توقف الاسرائيليون مطولا عند البروز اللافت لانخراط تركيا في محادثات وقف إطلاق النار في مصر، والتحضيرات التي تلتها سعيها لتعزيز مكانتها على الساحة الفلسطينية، معربين عن مخاوفهم من أن وراء هذه الوساطة رغبة في التأثير على المدى الطويل، مما قد يحول تركيا إلى طرف مُعقّد، بل وغير مُريح لدولة الاحتلال.
ذكرت غاليا ليندنشتراوس، خبيرة الشئون التركية في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أنه "خلال العامين الماضيين، جرت عدة مفاوضات لإنهاء الحرب في غزة دون جدوى، مما يدفع بطرح السؤال المهم: لماذا نجحت الجولة الحالية بينما فشلت المحادثات السابقة؟".
وأضافت في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أنه "في الواقع، من الواضح أن ترامب هو من طالب قطر وتركيا بزيادة الضغط على حماس، وكان بإمكانهما، وهما اللذان يُمكّنان أنشطة الحركة خارج غزة، معاقبتها على طريقتهما لو لم توافق على الاتفاق، لكنهما يشتركان في الرغبة في رؤية الحركة مستمرة ككيان مؤثر في الساحة السياسية الفلسطينية.".
وأوضحت أن "دولة الاحتلال أرادت تقليص النفوذ القطري في أعقاب نهاية الحرب على غزة، لكنها واجهت صعوبة أكبر مع الخطاب العدائي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والخطوات التي اتخذتها تركيا ضدها خلال الحرب، وبالتالي فإن تزايد التدخل التركي في غزة يُزعجها، ويجب اعتباره أحد الأثمان التي يجب أن تدفعها مقابل التوصل للاتفاق مع حماس.".
زيادة التدخل التركي في غزة تعتبر نقطة ضعف إسرائيلية في المحادثات الحالية.
وأشارت أنه "رغم صعوبة مقارنة الساحة الغزية بالساحة السورية، إلا أن الاحتلال بذل جهودًا كبيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد لمنع أي وجود عسكري تركي يتجاوز الوجود الحالي في شمال سوريا، واليوم إذا كانت تركيا من الدول التي سترسل جنودا للقوة الدولية المُزمع إنشاؤها في غزة، فسيكون ذلك تطورًا إشكاليًا للاحتلال.".
وأكدت أنه "رغم امتلاك تركيا للخبرة والقدرة في مجال المراقبين وقوات حفظ السلام، إلا أنه في ضوء الشكوك القائمة مع تل أبيب، فإن وجودها في غزة، ولو كان محدودًا، قد يُشكل مصدر توتر إضافي في علاقاتهما.".
وأضافت أنه "في الوقت الذي أبدت فيه تركيا اهتماما أيضا بالمشاركة في إعادة إعمار غزة، فإن الاحتلال يرى في هذه الرغبة ليس فقط الجوانب الاقتصادية والربح المتوقع فحسب، بل يرى أن مشاركة تركيا في إعادة الإعمار يعتبر رافعةً لزيادة تأثيرها على ما يحدث في الساحة الفلسطينية.".
وختمت بالقول إن "صانعي القرار في تل أبيب يواجهون معضلة معقدة، صحيح أن سماحهم للأتراك بزيادة نفوذهم في غزة، وإن جاء ذلك بضغط أمريكي، قد يسفر عن بعض التراخي في لهجتهما المتبادلة، لكن إذا سارت الأمور في اتجاهات سلبية، من وجهة نظر الاحتلال، فإن تركيا، التي ستستغل الوقت لتعميق نفوذها في الساحة الفلسطينية، ستكون في موقفٍ أفضل لإلحاق الضرر به.".





שתף את דעתך
معهد بحثي إسرائيلي: زيادة نفوذ تركيا في غزة معضلة معقدة أمام الاحتلال