تشكل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول 'خطة جديدة لغزة' نقطة مفصلية في النقاش الدولي حول مستقبل القطاع. فالمقترح الذي أعلن عنه يتضمن وقفا فوريا للحرب في حال قبول حركة حماس بنزع سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية، مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، ودخول قوات عربية وإسلامية لتولي إدارة الأمن، تحت إشراف هيئة دولية جديدة يرأسها ترامب نفسه.
هذا الطرح يضع حماس في 'الزاوية'، كما وصفه بعض الإعلام، ويضعها أمام خيارين متناقضين: القبول بشروط تمس جوهر وجودها السياسي والعسكري، أو الرفض بما يعني استمرار المجزرة. فكيف يمكن أن ترد حماس؟ وما السيناريوهات المحتملة لموقفها؟
العوامل المؤثرة في قرار حماس تشمل الوضع الإنساني في غزة بعد أكثر من 700 يوم من الحرب والحصار، حيث يرزح القطاع تحت كارثة إنسانية غير مسبوقة، مما يضغط على حماس للبحث عن أي صيغة توقف نزيف الدم.
أيضا، القاعدة الشعبية توازن حماس حساس بين صمودها كمقاومة وبين حاجة جمهورها المنهك إلى هدنة، وأي تنازل مفرط سيُقرأ كاستسلام، وأي رفض مطلق سيُتهم بأنه تجاهل لمعاناة المدنيين.
علاقات حماس مع قطر وتركيا وإيران ومصر تفرض عليها النظر إلى مواقف هذه الأطراف، فمدى استعداد هذه الدول لتبني صيغة 'نزع السلاح مقابل وقف النار' سيكون محددا قويا.
التجارب السابقة مع إسرائيل والولايات المتحدة جعلت الحركة متشككة في أي التزام غربي، ما لم يقترن بآليات تحقق ومراقبة حقيقية.
السيناريو الأول: الرفض المشروط، الأرجح أن حماس ستلجأ إلى رفض صريح لنزع السلاح الفوري، مع ترك الباب مفتوحا لتهدئة إنسانية أو تفاوض مشروط.
التحدي الأكبر أمام حماس أنها مطالبة اليوم بأن تكون 'إنسانية' بقدر ما هي 'مقاومة'.
السيناريو الثاني: الرفض الكامل والمواجهة، في حال رأت حماس أن المقترح لا يقدم أي ضمانة حقيقية سوى 'الاستسلام المشروط'.
السيناريو الثالث: القبول بشروط معدلة، إذا حصلت حماس على ضمانات قوية، فقد تميل إلى القبول الجزئي.
السيناريو الرابع: الانقسام الداخلي، قد يظهر التباين بين الجناحين السياسي والعسكري، مما يؤدي إلى ارتباك في الموقف الرسمي.
دلالات خطاب ترامب تشمل تصنيع قيادة فلسطينية جديدة، ووصاية جديدة على غزة، وضغط أخلاقي على حماس.
المجازر المتواصلة تفرض عليها أن تبحث عن صيغة توقف الحرب، دون أن تفقد شرعيتها النضالية.
في النهاية، يظل القرار رهين معادلة معقدة: إنقاذ المدنيين فورا من الموت والتهجير مقابل الحفاظ على الثوابت الوطنية.





שתף את דעתך
حماس بين الضغط الإنساني والاشتراطات الدولية: قراءة في مقترح ترامب