د. حسين الديك: ترمب يتحرك برؤية استراتيجية تتمثل في إنهاء الحرب وفتح مسار سلام في الشرق الأوسط تمهيداً للتفرغ لمواجهة الصين
عوني المشني: الحديث عن السلام الشامل سابق لأوانه والطريق إليه يمر عبر إنجازات أساسية لم تتحقق بعد وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة
د. سهيل دياب: الأرجح استمرار التهدئة والمرحلة المقبلة ستشهد تقدماً بمسار الحروب الناعمة وتراجعاً في احتمالات التصعيد العسكري المباشر
د. سعد نمر: الدول العربية والإسلامية والأوروبية مطالبة بتحرك ملموس لدفع الأمور نحو حل شامل وحقيقي يتضمن تحديد الدولة الفلسطينية
سامر عنبتاوي: حديث ترمب عن السلام الشامل لا يمكن التعامل معه بجدية كاملة لكن لا يمكن إغفاله في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة
د. ولاء قديمات: خطة ترمب المطروحة بشأن غزة ليست سوى الخطوة الأولى في مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية
تتصاعد النقاشات حول خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن "السلام الشامل" في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات عما إذا كان ذلك الطرح يحمل رؤية استراتيجية متكاملة، أم أنه مجرد أداة ظرفية مرتبطة بملف الأسرى والحرب على غزة.
التوجه الأمريكي، بحسب كتاب ومحللين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، يبدو أكبر من حدود قطاع غزة، إذ يندرج ضمن مشروع سياسي أوسع لإعادة صياغة المنطقة وفق أولويات واشنطن وحماية مصالح إسرائيل.
ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى تمهيدية، ترافقها ترتيبات إقليمية أوسع تشمل دفع مسارات تطبيع جديدة وإطلاق مبادرات اقتصادية لتعزيز الاستقرار، غير أن هذه المساعي تواجه عراقيل جوهرية، أبرزها غياب خطة تفصيلية لما بعد الحرب وتباين الرؤى حول الجهة المخوّلة بإدارة غزة، وسط رفض فلسطيني لأي تجاوز للدور الوطني والفصائلي.
ويعتقدون أن المرحلة المقبلة تبقى غامضة، إذ يُخشى أن يتحول الاتفاق الحالي إلى إدارة أزمة طويلة الأمد بدلاً من حل جذري للصراع، فملفات الانسحاب الإسرائيلي، وآليات الإعمار، وضمانات الاستقرار ما بعد الحرب، ما زالت عالقة، ما يجعل "السلام الشامل" أقرب إلى شعار سياسي منه إلى مسار واقعي قابل للتنفيذ في المدى المنظور.
رؤية استراتيجية واضحة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتحرك حالياً برؤية استراتيجية واضحة، تتمثل في إنهاء الحرب في غزة، وفتح مسار سلام جديد في منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل إعادة تفعيل اتفاقات أبراهام، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة، وذلك تمهيداً للتفرغ لمواجهة الصين، التي يعتبرها ترمب ومؤسسات الدولة الأمريكية العميقة الخطر الأكبر على مستقبل الولايات المتحدة.
ويوضح أن ترمب يدرك جيداً أن مواجهة الصين لا يمكن أن تتم في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لذلك يسعى أولاً إلى إطفاء نيران الحرب في غزة، ثم دفع مسار تطبيع جديد بين إسرائيل ودول عربية، قبل أن يتفرغ لمشروعه الأكبر في مواجهة التمدد الصيني.
غير أن لهذه الرؤية جانباً شخصياً، حيث يسعى ترمب -بحسب الديك- إلى الظهور بمظهر "صانع المعجزات" وصاحب الإنجازات الكبرى، بما في ذلك طموحه للفوز بجائزة نوبل للسلام ربما العام المقبل، وهو ما قد يفسر اندفاعه الكبير لتحقيق اختراق سياسي سريع، بدءاً من وقف الحرب في غزة وصولاً إلى هندسة سلام شامل في المنطقة.
ويشير الديك إلى أن ترمب سيركز في خطوته الأولى على ورقة الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، وهي الورقة التي رحب بتعامل الحركة معها.
ويلفت الديك إلى أن الرئيس الأمريكي سيزور إسرائيل خلال يومين لإلقاء خطاب في الكنيست، قبل أن يتوجه إلى شرم الشيخ للمشاركة في توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق.
لكن الديك يحذر في الوقت ذاته من أن هذا الاندفاع قد ينطفئ بمجرد تحقيق هدف تحرير الأسرى، في ظل سابقة تراجع ترمب عن تصريحاته ووعوده آلاف المرات خلال ولايته الأولى، وهو ما وثقته صحيفة واشنطن بوست.
ويؤكد الديك أن الاتفاق المعلن بين إسرائيل وحركة "حماس" يعاني من "هشاشة بنيوية" واضحة، إذ تفتقر المرحلة الثانية من الاتفاق إلى الوضوح، خاصة في قضايا نزع سلاح "حماس"، والجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملامح الحكم الانتقالي في غزة، سواء تعلق الأمر بالإدارة المحلية أو الهيئة الدولية المقترحة، وكذلك حدود الصلاحيات بينهما.
ويطرح الديك تساؤلات حول مجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترمب، والآليات التي سيتحرك بها، فضلاً عن الغموض المحيط بتسمية التكنوقراط، وصلاحيات القوات الدولية التي قد تُنشر في القطاع.
ويؤكد الديك أن هذه الضبابية ليست مصادفة، بل تعكس رغبة أمريكية إسرائيلية في ترك الباب مفتوحاً للتنصل من المرحلة الثانية، وإلقاء مسؤولية فشلها على حركة "حماس"، مع ضمان تنفيذ المرحلة الأولى خلال أيام قليلة، وبالتالي إسقاط الورقة الأهم من يد الحركة، وهي ورقة الأسرى.
وفي ما يخص مستقبل غزة، يرجّح الديك أن يشهد القطاع تطبيق نماذج مختلفة، مثل النموذج اللبناني أو نموذج الضفة الغربية، بما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية حركة أمنية واسعة، وإبقاء السيطرة على المعابر، بما فيها معبر رفح، بيد إسرائيل، إضافة إلى التحكم في إدخال المساعدات.
وحول الضمانات التي قدمها ترمب للوسطاء الإقليميين، يوضح الديك أنها لا تُلزم الرئيس الأمريكي بشيء، وأنه قد يتنصل منها بسهولة، غير أن العامل الوحيد الذي قد يدفع ترمب للاستمرار بالاتفاق، هو مشروعه الأشمل للسلام والتنمية في الشرق الأوسط لمواجهة الصين. ومع ذلك، يشدد الديك على ضرورة التذكير بمواقف ترمب السابقة، من الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وصولاً إلى طرح "صفقة القرن"، ما يجعل احتمال تراجعه عن تعهداته أمراً قائماً بقوة.
الإعمار ليس مسألة فنية بحتة بل قضية سياسية
يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الحديث عن السلام الشامل في المنطقة لا يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الطريق إليه يمر عبر إنجازات أساسية لم تتحقق بعد، وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة، وقطع الطريق نهائياً على أي أوهام تتعلق بتهجير سكان القطاع.
ويوضح المشني أن "إعمار غزة ليس مسألة فنية أو تقنية بحتة، بل هو قضية سياسية ترتبط بتثبيت أهل القطاع في أرضهم"، مشدداً على أن فشل مخططات التهجير يضع الإسرائيليين أمام "حقائق صادمة"، أبرزها أن عليهم التعامل مع الفلسطينيين كـ"شعب له الحق في الحرية والكرامة والاستقلال".
ويرى المشني أن أي حديث عن سلام شامل يصطدم بعقبتين أساسيتين: أولاهما وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، مشيراً إلى أن "التغيير في إسرائيل شرط أساسي لتحقيق السلام الشامل"، والثانية الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي يحول دون بناء نظام سياسي موحد ومنسجم، وهو ما يعتبره "شرطاً لا غنى عنه لإنجاح أي عملية سياسية".
ويتوقع المشني أن يشهد العام المقبل بعض التغيرات في المشهد الإسرائيلي قد تساهم في خلق بيئة مختلفة للتعامل مع فكرة السلام.
المناخ الدولي يبدو ناضجاً لدعم مسار سياسي جديد
ويؤكد المشني أن المناخ الدولي حالياً يبدو ناضجاً لدعم مسار سياسي جديد، خاصة بعد الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية، وهو ما وصفه بأنه "عامل ضروري ومشجع". لكن المشني يشدد على أن الظروف الذاتية للطرفين لا تزال غير ناضجة بما يكفي، مشيراً إلى أن الحرب التي استمرت لعامين أثبتت أن "لا القوة ولا مزيد من القوة ولا حتى مطلق القوة قادرة على حسم الصراع"، وأن الفلسطينيين ليسوا "نبتة غريبة يمكن اقتلاعها"، بل هم "ملح الأرض وبارودها وجزء من تكوينها".
ويشير إلى أن هذه الحقائق قد تدفع الإسرائيليين إلى إعادة النظر في عقيدتهم تجاه الصراع، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "الإدارة الأمريكية لم تنضج بعد"، فهي تسعى إلى سلام يخدم مصالحها أولاً، وغالباً ما تضع المصلحة الإسرائيلية قبل أي اعتبار آخر.
وبحسب المشني، فإن واشنطن تكرر وهم "السلام مع استمرار الاحتلال"، وهو ما يعتبره "وهماً بددته أحداث السابع من أكتوبر".
ويؤكد المشني أن الشعب الفلسطيني اليوم "أقرب من أي وقت مضى إلى نيل حقوقه"، إلا أن غياب الإرادة السياسية لدى الطبقة الفلسطينية الحاكمة يظل العقبة الكبرى.
ويوضح المشني أن "هذه الطبقة لم ترتقِ بعد إلى مستوى المسؤولية التي تفرض عليها توحيد النظام السياسي كشرط لتحقيق السلام الشامل".
ثلاثة محاور رئيسية لاستراتيجية ترمب
يوضح أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن قراءة التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف غزة والشرق الأوسط لا يمكن حصرها في البعد الشخصي المرتبط برغبة ترمب في الحصول على جائزة نوبل للسلام، رغم وجود هذه النية لديه، بل يجب النظر إليها كجزء من توجهات استراتيجية أوسع للسياسة الأمريكية في المنطقة.
ويؤكد دياب أن الاستراتيجية الترمبية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: أولها التحول من فرض السلام بالقوة العسكرية إلى محاولة تحقيقه بالقوة الناعمة، باختلاف عما يتبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وثانيها ضمان المصالح الأمريكية في مواجهة القوى المنافسة عالمياً مثل الصين، وثالثها تأمين إسرائيل وحمايتها ضمن أي تسوية إقليمية.
ويرى دياب أن هذا التباين بين ترمب ونتنياهو جوهري، فالأخير يرى الشرق الأوسط "غابة متوحشة" لا تفهم سوى منطق القوة العسكرية، ويصرّ على فرض أي مفاوضات تحت النار، بينما يرى ترمب أن السياسة الأمريكية بحاجة إلى أدوات مختلفة أكثر مرونة لتفكيك المحاور الإقليمية، عبر جذب بعض الأطراف كالمحور المصري السعودي أو التركي، وإبعادها عن التحالفات المناوئة لواشنطن وتل أبيب.
محدودية القوة العسكرية في تحقيق المكاسب
ويشير دياب إلى أن فشل الخيارات العسكرية في العقد الأخير، كتجربة الحرب مع إيران لمدة 12 يوماً، مروراً بمواجهة الحوثيين، وصولاً إلى حرب غزة، كشف محدودية القوة العسكرية في تحقيق مكاسب سياسية دائمة.
وبات الغرب، وفق دياب، يتجه إلى مرحلة جديدة من "الحروب الناعمة"، بما في ذلك الحرب السيبرانية، وحرب المعلومات، والأهم "حرب السردية"، حيث تتحول الرواية إلى سلاح حاسم قادر على حشد الرأي العام العالمي، كما ظهر جلياً في معركة غزة.
وعن السيناريوهات المتوقعة، يرجّح دياب أن يكون السيناريو الأكثر واقعية هو التهدئة وعدم الانزلاق إلى تصعيد عسكري واسع، مؤكداً أن إسرائيل أوصلت عبر موسكو رسائل إلى إيران بأنها غير معنية بمواجهة مباشرة، وأن واشنطن بدورها نقلت رسائل مشابهة عبر وسطاء إلى طهران للضغط نحو تثبيت هدنة في غزة.
ويعتبر دياب أن هذه التحركات تعكس تحولات أعمق مرتبطة أيضاً بالملف الأوكراني وتوازنات دولية أوسع.
وفي المقابل، يطرح دياب سيناريوهات أخرى؛ منها ما وصفه بـ"سيناريو نتنياهو"، القائم على تمرير المرحلة الأولى من أي اتفاق ثم المماطلة في المراحل اللاحقة وصولاً إلى انتخابات مبكرة، على قاعدة أجندة يمينية ترفض الدولة الفلسطينية وتعزز الاستيطان في الضفة الغربية، لضمان التفوق الانتخابي وتحقيق مكاسب سياسية مع حلفائه المتطرفين.
أما السيناريو الآخر، فهو السيناريو الأمريكي الترمبي، القائم على بناء تحالف شرق أوسطي واسع يضم قوى إقليمية متناقضة لكنها أقرب إلى واشنطن، بهدف عزل إيران وحلفائها، وإنهاء حرب غزة، وضمان استثمارات خليجية ضخمة لدعم الاقتصاد الأمريكي.
ويرى دياب أن هذا السيناريو قد يتضمن تفاهمات مع تركيا بشأن ملفات سوريا ولبنان، لكنه لن يحظى بقبول كامل من إسرائيل.
ويشدد دياب على أن النقاش بين واشنطن وتل أبيب سيتركز في هذه المرحلة حول مسألتين: طبيعة "السلام" المطلوب، هل هو سلام بالقوة العسكرية أم بالقوة الناعمة؟ وإمكانية أن تكون القضية الفلسطينية مدخلاً لتسويات أوسع تخدم المصالح الأمريكية، وهو ما قد تراه إسرائيل تهديداً لمكاسبها.
ويرى دياب أن المرحلة المقبلة ستشهد تقدماً في مسار الحروب الناعمة وتراجعاً في احتمالات التصعيد العسكري المباشر، مع بقاء تعددية السيناريوهات، مؤكداً أن الأكثر ترجيحاً هو استمرار الضغط الدولي نحو التهدئة، وإن اختلفت الأدوات بين واشنطن وتل أبيب.
ترمب لا يملك حتى اللحظة أي خطة واضحة
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يملك حتى اللحظة أي خطة واضحة أو توجه جاد فيما يتعلق بتحقيق سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط، حتى وإن تحدث عن خطة بشأن وقف الحرب على قطاع غزة، للدفع نحو حل في المنطقة.
ويوضح نمر أن ما صدر عن ترمب في خطته المؤلفة من 20 بندًا لم يتضمن أي إشارة جدية لقضية الحل السياسي، وإنما اقتصر على الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة وبعض القضايا الإنسانية المرتبطة بها.
ويلفت إلى أن الإشارات العابرة التي وردت حول "حل الدولتين" لا تستند إلى أي خطوات عملية أو آليات واضحة، مشددًا على أن الأزمة الحالية لا تنحصر في غزة وحدها، بل ترتبط بجوهر القضية الفلسطينية والمتمثل بالاحتلال الإسرائيلي المستمر.
ويؤكد نمر أن كل المسببات التي قادت إلى هبة السابع من أكتوبر، من اعتداءات على الأقصى وسيطرة على الأراضي وصلف إسرائيلي متواصل، ما زالت قائمة، وهو ما يجعل البحث في قضايا أبعد من مجرد وقف إطلاق النار أمرًا ضروريًا.
ويشير نمر إلى أن على الدول العربية والإسلامية التي اجتمعت بترمب، وكذلك الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين، أن تتحرك بشكل ملموس لدفع الأمور نحو حل شامل وحقيقي، يتضمن تحديد الدولة الفلسطينية وحدودها وصلاحياتها، مؤكداً ضرورة الضغط على حكومة نتنياهو التي أعلنت مرارًا رفضها إقامة دولة فلسطينية، بل وأقرت قانونًا في الكنيست يمنع ذلك.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرى نمر أن الأمور لا تسير وفق ما يطمح إليه الفلسطينيون، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستسعى للإبقاء على سيطرتها الأمنية على قطاع غزة على غرار ما فعلت في لبنان، عبر شن ضربات متفرقة حتى في ظل وجود وقف لإطلاق النار، بحجة استهداف "أهداف استراتيجية".
ويعتبر نمر أن الطرح الأمريكي لإدارة قطاع غزة عبر هيئة دولية يقودها ترمب وتوني بلير مرفوض فلسطينيًا، حيث إن الخيار المقبول يتمثل في تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط متفق عليها من جميع الفصائل لإدارة غزة بدعم عربي ودولي.
ويؤكد نمر أن المرحلة الثانية من المبادرة الأمريكية تظل غامضة، سواء لغياب خطة واضحة لدى ترمب أو لوجود نوايا إسرائيلية لإبقاء الاحتلال في غزة أطول فترة ممكنة، عبر المماطلة في أي انسحابات وربطها بذرائع "عدم نضوج الظروف".
تصريحات ترمب تحمل طابعاً انفعالياً
يوضح الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن "السلام الشامل" في الشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه بجدية كاملة، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن إغفاله في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة.
ويشير عنبتاوي إلى أن تصريحات ترمب تحمل طابعاً انفعالياً وشخصانياً، حيث يسعى دائماً لإظهار نفسه كقائد أحدث اختراقاً لم يسبقه إليه أحد، إلا أن استنتاجاته غالباً ما تكون متسرعة وتتجاوز الحقائق.
ويؤكد عنبتاوي أن المشهد الدولي يشهد زخماً متصاعداً لدعم جهود فرض السلام، مشيراً إلى الاجتماعات المتلاحقة التي بدأت بلقاءات الدول الإسلامية والعربية مع ترمب، ثم تواصلت في شرم الشيخ بمشاركة عشرين دولة لبحث "اليوم التالي" في غزة، فضلاً عن الاجتماعات في باريس التي تناولت مسار "حل الدولتين".
ويشير إلى أن هذا الاتجاه يواكبه تنامٍ في الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، إلى جانب رأي عام عالمي متزايد يساند الحقوق الفلسطينية.
وفي المقابل، يعتبر عنبتاوي أن الموقف الإسرائيلي يمثل العقبة الأبرز، خصوصاً مع سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة لإفشال أي مسار سياسي.
ويوضح عنبتاوي أن قدرة نتنياهو على المناورة باتت أضيق بعد الضغوط الدولية، ووجود قوات أمريكية ودولية في المنطقة، إضافة إلى رغبة المجتمع الدولي بإنهاء الحرب على غزة ومنع تكرارها.
سيناريوهات محتملة..
وحول السيناريوهات المحتملة، يتوقع عنبتاوي عدة مسارات، أولها تلكؤ إسرائيل في تنفيذ الاتفاقيات عبر المماطلة وخلق الأعذار، وهو ما بدأ يتضح في ملف الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
أما السيناريو الثاني وفق عنبتاوي، فيتمثل بانسحاب إسرائيلي يفرضه المجتمع الدولي يتبعه إعمار غزة بقيادة حكومة تكنوقراط، فيما يتمثل السيناريو الثالث في تعزيز الارتباط بين غزة والضفة الغربية عبر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
ويشير إلى سيناريو رابع يتمثل في استمرار التوتر بفعل الاستيطان والاعتداءات في الضفة، ما قد يفجر الأوضاع مجدداً.
ولم يستبعد عنبتاوي سيناريو خامساً يقوم على سقوط حكومة نتنياهو وتشكيل ائتلاف بديل، لكنه يشدد على أن ذلك لن يعني بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية، نظراً لتعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
تكريس مفهوم "السلام بالقوة"
تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن السلام الشامل في الشرق الأوسط يعكس توجهًا حقيقيًا لدى الإدارة الأمريكية، لكنه يقوم على تكريس مفهوم "السلام بالقوة" وضبط مسار الأحداث بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وترى قديمات أن هذا الطرح قد يبدو ظاهرياً لحظة انفعالية مرتبطة بملف الأسرى الإسرائيليين، لكنه في جوهره يعكس رؤية أوسع تتجاوز غزة لتطال مستقبل المنطقة برمتها.
وتوضح قديمات أن خطة ترمب المطروحة بشأن غزة ليست سوى الخطوة الأولى في مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وفق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه الرؤية جاءت في سياق تطورات دولية وإقليمية متسارعة، منها توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وتراجع صورة إسرائيل دوليًا بعد اعتراض "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة.
وتؤكد أن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه جاء لإنهاء الحرب على قطاع غزة ظاهريًا، لكنه في المقابل يعقّد مسار إقامة الدولة الفلسطينية ضمنيًا، ما يجعل أي حديث عن تسوية نهائية أمراً بعيد المنال.
وتشدد قديمات على أن نجاح المرحلة الأولى من خطة ترمب، والمتمثلة في إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، لا يعني بالضرورة نجاح الاتفاق بمجمله، إذ تبقى هناك تحديات كبيرة تتعلق بآليات التنفيذ وضمانات عدم الخرق.
وتشير قديمات إلى أن "مسار الاتفاق ملغوم"، وأن نجاحه الكامل غير متوقع في ظل الغموض المحيط بمراحله اللاحقة، لاسيما ما بعد وقف إطلاق النار وإدارة قطاع غزة.
وتبيّن قديمات أن الولايات المتحدة تسعى إلى حشد الأطراف الدولية والعربية لتأمين ضمانات استمرار الاتفاق، مدركةً في الوقت نفسه صعوبة تنفيذ جميع بنوده.
المراحل التالية أكثر تعقيدًا
وترى قديمات أن هناك رغبة جدية لدى ترمب لإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق، لكنه يدرك أن المراحل التالية أكثر تعقيدًا، ما يتطلب خطة طويلة الأمد.
وتؤكد قديمات أن السلام الشامل الذي يطرحه ترمب يبدو طريقًا طويلاً وشاقًا، ولن تسعى واشنطن إلى الإسراع في تنفيذه، بل ستتعامل معه كعملية تدريجية مرتبطة بالتطورات الدولية.
وتشير قديمات إلى أن بدء هذه العملية من غزة يعكس محاولة أمريكية لإدارة الأحداث بما يضمن مصالحها ومصالح إسرائيل، وهو ما يستدعي إدراكًا فلسطينيًا وعربيًا لمخاطر هذه المرحلة ومتطلباتها.
ב 13 אוק 2025 9:16 am - שעון ירושלים
"سلام ترمب الشامل".. شعار سياسي أم مسار واقعي؟
رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم





שתף את דעתך
"سلام ترمب الشامل".. شعار سياسي أم مسار واقعي؟