من بين جميع الصور الثابتة والمتحركة التي التقطتها وكالات الأنباء للرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المنطقة، فإن الصورة الأخيرة في ألبوم الزيارة التي التقطها الضيف مع قادة الدول العربية والغربية المشاركة في المؤتمر تحمل الكثير من الدلالات، مثلما تتكتم على الكثير من الإجابات عن الأسئلة الصعبة المتعلقة بإشاعة السلام المستدام في المنطقة، وفق الرؤية التي تبنّتها المملكة العربية السعودية وفرنسا، والتي رسمت مسارًا لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في ختام هذا الطواف الطويل من الدماء وتباريح المعاناة، التي تزداد أوجاعها بعد الحرب على نحوٍ يوازي ما كابده الناجون من المحرقة خلال الحرب.
لعل الصورة الأُخرى التي لا تقل أهمية عن الأولى هي تلك التي التقطها الرئيس عباس مع ترمب، الذي ألغى تأشيرته لمنعه من حضور احتفالية نيويورك بالدولة، ليلتقيه بعد أيامٍ في مؤتمرٍ حضرته جميع الدول المؤثرة التي لامها على اعترافها بالدولة.
ولئن لم تتسنّ لنا معرفة فحوى ما تبادله ترمب والرئيس من أطراف الحديث، فإن لغة الجسد للزعيمين ترجمت بعضًا من فحوى الحوار، الذي بدا فيه ترمب مُصغيًا لحديثٍ بدا له مُقنعًا، بينما ظهر الرئيس شاكرًا لجهد ترمب بوقف الحرب، ومؤكدًا أهمية أن يمضي رئيس الدولة العظمى في رؤيته لتحقيق السلام المستدام عبر الإقرار بالحقوق الوطنية المشروعة، بعد افتضاح السردية الإسرائيلية التي تتخلق الذرائع لفرض الوقائع المتضادة مع الواقع. وجاء ترحيب ترمب بالرئيس خلال كلمته، وتعبيره عن سعادته بحضوره باعتباره صوت فلسطين، صدىً للأثر الذي تركته تلك المحادثة القصيرة.
الوثيقة التي تم توقيعها في ختام الاحتفالية أنهت الحرب، لكنها تظل أبعد ما تكون عن تحقيق السلام، ذلك أنّ السلام نقيض السيطرة والاحتلال، ونقيض الاستيطان، ونقيض التربص للعودة إلى العدوان، وإذا لم تُعتمد وثيقة نيويورك التي أقرت حل الدولتين، إلى جانب وثيقة شرم الشيخ لوقف الحرب، فإن السلام الذي يتحدث عنه ترمب لن يتجاوز أبعاد الصورة الملتقطة.. والسلام.





שתף את דעתך
صورة للسلام.. والسلام!