت رغبتها المشاركة في القوة الدولية) لا يمكن الوثوق بها على ضوء التجارب السابقة وتجربة لبنان كمثال، حيث تخرق إسرائيل الاتفاق يومياً، وسط صمت الدول الضامنة، وأحياناً تشجيعها وتبريرها.!

مسألة المخرجات والنتائج المحتملة

* عودة الحصار على قطاع غزة فعلياً (في ظل المنطقة العازلة المحيطة) والحديث عن مساعدات، وليس فتح المعابر والميناء والحركة الحرة من والى خارج القطاع.

* الحديث عن "اختبار الجدارة" للسلطة الفلسطينية قبل انتقال الفلسطينيين للحكم في غزة، يعيد ترسيخ التقسيم بين الضفة وغزة إلى حالته ما قبل السابع من أكتوبر. ويرسخ فكرة أن المستعمر يقرر للشعب الذي يستعمره مدى "نضجه للحكم"!

* الحديث عن الإدارة الدولية لقطاع غزة والقوات الدولية (مجلس السلام، تحت سيطرة ترمب وبلير!) يعني العودة بغزة للانتداب البريطاني، ويبعد الحديث عن تحقيق الدولة الفلسطينية ويفرغ الاعترافات الدولية من مضمونها.

* وهناك الكثير من الألغام المرصوفة أمام تحقيق هذا الاتفاق والمرتبطة بحسابات الربح والخسارة المرتبطة بحسابات إسرائيلية داخلية لنتنياهو وحكومته، ارتباطاً بقضية الانتخابات المقبلة، وما يخدم نتنياهو وائتلافه وفق استطلاعات الرأي.

* إضافة إلى محاولة الحكومة ونتنياهو استبعاد و تأجيل أي إجراءات لمحاسبته عبر إقامة لجنة تحقيق رسمية قبل الانتخابات المقبلة (سواء جرت بوقتها أم تم تبكيرها).

ما العمل الآن؟!

رغم الخطاب السائد عن "الانتصار الفلسطيني"، والرغبة بوقف المعاناة التي تعيشها غزة، خاصة المدنيين، وهو هدف نبيل بحد ذاته، وفي ظل هذه الصورة المرتسمة من بنود الاتفاق، يتبقى للطرف الفلسطيني والدول الوسيطة أن تتحرك كي لا تترك قضية القرار والضمانات والآليات للنوايا الحسنة والنصوص العامة، وأن تعمل بأكثر من اتجاه لإنقاذ الموقف والتقليل من الأضرار المحتملة، مع فداحة الموقف. على سبيل المثال:

أولاً: رغم العجز الذي أظهرته الأمم المتحدة، يمكن إعادة النص لمجلس الأمن، واستصدار قرار يضع الاتفاق في السياق المرحلي نحو الهدف الأساسي وهو إقامة الدولة الفلسطينية، ويضع الأطراف أمام التزاماتها بشكل أوضح للمؤسسات الدولية.

ثانياً: على المفاوضين والوسطاء العرب التمسك بالانسحاب الكامل واعتبار كل المراحل "حزمة واحدة" غير قابلة للفصل.

ثالثاً: الإصرار على أن تُرفق بكل خطوة وثيقة وخريطة وجدول زمني محدد، بتوقيع رسمي من الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة.

رابعاً: إدخال دول أوروبية وافريقية وإسلامية مؤيدة للحق الفلسطيني لمجموعات العمل والقوة الدولية المقترحة، وتدويل عملية المراقبة والتقييم وعدم تركها بيد إسرائيل وحدها.

תגים

שתף את דעתך

‫عن "الاتفاق" والخطة الأمريكية وبعض الألغام المنصوبة.. وطرق تجنبها

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.