ג 14 אוק 2025 8:07 am - שעון ירושלים

قمة شرم الشيخ.. هل تفتح الباب أمام عودة السلطة لحكم القطاع؟

خ

د. رائد أبو بدوية: دعوة الرئيس للمشاركة في القمة خطوة اضطرارية تهدف إلى إضفاء شرعية فلسطينية على الاتفاق

أكرم عطا الله: هناك استنتاجات بأنه من غير المعقول قانونياً السماح لأي نظام حكم بغزة بالعمل بشكل منفصل عن السلطة

جهاد حرب: حضور الرئيس توازيه تأكيدات على دور محتمل للسلطة في القطاع وهو ما يتوافق مع المطالب العربية والإسلامية

د. محمد الطماوي: رسالة برفض المجتمع الدولي محاولة تهميش السلطة ما يفتح آفاقاً جادة أمامها للعب دور فاعل في القطاع

داود كُتّاب: مشاركة الرئيس دفعة قوية لمواجهة محاولات إغلاق الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين

فراس ياغي: مشاركة الرئيس في قمة شرم الشيخ تمثل اعترافاً عملياً بأن السلطة سيكون لها دور مركزي بغزة بعد الحرب


تأتي مشاركة الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ، وإن جاءت بدعوة متأخرة، لتؤكد إدراكاً دولياً متنامياً بأهمية إشراك السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات تخص قطاع غزة بعد الحرب، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، لكن ذلك يطرح تساؤلاً جوهرياً إنْ كان يؤسس لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة؟

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن دعوة الرئيس عباس عُدّت تحولاً في الموقف الدولي والإقليمي، بعدما بدت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كأنها تجاوزت السلطة الفلسطينية، وهو ما أثار مخاوف من فرض وصاية خارجية على القطاع دون غطاء وطني.

ويلفتون إلى أن مشاركة الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ تحمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها إعادة الاعتبار للسلطة الفلسطينية كمرجعية أساسية، ولو بصفة محدودة في البداية، بما يمنح الخطط الدولية شرعية محلية وعربية، مؤكدين أن حضور الرئيس محمود عباس شكّل رسالة واضحة برفض محاولات تهميش القيادة الفلسطينية، أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهو ما يعكس توافقاً إقليمياً ودولياً على ضرورة وجود إطار فلسطيني جامع.

ويرون أن هذه المشاركة تفتح أمام السلطة فرصة لاستعادة دورها السياسي، شريطة أن تنجح في تحويل حضورها الإداري إلى سلطة وطنية حقيقية قائمة على الشراكة الداخلية، كما أن أي دور مستقبلي سيظل مرهوناً بالمصالحة الوطنية واستعادة الوحدة، إذ لا يمكن لأي ترتيبات أن تكتسب شرعية دائمة من دون توافق فلسطيني شامل.

 الحاجة إلى غطاء تمثيلي فلسطيني

يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن دعوة الرئيس محمود عباس إلى قمة شرم الشيخ جاءت في لحظة سياسية دقيقة، بعد أن بدت الخطة الأمريكية لإدارة قطاع غزة كأنها تجاوزت السلطة الفلسطينية بالكامل.

ويوضح أبو بدوية أن هذه الدعوة لا يمكن قراءتها على أنها مجرد تكريم رمزي، بل تمثل خطوة اضطرارية تهدف إلى إضفاء شرعية فلسطينية على الاتفاق، خشية أن يُنظر إليه على أنه ترتيب مفروض من الخارج.

ويشير أبو بدوية إلى أن الولايات المتحدة، التي صاغت مع حلفائها ما يُعرف بـ"نظام اليوم التالي"، تحتاج إلى غطاء تمثيلي فلسطيني يمنح الخطة حدًا من القبول المحلي، خصوصاً في ظل حساسية الرأي العام العربي من فكرة "إدارة غزة عبر الوصاية الدولية"، ومن هذا المنطلق، اعتبرت دعوة الرئيس عباس محاولة لتدارك الإقصاء وإعادة السلطة الفلسطينية إلى الواجهة، ولو بصفة شكلية في البداية.

ويؤكد أن المعنى الأعمق لهذا الاستدراك هو أن السلطة الفلسطينية لا تزال تُستدعى حين يُراد منح الشرعية، لا حين يُصاغ القرار، وهو ما يعكس هشاشة موقعها ضمن هندسة ما بعد الحرب.

وعن أفق مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة بعد قمة شرم الشيخ، يرى أبو بدوية أن الرئيس عباس سيقبل الدور المحدود لأنه ينقذ السلطة من التهميش الكامل ويعيدها إلى دائرة الفعل الدولي، ولو جزئياً، موضحاً أن أي حضور محدود أفضل من غياب كامل، خصوصاً إذا اقترن بتقديم مساعدات مالية وسياسية تعيد ترميم شرعية السلطة في الضفة الغربية.

ويؤكد أبو بدوية أن الأفق الجاد لحضور السلطة في غزة يعتمد على قدرتها على تحويل الحضور الإداري المحدود إلى سلطة وطنية حقيقية، وهو تحدٍ صعب في ظل الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية على تفاصيل الخطة.

ويوضح أبو بدوية أن تعزيز الصفة التمثيلية والسيادية للسلطة يتطلب ثلاثة مستويات مترابطة: المعادلة الدولية، التي تضع السلطة كأداة إدارة ضمن "نظام وصاية" مع إشراف عربي ودولي؛ والمعادلة الفلسطينية، التي تتطلب استعادة الشرعية الوطنية وربط حضور السلطة بتوافق وطني وليس تفويضاً أمريكياً؛ والمسار العملي، الذي يشمل تحويل التكليف الدولي إلى شرعية وطنية، وإنشاء إطار مؤقت لإدارة غزة يضم جميع الفصائل، وإعادة بناء منظمة التحرير لتوسيع شرعيتها الداخلية، وفصل التمويل الدولي عن القرار السياسي، وإطلاق مصالحة وطنية قائمة على الشراكة بين السلطة و"حماس".

ويرى أبو بدوية أن النقطة الجوهرية للرئيس عباس هي الانتقال من شرعية المانحين إلى شرعية الشركاء الوطنيين، وإن ظل حضوره في غزة قائمًا على "إدارة تمويل"، فسيبقى موظفًا ضمن نظام وصاية، أما إذا تمكن من إعادة تعريف دوره كمن يوزع المهام باسم الفلسطينيين، لا باسم المانحين، فحينها فقط يمكن أن يتحول إلى صاحب ولاية وطنية وسياسية.

ويؤكد أبو بدوية أن قبول "حماس" بالخطة الأمريكية مرتبط بتفاهم وطني فلسطيني حول حكم غزة، وأن النافذة الوحيدة لاستعادة السلطة سيادتها الفعلية تمر عبر بوابة الوحدة الوطنية، لا عبر البيت الأبيض.

توجه بشأن عدم إدارة القطاع بمعزل عن السلطة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التطورات الأخيرة في قمة شرم الشيخ، بما في ذلك دعوة الرئيس محمود عباس ولقاء نائب الرئيس حسين الشيخ مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في العاصمة الأردنية عمّان، تمثل "استدراكاً" لموقف السلطة الفلسطينية، وتعكس توجهاً واضحاً من الدول الإقليمية الكبرى بشأن ضرورة عدم إدارة قطاع غزة بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويوضح عطا الله أن هناك استنتاجات متبلورة لدى الدول المشاركة في القمة بأنه من غير المعقول قانونياً السماح لأي نظام حكم في غزة بالعمل بشكل منفصل عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويشير عطا الله إلى أن اتفاق أوسلو نص بوضوح على أن قطاع غزة جزء من الغلاف الإداري والسياسي للسلطة الفلسطينية.

رفض ضمني لفصل غزة عن الضفة

ويلفت إلى أن المشاريع الإسرائيلية، بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي تهدف إلى فصل غزة عن الضفة الغربية، تواجه رفضاً ضمنياً من الدول الكبرى، التي لا ترغب في أن تتحول القمة أو أي توافق إقليمي إلى أداة بسيطة في يد إسرائيل لتنفيذ برامجها الانفصالية.

ويؤكد عطا الله أن توجهات الدول الكبرى قد تفتح أفقاً تدريجياً لمشاركة السلطة الفلسطينية في غزة، لكنها ليست بالضرورة فرض حضور السلطة فورياً في اليوم التالي، بل ستكون العلاقة متدرجة، تشمل متابعة من بعيد وإشرافاً محدوداً في البداية.

ويوضح عطا الله أن هذه الخطوة تمثل "خيطاً دقيقاً" يعكس رغبة المجتمع الإقليمي والدولي في ضمان استمرار الشرعية الفلسطينية ووجود السلطة الوطنية كمرجعية أساسية في أي إدارة مستقبلية للقطاع.

ويشير عطا الله إلى أن هذه التطورات تعكس إدراكاً جماعياً لدى الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي إدارة لغزة بمعزل عن السلطة الوطنية ستكون غير مقبولة، وأن إشراك السلطة الفلسطينية خطوة أساسية لضمان استقرار القطاع وشرعية أي إدارة مستقبلية.

ويرى عطا الله أن متابعة هذه العملية عن كثب ستكون ضرورية لتقييم مدى قدرة السلطة على فرض حضورها التدريجي وإعادة دورها الفعلي في غزة، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية وقرارات القمم العربية.

مؤشرات على "كسر الجليد" بين السلطة وإدارة ترمب

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن هناك مؤشرات على "كسر الجليد" بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، على الأقل من خلال حضور الرئيس محمود عباس في قمة شرم الشيخ.

ويوضح حرب أن هذا الحضور يوازيه ما يبدو من تأكيدات على دور محتمل للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهو ما يتوافق مع المطالب العربية والإسلامية التي تم الإشارة إليها في بياناتها الرسمية، بما في ذلك التعليقات على خطة الرئيس الأمريكي ترمب وقرارات جامعة الدول العربية ومؤتمر نيويورك.

ويؤكد حرب أن المسار الذي رسمه ترمب في خطته السابقة شهد تبدلاً أو تحوّلًا فيما يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية في غزة، مما أتاح فرصة لإعادة النظر في هذا الدور وربطه بالمرجعية الوطنية.

ويشير إلى أن هذا التحول المحتمل ينسجم مع سلسلة لقاءات عربية ودولية، أبرزها اللقاء بين نائب الرئيس حسين الشيخ والمبعوث الدولي توني بلير، والذي يُتوقع أن يتولى رئاسة الهيئة الإشرافية الدولية على قطاع غزة، ما يعزز إشراك السلطة الفلسطينية بشكل فعلي في إدارة المعابر وعلى رأسها معبر رفح.

ويرى حرب أن هذه التحركات تمثل محاولة عربية وإسلامية لضمان وجود مرجعية وطنية لأي إدارة مستقبلية في غزة، بما يحقق التوازن بين الأطراف المختلفة ويضمن مشاركة السلطة الفلسطينية في الملفات الأساسية للقطاع.

 ويؤكد أن هذه الخطوات قد تعكس تغييرات جوهرية في مسار السلام، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، ودورها المستقبلي في غزة بعد سنوات من الانعزال السياسي وإقصاء السلطة عن الملف الإنساني والإداري في القطاع.

ويشير حرب إلى أن استمرار متابعة هذه التحولات سيكون حاسماً لتقييم مدى نجاح الجهود العربية والدولية في إعادة دمج السلطة الفلسطينية ضمن ملفات غزة، بما يحقق الاستقرار ويعزز المرجعية الوطنية في أي إدارة مستقبلية للقطاع.

حساسية الموقف الدولي تجاه التمثيل الفلسطيني

يعتبر الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، د. محمد الطماوي، أن دعوة الرئيس محمود عباس إلى قمة شرم الشيخ تعكس حساسية الموقف الدولي تجاه التمثيل الفلسطيني وحرص مصر على ضمان شمولية الحوار وشرعيته السياسية.

ويوضح الطماوي أن هذه الدعوة تشير إلى إدراك الأطراف الدولية بأن أي اتفاق مستقبلي بشأن إعادة الإعمار أو تثبيت وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكتمل دون مشاركة القيادة الفلسطينية الرسمية، وهو ما يمنحها صبغة قانونية وسياسية ويؤكد تمثيل صوت الفلسطينيين الشرعي.

ويشير إلى أن الدعوة تمثل رسالة دبلوماسية قوية، تؤكد رفض المجتمع الدولي محاولة تهميش السلطة الوطنية الفلسطينية، وتبرز أهمية توحيد المواقف الفلسطينية أمام التحديات الأمنية والسياسية.

ويؤكد الطماوي أن حضور عباس يضعه في موقع المسؤولية المباشرة أمام الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار وضمان الحقوق المدنية، إلى جانب الإصلاحات السياسية المزمعة التي من المفترض أن تُنفذ خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد الطماوي أن هذه الدعوة تفتح آفاقاً جادة أمام السلطة الفلسطينية للعب دور فاعل في اليوم التالي للقمة داخل قطاع غزة، مشيراً إلى أن حضورها قد يرتبط بالإشراف على آليات إعادة الإعمار وتنسيق الجهود مع الأطراف الدولية لتوزيع المساعدات والتمويلات بشكل منصف وشفاف.

ويرى الطماوي أن هذا الدور يعزز من حضور السلطة الفلسطينية الرسمية، ويمنحها فرصة لضبط الأوضاع السياسية والحد من النفوذ غير الرسمي لبعض الفصائل بعد انهيار الحكم في غزة، بما يمهد الطريق لمرحلة إعادة الاستقرار تدريجياً.

ويلفت الطماوي إلى أن هذه المشاركة تمنح السلطة الفلسطينية مصداقية أكبر داخلياً وخارجياً، وتؤكد مركزها الأساسي كطرف شرعي في أي مسار سياسي مستقبلي.

ويرى الطماوي أن تواجد السلطة في القمة يعكس للعالم، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن السلطة الفلسطينية ستكون طرفاً أساسياً في مختلف مسارات "خطة ترمب"، التي تعتمد أيضاً على مسار إصلاحي للسلطة ومسار حل الدولتين.

دعوة للسلطة للسعي نحو لم الشمل الفلسطيني

ويشير الطماوي إلى أن هذه الفرصة تمثل دعوة للسلطة الفلسطينية للسعي بجدية نحو لم الشمل الفلسطيني، وإطلاق عملية مصالحة حقيقية بين الفصائل، مشدداً على أن أي وحدة وطنية وإيقاف النزيف الدموي لن يتحقق إلا من خلال اتفاق فلسطيني شامل، وتوحيد المواقف أمام العدوان الإسرائيلي المتكرر.

ويؤكد الطماوي أن على السلطة أن تكون في موقع القائد للحوار، وفتح الباب أمام مسارات للإصلاحات السياسية، والقانونية والدستورية والتشريعية، بما يمهد الطريق لأجيال جديدة من الفلسطينيين، قادرة على تعزيز مؤسساتها الوطنية وتحقيق حقوقها المشروعة.

ويشير إلى أن دعوة قمة شرم الشيخ تمنح السلطة الفلسطينية فرصة استراتيجية لإعادة تعزيز شرعيتها الوطنية والدولية في الوقت نفسه، من خلال استثمار الحضور الرسمي في مسارات إعادة الإعمار، والإصلاح السياسي، وتثبيت موقعها كطرف شرعي فاعل في أي ترتيبات مستقبلية للقطاع، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني الفلسطيني بعيداً عن أي وصاية خارجية.

"الترجمة الحقيقية" لقرار الدول المشاركة الاعتراف بالدولة

يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن حضور الرئيس محمود عباس لقاء قمة شرم الشيخ يمثل "الترجمة الحقيقية" لقرار كافة الدول المشاركة، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، في الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأهمية قيادة منظمة التحرير لهذا الاعتراف.

ويعتبر كُتَّاب أن غياب أي تمثيل فلسطيني كان سيجعل اللقاء غير منطقي، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني ظل ضحية ما جرى خلال العامين الماضيين، ومن الطبيعي أن يمثل الشعب الفلسطيني شخصياً من قبل رئيسه في أي لقاء يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ويرى كُتَّاب أن مشاركة الرئيس عباس تشكل دفعة قوية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لإغلاق الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين، الذين مُنعوا سابقاً من الحضور للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويوضح أن هذا الحضور يعكس قدرة القيادة الفلسطينية على تأكيد دورها في المحافل الدولية ومتابعة قضايا الشعب الفلسطيني على المستوى السياسي والدبلوماسي.

وعن تأثير اللقاء على مستقبل مشاركة السلطة الفلسطينية في غزة في اليوم التالي للحرب، يوضح كُتَّاب أن منظمة التحرير، خاصة بعد التزام الرئيس عباس بإصلاحات جذرية، تحظى بفرصة فريدة لترجمة التحالف الذي نشأ في نيويورك، عبر خارطة الطريق الفرنسية–السعودية، إلى فرصة ثمينة لتعزيز مكانة القيادة الفلسطينية.

 "فرصة ذهبية" لمواصلة مسار الإصلاح

ويؤكد كُتَّاب أن هذه المشاركة توفر "فرصة ذهبية" للقيادة الفلسطينية لمواصلة مسار الإصلاح السياسي والإداري، بما يسهم في رفع كفاءة مؤسساتها وتعزيز شرعيتها أمام المجتمع الدولي، ويمهد الطريق أمام حضورها المستقبلي الفعلي في قطاع غزة.

تطورات الميدان والمواقف الإقليمية فرضت عودة دور السلطة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الاستدراك الذي حدث في قمة شرم الشيخ بدعوة الرئيس محمود عباس للمشاركة لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل جاء نتيجة قناعة إقليمية ودولية، وخصوصاً أوروبية، فُرضت على الولايات المتحدة الأمريكية، ومفادها أن الحديث عن "اليوم التالي للحرب في قطاع غزة" وتطبيق "خطة ترمب" لا يمكن أن يتما بمعزل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير باعتبارهما الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وصاحبة الولاية السياسية والجغرافية والقانونية على الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويوضح ياغي أن إقصاء السلطة من أي ترتيبات مستقبلية في غزة يعني تجاهلاً كاملاً لكل ما طرح سابقاً من خطط ومرجعيات سياسية أقرتها المؤسسات الدولية، بدءاً من إعلان نيويورك الذي أكد بوضوح على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، مروراً بقرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى رأي محكمة العدل الدولية في لاهاي التي أكدت أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة ينبغي إنهاء الاحتلال عنها.

ويشدد ياغي على أن عدم إشراك ممثل الشعب الفلسطيني ينزع الشرعية عن أي ترتيبات مستقبلية تخص القطاع.

ويشير ياغي إلى أن الحديث في الفترات السابقة كان يقتصر على "وجود رمزي" للسلطة الفلسطينية في ترتيبات ما بعد الحرب، لكنه حتى هذا الحضور الرمزي جرى شطبه في لقاءات بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضمن خطة البنود العشرين، غير أن تطورات الميدان والمواقف الإقليمية فرضت عودة هذا الدور للسلطة بشكل واضح، خاصة في ظل رفض الدول العربية والإسلامية وأوروبا الغربية تغييب السلطة الفلسطينية عن مستقبل غزة، باعتبار ذلك مدخلاً لإضعاف مشروع الدولة الفلسطينية وتقويض مسار التسوية.

ويشير ياغي إلى أن التساؤل المركزي المطروح اليوم يتمثل في: من سيكون موجوداً في قطاع غزة؟ هل ستكون هناك هيئة دولية أو قوات أجنبية تدير القطاع بشكل منفصل عن الضفة الغربية؟ مؤكداً أن هذا السيناريو مرفوض إقليمياً ودولياً، لأن أي ترتيبات لا تمر عبر السلطة الفلسطينية ستعني تكريس الانقسام وتصفية فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة.

لا سلام إقليميّاً دون حل القضية الفلسطينية

ويبيّن ياغي أن أي سلام إقليمي، مهما كانت أبعاده، لا يمكن أن يتحقق دون حل القضية الفلسطينية، وهو ما عبرت عنه السعودية والدول العربية والإسلامية التي وضعت شرطاً واضحاً يتمثل في إطلاق مسار تسوية فلسطينية– إسرائيلية حقيقية تؤدي إلى إنهاء الصراع.

ويلفت ياغي إلى أن حضور الرئيس عباس في قمة شرم الشيخ جاء ليؤكد هذه الحقيقة ويمنح أي اتفاقات أو تفاهمات حول غزة الشرعية السياسية المطلوبة.

ويشدد ياغي على أن منظمة التحرير، إذا ما أعلنت عدم اعترافها بما قد يحدث في غزة دون مشاركتها، فإن العالم لن يتعامل مع تلك الترتيبات على أنها شرعية.

ويؤكد أن هذا الموقف يحظى بإجماع فلسطيني، حتى من حركة "حماس" التي سبق أن أكدت ضرورة وجود دور للسلطة في أي خطة أمريكية أو إقليمية تخص غزة.

ويرى ياغي أن مشاركة الرئيس عباس في قمة شرم الشيخ تمثل اعترافاً عملياً بأن السلطة الفلسطينية سيكون لها دور مركزي في غزة بعد الحرب، موضحاً أن غياب هذا الدور سيقوض مفهوم السلام في المنطقة بأسرها.

وبحسب ياغي، فإن "السلام لا يمكن أن يكون مزدهراً وآمناً ما لم يشمل الفلسطيني أولاً، ويضمن له حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وإقامة دولته"، مشيراً إلى أن تجاوز هذا الاستحقاق يعني إجهاض كل حديث عن استقرار أو أمن إقليمي في المستقبل.

תגים

שתף את דעתך

قمة شرم الشيخ.. هل تفتح الباب أمام عودة السلطة لحكم القطاع؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.