بعد مرور عامين على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تتجلّى ملامح أعمق لإحدى أبرز صور الإبادة الثّقافية في العصر الحديث، فلم يقتصر الدمار على المباني أو البنية التحتية المادية فحسب، بل امتد ليطال الذاكرة الجماعية، والهوية الوطنية، والمشهد الثقافي بكافة مكوناته.
فقد أحرقت المكتبات، ودُمّرت المتاحف، وسُوّيت المراكز والمؤسّسات الثقافية بالأرض، وتحوّلت مؤسسات الذّاكرة والتعليم والفنون إلى ركام، في مشهد يعكس استهدافًا ممنهجًا للبنية الثقافية والمعرفية الفلسطينية.
ورصدت المكتبة الوطنية الفلسطينية آثار الدّمار الذي لحق بالإرث الثّقافي في قطاع غزة خلال عامين من الحرب، الّتي خلّفت تدميرًا واسع النّطاق، وأسفرت عن ما يزيد على 67 ألفًا من الشهداء ونحو 170 ألفًا من الجرحى.
تنتهج سلطات الاحتلال استراتيجيّات ممنهجة لطمس الثّقافة وسلب الهويّة الفلسطينيّة، ولا تُعدّ هذه الإجراءات مجرّد آثار جانبيّة للصّراع، بل تمثّل سياسة استراتيجيّة تمتدّ جذورها إلى ما قبل عام 1948.
يواجه التّراث الثّقافي والتّاريخي في قطاع غزّة الخطر الشّديد نتيجة الحرب والتّدمير والإبادة الثّقافية الممنهجة، الّتي تقود لمساعي الاحتلال الإسرائيلي في محو الهويّة والتّاريخ الفلسطيني.
تدمير المؤسسات الثقافية يؤدي إلى تقويض قدرة المجتمع على الحفاظ على تراثه الثقافي.
استهدفت آلة الحرب الإسرائيلية جميع المتاحف في قطاع غزة، ومن أبرزها المتحف الوطني في "قصر الباشا"، الذي كان يضمّ عشرات آلاف القطع الأثريّة.
كما وشهد قطاع غزة إبادة جماعية ثقافية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث دمّرت آلة الحرب الإسرائيلية عشرات المكتبات العامة والخاصة والجامعية.
إنّ استهداف الاحتلال للقطاع التعليمي بكافّة عناصره في غزة يُعدّ من أبرز مظاهر الحرب المستمرّة، فقد استشهد نحو (18 ألف طالب وطالبة) و(1500) طالب جامعي.
تعيش الحالة الثّقافية في قطاع غزة ضمن تحديات لإعادة بناء المشهد الثقافي من جديد واستئناف الأنشطة الثقافية.





שתף את דעתך
عامان على حرب الإبادة الثقافية في قطاع غزة: تدمير الذاكرة والهوية والبنية التحتية الثقافية