أكرم عطا الله: نتنياهو سيقرر العودة إلى الحرب أو المضي في التهدئة بناءً على ما سيُعرض من تنازلات من "حماس" على الطاولة
نعمان توفيق العابد: القبول بخطة مجتزأة دون ضمانات سوف يحوّل الهدنة إلى فخ سياسي قد يعيد الحرب من أوسع أبوابها
ياسر مناع: من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تعثرًا في التنفيذ وربما انهيارًا تدريجيًا للمسار التفاوضي ما سيترك النتيجة في إطار تهدئة هشة
محمد جودة: مفاوضات شرم الشيخ "استراحة تكتيكية" وإسرائيل لا تظهر حتى الآن أي استعداد حقيقي لوقف دائم للعمليات العسكرية بغزة
فايز عباس: غياب تهديد سموتريتش وبن غفير بالاستقالة يفسره إقناع نتنياهو لهما بعدم وقف الحرب بعد إتمام المرحلة الأولى من الصفقة
حسام أبو النصر: محادثات شرم الشيخ قد تحقق نجاحًا نسبيًا لكنها لن تؤدي إلى حسم كامل لقضية الانسحاب من قطاع غزة
يُنظر إلى مفاوضات شرم الشيخ على أنها قد تكون البوابة الأوفر حظاً لإنهاء الحرب على القطاع، والمحطة الأكثر جدية حتى الآن لتطبيق ما يُعرف بـ"خطة ترمب"، لكن ذلك التفاؤل يظل محط شك وسط إمكانية أن تنهار المفاوضات بسبب شروط إسرائيل وإصرارها على عدم الانسحاب من القطاع، إلى جانب شروط أُخرى أمنية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن نجاح هذه الجولة يعتمد على قدرة الوسطاء على تثبيت سقف تفاهماتٍ يمنع العودة إلى العمليات العسكرية، خصوصًا أن كلا الطرفين بات يدرك أن استمرار الحرب يستنزف القوة والشرعية على حد سواء، فبينما تسعى إسرائيل إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر استعادة محتجزيها، تأمل حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية أن تكون هذه المفاوضات بوابة لإقرار وقف دائم للعدوان وفتح الطريق أمام إعادة إعمار القطاع.
وبالرغم من بقاء بعض الملفات المعقدة على الطاولة، مثل مستقبل الانسحابات والإفراج عن الأسرى ذوي المحكوميات العالية، يعتقد الكتاب والمحللون والمختصون أن إرادة الأطراف –مدعومةً بضغطٍ دوليّ متزايد– قد تدفع نحو اتفاق تدريجي يبدأ بتهدئة مستقرة، ويتطور لاحقًا إلى تسوية أوسع، وعلى هذا الأساس، تبدو مفاوضات شرم الشيخ محطة مفصلية، فإما تكريس تحول سياسي تاريخي، أو ترك الباب مفتوحًا أمام جولة جديدة من الحرب، خصوصًا أن نتنياهو لا ينفك عن طموحه بالعودة إلى القتل والإبادة مجدداً.
محطة فاصلة في مسار الصراع
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن مفاوضات شرم الشيخ بشأن خطة ترمب وإبرام اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة تشكل محطة فاصلة في مسار الصراع.
ويؤكد عطا الله أن مصير هذه المفاوضات مرتبط بشكل مباشر بحجم التنازلات التي ستبديها حركة "حماس" خلال الجلسات، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيقرر العودة إلى الحرب أو المضي في التهدئة بناءً على ما سيُعرض من تنازلات من "حماس" على الطاولة.
وبحسب عطا الله، فإن ما يُطرح في إطار ما يسمى بـ"خطة ترمب" يمثل في جوهره حالة استسلام كامل من قبل حركة "حماس"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تنفيذها كما هي دون تعديل أو مراعاة للوقائع الميدانية.
صفقة تبادل تتبعها جولة قتال أشرس من سابقاتها
ويشدد على أن نجاح المفاوضات مرهون بمدى قبول "حماس" بالشروط المطروحة، حيث إن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تنظران إلى أن تقديم الحركة المطلوب منها سيعني نجاح المفاوضات، ووضع حد للحرب الجارية.
أما في حال رفض "حماس" تقديم التنازلات المطلوبة، فيرى عطا الله أن السيناريو المرجح هو التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى تتبعها جولة قتال أعنف وأشرس من سابقاتها، بما يعيد القطاع إلى مربع التصعيد.
ويشير إلى أن المشهد بات مشهد "مفاوضات تحت النار وتحت التهديد بالعودة إلى الحرب" وليس كما يروج له بأنه مفاوضات بعد وقف الحرب.
التباين في خطة ترمب أفقدها مصداقيتها منذ البداية
يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي، وما تبعها من جدل واسع على المستويين العربي والدولي، ولدت منذ اللحظة الأولى وسط حالة من الغموض والتناقض بين ما تم الإعلان عنه في المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبين ما قيل في الاجتماع المغلق الذي جمع ترمب بعدد من القادة العرب والمسلمين.
هذا التباين، وفق العابد، أفقد الخطة مصداقيتها منذ البداية وخلق حالة من الارتباك وعدم الثقة بالنوايا الأمريكية.
ويوضح أن مدى جدية الولايات المتحدة في تطبيق ما أعلنته من بنود -وعلى رأسها وقف الحرب وإنهاء الإبادة الجماعية والتحول إلى خطة سلام شاملة- سيظهر خلال مفاوضات شرم الشيخ التي انطلقت بمشاركة وفود رفيعة المستوى قادرة على اتخاذ القرار.
مفاوضات صعبة وشاقة
ويعتبر العابد أن هذه المفاوضات ستكون صعبة وشاقة للغاية نظراً لاختلاف الأهداف بين الأطراف، إذ تركز إسرائيل والولايات المتحدة -بحسب التصريحات الرسمية- على ملف تبادل الأسرى واستعادة جميع المحتجزين الأحياء والجثث خلال فترة قصيرة، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون خطوتين أساسيتين: أولاً وقف شامل لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، وثانياً انسحابات حقيقية من قطاع غزة، وليس مجرد تحريك للآليات العسكرية كما لمح إليه ترمب.
ويبيّن العابد أن الانسحابات ستكون المطب الأول الذي سيكشف حقيقة النوايا الأمريكية والإسرائيلية، مشككاً في وجود جدية حقيقية لدى الرئيس الأمريكي وحكومة نتنياهو.
ويرى أن الخطة الأمريكية تفتقر إلى طرح واضح لخارطة انسحابات إسرائيلية فعلية، ما يجعل الحديث عن وقف إطلاق النار مجرد تجميد مؤقت للعمليات العسكرية دون تغيير حقيقي على الأرض.
في المقابل، يرى العابد أن الفصائل الفلسطينية والوسطاء العرب، ومن ضمنهم القادة الذين اجتمعوا مع ترمب، يضعون هدفاً مختلفاً يقوم على وقف العدوان نهائياً وإنهاء الحرب، ومن ثم الانتقال إلى ملفات تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات، ووقف خطة التهجير، وبحث ترتيبات الحكم في غزة بعد الحرب، وهنا تظهر الفجوة الواسعة في الأولويات بين الطرفين، ما يهدد بفشل المفاوضات في أي مرحلة.
غياب الضمانات الدولية أحد أخطر جوانب الخطة
ويحذّر العابد من خطورة الموافقة على تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق دون التوافق على باقي المراحل، معتبراً أن تجربة التعامل مع نتنياهو وترمب تُظهر أنهما قادران على التنصل من أي التزام بمجرد تحقيق مكاسبهما المباشرة، وخاصة بعد استعادة الأسرى الإسرائيليين، وهو ما يجعل ورقة الأسرى هي الضمانة الوحيدة حالياً بيد الفصائل الفلسطينية.
ويشدد العابد على أن غياب الضمانات الدولية يمثل أحد أخطر جوانب الخطة؛ إذ لا توجد آليات مراقبة أو جهات ضامنة تلزم الولايات المتحدة أو إسرائيل بتنفيذ الاتفاق كاملاً.
ويتساءل العابد: "كيف يمكن الوثوق باتفاق لا يتضمن ضمانات حقيقية، في ظل استمرار التهديدات اليومية التي تطلقها كل من الإدارة الأمريكية والمسؤولين الإسرائيليين ضد "حماس" والفصائل وقطاع غزة؟".
ويؤكد العابد أن أسباب الفشل أكثر بكثير من فرص النجاح، متوقعاً أنه في حال انهيار المفاوضات فإن النتيجة قد تكون استمرار الحرب بصورة أكثر وحشية وتوسّعًا.
ويشدد العابد على أن مسؤولية المجتمع الدولي والقيادات الإقليمية ستكون حينها التدخل لفرض مسار تفاوضي أكثر عمقًا وشمولية، وربما بعيداً عن خطة ترمب بالكامل.
وبحسب العابد، فإن مستقبل المفاوضات سيتحدد بناءً على عاملين: أولهما مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط الجدي على إسرائيل للقبول بـ"انسحابات حقيقية ووقف شامل للعدوان"، وثانيهما مدى تمسك المفاوض الفلسطيني والعربي بضرورة تحقيق اتفاق شامل وليس صفقة جزئية، مؤكداً أن القبول بخطة مجتزأة دون ضمانات سيحوّل الهدنة إلى فخ سياسي قد يعيد الحرب من أوسع أبوابها.
مفاوضات شرم الشيخ لا يمكن اعتبارها نهاية للحرب
يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن مفاوضات شرم الشيخ لا يمكن اعتبارها نهاية حقيقية للحرب، بل مجرد فاصل مؤقت يعكس محاولة الأطراف اختبار حدود التسوية دون التزام فعلي بإنهاء الصراع.
ويوضح مناع أن الاتفاق الجاري بحثه في المرحلة الأولى، والقائم على وقف مؤقت لإطلاق النار وتبادل الأسرى، لا يرقى إلى مستوى الحل النهائي، بل يشكّل تفاهمًا محدودًا يُبقي الملفات المركزية عالقة.
ويبيّن أن القضايا الأكثر حساسية، مثل نزع السلاح، وإدارة قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، لا تزال شديدة التعقيد، ما يجعل أي هدنة قابلة للانهيار في أي لحظة.
ويشير مناع إلى أن احتمال عودة الحرب يبقى قائمًا، لكن بصورة مختلفة، سواء عبر تصعيد ميداني محدود أو من خلال استمرار الحصار وإعادة تشكيل الواقع الميداني تدريجيًا.
إسرائيل تسعى لتكريس واقع جديد يُبقي الحصار
وبحسب تقدير مناع، تسعى إسرائيل إلى تكريس واقع جديد يقوم على إبقاء الحصار مفروضًا، وعرقلة عملية إعادة الإعمار، وفرض منطقة أمنية عازلة داخل القطاع، دون تقديم أي التزام بانسحاب كامل أو الاعتراف بترتيبات سياسية شاملة.
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ"خطة ترمب"، يرى مناع أن ما تم تحقيقه منها حتى اللحظة لا يتجاوز مرحلة أولية، فيما تواجه المراحل اللاحقة مأزقًا جوهريًا بفعل تضارب المصالح واشتراطات الأطراف المتباينة.
فـ"حماس"، وفق تقدير مناع، دخلت العملية التفاوضية بمخاطرة على أمل إنهاء الحرب، في حين تتمسك إسرائيل بـشروط تعجيزية تتعلق بنزع السلاح وترتيبات الأمن.
ويشير مناع إلى أن المرحلة المقبلة من المرجح أن تشهد تعثرًا في التنفيذ وربما انهيارًا تدريجيًا للمسار التفاوضي، ما سيترك النتيجة في إطار تهدئة هشة تُخفي وراءها استمرار الحصار والدمار، مع بقاء احتمال تجدّد الحرب في أي لحظة قائمًا بقوة.
"إدارة الوقت.. لا إدارة الحل"
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن مفاوضات شرم الشيخ الجارية تُعد "استراحة تكتيكية" أكثر من كونها مدخلًا لتسوية نهائية للصراع، معتبرًا أن إسرائيل لا تظهر حتى الآن أي استعداد حقيقي لوقف دائم للعمليات العسكرية في غزة، بل تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة التموضع سياسيًا وعسكريًا بعد تصاعد الضغط الدولي وانتقادات حلفائها الغربيين.
ويوضح جودة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدير الواقع الحالي بعقلية "إدارة الوقت لا إدارة الحل"، مستندًا إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية تشكّل مسار قرارات: أولها الضغط الدولي والإعلامي الذي يدفعه إلى إظهار مرونة شكلية في المفاوضات، وثانيها الضغوط الداخلية من اليمين المتطرف داخل حكومته الرافض لأي تنازل يمكن تفسيره كضعف، وثالثها الحسابات العسكرية التي تتطلب فترة لإعادة التقييم والتموضع قبل العودة إلى الميدان بأهداف أكثر تحديدًا.
وبناءً على ذلك، يرى جودة أن المفاوضات الجارية في شرم الشيخ هي بمثابة فاصل مؤقت للطرفين لالتقاط الأنفاس، وليست مسارًا جادًا نحو وقف شامل للحرب.
ويعتقد أن نتنياهو لن يتردد في استئناف العمليات العسكرية في حال لم يحصل على الضمانات الأمنية المطلوبة، خاصة فيما يتعلق بسلاح "حماس" وترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
ويقدّر جودة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا جديدًا بصيغة مختلفة، ربما أضيق نطاقًا من حيث الجغرافيا، لكن أكثر كثافة من حيث الأهداف والضربات، ما يعني أن المواجهة لم تنضج بعد لتسوية حقيقية.
وفيما يتعلق بـ"خطة ترمب"، يصفها جودة بأنها "مشروع ضغط" أكثر منها "خطة سلام"، معتبرًا أنها تواجه اليوم "امتحان الواقع" الذي يكشف هشاشتها.
ويوضح جودة أن الخطة -نظريًا- تسعى إلى إنتاج "صفقة سلام جديدة" تنهي الحرب وتعيد رسم المشهد السياسي الفلسطيني، لكنها على الأرض تصطدم بثلاثة مستويات من الرفض أو التحفظ.
إسرائيليًا، يوضح جودة أن نتنياهو يواجه تمردًا صامتًا من اليمين المتشدد الرافض لأي خطوة يمكن فهمها كتنازل أو اعتراف بدولة فلسطينية مستقبلية.
وفلسطينيًا، فإن جودة يوضح أن "حماس" تتعامل بحذر، فهي لا ترفض الخطة كليًا لكنها تعتبرها محاولة لتكريس استسلام سياسي تحت غطاء "السلام"، في حين، عربيًا وإقليميًا، يؤكد جودة أن المواقف متباينة؛ فبعض الدول تدعم أي جهد لوقف الحرب، لكن أغلبها يرى أن الخطة تفتقر إلى التوازن، ولا توفر ضمانات حقيقية للفلسطينيين.
الخطة لن تنهار بالكامل بل ستتجه نحو "فشل جزئي"
ورغم هذه التعقيدات، يرى جودة أن الخطة لن تنهار بالكامل بل ستتجه نحو "فشل جزئي" يسمح للإدارة الأمريكية بفرض تطبيقات محدودة مثل تبادل الأسرى أو وقف إطلاق نار مؤقت أو انسحابات جزئية من بعض المناطق، فيما تُرحَّل الملفات الأكثر حساسية -مثل نزع سلاح "حماس" وترتيبات الحكم في غزة- إلى مفاوضات طويلة الأمد.
وبحسب جودة، فإن خطة ترمب ستتحول على الأرجح إلى إطار تفاوضي متكرر يُستخدم لفتح جولات سياسية جديدة دون أن يغيّر الواقع جذريًا، لافتًا إلى أن المكاسب الدبلوماسية قد تذهب للولايات المتحدة وإسرائيل، لكن جوهر القضية الفلسطينية سيظل بعيدًا عن الحل الحقيقي.
نتنياهو يخطط للعودة إلى الحرب بضراوة أكبر
يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتجه إلى مفاوضات شرم الشيخ طوعًا، بل تحت ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي هدده بالتخلي عن دعمه في حال رفض الخطة الهادفة إلى التوصل لصفقة تشمل وقفًا للحرب وإطلاق سراح المحتجزين لدى حركة "حماس".
ووفقًا لعباس، فإن نتنياهو سيسعى إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة فقط، والمتمثلة في استعادة المحتجزين، دون الالتزام ببقية البنود التي من شأنها إنهاء الحرب بشكل كامل.
ويشير عباس إلى أن نتنياهو يراهن على أنه سيواصل التمتع بدعم الإدارة الأمريكية حتى لو أخلّ بالاتفاق بعد استعادة المحتجزين، مؤكداً أن إسرائيل مستعدة لدفع أثمان دولية مقابل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ويوضح عباس أن نتنياهو يبدو أنه نجح في إقناع شركائه المتطرفين في الحكومة، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بأنه لن يوقف الحرب بعد إتمام المرحلة الأولى، وهو ما يفسر غياب تهديدهم بالاستقالة رغم إعلانهم سابقًا أنهم سيُسقطون الحكومة في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ويرى عباس أن نتنياهو يخطط للعودة إلى الحرب بضراوة أكبر مما هي عليه الآن، معتبرًا أن هدفه لا يقتصر على "القضاء على حركة "حماس"" كما يُعلِن، بل يشمل أيضًا دفع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى التهجير القسري من القطاع، في إطار مشروعه السياسي طويل الأمد.
ويشدد عباس على أن الموقف الحقيقي للدول الوسيطة، التي ترعى الاتفاق وتضغط باتجاه تثبيته، سيكون العامل الحاسم في رسم المرحلة التالية، متسائلًا: هل ستقبل هذه الدول بمناورة نتنياهو أم ستفرض التزامًا كاملاً ببنود الصفقة وصولًا إلى إنهاء الحرب؟
الخوف الأكبر يكمن في المرحلة الثانية
يؤكد الكاتب والمؤرخ حسام أبو النصر أن المرحلة الأولى من الصفقة المقترحة وخطة ترمب ستتم بشكل متوقع، مع حرص إسرائيل على استلام وتسليم الأسرى، مشيرًا إلى أن الخوف الأكبر يكمن في المرحلة الثانية، التي قد تعمل فيها إسرائيل على تعطيل استكمال الانسحاب ومراحله الكاملة، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار الوضع من جديد في قطاع غزة.
ويوضح أن محادثات شرم الشيخ قد تحقق نجاحًا نسبيًا، لكنها لن تؤدي إلى حسم كامل لقضية الانسحاب من القطاع.
ويشير أبو النصر إلى أن إسرائيل قد تنفذ الانسحاب جزئيًا من قطاع غزة، بما يعادل نحو 40 إلى 50% من غزة، وهو ما يعني عمليًا أن الجزء المتبقي سيظل تحت سيطرة الاحتلال، ما يعيد الوضع إلى نقطة البداية ويجعل أي اتفاق هشًا وغير مستقر.
ويشير أبو النصر إلى أن الخلاف سيستمر بشأن الأسرى ذوي المحكوميات العالية، على رأسهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات، حيث تصر إسرائيل على عدم الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، إلا أن أبو النصر يعتقد أن تدخلات عربية ودولية ستؤدي إلى الإفراج عن هؤلاء الأسرى القادة.
التسريع في تنفيذ خطة ترمب قد يفشل المحادثات
ويشدد أبو النصر على أن التسريع في تنفيذ خطة ترمب قد يؤدي إلى فشل المحادثات، موضحًا أن الرئيس الأمريكي كان طرفًا منحازًا للاحتلال، وليس وسيطًا محايدًا.
ويوضح أبو النصر أن ترمب بعد الضربة الإسرائيلية على قطر حوّل دوره مؤقتًا إلى وسيط، لكنه ليس تحولًا دائمًا، ما يعني أن الضمانات المتعلقة بانسحاب إسرائيل الكامل والوفاء بكل التزاماتها لا تزال غائبة.
ويرى أبو النصر أن السيناريو المحتمل هو أن إسرائيل ستنفذ خطوات مؤقتة أو جزئية، مع الاحتفاظ بحق السيطرة على جزء من القطاع، ما قد يؤدي إلى توقف المفاوضات مرة أخرى وعودة التوتر والانفجار المحتمل للأوضاع في غزة.





שתף את דעתך
مفاوضات شرم الشيخ.. "استراحة تكتيكية" أم بوابة لإنهاء حرب الإبادة؟