א 05 אוק 2025 7:49 am - שעון ירושלים

رد "حماس".. ضربة مرتدة حاصرت نتنياهو في ملعبه وبين جمهوره

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. ثائر أبو راس: الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت خطة ترمب ستتحول لاتفاق نهائي مؤسس أم ستبقى مجرد مبادرة

عادل شديد: تطور دراماتيكي لكن استمرار هذا المسار الإيجابي يبقى موضع شك لوجود إدارتين يمينيتين في إسرائيل وأمريكا

نيفين أبو رحمون: رد الحركة على مبادرة ترمب يمثّل خطوة سياسيّة ودبلوماسيّة بارعة تتجاوز مجرّد القبول أو الرفض المطلقَين

د. رفعت سيد أحمد: "حماس" ردت بلغة دبلوماسية عامة ولم تُجب عن كثير من التفاصيل ولو أنها فعلت لكان ذلك محرجاً جداً لها

مازن الجعبري: "حماس" عادت لتكون لاعباً أساسياً في ملف غزة رغم المطالبة بعدم منحها أي دور سياسي في المستقبل


 أجمع كُتّاب ومحللون على أن الرد الذي قدمته حركة "حماس" على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ينطوي على درجة عالية من المسؤولية في لحظة وطنية فارقة، في الوقت الذي حذر فيه المحللون من الغرق في التفاصيل التي تكمن فيها الشياطين، مؤكدين أهمية توحيد الجهد الفلسطيني لمواجهة التحديات المرتقبة بعد تلك الموافقة.

رد "حماس" على الخطة جاء بصيغة "نعم ولكن"

أكد الخبير في الشؤون الدولية د. ثائر أبو راس أن رد حركة حماس على خطة ترمب جاء بصيغة "نعم ولكن"، حيث تقصد الحركة بذلك أنها بحاجة إلى إيضاحات حول بعض النقاط الحساسة التي تتعلق بمستقبل قطاع غزة.

وأوضح أن إحدى نقاط الضعف في خطة ترمب المكونة من 21 بنداً هي غياب الجدول الزمني الواضح لبعض الالتزامات المطلوبة من إسرائيل، وأبرزها مسألة الانسحاب التدريجي من قطاع غزة. فإلى متى سيستمر هذا الانسحاب؟ هل لثلاثة أشهر، ستة أشهر، أم سنة كاملة؟ الأمر غير واضح، وكما اعتدنا منذ تسعينيات القرن الماضي وفترة مفاوضات السلام، يمكن لإسرائيل أن تمدد هذا الانسحاب لسنوات طويلة إن أرادت.

وأشار أبو راس إلى أن النقطة الثانية تتعلق بمسألة الحكومة الفلسطينية المطلقة، إذ تشير خطة ترمب إلى دخول قوة دولية وإدارة بقيادة توني بلير إلى قطاع غزة. لكن يبقى السؤال: إلى متى ستبقى هذه الإدارة الدولية متحكمة بالقطاع؟ هل ستكون مدتها ستة أشهر أم عاماً أم عشر سنوات؟ مشيرا الى ان الهدف الاستراتيجي لإسرائيل في نهاية المطاف هو إبقاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما طرح أبو راس تساؤلاً حول طبيعة الحكومة أو القيادة الفلسطينية التي ستتولى إدارة القطاع بعد رحيل الإدارة الدولية: هل ستكون حكومة تكنوقراط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية؟ وهل سيسمح للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بالعودة إلى غزة؟ هذه نقطة جوهرية بالنسبة لحماس، ولذلك فهي تطالب بإيضاحات بشأنها.

وأشار أبو راس إلى أن الخطة الإسرائيلية تنص على الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين خلال 72 ساعة، وهو ما يعني أن حماس ستفقد ورقة المساومة الوحيدة المتبقية لديها، في حين أن نتنياهو قد يبحث عن أي ذريعة لمواصلة الحرب، وهو قادر على إيجاد الكثير من المبررات. ويرى أن هذا هو المنطق وراء رد حماس: "نعم ولكن".

وأضاف أبو راس أن غياب نتنياهو عن الاتفاقية أو المؤتمر ربما يشير إلى وجود تفاهمات خلف الكواليس بين ترمب وعدد من الدول العربية والإسلامية حول الجدول الزمني وتفاصيل أخرى، الأمر الذي يتطلب الحصول على إيضاحات بشأنها.

وبيّن أن خطاب ترمب في المؤتمر الصحفي مع نتنياهو كان مريحاً نسبياً لإسرائيل ولحكومته اليمينية، لكن تنفيذ الخطة كاملة يتطلب تنازلات صعبة على نتنياهو أن يقدمها، وربما لهذا السبب لم يظهر بصورة مباشرة في تفاصيل حديث ترمب، لأن فرض هذه الشروط قد يكون غير مريح أمام الرأي العام الإسرائيلي وحلفائه في الحكومة.

وأشار أبو راس إلى قضية سلاح حماس، حيث أكدت الحركة أنها مستعدة لتسليم سلاحها فقط لكيان فلسطيني أو لدولة فلسطينية مقبلة. وهناك تفاهمات تتعلق بتسليم الأسلحة الهجومية، لكن يبقى الجدل قائماً حول الأسلحة الدفاعية. فحماس تصر على تسليمها فقط لقوة فلسطينية، بينما تريد إسرائيل أن تتخلى الحركة عن سلاحها بالكامل وبشكل فوري. وهذه أيضاً من النقاط التي دفعت حماس إلى القول "نعم ولكن".

وأكد أبو راس أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت خطة ترمب ستتحول إلى اتفاق نهائي مؤسس، أم ستبقى مجرد مبادرة إضافية تُلحق باستمرار الحرب والإبادة في غزة.

رد مفاجئ من حيث التوقيت وبصياغة ذكية

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أن رد حركة حماس وما تبعه من ردود، سواء من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أو من دول عربية، وتحديداً من حكومتي قطر ومصر، إلى جانب مواقف مجموعة من الدول الأخرى، شكّل تطوراً دراماتيكياً قلب الأمور رأساً على عقب.

وقال إنه في الوقت الذي كانت فيه المنطقة والعالم يتحدثان عن تهديدات بفتح أبواب الجحيم على قطاع غزة، وعن طلبات إسرائيلية لمغادرة المواطنين للقطاع وتحديد مواعيد زمنية كمهلة نهائية، جاء رد حركة حماس بشكل مفاجئ، سواء من حيث التوقيت. فالأغلبية كانوا يتوقعون أن يصدر الرد يوم الأحد، لكن الرد جاء مبكراً بشكل غير متوقع، وبصياغة ذكية أثارت الانتباه.

وأوضح شديد أن التقديرات كانت تشير إلى أن رد حماس سيكون بصيغة "نعم ولكن"، إلا أن الحركة لم تستخدم كلمة "لكن"، بل أعلنت موافقتها وجاهزيتها للتنفيذ الفوري، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة، كما أراد ترمب. غير أن الحركة في الوقت ذاته طالبت بتوضيحات لبعض البنود، ما يعكس وجود تحفظات لديها على عدد من النقاط الواردة في مقترح ترمب.

المفاجأة الأكبر جاءت من رد ترمب نفسه

المفاجأة الأكبر بحسب شديد جاءت من رد ترمب نفسه، إذ وصف رد حماس بالإيجابي، واعتبر أن الحركة معنية بالسلام الدائم والشامل. بل إنه أدلى بتصريحات دعا فيها إسرائيل إلى وقف قصفها لمدينة غزة. وتوالت بعد ذلك ردود الفعل المرحبة، بدءاً من المعارضة الإسرائيلية التي أيّدت الموقف الأمريكي، مروراً بهيئة عائلات الأسرى في إسرائيل، وصولاً إلى مواقف عربية وغربية ودولية أخرى.

وأضاف شديد: إن هذا الواقع وضع نتنياهو في زاوية حرجة؛ فالكثيرون في إسرائيل رأوا أن رد حماس لم يكن إيجابياً تجاه الصفقة، لكن بما أن الرئيس ترمب صاحب المبادرة هو من وصف الرد بالإيجابي وأثنى عليه، لم يكن أمام نتنياهو سوى الالتزام، حتى لا يظهر بمظهر المعارض للرئيس الأمريكي أو الرافض لمقترحاته.

ويرى شديد أن حدة التوتر والاحتقان في المنطقة تراجعت بشكل ملحوظ، لكن احتمالات تنفيذ الخطة ووقف الحرب لا تزال غير مضمونة.

وقال: إن ثبات موقف ترمب نفسه ليس مضموناً، لاعتبارين أساسيين: أولهما طبيعة شخصيته المتقلبة التي اعتاد عليها الجميع خلال الفترة الماضية، وثانيهما الضغوط المتوقعة من فريقه اليميني المتطرف في البيت الأبيض، الذي لا يقل تطرفاً عن سموتريتش وبن غفير في إسرائيل.

وأضاف: إن الضغوط التي قد يمارسها اليمين الإسرائيلي نفسه، بقيادة سموتريتش وبن غفير، على حكومة نتنياهو وتهديدهم بإسقاطها، قد تشكل عامل ضغط إضافياً على ترمب، خاصة أنه يحرص على بقاء حكومة نتنياهو في الحكم.

ويرى شديد أن "ما حدث هو تطور دراماتيكي قلب الأمور رأساً على عقب، لكن احتمالية استمرار هذا المسار الإيجابي تبقى موضع شك، نظراً لوجود إدارتين يمينيتين في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. والأيام والساعات المقبلة وحدها ستكشف إن كنا بالفعل أمام مرحلة ما بعد الحرب، أم أننا لا نزال نراوح في مكاننا، والحرب ما زالت احتمالية استمرارها قائمة".

"حماس" تمكّنت من تحويل جوهر المبادرة لصالحها

وقالت المختصة بالشأن الإسرائيلي نيفين أبو رحمون: إن رد حركة حماس على مبادرة ترمب يمثّل خطوة سياسيّة ودبلوماسيّة بارعة تتجاوز مجرّد القبول أو الرفض المطلق.

وأشارت إلى أن الحركة تحت ضغط ميداني وإنساني شديدين تمكّنت من تحويل جوهر المبادرة لصالحها مركّزة على أولويّة وقف الحرب والانسحاب الكامل مقابل إطلاق سراح الأسرى وهو ما يمثل مطلباً أساسيّاً طرحته حماس سابقاً.

وأكدت أبو رحمون أن هذا التكتيك يهدف إلى تفكيك الشّروط الأمريكيّة والإسرائيليّة المتعلقة بالـ"يوم التالي" للحرب وإجبار الأطراف على العودة إلى طاولة التفاوض من منطلق إنهاء الصراع الفوري.

تثبيت معادلة "وقف العدوان أولاً"

وأوضحت أنه من الناحية التكتيكيّة ركّزت حماس على نقطة القوة الوحيدة المتبقية لديها وهي ورقة الأسرى، لافتة إلى أن الإعلان عن القبول بـ"صيغة التبادل" الواردة في الخطة شريطة وقف الحرب والانسحاب الكامل هو في الواقع قبول مشروط يهدف إلى: تثبيت معادلة "وقف العدوان أولاً"، ما بجعل المفاوضات على تفاصيل التبادل مشروطة بتحقيق وقف إطلاق النار الفوري والانسحاب وتضع حماس إسرائيل في موقف حرج حيث أن استمرار القتال يهدّد عملية استعادة الأسرى. ثانيا كسب الشرعيّة الدوليّة والمحليّة بحيث تلبي الحركة الضغط الشعبي والدولي المتزايد لإنهاء الإبادة وتظهر مرونة سياسيّة بينما تحمل الطرف الآخر مسؤولية أي تعثر في المفاوضات.

وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة والهيكلة السياسيّة، أشارت أبو رحمون إلى أن "حماس" تبنّت مقترح "سلطة فلسطينيّة مستقلّة (تكنوقراط) قائمة على التوافق الوطني الفلسطيني"، وأكدت أن مستقبل القطاع يرتبط بـ"موقف وطني يناقش في إطار وطني فلسطيني جامع" تكون "حماس" ضمنه.

وأشارت إلى أن هذا الموقف يحمل دلالتين عميقتين:

أولاً: رفض شروط نزع السّلاح بحيث تجنّبت حماس الدخول في تفاصيل نزع السّلاح أو تفكيكها الصّريح وهي النقطة الجوهريّة التي تهدف إليها إسرائيل والولايات المتحدة. مضيفة ان ربط الأمر بـ"التوافق الوطني" هو تكتيك لتأجيل أو إجهاض هذا الشّرط مؤكدة على أن قرار المقاومة هو "قرار وطني جامع" وليس قراراً فئوياً قابلاً للتفاوض الثنائي.

ثانياً: الحفاظ على النفوذ السّياسي موضحة ان الموافقة على سلطة تكنوقراط لا تعني التنازل عن النّفوذ بل نقل إدارة القطاع من الجناح العسكري إلى إدارة مدنيّة مؤقتة يمكن لحماس أن تكون جزءاً فاعلاً في تشكيل مرجعيتها السياسية الوطنية.

نتنياهو يدرك تداعيات قبول "حماس" الجزئي

في المقابل، ترى أبو رحمون أن نتنياهو يدرك تداعيات القبول الجزئي لحماس الذي يضعه في مواجهة مباشرة مع حليفه الأمريكي ترمب ومع الرأي العام الإسرائيلي الذي يطالب بعودة الأسرى.

وأضافت أبو رحمون: إن مناورة نتنياهو تكمن في محاولة تقسيم المبادرة إلى مراحل:

أولاً: التركيز على المرحلة الأولى (الأسرى) وقالت ان نتنياهو يسعى لتأمين المرحلة الأولى (إطلاق سراح الأسرى) مع التملص من الالتزام بالانسحاب الكامل ووقف الحرب الدائم، أو الإبقاء على هدف القضاء على "حماس" كهدف استراتيجي بعد التبادل.

ثانياً: المراهنة على التفاصيل مشيرة الى ان إعلانه عن "البحث في التفاصيل" يهدف إلى كسب الوقت وإعادة صياغة الشروط التنفيذية للانسحاب خاصةً في ظل الضغوط التي يواجهها من اليمين المتطرف في حكومته.

قضايا أساسية متفجرة

ويعتقد المحلل والمفكر القومي المصري د. رفعت سيد أحمد أن رد حركة حماس جاء عاماً وليس تفصيلياً.

 وقال: "أعتقد أن القضايا الأساسية المتفجرة تكمن أولاً في مسألة نزع سلاح حماس، كما أشارت مبادرة الرئيس ترمب، وترحيل من يُراد ترحيله إلى خارج القطاع، إذا لم يكن هناك رد تفصيلي محدد من الحركة بالرفض أو القبول.

وأكد أن الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة هو انسحاب يُبقي الجيش عملياً لتصفية المقاومين بحجة القضاء على ما تبقى من جيوب مقاومة، كما حدث تماماً في اتفاق جنوب لبنان.

وأضاف سيد أحمد أنه في الوقت الذي تُعطى فيه لإسرائيل شرعية التصفية، يُحرم الفلسطينيون من حقهم في المقاومة. وهذا ما تريده إسرائيل تحديداً:استمرار احتلال القطاع مع الادعاء بعدم وجود احتلال أو تهجير.

وأكد المحلل المصري أن رد حماس خلا من التفاصيل المتعلقة بالنقاط العشرين في الخطة، فاكتفى بالقبول المبدئي بقضيتين أساسيتين هما تسليم الأسرى ووقف إطلاق النار، بينما ترك التفاصيل الأخرى– من مجلس سلم عالمي، وانتداب دولي، ووصاية دولية، ومصادرة لفلسطين كاملة بما يشبه وعد بلفور جديد في غزة دون رد واضح.

ويرى سيد أحمد أن حماس حاولت أن ترد بلغة دبلوماسية عامة بقولها إن الأمور ستكون محل دراسة وفي إطار الموقف الوطني الجامع. لكن الحقيقة أن هناك تفاصيل كثيرة لم تجب عنها الحركة، ولو أنها فعلت لكان ذلك محرجاً جداً لها، لذلك لجأت إلى الرد العمومي بدلاً من الرد التفصيلي.

موقف فلسطيني عام جامع

ويعتقد سيد أحمد أن الأولى هو أن يكون هناك موقف فلسطيني عام جامع، وليس موقفاً حمساوياً منفرداً، لأن القضية ليست قضية حماس وحدها؛ فهي مجرد فصيل من الفصائل الفلسطينية المناضلة وليست كل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وشدد سيد أحمد على ضرورة أن يكون هناك موقف فلسطيني شامل تشارك فيه السلطة الفلسطينية، يقوم على رفض مجلس السلم الدولي ورفض أي وصاية أو إدارة خارجية على القطاع، مضيفاً: إن رد حماس جاء عاماً نتيجة الضغوط الدولية وضغوط الوسطاء، إضافة إلى ضغوط قطر، ولذلك اكتفى بالقبول العام، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، وتفاصيل خطة ترمب كثيرة جداً وتحتاج إلى موقف وطني فلسطيني جامع، لا إلى رد حمساوي فقط.

البيان بصيغة القبول الـمشروط

من جهته، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري أن البيان الإعلامي الصادر عن حركة حماس كان متوقعاً، حيث جاء بصيغة القبول لبعض البنود، لكن بشكل مشروط بالنسبة لمعظم البنود الأخرى.

وأضاف: أعتقد أن حماس بهذا البيان تمكنت أولاً من التعامل مع شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، صاحب خطة وقف الحرب في قطاع غزة، وهي شخصية نرجسية صدامية متقلبة.

ويرى الجعبري أن حماس أحسنت التعامل مع هذه الشخصية، خاصة وأن موقف ترمب كان مفاجئاً بالأمس؛ إذ قام بنشر البيان الصادر عن حماس باللغة الإنجليزية على موقع البيت الأبيض، كما طالب فوراً إسرائيل بوقف الحرب ووقف القصف على قطاع غزة، بل وصرّح أن الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب سلام شامل استناداً إلى رد حماس على خطته.

وتابع الجعبري : "أعتقد أن موقف حماس كان تكتيكياً وبراغماتياً، فقد وافقت على نقطة تبادل الأسرى، وهو أمر مهم جداً لأنه قد يوقف الحرب ولو مؤقتاً في قطاع غزة. لكنها أجّلت الحديث عن بقية البنود وجعلتها مشروطة، حتى في ملف الأسرى نفسه، حيث اشترطت التفاوض، باعتبار أن الظروف الميدانية صعبة في ظل احتلال إسرائيل لمعظم قطاع غزة ومدينة غزة".

وأوضح الجعبري أن "حماس بموقفها المشروط تجاه بقية البنود، وخصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح والإدارة الدولية، تركت هذه الملفات جانباً، لكنها وافقت بالمقابل على تشكيل حكومة فلسطينية من التكنوقراط المستقلين لإدارة قطاع غزة. وفي تقديري، فإن حماس كانت موافقة على هذين البندين منذ فترة طويلة، إذ طالبت مسبقاً بصفقة شاملة مقابل وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع".

وأضاف: "برأيي، فإن حركة حماس عادت لتكون لاعباً أساسياً في ملف غزة، رغم أن الدول العربية والإسلامية والسلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول الغربية، طالبت بتحييدها وعدم منحها أي دور سياسي في المستقبل. إلا أن رد الحركة أظهر أنها طرف مشارك سياسياً، ولا يمكن تجاوزها فيما يجري في فلسطين وغزة".

"حماس" تمكنت من فرض شروطها ولو بشكل مؤقت

واستطرد الجعبري: "أعتقد أيضاً أن حماس تمكنت من فرض شروطها، ولو بشكل مؤقت، من أجل وقف حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، وهي أولوية وطنية لكل الفلسطينيين لوقف هذه الحرب الجنونية والدموية التي يشنها الاحتلال ضد سكان القطاع".

وأشار الجعبري إلى أن "الحركة وضعت إسرائيل في موقف مفاجئ بموافقتها على بعض البنود، بل إنها فاجأت الرئيس ترمب نفسه بردها. لكننا نعرف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصية مراوغة إعلامياً ولا يلتزم بالاتفاقيات، لذلك أعتقد أنه سيحاول تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بشكل مؤقت فقط، لتخفيف الضغط الداخلي عليه في إسرائيل، لكنه في المرحلة الثانية سيحاول الاستمرار في التصعيد العسكري واحتلال أجزاء من القطاع، وهو أمر لن يتم إلا بموافقة مباشرة من الرئيس ترمب".

תגים

שתף את דעתך

رد "حماس".. ضربة مرتدة حاصرت نتنياهو في ملعبه وبين جمهوره

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.