ד 08 אוק 2025 9:29 am - שעון ירושלים

كيف غير السابع من تشرين الأول المشهد الجيوسياسي العالمي

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

بعد عامين من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذها مقاتلو حركة حماس يوم في 7 تشرين الأول 2023 ، يجد العالم نفسه أمام مشهد جيوسياسي مختلف جذريًا. فقد تحولت لحظة مروعة من العنف إلى صراع طويل ودموي، خلّف مئات الآلاف من الضحايا، وأعاد تشكيل ميزان القوى الإقليمي، وفضح هشاشة النظام القانوني الدولي والانقسام العالمي المتزايد.

منطقة أعيد تشكيلها بالنار

يرى البروفيسور ستيفن والت من جامعة هارفارد، وكاتب عمود في مجلة فورين بوليسي، أن ما بعد 7 تشرين الأول شهد "تحولًا جذريًا" في منطقة الشرق الأوسط. فقد أسفرت الحرب في غزة عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني، وتدمير أو تضرر أكثر من 90% من منازل القطاع. لكن آثار الصراع امتدت إلى ما هو أبعد من حدود غزة، حيث شنّت إسرائيل ضربات عسكرية في لبنان وسوريا واليمن وقطر، مما أدى إلى تصعيد إقليمي مباشر شاركت فيه الولايات المتحدة أيضًا، ورفع التوتر مع إيران.

رغم أن حماس لا تزال موجودة، فإنها باتت أضعف بكثير، وهو الحال ذاته مع حزب الله. في الوقت ذاته، بدأ الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يفقدون ثقتهم في دعم واشنطن، ويتجهون نحو تنويع تحالفاتهم. السعودية، على سبيل المثال، وقّعت اتفاقًا دفاعيًا مع باكستان، وبدأت تقاربًا مع إيران، بل وأعادت الانفتاح على الصين. كل ذلك نتيجة لواقع أمني جديد ومضطرب في المنطقة.

القانون الدولي على المحك

سلّطت الحرب الضوء أيضًا على أزمة الشرعية في النظام القانوني الدولي. إذ خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أن ما يجري في غزة قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية – وهو تقييم أيّدته منظمات حقوقية إسرائيلية مثل "بتسيلم". في المقابل، واصلت الولايات المتحدة توفير غطاء دبلوماسي لإسرائيل، بل وهددت مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات، وهو ما يرى فيه والت تقويضًا خطيرًا للأسس القانونية التي يفترض أن تحكم العلاقات الدولية.

إن غياب محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن ما أعقبها من جرائم، يهدد بتحويل العالم إلى مكان "أكثر فوضى وأقل التزامًا بالقانون"، كما يحذّر والت. فبدون العدالة، تنهار فكرة "النظام الدولي القائم على القواعد"، ويصبح الحديث عن معايير مزدوجة سببًا إضافيًا لرفض التعاون الدولي.

استقطاب عالمي وتحوّلات في الرأي العام

إحدى أبرز النتائج التي يلفت إليها والت هي الاستقطاب العميق الذي ولّده هذا الصراع، بين دول "الجنوب العالمي" من جهة، والدول الغربية من جهة أخرى. فالكثير من شعوب الجنوب العالمي باتت ترى القضية الفلسطينية من منظور مناهض للاستعمار، وتعتبر دعم الغرب لإسرائيل استمرارًا لتاريخ طويل من الانحيازات الإمبريالية.

لكن هذا الانقسام لا يقتصر على الجغرافيا؛ بل يتغلغل داخل المجتمعات نفسها. ففي الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تحوّلًا غير مسبوق: للمرة الأولى منذ عقود، يتعاطف عدد أكبر من الأميركيين مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، مع رفض الأغلبية تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية إضافية لإسرائيل. في أوروبا، نزلت الجماهير إلى الشوارع، وبدأت بعض الحكومات باتخاذ خطوات رمزية نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.

ومع أن والت يشكّك في فاعلية هذه الإجراءات الرمزية، إلا أنه لا يستبعد أن تؤدي الضغوط الشعبية إلى تحركات أكثر تأثيرًا، مثل فرض قيود تجارية أو مقاطعات ثقافية، كما حصل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

العالم على مفترق طرق

بين تراجع نفوذ الولايات المتحدة، وانهيار منظومة القانون الدولي، وتوسع رقعة الانقسام الشعبي حول العالم، يرى والت أن النظام العالمي يسير نحو مرحلة من عدم اليقين. وإذا لم يُحاسَب مرتكبو الانتهاكات، وإذا لم تُصلح الأمم المتحدة نفسها، فإن القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا قد تجد الفرصة سانحة لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية.

في نهاية المطاف، تبقى جذور الصراع دون معالجة: شعب فلسطيني محروم من دولته، وشعب إسرائيلي يرفض تقاسم الأرض. وقد حذّر والت منذ عام 2007، في كتابه المشترك "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية"، من أن الدعم غير المشروط لإسرائيل سيقود الجميع إلى طريق مسدود. واليوم، تبدو نبوءته أقرب من أي وقت مضى إلى التحقق.

תגים

שתף את דעתך

كيف غير السابع من تشرين الأول المشهد الجيوسياسي العالمي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.