ה 02 אוק 2025 9:08 am - שעון ירושלים

رد "حماس" المرتقب‪..‬ مفترق حساس وسط البحث عن هوامش تفاوضية‬

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عبد المجيد سويلم: أي رفض مباشر للخطة من "حماس" سيكون صعباً سياسياً وقد يُعد عملية انتحارية في ظل الوضع الكارثي بغزة

هاني أبو السباع: وفق المعطيات على الأرض وتصريحات قادة "حماس" فإن قبولها الخطة يبدو بعيد المنال إذ ترى فيها غموضاً كبيراً

د. رهام عودة: التعامل مع غموض البنود بتشكيل لجنة متابعة فلسطينية-عربية للمطالبة بتوضيحات حول الإجراءات وآليات التنفيذ

محمد هواش: "حماس" قد تُبدي قبولاً بالخطة ثم تخوض مفاوضات تتعلق بالجدول الزمني للانسحابات والالتزامات المتبادلة

د. أمجد بشكار: قبول البنود كما هي سيعني فعلياً تجاوز إقامة دولة فلسطينية وكذلك أي دور للسلطة ومنعها من تولي إدارة القطاع

طلال عوكل: الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات ومستقبل القطاع السياسي والعسكري معلق بين الرهانات على قبول الخطة أو رفضها


يقف رد حركة "حماس" على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول وقف الحرب على قطاع غزة عند مفترق حساس يحدد مستقبل القطاع وموقع الحركة سياسياً، وتجريدها من كل أوراق قوتها.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن رفض حركة "حماس" خطة ترمب بشكل مباشر يُنظر إليه كخطر سياسي قد يُستغل لإطلاق حملة عسكرية ودبلوماسية أشد، في حين أن القبول السريع دون شروط قد يعني خسارة أوراق قوة مصيرية، لذا يبدو أن الحركة تتجه نحو مقاربة وسطية تتجنب الإجابة القطعية وتبحث عن توضيحات وآليات تنفيذ وضمانات عربية ودولية.

ويلفتون إلى أنه بين الضغوط الإقليمية واحتمال التصعيد الميداني، يبدو أن "حماس" تحاول إدارة ردها بدقة، محافظةً على توازن بين الواقع الكارثي في القطاع والخشية من فقدان مكانتها أو جرّ غزة إلى مواجهة مفتوحة جديدة أكثر قسوة.

أي إجابة سريعة بـ"نعم" أو بـ"لا" قد تكون بعيدة المنال

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الرد المتوقع من حركة "حماس" على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يكون بسيطاً أو ثنائياً، مشيراً إلى أن أي إجابة سريعة بـ"نعم" أو بـ"لا" قد تكون بعيدة المنال.

ويوضح سويلم أن الأمر يتطلب الحصول على توضيحات دقيقة وآليات محددة وجداول زمنية واضحة، فضلاً عن التزامات محددة من الأطراف المعنية، وهو ما يجعل موافقة الحركة على الخطة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في البداية.

ويشير سويلم إلى أن المسألة لا تتعلق بـ"حماس" وحدها، بل تشمل مستقبل قطاع غزة وعلاقته بالضفة الغربية، وتمتد إلى تداعيات أوسع على القضية الفلسطينية برمتها.

وبحسب سويلم، فإن أي رفض مباشر للخطة من قبل الحركة سيكون صعباً سياسياً، وقد يُعد عملية انتحارية في ظل الوضع الكارثي في غزة، لذلك فإن الحركة ستسعى إلى اتصالات مستمرة للحصول على مزيد من التوضيحات والضمانات قبل إصدار أي قرار رسمي.

ويشير إلى أن هناك دوراً محتملاً للوساطة القطرية، التي قد تطلب من الإدارة الأمريكية تقديم استيضاحات أو تحسين بعض البنود لضمان موافقة "حماس" على الخطة.

ويؤكد سويلم أن الإدارة الأمريكية على الأرجح لن ترفض أي نقاشات أو هوامش من شأنها تيسير قبول الحركة بالخطة، كما حدث مع تعامل ترمب مع نتنياهو، حيث حصل الأخير على تنازلات أكبر مما كان متوقعاً، وهو ما يعكس طبيعة المساومات التي قد تطرأ على بنود الاتفاق.

غموض البنود يحتاج تعاملاً دبلوماسياً وسياسياً دقيقاً

ويوضح سويلم أن الغموض الذي يكتنف بعض بنود الخطة يحتاج إلى تعامل دبلوماسي وسياسي دقيق، مع مراعاة الواقع العربي والإقليمي، مشيراً إلى أن هناك اختلافاً بين النسخة التي عرضها ترمب على الدول العربية والإسلامية والنسخة التي وزعها البيت الأبيض لاحقاً، حيث قام نتنياهو بالضغط لإجراء تعديلات جوهرية على بعض البنود لضمان قدرتها على التسويق محلياً أمام المجتمع الإسرائيلي.

ويؤكد أن هذه التعديلات لا تؤثر جوهرياً على المكاسب الإسرائيلية، لكنها تمنح "حماس" بعض الهوامش التي قد تجعل الموافقة على الخطة أكثر قابلية للتطبيق.

ويرى سويلم أن المسألة ليست سهلة بالنسبة لحركة "حماس"، إذ عليها الاختيار بين خيارات صعبة جداً ومستحيلة، وليس بين صعب وأسهل، مستعرضاً أن رفض الخطة بشكل كامل قد يعرضها لأزمات سياسية داخلية وخارجية، ويزيد من الضغط العسكري والدبلوماسي عليها وعلى أهالي قطاع غزة في ظل الظروف الحالية الصعبة التي يعيشها القطاع.

ويلفت سويلم إلى أن الوضع الحالي لـ"حماس" ليس نتيجة انتصارات عسكرية إسرائيلية، بل هو نتاج الواقع العربي، حيث أفرزت السياسات العربية موقفاً ضاغطاً على الحركة، يعكس حالة من التماهي مع الولايات المتحدة الأمريكية، بغض النظر عن المخاطر التي قد تنعكس على مصالح الدول العربية نفسها.

ويشير سويلم إلى أن هذه الضغوط العربية والأمريكية تجعل "حماس" مضطرة لإدارة خياراتها بعناية، بما يوازن بين الحفاظ على أوراق القوة الداخلية في القطاع وضمان ألا تقع في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي القوة الدولية المهيمنة على الأرض، مؤكداً أن ما هو مطروح سيحدد كثيراً مستقبل العلاقة بين القطاع والضفة الغربية، وستترك تأثيرات مباشرة على المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

نتنياهو لن يخوض مغامرة بالانسحاب من الاتفاق مباشرة

ويؤكد سويلم أن نتنياهو لن يخوض مغامرة بالانسحاب من الاتفاق مباشرة، حتى لو طالبت "حماس" بتوضيحات أو آجال زمنية دقيقة، لأن الاتفاق في محصلته يخدم إسرائيل أكثر بكثير مما يخدم الفلسطينيين، وهو اتفاق يجبر نتنياهو على ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تضر بتسويق الاتفاق داخلياً أو أمام المجتمع الدولي.

ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد سلسلة من المشاورات الدقيقة بين الأطراف، وستأخذ بعض الوقت قبل التوصل إلى موافقة نهائية، مؤكداً أن "حماس" لديها القدرة على التفاوض للحصول على هوامش جديدة، لكنها لا تملك خيار رفض الاتفاق كلياً، ما يجعل الموقف الحالي محكوماً بدقة بين الضغط الدولي والإقليمي والمكاسب السياسية والاستراتيجية لكل طرف.

 الخطة غير متوازنة وتثير الكثير من الغموض

يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف بوضوح أن خطة ترمب تمنح نتنياهو طوق نجاة أمام "تسونامي العزلة الدولية لإسرائيل"، وتلبي شروطه التي لم يستطع تحقيقها من خلال أجهزته العسكرية، مؤكداً أن الخطة غير متوازنة وتثير الكثير من الغموض.

ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي حدد لحركة "حماس" مهلة ثلاثة إلى أربعة أيام للرد على الخطة، مشيراً إلى أنه في حال تجاوبت الحركة بإيجابية، سيُعلن وقف الحرب وتهيئة الأجواء لتنفيذ بنود الخطة، لكن وفق المعطيات على الأرض وتصريحات قادة "حماس"، فإن قبول الحركة بالخطة يبدو بعيد المنال، إذ ترى فيها غموضاً كبيراً يجعل كل بند فيها قابلاً للرفض، خصوصاً أن "حماس" لا تملك ما تخسره ولن تتنازل عن أوراقها دون اتفاق يحفظ كرامتها.

ويرى أبو السباع أن الدول العربية ستضغط على حركة "حماس" لقبول الخطة، لكن عوامل فشلها تبدو أكبر من فرص نجاحها.

وفي حال رفضت "حماس"، يعتقد أبو السباع أن وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتصاعد بحق المدنيين في القطاع، هذه المرة بدعم أمريكي علني، تحت ذريعة أن العالم يسعى لوقف الحرب وأن "حماس" هي من تعارض ذلك.

للحكومة الإسرائيلية الحق في التراجع عن التنفيذ

ويؤكد أن الخطة تمنح الحكومة الإسرائيلية الحق في التراجع عن التنفيذ إذا حدث أي خرق للبنود، وهو ما قد تستغله إسرائيل للتنصل، خاصة مع وجود مليشيات تعمل معها على الأرض.

ويشير أبو السباع إلى أن الاقتراب من ذكرى "السابع من أكتوبر" الثانية يزيد من الجهود الدولية بقيادة الولايات المتحدة لوقف الحرب وتخفيف العزلة الدولية عن إسرائيل، في حين تتصاعد الضغوط على "حماس" لإخراجها من المشهد السياسي.

ويوضح أبو السباع أن استمرار الحرب يتحكم فيه نتنياهو الذي يحاول الهروب من أي استحقاق سياسي آخر، وأنه كلما اشتدت الضغوط عليه، ظهرت مبادرات أمريكية توحي بقرب وقف الحرب، بما يعكس رغبة واشنطن في حماية مصالحها في المنطقة وفرض تنفيذ الخطة على إسرائيل، كما ظهر من اعتذارها لقطر والموافقة على الخطة دون عرضها للتصويت داخل الحكومة الإسرائيلية.

ما بعد الموافقة على الخطة..

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن مصير خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قطاع غزة بات مرتبطاً بشكل مباشر برد حركة "حماس"، حيث إن الموافقة أو الرفض من قبل الحركة سيحددان بشكل كبير مستقبل الأوضاع في القطاع.

وتوضح عودة أن موافقة "حماس" على الخطة، بما في ذلك تسليم الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، ستتيح تطبيق بنود الخطة كما هو مخطط لها، ومن أبرز هذه البنود، وقف إطلاق النار بشكل فوري، ثم التحضير لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من القطاع، وتسليم السيطرة تدريجياً لقوات عربية ودولية تحت إشراف سلطة إشرافية دولية.

وتشير إلى أن الخطوة التالية ستكون التفاوض مع "حماس" حول آليات تسليم السلاح وتفكيك بنيتها العسكرية في القطاع، تليها إدارة لجنة محلية من التكنوقراط الفلسطينيين للإشراف على الشؤون المدنية وإعادة الإعمار.

وتؤكد عودة أن السلطة الفلسطينية قد تتفاوض لاحقاً مع الولايات المتحدة الأمريكية أو "مجلس السلام" لاستلام القطاع ضمن شروط محددة، تمهيداً لتوحيد النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما في حال رفض "حماس" الخطة، فإن عودة تشير إلى أن ترمب منح نتنياهو تصريحاً صريحاً للتصرف وفق إرادته، ما يعني احتمال مزيد من العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتصاعد موجات العنف والدمار.

نتنياهو قد يستكمل مخططه العسكري لاحتلال مدينة غزة

وتوضح عودة أن نتنياهو قد يستكمل مخططه العسكري لاحتلال مدينة غزة بالكامل، مع احتمالية تعديل بنود الخطة أو التذرع بالحاجة لمزيد من الوقت لتجريد القطاع من السلاح، مع تقديم تسليم شكلي لبعض المناطق للقوات الدولية لإظهار الالتزام بالخطة أمام العالم دون تطبيق كامل لبنودها.

وتؤكد عودة أن الغموض الذي يكتنف بعض بنود خطة ترمب يمكن التعامل معه عبر تشكيل لجنة متابعة فلسطينية-عربية تشمل السلطة الفلسطينية ومصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن، لمطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم توضيحات حول الإجراءات وآليات التنفيذ، وضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بشكل كامل ضمن جدول زمني محدد، وتحديد دور السلطة الفلسطينية في الإعمار وعلاقتها بمجلس السلام ولجنة التكنوقراط المحلية.

وتشير عودة إلى أن تطوير ملحق أو بروتوكول إجرائي يوضح الشروط المطلوبة لتسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، حتى لو استغرقت العملية عدة سنوات، سيكون ضرورياً لضمان استمرارية تطبيق بنود الخطة وتحقيق الاستقرار في القطاع.

 تداعيات شديدة الخطورة لموقف "حماس" المرتقب

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش من أن موقف حركة "حماس" المرتقب تجاه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيحمل تداعيات شديدة الخطورة، سواء جاء بالقبول أو الرفض، مؤكداً أن القراءة السياسية العميقة تُحتّم على الحركة التعامل مع الخطة بمرونة تفاوضية لا تتيح لواشنطن وتل أبيب التحرر من الضغوط والالتزامات الدولية التي فُرضت عليها خلال الحرب على غزة.

ويوضح هواش أن الرفض المباشر للخطة من قِبل "حماس" سيُسهّل على الولايات المتحدة وإسرائيل التخلص من القيود التي نتجت عن موجة الاحتجاجات العالمية والضغوط الأوروبية المتزايدة، لا سيما تلك التي ارتبطت باعتراف عدد من الدول بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والدولة، إضافة إلى التحرك الدولي الداعي لوقف إطلاق النار.

ويرى أن هذا الرفض، إذا حدث، سيُعفي واشنطن وتل أبيب من أي مساءلة أو التزام تجاه الملف الفلسطيني، ويجعل الدعوات الدولية لوقف العدوان بلا معنى، بعد أن يفقد الحراك الشعبي زخمه وتأثيره.

وبحسب تقدير هواش، من المرجّح أن تُبدي "حماس" قبولاً مبدئياً بالخطة من حيث المبدأ، ثم تطلب خوض مفاوضات تفصيلية تتعلق بالجدول الزمني للانسحابات والالتزامات المتبادلة، وذلك لتفادي المخاطر الاستراتيجية التي قد تنجم عن الرفض الكامل.

ويشير إلى أن بنية الموقفين الأمريكي والإسرائيلي تسمح لكلا الطرفين باستغلال أي رفض من جانب "حماس" للتملص من التفاهمات، واعتبار الفلسطينيين المسؤولين عن فشل أي تسوية محتملة.

الخطة المطروحة مليئة بالثغرات

ويؤكد هواش أن الخطة المطروحة مليئة بالثغرات، خصوصاً في بنود التنفيذ وآليات الرقابة، إذ تُتيح لإسرائيل تقييم مدى التزام "حماس" وفق معاييرها الخاصة، وليس وفق تفاهمات ملزمة أو جدول زمني متوازن.

ويشير هواش إلى أن إسرائيل تستطيع الادعاء في أي لحظة بأن "حماس" لم تنفّذ التزاماتها، حتى لو تخلّت عن سلاحها، بذريعة أن هناك نفقاً أو مستودعاً أو قطعة سلاح فردي لم تُكتشف بعد، مما يمكّن تل أبيب من التنصل من التزاماتها وإعادة فرض الشروط بالقوة.

ويرى هواش أن الخطر لا يكمن فقط في البنود الإجرائية المتعلقة بالسلاح، بل في الأهداف السياسية العميقة التي تسعى إسرائيل لفرضها، وأبرزها تكريس تهديد الترانسفير والترحيل الجماعي، وإعادة احتلال القطاع، وخلق واقع ديموغرافي جديد يطيح بالسيادة الفلسطينية على غزة إلى الأبد، مشيراً إلى أن رفض الخطة دون بدائل عملية سيفتح الباب أمام استكمال هذه المشاريع.

ويعتبر هواش أن حركة "حماس" تقف أمام خيارين أحلاهما مُرّ: إما القبول بالتعامل مع الخطة والتفاوض على تفاصيلها مع محاولة تعديل الجداول الزمنية وتحديد التزامات إسرائيل بوضوح، وإما خسارة الغطاء الدولي وتحمّل تبعات استراتيجية قاسية قد تُفقد الفلسطينيين غزة أرضاً وسكاناً ودوراً سياسياً مستقبلياً.

ويشير هواش إلى أن "حماس" قد تجد نفسها مجبرة على الانتقال من مرحلة الكفاح المسلح إلى العمل السياسي فقط، إذا أرادت الاحتفاظ بأي دور في مرحلة ما بعد الحرب.

ضرورة أن تكون الموافقة – إذا حدثت– مشروطة بالتفاصيل

ويشدّد هواش على ضرورة أن تكون الموافقة – إذا حدثت– مشروطة بالتفاصيل، وأن تبدأ بموقف علني يسمح بالخوض في مفاوضات معمّقة لتعديل البنود الأكثر خطورة، خصوصاً ما يتصل بآلية تسليم السلاح، وتعريف السلاح المسموح به، ودور إسرائيل في الحكم على التنفيذ.

ويرى هواش أن الوسطاء الإقليميين، من مصر وقطر وتركيا، قادرون على تفنيد المزاعم الإسرائيلية ودفع مسار تفاوضي أكثر وضوحاً وتوازناً.

ويشير هواش إلى أن السلاح الفردي لا يمكن اعتباره سلاحاً استراتيجياً أو مهدِّداً، وأن أي كيان مدني أو شرطوي لا يمكنه العمل من دونه. ويعتقد هواش أن إسرائيل قد توظف هذا البند كفخ لإدامة السيطرة وفرض الهيمنة، ما يستدعي وضع آليات رقابية مشتركة تمنعها من اتخاذه ذريعة لتعطيل الاتفاق.

ويؤكد هواش أن التعامل مع الغموض القائم في خطة ترمب يكون عبر القبول العلني المبدئي، ثم التفاوض التفصيلي على آليات التنفيذ والجداول الزمنية وضمانات الالتزام، بحيث لا تبقى إسرائيل الطرف الحَكَم والخصم في آن واحد، وبما يمنعها من الاستفراد بالقرار تحت ذريعة الأمن أو التفتيش أو التحقق.

نسخة جديدة من اتفاق سايكس بيكو في المنطقة

يعتبر أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الخطة الأمريكية المقترحة لإدارة الوضع في قطاع غزة يمكن تصويرها بوصفها نسخة جديدة من اتفاق سايكس بيكو في المنطقة، أو ما وصفه بأنه "صفقة قرن أسوأ" من النسخة السابقة التي أعلن عنها في ولاية دونالد ترمب الأولى.

ويوضح بشكار أن ما يحدث يمثل أخطر مرحلة في تاريخ القضية الفلسطينية، ويضع المقاومة الفلسطينية وحركة "حماس" أمام خيارات شديدة التعقيد والصعوبة.

ويشير إلى أن كل البنود الحالية للخطة وُضعت من قبل صانع القرار الإسرائيلي، مع مشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وضمن إشراف ودعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو ما يوضح أن الغرض من هذه البنود يضمن مصالح إسرائيلية بشكل رئيسي.

ويؤكد بشكار أن قبول هذه البنود كما هي سيعني فعلياً تجاوز إقامة دولة فلسطينية وكذلك تجاوز أي دور للسلطة الفلسطينية، ومنعها من تولي إدارة قطاع غزة، مع احتمال إشراك نخبة مالية واقتصادية مقربة من ترمب، مثل رجال الأعمال العالميين، في إدارة القطاع.

ويؤكد بشكار أن الجانب الإيجابي في الخطة يتمثل في إمكانية وقف الحرب والمجازر، وتوقيف عمليات التهجير في القطاع، لكنه يحذر من أن الرد السلبي من "حماس" سيكون كارثياً، إذ أن أي تعديل أو اعتراض على الخطة قد يُعتبر رفضاً رسمياً، وستكون نتائج ذلك وخيمة على سكان القطاع.

غياب إقامة الدولة أو وقف الاستيطان

ويوضح بشكار أن الخطة لا تتضمن أي بند واضح لإقامة دولة فلسطينية أو وقف الاستيطان، كما أنها لا تنص على سحب البؤر الاستيطانية والمستوطنات التي أُقيمت مؤخراً في الضفة الغربية، مما يعكس خطورة المسار المقترح على مستقبل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه يفترض بالمقاومة الفلسطينية وحركة "حماس" أن تقبل الخطة بكافة بنودها مقابل اشتراط بند إقامة دولة فلسطينية.

ويتناول بشكار مسألة الغموض الذي يكتنف بعض بنود الخطة، مشيراً إلى أن التعامل معها يتطلب تدخل الضامنين والشركاء الإقليميين، مثل تركيا وقطر ومصر، لضمان توضيح البنود وإمكانية تطبيقها.

ويؤكد بشكار أن الوفود العربية والإسلامية التي اجتمعت مع ترمب قبل لقائه مع نتنياهو شعرت بأن هناك غبنًا تجاهها، إذ لم تتم مناقشة البنود التفصيلية للخطة بشكل كامل، بل تم الإعلان عن نقاط عامة مثل وقف المقتلة والمجازر دون تفاصيل دقيقة، ما يترك المجال للتأويل ويزيد من صعوبة قبولها من قبل المقاومة الفلسطينية.

ويؤكد بشكار أن الخطة، رغم أنها قد تمر في نهاية المطاف، لن تمر بسهولة أو يسر كما قد يُنظر إليها، وأن المقاومة الفلسطينية ستكون مضطرة لموازنة مصالحها الوطنية مع الضغوط الدولية والإقليمية، مع محاولة الحصول على ضمانات واضحة قبل الموافقة على أي بند من بنود الاتفاق، في ظل مخاطر كبيرة تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية المحتملة.

جيش الاحتلال يسعى بشكل عاجل لتعزيز تقدمه داخل غزة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الجيش الإسرائيلي يسعى بشكل عاجل لتعزيز تقدمه داخل مدينة غزة، مستهدفاً تدمير أكبر عدد ممكن من المباني وتعطيل ما تبقى من المنظومة الصحية، وقتل أكبر عدد من المدنيين، في محاولة لإجبار السكان على مغادرة المدينة قبل حسم مصير خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويشير عوكل إلى أن مصادر أمريكية وتصريحات لرئيس الوزراء القطري تؤكد أن الخطة بحاجة إلى توضيحات وتعديلات، وهو ما يفتح المجال أمام حركة "حماس" لتحسين بعض النقاط والموافقة على الخطة إذا تم الاستجابة لمقترحاتها.

ويوضح عوكل أن كلا الطرفين، "حماس" وإسرائيل، يراهنان على رفض الطرف الآخر الخطة، خصوصاً بعد تصريح وزير خارجية إسرائيل بأن أي تعديل يعني رفضها رسمياً.

ويشير عوكل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيواصل، كما جرت العادة، اتباع سياسة التهرب ومواصلة العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن النسخة الأخيرة من الخطة نتجت عن تفاهمات أمريكية إسرائيلية تختلف عن ما جرى خلال لقاء ترمب مع الدول العربية والإسلامية، ما يمنح هذه الدول فرصة لمحاولة إعادة التوازن وربما اعتماد بعض التعديلات المقترحة من "حماس".

ويعتقد عوكل أن الأوضاع لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، مؤكداً أن غزة قد تواجه تصعيداً شديداً في حال فشل الاتفاق، بينما يظل مستقبل القطاع السياسي والعسكري معلقاً بين رهانات الطرفين على قبول أو رفض الخطة.

תגים

שתף את דעתך

رد "حماس" المرتقب‪..‬ مفترق حساس وسط البحث عن هوامش تفاوضية‬

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.