وعد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، قادة عربًا ومسلمين بأنه لن يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وذلك خلال اجتماع عُقد يوم الثلاثاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأفاد ستة مصادر مطلعة على مجريات الاجتماع بأن ترامب كان واضحًا وحازمًا في موقفه، مؤكدًا أن الضفة الغربية، التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، يجب ألا تُضم لإسرائي، وذلك بحسب ما ذكرته مجلة "بوليتكو" الأميركية.
يشار على أنه رغم وعد ترمب المتتابعة، فإن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي يُعد جزءًا أساسيًا من جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين، لم يتحقق بعد. وأشار اثنان من المشاركين إلى أن ترامب وفريقه قدموا خلال الاجتماع ورقة بيضاء تتضمن خطة شاملة لإنهاء الحرب، وتتناول قضايا متعددة تشمل مستقبل الحوكمة والأمن في قطاع غزة، إلى جانب تعهده بعدم السماح بالضم.
وفي سياق متصل، قدم المبعوث الأميركي الخاص لبعثات السلام، ستيف ويتكوف، بعض التفاصيل حول الخطة خلال مشاركته في قمة "كونكورديا" بنيويورك يوم الأربعاء. وقال ويتكوف إن ما سُمي "خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط"، تتضمن 21 نقطة وتتناول المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى احتياجات جيرانها في المنطقة. لكنه لم يتطرق إلى مسألة الضفة الغربية بشكل مباشر خلال حديثه.
وعلى الرغم من أن ترمب وصف الاجتماع مع الدول العربية والإسلامية الثماني بأنه “الأهم” خلال تواجده في الأمم المتحدة، فإنه غادر دون الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام. كما لم تصدر الدول المشاركة أي بيان رسمي حتى الآن يوضح مضمون المحادثات.
يشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصف الاجتماع بأنه "مثمر"، خلال مقابلة له مع قناة "فوكس نيوز"، دون أن يُفصح عن تفاصيل إضافية. ومن المقرر أن يلتقي أردوغان بترمب مرة أخرى في البيت الأبيض يوم الخميس. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض حول الاجتماع.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد كان القادة العرب المشاركون في الاجتماع يشعرون بإحباط متزايد من مواقف ترمب، لا سيما رفضه الاعتراف بدولة فلسطينية، ودعمه للهجمات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد حماس، والتي امتدت مؤخرًا إلى خارج قطاع غزة، حيث حاولت إسرائيل اغتيال قادة من حماس كانوا في قطر لإجراء محادثات سلام.
وكان القادة يأملون خلال الاجتماع في إقناع ترمب بأن أي تحرك إسرائيلي لضم الضفة الغربية سيُشكل تهديدًا مباشرًا على مستقبل "اتفاقيات إبراهيم"، وهي الاتفاقيات التي أُبرمت في عهد ترمب عام 2020، ومثّلت تطبيعًا للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وقد دفع قرار بعض حلفاء الولايات المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية، أطراف متعددة في الحكومة الإسرائيلية إلى تصعيد مطالبهم بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها. ويعتبر هؤلاء أن اللحظة السياسية الراهنة فرصة تاريخية لتحقيق هذا الهدف. ويُعتقد أن نتنياهو، الذي يواجه انتخابات قادمة في إسرائيل، قد يستغل هذه القضية لكسب دعم التيار المتشدد.
وخلال فترة حكم نتنياهو، عملت إسرائيل على تعزيز سيطرتها الفعلية على الضفة الغربية من خلال توسيع المستوطنات اليهودية وتشديد الوجود الأمني فيها. ويُحذر مسؤولون عرب وأوروبيون من أن أي خطوة رسمية نحو الضم ستقضي تمامًا على آمال حل الدولتين، وهو ما تعتبره الدول العربية "خطًا أحمرا" قد يؤدي إلى وقف مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ومن المرتقب أن يلتقي نتنياهو بالرئيس ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، وسط تساؤلات عربية ودولية حول ما إذا كان ترمب سيتخذ موقفًا أكثر حزمًا للضغط على إسرائيل لوقف الحرب المستمرة، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 64 ألف فلسطيني، وفقًا لمصادر فلسطينية.
يُذكر أن اتفاقيات إبراهيم التي أُبرمت عام 2020 جاءت بعد تهديدات إسرائيل بضم الضفة الغربية، وقد عرضت الإمارات العربية المتحدة آنذاك تطبيع العلاقات مقابل وعد إسرائيلي بعدم تنفيذ الضم، إلا أن إسرائيل لم توقف نشاط الاستيطاني على الإطلاق منذ ذلك الوقت، بل ضاعفت من وتيرته.





שתף את דעתך
ترمب يعد بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية خلال اجتماع مع قادة عرب ومسلمين