واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات
منعت جامعة نورث وسترن الأميركية، في مدينة شيكاغو ما لا يقل عن 300 طالب من التسجيل الأكاديمي للفصل الدراسي الحالي، بعد رفضهم الخضوع لتدريب إلزامي أقرّته الجامعة ضمن سياستها لمكافحة معاداة السامية. وأثار التدريب جدلًا واسعًا بين الطلاب الذين اعتبروا محتواه منحازًا بشدة لإسرائيل، ويتضمن مغالطات تاريخية وسياسية، ويهدد بزيادة حدة الانقسامات داخل الحرم الجامعي، خصوصًا في ظل التوتر القائم حول الحرب في غزة.
طلاب مهددون بفقدان منحهم وتأشيراتهم
في مؤتمر صحفي عُقد صباح يوم الجمعة، 26 أيلول الماضي في مدينة شيكاغو، عبّر عدد من الطلاب عن قلقهم الشديد من تبعات القرار، مشيرين إلى أن المنع من التسجيل يهدد مستقبلهم الأكاديمي ووضعهم القانوني، بما يشمل تأشيرات الإقامة، والمنح الدراسية، وحتى التأمين الصحي.
ورغم هذه التهديدات، شدد الطلاب المشاركون على تمسكهم بموقفهم الرافض للتدريب، معتبرين إياه شكلًا من أشكال الإكراه السياسي.
وقالت سلمى مصطفى، طالبة دكتوراه في علم الاجتماع في المؤتمر الصحفي : "هذا التدريب ليس مجرد محاولة لإسكاتنا، بل يسعى لانتزاع موافقتنا ضمنيًا على خطاب يبرّر الاحتلال الإسرائيلي. الجامعة تريدنا أن نتصرف وكأن شيئًا لا يحدث في غزة، بينما يُطلب منا استهلاك محتوى دعائي موجَّه".
محتوى التدريب: خلط بين النقد السياسي ومعاداة السامية
يتكون التدريب من مقاطع فيديو تعريفية، أحدها حول معاداة السامية وآخر يتناول التحيز ضد العرب. وفقًا للطلاب، يقدم التدريب تعريفًا مثيرًا للجدل لمعاداة السامية، حيث يساوي بينها وبين النقد السياسي الموجّه لإسرائيل.
ويشير الطلاب إلى عدة أمثلة من محتوى الفيديو:
· مقارنة منتقدي إسرائيل بشخصيات عنصرية متطرفة مثل ديفيد دوك، الشخصية العنصرية من حركة "كو كلوكس كلان" العنصرية.
· وصف الضفة الغربية المحتلة بـ"يهودا والسامرة"، وهو التعبير التوراتي الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية.
· الإيحاء بأن إسرائيل أُسست على"“أرض بريطانية"، مع تجاهل تام للوجود الفلسطيني.
طلاب يهود ضمن المعترضين
الاعتراض على التدريب لم يقتصر على طلاب عرب أو مسلمين، بل شمل عددًا من الطلاب اليهود الذين انتقدوا المحتوى واعتبروه مضلّلًا وخطيرًا.
وجاء في رسالة مفتوحة وقّعها طلاب من خلفيات مختلفة، بمن فيهم طلاب يهود: "هذا التدريب لا يسهم في حماية المجتمع اليهودي، بل يكرّس التحيز، ويزيد الانقسام داخل الحرم الجامعي".
جهة الإنتاج والتوجه السياسي
وقد تم إنتاج مادة التدريب من قبل "صندوق اليهود المتحد" (JUF)، وهي منظمة مؤيدة لإسرائيل، وكانت قد عارضت سابقًا الدعوات لوقف إطلاق النار في غزة، بحسب ما ذكره ناشطون طلابيون في المؤتمر الصحفي.
ورغم الانتقادات، دافع الصندوق عن الفيديو، وقال في بيان: "هنالك فرق بين انتقاد سياسات إسرائيل، وإنكار حقها في الوجود. لا يمكن القبول بشيطنة الطلاب اليهود بسبب ارتباطهم بإسرائيل".
الجامعة: التدريب التزام بالسياسات الفيدرالية
وفي بيان رسمي، أكدت الجامعة أن التدريب يُعد من التدريبات الإلزامية، شأنه شأن تدريبات التمييز والتحرش والسلوك الجنسي غير اللائق، مشيرة إلى أن الطلاب ليسوا مطالبين بقبول أو رفض محتوى التدريب، بل الالتزام بميثاق السلوك الطلابي وسياسات الجامعة.
وأشارت الجامعة إلى أن التدريب جاء تنفيذًا للأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب في كانون الثاني 2020 تحت عنوان "إجراءات إضافية لمكافحة معاداة السامية"، رغم أن هذه الالتزامات لم تمنع الإدارة الأميركية حينها من خفض تمويل البحث العلمي للجامعة بمبلغ قُدّر بـ790 مليون دولار.
معركة أوسع حول حرية التعبير داخل الجامعات الأميركية
وتشهد العديد من الجامعات الأميركية توترًا مشابهًا بشأن سياسات "مكافحة معاداة السامية"، التي يرى فيها عدد كبير من الطلاب والمواطنين العاديين محاولة لقمع الخطاب المؤيد لحقوق الفلسطينيين.
وفي ظل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على غزة، وتصاعد الحراك الطلابي ضد دعم الولايات المتحدة غير المشروط لإسرائيل، تبرز هذه القضية كأحد خطوط المواجهة بين الإدارة الأكاديمية والطلاب، في معركة تمس حرية التعبير، واستقلالية المؤسسات التعليمية، وتعددية الخطاب داخل الحرم الجامعي.





שתף את דעתך
جامعة نورث وسترن تمنع مئات الطلاب من التسجيل بعد رفضهم تدريبًا مثيرًا للجدل حول "معاداة السامية"