ما إن انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مدينة غزة حتى تكشّف حجم الدمار الذي لحق بأحيائها، وكيف حولتها صواريخ الاحتلال وعرباته المفخخة إلى كومة ركام.
وسارع الاحتلال منذ اتخاذه قرار احتلال المدينة يوم 11 أغسطس/آب الماضي إلى تسريع تدمير ما تبقى من أحياء تصلح للسكن فيها، واستنساخ نموذج الدمار في محافظتي شمال قطاع غزة ورفح في جنوبه.
ومع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء وقف إطلاق النار في تمام الساعة 12 من ظهر اليوم الجمعة، سارع آلاف المواطنين الذين أجبروا على النزوح إلى وسط القطاع وجنوبه إلى العودة سيرا على الأقدام إلى مناطق سكناهم في مدينة غزة.
عودة النازحين رغم كبر سنه، استقل جمال العبد (61 عاما) دراجته الهوائية قادما من مخيم النصيرات وسط القطاع إلى حي الصفطاوي شمال مدينة غزة بعدما قطع ما يزيد عن 20 كيلومترا في طريق أغلقتها أكوام الحجارة التي تطايرت من المباني السكنية بفعل الغارات الجوية والعربات المفخخة.
وأصر العبد على الوصول إلى مكان سكنه رغم الضرر الذي لحق بشقة ابنته التي يقيم فيها بعدما دمر الاحتلال منزله في وقت سابق من العدوان.
وتنعدم مقومات الحياة في المناطق التي توغل بها الجيش الإسرائيلي، حيث تغيب خدمات المياه والصرف الصحي والاتصالات بعد تدمير قواته البنية التحتية.
إلا أن المسن جمال العبد بدأ استصلاح غرفة تؤويه والبحث عن مياه يمكن أن تساعده على البقاء في حيه المدمر.
ورصدت عودة مئات النازحين في الساعة الأولى من إعادة فتح جيش الاحتلال شارع الرشيد غربي القطاع بعدما أحكم إغلاقه ومنع عودة المقيمين والنازحين وسط وجنوب القطاع.
كما أعاد فتح شارع صلاح الدين الممتد على الجهة الشرقية بين محافظات غزة بعدما أغلقه فور انقلابه على اتفاق التهدئة.
وكان جيش الاحتلال قد أجبر، منذ بدء عدوانه على مدينة غزة، أكثر من 600 ألف فلسطيني على النزوح إلى وسط القطاع وجنوبه بسبب الكثافة النارية التي استخدمها لتهجير السكان.
تدمير المدينة يُذكر أن قوات الاحتلال لا تزال تمنع عودة أكثر من نصف سكان القطاع إلى منازلهم، وذلك في إطار خطوط الانسحاب في المرحلة الأولى للاتفاق.
حجم الدمار الذي خلّفه الاحتلال في الشوارع الرئيسية يدل على إصراره على تقويض كل مقومات الحياة.
وتشكل تلك المناطق المحتلة نحو 50% من مساحة غزة، حيث وجه جيش الاحتلال تحذيرا من الوصول إليها.
وأظهرت جولة في أحياء المدينة تدمير قوات الاحتلال آلاف المنازل بشكل كامل وتجريف الطرقات في كل من مناطق النفق واليرموك والجلاء والشيخ رضوان.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن جيش الاحتلال صعّد من استهدافاته الممنهجة للمنازل والمربعات السكنية في مختلف أنحاء مدينة غزة.
مستخدما العربات المفخخة المحملة بما يزيد عن 5 أطنان من المتفجرات، لتفجير أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين.
ورصد جهاز الدفاع المدني تفجير ما معدله 10 عربات مفخخة يوميا داخل منازل المواطنين في أحياء النصر والشيخ رضوان والدرج.
وشدد بصل على أن استخدام الاحتلال لهذه الوسائل "الإجرامية" يُعد سابقة خطيرة في تاريخ الحروب الحديثة.
يشار إلى أن قوات الاحتلال بدأت فعليا في تدمير مدينة غزة قبل أربعة أشهر من إعلان احتلالها.
وخلال الجولة الميدانية داخل مدينة غزة، يظهر تعمد الاحتلال تدمير المدارس والجامعات التي اتخذها المواطنون مأوى لهم بعد تدمير منازلهم.
ويدل حجم الدمار الذي خلّفه الاحتلال في الشوارع الرئيسية على إصراره على تقويض كل مقومات الحياة.
وطالب المتحدث باسم بلدية غزة بضرورة الإسراع في إدخال المعدات الثقيلة التي تساعد على فتح الطرقات وإعادة تأهيل البنية التحتية.





שתף את דעתך
كيف تبدو مدينة غزة بعد شهرين من احتلالها؟