عزام الشوا: مشكلة تكدس الشيقل قد تسبب "مخاطر عالية" وما حدث في قطاع غزة قد يتكرر في الضفة
د. سعيد صبري: الخطوات المتخذة تخفف من ضغط السيولة على الجهاز المصرفي لكنها لا تمس جوهر المشكلة
د. ثابت أبو الروس: علاقة التاجر مع البنوك أصبحت"عدائية" في ظل وضع قيود على الإيداعات النقدية
بشار ياسين: العملة متكدسة في القطاعات الاقتصادية وليس في "المصارف" والمطلوب رفع كوتا الشحن الربعية إلى 8 مليارات شيقل
مسيف مسيف: ادعاءات إسرائيل بأن فائض الشيقل يأتي من قنوات غير رسمية وغير شرعية باطل ولا أساس له من الصحة
تعرف سلطة النقد فائض الشيقل بأنه "الكاش" المتوفر في خزائن البنوك الفلسطينية، وتفوق نسبته 6% من إجمالي قيمة الودائع قصيرة الأجل بعملة الشيقل (تلتزم البنوك الفلسطينية بحفظ نسبة 6% من إجمالي الودائع من كل عملة، تشتمل على 3% من النقد الورقي من كل عملة في كل فرع من فروع البنوك، و3% من إجمالي الودائع لتلبية احتياجات السحب اليومي للعملاء). وحسب بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي يحدد سقف "الكاش" المسموح للبنوك الفلسطينية بحيازته، يجب إعادة هذا الفائض النقدي من الشيقل إلى البنك المركزي الإسرائيلي، كونه البنك الذي يصك عملة الشيقل.
يكدس هذا الفائض في النظام المصرفي الفلسطيني من دون أن يحقق أي استفادة منه، ويسبب خسائر بسبب عمليات التخزين، والتأمين والحماية. هذه المشكلة وصلت ذروتها في النصف الأول من العام الجاري مع وصول حجم الأموال المتكدسة في خزنات البنوك إلى قرابة (14) مليار شيقل حسب سلطة النقد، الأمر الذي حدا بسلطة النقد إلى إصدار تعليمات واتخاذ إجراءات لضبط عمليات الإيداعات النقدية، كما دفع البنوك إلى سياسة تحوطية بشأن الايداعات بعملة الشيقل، ما تسبب بعملية إرباك للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وأثار سخط العديد من الفئات. ورغم هذه الإجراءات، غير أن مشكلة تكدس الشيقل بقيت تراوح مكانها في ظل استمرار عمليات تدفقات الشيقل من القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى خزنات البنوك.
خبراء ومختصون التقت بهم "ے" يؤكدون أن هذه المشكلة ليست مصرفية، بل هي اقتصادية من جانب، وسياسية من جانب آخر، وأنه لا يمكن حل المشكلة إلا بأمرين: أولاً قبول إسرائيل استقبال الفائض من الشيقل في البنوك الفلسطينية كونها الجهة المصدرة للعملة، وثانياً رفع الكوتا السنوية لشحن النقد من البنوك العاملة في فلسطين إلى إسرائيل إلى نحو (30) مليار شيقل بدلاً من (18) مليار شيقل كما هو معمول بها حالياً.
سياسات تحوطية وحالة عدم يقين
يقول مسيف مسيف، الباحث الاقتصادي في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس): إن إسرائيل تدعي أن حجم الشيقل في البنوك الفلسطينية أكثر من اللازم بسبب وجود قنوات غير رسمية وغير شرعية تزيد من هذا الشيقل، وأن هذه الزيادة تذهب لتمويل "الإرهاب"، مشيراً إلى أن هذا الادعاء غير منطقي ولا أساس له من الصحة. من جانب اخر يرى مسيف أن إسرائيل هي المسؤول الأول والأخير عن عملتها وهي مجبرة على استيعاب الفائض منها بغض النظر عن مصدره. وعلى أية حال فان مصادر تراكم الشيقل معروفة وواضحة لدى سلطة النقد الفلسطينية، والخبراء الاقتصاديين والماليين، وأبرز هذه المصادر هي:
أولاً: العمالة الفلسطينية في إسرائيل: في السنوات الأخيرة التي سبقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، كان حجم العمالة الفلسطينية في الاقتصاد الإسرائيلي، يتراوح بين 165 و200 ألف عامل، كانوا يتقاضون رواتبهم نقداً، وقد شكلت تحويلات العاملين في إسرائيل نحو 17% من الدخل القومي الإجمالي الفلسطيني عام 2022.
ثانياً: مشتريات فلسطينيي الداخل والقدس من المناطق الفلسطينية: كانت تقدر سنوياً ما قبل الحرب ما بين نحو 4.4 و5.1 مليارات شيقل، أي نحو 1.5 مليار دولار (29% منها تسوق سكان القدس الشرقية).
ثالثاً: الشمول المالي الذي يسهم في زيادة إيداع الشيقل لدى المصارف الفلسطينية، إضافة الى تبديل العملات القديمة بعملات جديدة.
رابعاً: القطاع الاقتصادي غير المنظم: يقدر حجم مساهمة القطاع غير المنظم، وفقا لتعريف الجهاز في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي.
خامساً: الصادرات الفلسطينية: بلغت قيمة الصادرات السلعية المرصودة في العام 2023 حوالي 1,561.1 مليون دولار (86% إلى إسرائيل)، وهذا يعني أن قيمة الصادرات التي يقبض ثمنها في الشيكل تبلغ نحو 5 مليارات شيكل.
ويعتقد مسيف أن تراكم الشيقل وعدم القدرة على ترحيليه أدى الى خلق حالة عدم اليقين لدى النظام المصرفي الفلسطيني بسبب عدم قبول إسرائيل باستقبال فائض الشيقل، ولذلك لجأت البنوك إلى سياسات تحوطية (سياسات حذرة) غير مسبوقة عبر رفضها استقبال إيداعات الشيقل من المواطنين وقطاع الاعمال، وهذا بدوره يترك آثارا سلبية على الاقتصاد الفلسطيني برمته.
آثار اقتصادية سلبية
يؤكد مسيف أن تبعات أزمة فائض الشيقل لا تقتصر على المصارف، بل تمتد إلى كامل الاقتصاد الوطني وهذا له تأثيرات اقتصادية تتمثل في تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني، إضافة الى المخاطر الائتمانية بكافة أنواعها، إذ إن قصور ودائع المصارف الفلسطينية في بنوك المراسلة الإسرائيلية يمكن أن يجعل هذه المصارف عاجزة عن تمويل عمليات استيراد التجار الفلسطينيين من البضائع ومن التجار الإسرائيليين. وقد ازدادت احتمالية تفاقم هذه الأزمة مع قرار إسرائيل في عام 2022 بفرض سقف على استخدام النقد في المعاملات المالية لا يتجاوز 6,000 شيقل لكل صفقة، ما حدّ من قدرة التجار الفلسطينيين على الاعتماد على المدفوعات النقدية لتسوية معاملاتهم مع التجار الإسرائيليين، وهذا يعني ضرورة اللجوء إلى البنوك الإسرائيلية المراسلة. يمثل الحجم الكبير للمعاملات التي تتم تسويتها عبر خدمات المراسلة المصرفية حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، فعلى سبيل المثال لا الحصر شكلت نسبة التحويلات من البنوك المحلية إلى الإسرائيلية المراسلة بعملة الشيقل نحو 40%، و35% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العامين 2022، و2023 على الترتيب. وهذا يعني أن أكثر المعاملات عرضة للتوقف هي المعاملات التجارية الكبيرة بين إسرائيل والضفة الغربية. وفي حال عدم توفر خدمات مراسلة بديلة (أي عبر البنوك في الخارج)، فقد يتم إلغاء المعاملة، وهذا بدوره يقلل من الحركة التجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
يقول مسيف: إن قيمة السلع والبضائع التي يتم شراؤها من إسرائيل كبيرة جدا وقد تكون أكبر من حجم الشيقل المتراكم، مثل مشتريات الكهرباء والوقود والسلع الاستراتيجية وفي حال رفض بنوك المراسلة قبول الشيقل لتغذية حسابات الدفع لهذه السلع ستتوقف المعاملات التجارية.
ويضيف: "هذا وضع خطير جداً لا يمكن التنبؤ بمخرجاته حالياً. ومن جانب آخر الاستيراد الفلسطيني من خارج إسرائيل أيضاً كبير جداً، ويجب أن يتم دفعه بالدولار، وأصحاب الأعمال لديهم شيقل فائض، ولا يمكن تحويله إلى دولار (بسبب رفض البنوك لإيداعات الشيقل) لدفع قيمة السلع المستوردة من غير إسرائيل، وهذا يوجِد مشكلة أيضاً في تحويل فائض الشيكل الى دولار".
ويتابع مسيف: "كما أن إنهاء خدمات المراسلة يمكن أن يؤدي إلى زيادة حصة المعاملات غير الرسمية / النقدية، التي يصعب رصدها ومراقبتها، ومن شأنه أن يدفع المعاملات المتوسطة والصغيرة الحجم إلى الدفع النقدي، مع دور أكبر للصرافين. ومع تعطل التجارة وتحولها إلى طابع غير رسمي، وهذا يؤدي أيضاً الى تقويض الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الضريبية في الأراضي الفلسطينية ويزيد من التهرب، الأمر الذي سينعكس سلبا على الإيرادات المحلية للحكومة الفلسطينية.، ويزيد من المعاملات غير الرسمية التي يصعب مراقبتها".
ويؤكد أن فائض الشيقل في خزائن البنوك الفلسطينية دون أن تتمكن من الاستفادة منه، حيث يتسبب فائض الشيقل في خسائر مباشرة وغير مباشرة للبنوك العاملة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة تحملها تكاليف إضافية تتسبب في تخفيض أرباحها. وقد قدّر تقرير صندوق النقد الدولي (2022) أن إجمالي التكاليف التي تتحملها المصارف الفلسطينية نتيجة احتفاظها بفائض الشيقل تؤدي الى تخفيض أرباح هذه المصارف بنسبة 20%. هذا يعني أن الفائض من عملة الشيقل يفوق حاجة الاقتصاد الفلسطيني، في الوقت الذي تمتنع إسرائيل عن تصريف هذا الفائض.
ويلفت إلى أن تكدس الشيقل يؤدي الى ارتفاع تكاليف الاحتفاظ بالفائض وتقليل الربحية في البنوك، ويؤثر سلباً على كافة أداء الجهاز المصرفي الفلسطيني ويحدث خسائر غير متوقعة.
المشكلة تؤثر على البنوك أولاً
يقول عزام الشوا، محافظ سلطة النقد والمصرفي الأسبق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى: إن أزمة تكدس الشيقل تؤثر بالدرجة الأولى على البنوك، كونها تحد من إمكانية تغذية حساباتها لدى البنوك المراسلة الإسرائيلية، ما يضعف من قدرتها على تغطية الالتزامات التجارية المستوردة عبر الموانئ الاسرائيلية ومن اسرائيل.
ويضيف: "ينطلي على تكدس الشيقل في البنوك مخاطر عالية، فما حدث في قطاع غزة من اعتداء على البنوك قد يتكرر في الضفة إذا ما قرر الاحتلال ذلك، كما أن بوالص التأمين في منطقة حروب كمنطقتنا ترتفع وهذا يزيد التكلفة على البنوك، ويكبدها خسائر لا تعكسها على أموال المودعين، وإلا لقامت ثورة عارمة تجاه البنوك".
ويوضح الشوا أنه كلما ازدادت الأزمة وطالت، فإنها تزيد الكلفة على المستوريدن، الأمر الذي سيترك أثراً مباشراً على أسعار السوق، مطالباً بضرورة التركيز في هذه المرحلة إعلامياً على خطورة الموضوع ليس فقط على الاقتصاد الفلسطيني بل أيضا على الجانب الاسرائيلي الذي يرتبط بمصالح تجارية معنا خاصة أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين يزيد (7) مليارات دولار في العام الواحد منها (6) مليارات عبارة عن واردات فلسطينية من إسرائيل.
ويقول الشوا: "خدمات مثل الوقود والمياه والكهرباء في حال لم يتم تسديد أثمانها عبر القنوات المالية الرسمية، يتم خصمها من أموال المقاصة وهذا ضرر إضافي قد يلحق بالخزينة العامة، وبالتالي يضعف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين وموظفيها".
ويؤكد الشوا ضرورة تجنيد المجتمع الدولي لصالح الجانب الفلسطيني لعدم وضع العراقيل أمام شحن النقد من البنوك الفلسطينية خاصة في هذه المرحلة التي يحكم فيها اسرائيل حكومة "شعبوية".
انخفاض الثقة بأدوات الدفع الإلكتروني
يقول الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس: إن قيمة الشحنة التي سمحت اسرائيل لسلطة النقد بها في الربع الثالث من هذا العام بلغت 4.5 مليار شيقل، مشيراً إلى أنه حتى وقت قريب تم استخدام 85% من هذه القيمة في عملية الشحن.
ويضيف: "لكن في الوقت ذاته عادت إلى خزنات البنوك مبالغ نقدية بعملة الشيقل بنسبة 75% من قيمة هذه الشحنة، وذلك بسبب استمرار عمليات الايداع النقدي، وبالتالي ما تم شحنه إلى إسرائيل عمليا تم ايداعه مرة أخرى في البنوك، وذلك ضمن سقوف الايداع التي حددتها سلطة النقد للفئات المختلفة ومن بينها التجار".
من جهة ثانية، يقول د. أبو الروس إنه "منذ تصاعد أزمة تكدس الشيقل والحديث يدور عن ضرورة تفعيل أدوات الدفع الإلكتروني للحدّ من المشكلة، ولكن هذا التوجه لم يأخذ مساره الصحيح لأن معظم الفئات مازالت تتعامل بالنقد، منوهاً إلى أن العديد من الفئات الاجتماعية ليس لديها الثقة بوسائل الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى ارتكاب عدة أخطاء أثناء التحويلات النقدية، لكن البنوك كانت تعتبر أنها ليست مسؤولة عنها.ويقول" نحن لم نصل بعد إلى مستوى من الثقافة للتعامل مع المشكلة، كما أنه لا يوجد تنسيق بين التاجر والمواطن وسلطة النقد لتحقيق المصالح المشتركة من استخدام هذه الأدوات".
ويعتقد د. أبو الروس أن "الإجراءات الصادرة عن سلطة النقد الخاصة بتفعيل وسائل الدفع الإلكتروني لم تحقق الغرض منها بالحد الأدنى نظراً لأن العلاقة اليوم بين الجهاز المصرفي من جهة، وما بين التاجر من جهة ثانية، والمواطن من جهة ثالثة، انتقلت من علاقة التعاون إلى العداء، لأن التاجر أصبح يرى بأن تجارته مهددة لعدم قبول البنوك الايداعات النقدية التي يريدها. ويضيف"حتى اللحظة لا يوجد وعي مجتمعي بخطور النقد المتكدس ورغم الحملات التي نظمت في هذا السياق هناك مازال يعتقد بأن تلك الاموال للبنوك وينبغي التصرف به على شكل تسهيلات"، مشيراً إلى أن البنوك تعاملت مع هذا الوضع انطلاقاً من مبدأ "الرفض أو القبول " ولم تفصح عن الأسباب الحقيقية وراء هذه المشكلة".
ويرى د. أبو الروس أن الأوضاع السياسية تسببت كذلك بتكدس النقد في البنوك، لأن فئات مختلفة فضلت ايداع أموالها في البنوك وعدم سحبها في ظل ارتفاع المخاطر.
لا معالجة لجوهر المشكلة
يؤكد د. سعيد صبري، مستشار اقتصادي دولي وعضو هيئة التحول الرقمي الدولية، أن أزمة تكدس الشيقل في السوق الفلسطيني ما زالت مستمرة رغم صدور تعليمات وإجراءات من سلطة النقد والبنوك للحد من الإيداعات بالعملة المحلية. ورغم أن هذه الخطوات تخفف من ضغط السيولة على الجهاز المصرفي، إلا أنها لا تمس جوهر المشكلة، لأن الأزمة في حقيقتها بُنيوية وليست سطحية.
ويشير د. صبري إلى أن العامل الأساسي والمحوري هو القيود الإسرائيلية على تحويل الفائض من الشيقل إلى البنوك الإسرائيلية، لافتاً إلى أن هذه التحويلات تُجرى بسقوف محددة وإجراءات معقدة جزء منها سياسي وأخرى أمني ، ما يعني أن أي زيادة في السيولة المحلية لا يمكن تصريفها بسهولة، وتتراكم في البنوك الفلسطينية والسوق.
ويقول: "هذا الخلل متجذر في طبيعة النظام المالي الفلسطيني، الذي يعتمد على البنية التحتية الإسرائيلية ولا يملك استقلالية كاملة في إدارة عملته".
ويضيف: "هناك أيضاً اختلال واضح بين العرض والطلب. أغلب الرواتب، خصوصاً في القطاع العام، تُصرف بالشيقل، بينما التجار والمستوردون يحتاجون إلى الدولار أو الدينار للمعاملات الخارجية. هذا التباين يعزز فائض الشيقل ويضغط على البنوك للبحث عن قنوات لتصريفها".
أما الإجراءات الداخلية، مثل وضع سقف للإيداعات أو فرض رسوم على المبالغ الكبيرة، فيرى د. صبري أنها ساعدت في إبطاء تدفق النقد إلى البنوك، إلا أنها دفعت بعض الأفراد والتجار للاحتفاظ بالشيقل خارج النظام المصرفي، ما زاد حجم السيولة المتداولة في السوق الموازية، وأدى إلى ظهور أسعار صرف غير رسمية.
ويعتقد د. صبري أن العوامل السياسية والأمنية تزيد الوضع تعقيداً. ويقول: "التوترات أو التصعيد الميداني يعرقلان حركة الأموال، ويؤخران أي عمليات تحويل، مما يجعل حتى الحلول الفنية أقل فعالية، وتكاد أن تكون مستحيلة".
ويخلص د. صبري إلى القول: "إن معالجة هذه الأزمة تتطلب حلولاً جذرية، مثل تعزيز أدوات الدفع الإلكتروني، وتوسيع قنوات الحصول على العملات الأجنبية، والعمل على اتفاقات تتيح تصريف الشيقل بانتظام ودون قيود خانقة، وفتح السقوف العليا. ودون هذه الخطوات البنيوية، ستبقى المشكلة تتكرر مهما تعددت الإجراءات المؤقتة والشكلية".
المشكلة سياسية وليست مصرفية
بدوره، يقول بشار ياسين، مدير عام جمعية البنوك في فلسطين: إن البنوك امتثلت لتعليمات سلطة النقد بخصوص الإيداعات بعملة الشيقل، مشيراً إلى أن هذه التعليمات جاءت بعد تفاقم أزمة فائض الشيقل ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يُنذر بتداعيات خطيرة على الاقتصاد والقطاع المصرفي. ويضيف ياسين: إن تلك الإجراءات تهدف أساساً لتنظيم عمليات الايداعات النقدية والحدّ من المشكلة.
ويقول ياسين إن الكوتا الربعية المقرر شحنها للجانب الاسرائيلي تبلغ 4.5 مليار شيقل، لكن حجم الإيداعات النقدية التي استقبلتها البنوك خلال أقل من شهر ونصف وصلت إلى نحو 75% من قيمة الشحنة المحولة، ما يؤكد أن البنوك مستمرة في استقبال الايداعات النقدية وليس كما يشيع البعض حول رفض البنوك استقبال عملة الشيقل.
ومع ذلك، يعتقد ياسين أن سبب المشكلة هو قرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية يهدف إلى الاضرار بالاقتصاد الفلسطيني وتحديداً القطاع المصرفي، قائلا "إذا لم يتم رفع سقف الشيقل المشحون إلى الجانب الاسرائيلي ستبقى المشكلة قائمة".
ويشير إلى أن استقبال البنوك إيداعات نقدية توازي 75% من قيمة الشحنة الخاصة بالربع الثالث له مؤشران، الأول أن البنوك مستمرة في استقبال الايداعات النقدية بعملة الشيقل، والثاني أن تكدس الشيقل مشكلة اقتصادية وليست مصرفية، إذ تتدفق الايداعات النقدية من القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى البنوك، وليست البنوك هي من تعاني من فائض في الشيقل لديها.
وللتعامل مع هذه المشكلة، يقول ياسين إنه "لا بدّ من القيام بأمرين، الأول ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بعمليات ترحيل الشيقل المتكدس في الضفة، والثاني رفع الكوتا الربعية من 4.5 مليار شيقل إلى 7-8 مليارات شيقل، لتصل سنوياً بالمعدل إلى نحو 30 مليار شيقل بدلا من 18 مليار شيقل حالياً".
حلول وأفكار..
بدوره، يقترح مسيف مسيف العديد من الحلول والأفكار التي من شأنها أن تحد من معضلة تراكم الشيقل، هي على النحوالآتي:
أولاً: التوسع في تطبيق الدفع باستخدام بطاقات الدفع الإلكتروني على غرار منصة E-Sadad الرقمية التي تستخدم لسداد الفواتير على المستوى الوطني وتشجيع دفع أجور العاملين الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي عبر قنوات القطاع المصرفي. كذلك التوسع في تطبيق عمليات الدفع الإلكتروني لمشتريات فلسطيني الداخل والقدس من الضفة الغربية.
ثانياً: تشجيع المواطنين التوجه لشراء السيارات الكهربائية، الأمر الذي يقلل فاتورة المحروقات والتي تعد أحد أهم روافد فائض الشيكل.
ثالثاً: إنشاء صندوق وطني لإدارة فائض الشيكل باعتباره آلية مؤقتة لتدوير السيولة داخليًا وتقديم تسهيلات قصيرة الأجل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال أدوات مثل أذونات سلطة النقد أو سندات محلية، ما يحقق خفضًا تدريجيًا للفائض النقدي داخل النظام البنكي.
رابعاً: تشجيع المودعين وعبر تقديم حوافز مجزية سواء تقديم فوائد أعلى للعملاء الذين يودعون عملات غير الشيكل، أو جوائز وسحوبات مما يساهم على تقليل الضغط على النظام المصرفي.
خامساً: قيام سلطة النقد بدراسة إجراءات فورية لدعم السيولة والاستقرار المصرفي عن طريق:
سادسا: إصدار أدوات استثمار قصيرة الأجل (أذونات بالعملة الأجنبية) لجذب فائض السيولة بالدولار والدينار.
سابعاً: إعفاء مؤقت للودائع بالدولار والدينار من بعض متطلبات الاحتياطي الإلزامي لتشجيع جذب العملات الصعبة.
ثامناً: تشجيع البنوك على إعطاء تسهيلات بالشيكل، وذلك لتسهيل تحريك السيولة وتقليل الضغط على فائض الشيكل.
تاسعاً: تدخل سلطة النقد بشكل مباشر لتخفيف العبء المالي المباشر على البنوك عن طريق خفض الاحتياطي الإلزامي على ودائع الشيكل مؤقتاً.
ד 08 אוק 2025 12:01 pm - שעון ירושלים
رغم الإجراءات الرسمية للحدّ من الإيداعات النقدية.. أزمة تكدس الشيقل.. "مكانك سر"
رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم





שתף את דעתך
رغم الإجراءات الرسمية للحدّ من الإيداعات النقدية.. أزمة تكدس الشيقل.. "مكانك سر"