ה 25 ספט 2025 9:32 am - שעון ירושלים

إغلاق الجسر.. قرار طائش من حكومة قاتلة طائشة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عقل صلاح: نتنياهو يريد إرسال رسالة بعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين

جهاد حرب: إغلاق الجسر قد يكون رسالة بأن العقوبات للفلسطينيين جميعًا وليست محصورة بالقيادة السياسية فقط

فراس ياغي: إغلاق الجسر مقدمة لعقوبات أوسع رداً على"المطرقة الدبلوماسية" التي تعرضت لها حكومة نتنياهو

د. رهام عودة: نتنياهو قد يسعى إلى تكرار نموذج حصار غزة في الضفة كسياسة عقاب جماعي تستهدف السكان

محمد هواش: الاعترافات الدولية أضعفت الموقف الإسرائيلي سياسياً ما دفع حكومة نتنياهو إلى خطوات عقابية 

نهاد أبو غوش: محاولات لابتزاز القيادة الفلسطينية ودفعها للتراجع عن خطوات يمكن أن تضر إسرائيل كما حدث عام 2012



بين ليلة وضحاها، تحوّل جسر الكرامة من معبر مكتظ بالمسافرين إلى بوابة مغلقة تصطف عندها علامات الاستفهام، فالقرار الإسرائيلي بإغلاق الجسر لم يُقرأ كإجراء أمني بحت، بل كخطوة مشحونة بالرسائل المبطنة: للفلسطينيين إن أي نافذة نحو العالم يمكن أن تُغلق في لحظة، وللمجتمع الدولي أن اعترافاته بالدولة الفلسطينية لا وزن لها على الأرض، وللداخل الإسرائيلي إن نتنياهو ما يزال يمسك بخيوط اللعبة.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن المشهد بدا أشبه بعقاب جماعي يضاف إلى سلسلة التضييقات اليومية، لكن هذه المرة بثقل مضاعف، إذ إن الجسر يشكل شريان حياة للفلسطينيين، وبينما تلقى الفلسطينيون القرار كصفعة جديدة، قرأه المراقبون كإشارة سياسية أراد نتنياهو من خلالها مواجهة الضغوط والاعترافات الدولية وكسب نقاط داخلية بين حلفائه المتطرفين.

ويشيرون إلى أن إغلاق الجسر لم يكن مجرد إغلاق معبر حدودي، بل اختبار جديد لإرادة الفلسطينيين ورسالة ساخرة للعالم: "من يملك المعابر يفرض شروط اللعبة".


جملة من الرسائل السياسية العميقة


يعتبر الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن قرار إغلاق الجسور من قبل الاحتلال الإسرائيلي يحمل في طياته جملة من الرسائل السياسية العميقة، سواء للشعب الفلسطيني أو للسلطة الفلسطينية، وللمجتمع الدولي والعربي وحتى للداخل الإسرائيلي. 

ويوضح صلاح أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء أمني، بل هي رسالة مباشرة بأن "لا أمل في إقامة الدولة الفلسطينية"، وأن السيادة الإسرائيلية تبقى هي العليا في الضفة الغربية وفلسطين، في إشارة واضحة إلى أن أي تحركات سياسية أو دبلوماسية فلسطينية ستواجهها إسرائيل بسياسة الحصار والضغط.

ويشير صلاح إلى أن الرسالة الثانية تتوجه إلى الشارع الإسرائيلي، إذ يسعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من خلالها إلى تأكيد التزامه بالأيديولوجية التلمودية التوراتية القائمة على فكرة "إسرائيل الكبرى"، وعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، كما أنها تحمل رسالة ثالثة إلى اليمين المتطرف بقيادة سموتريتش وابن غفير، مضمونها أن نتنياهو ثابت في تحالفه معهم على أساس مشروع ضم الضفة الغربية.

أما الرسالة الرابعة، بحسب صلاح، فهي موجهة إلى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، لتأكيد أن اعترافها "لا يساوي الحبر الذي كُتب به" أمام قوة وسيطرة إسرائيل الميدانية.

 وتأتي الرسالة الخامسة بحسب صلاح، إلى الدول العربية والتحركات الساعية إلى حل سلمي، لتعلن بشكل واضح أنه "لا حل سوى التسليم بقوة إسرائيل"، وأنه لا وجود لدولة فلسطينية في المنطقة، بل فقط حقوق مدنية محدودة للشعب الفلسطيني.


مزيد من القوة وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يشدد صلاح على أن نتنياهو يعتمد على خيار واحد أساسه "مزيد من القوة وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة"، ويتجلى هذا السيناريو في عدة خطوات متوقعة؛ أبرزها زيادة الاستيطان وتحويل الضفة والقدس إلى مساحات مضمومة فعليًا وصولًا للضم القانوني. 

ويشير صلاح إلى احتمال تصاعد القتل والهدم واستهداف الفلسطينيين، وإطلاق يد الجيش والمستوطنين في ممارسة الإرهاب، إلى جانب سحب ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى "وكيل خدماتي" للشعب الفلسطيني، مقتصرة على وظائف أمنية ومدنية في مناطق (أ) و(ب).

ويؤكد صلاح أن نتنياهو سيعيد الدور المركزي للحاكم العسكري والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، مع تقليص دور السلطة الفلسطينية إلى الجانب الإنساني والخدماتي فقط، بالتوازي مع زيادة الدعم الحكومي للمستوطنين وشرعنة البؤر الاستيطانية. 

ويشير صلاح إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستعود إلى مستوطنات تم إخلاؤها عام 2005، مع تصعيد سياسة الهدم في مناطق (C)، ومواصلة الاغتيالات داخل الضفة وخارجها.

ويلفت صلاح إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تشمل الضغط على الفلسطينيين لدفعهم إلى "الهجرة الطوعية"، عبر جعل الحياة في الضفة الغربية غير ممكنة بفعل الحصار والقتل والاعتقالات. 

ويوضح صلاح أن التركيز للحكومة الإسرائيلية سيكون على ضم أجزاء واسعة من الأغوار، مستفيدة من قلة الكثافة السكانية فيها، فضلًا عن ضم التجمعات الاستيطانية الكبرى وتحويلها إلى مدن إسرائيلية مترابطة، ما يعني "قتل أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلًا".


فرض قيود وعقوبات جماعية


يؤكد مدير مركز "ثبات" للبحوث واستطلاعات الرأي، والكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن إغلاق إسرائيل جسر الكرامة، المعبر الوحيد للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الخارج، يحمل عدة رسائل سياسية واستراتيجية تهدف إلى ضبط حركة الفلسطينيين وفرض قيود جماعية عليهم.

ويوضح حرب أن الرسالة الأولى لإغلاق الجسر هي توجيه عقوبات جماعية للفلسطينيين جميعًا، وليست محصورة بالقيادة السياسية الفلسطينية فقط، التي تسعى لتعزيز وجودها في المجتمع الدولي سواء من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة أو عبر الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية التي شهدتها الأيام الماضية من عدة دول. 

ويشير حرب إلى أن الرسالة الثانية تكمن في تحجيم الفلسطينيين ضمن حدود الضفة الغربية، وقطع أي أفق للتواصل مع الخارج، ما يعني أن إسرائيل تسعى لتحديد أبعاد العلاقة بين الفلسطينيين والمجتمع الدولي، بما في ذلك العالم العربي، وفقًا لمصالحها، وقد تشمل منع سفر المسؤولين الفلسطينيين بمن فيهم الرئيس محمود عباس.

ويلفت حرب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس العديد من الخطط المتعلقة بالضفة الغربية، في سياق التوازن بين الضغوط الدولية والسياسات الداخلية للحكومة الإسرائيلية. 

ويوضح حرب أن الخطط المقترحة من بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتيمار بن غفير، تتعلق بتوسيع عمليات الضم أو اتخاذ خطوات رمزية في مناطق محددة، لتجنب إثارة ردود فعل واسعة من المجتمع الدولي، وخاصة من دول الاتحاد الأوروبي، التي قد تتخذ إجراءات لعزل إسرائيل أو معاقبتها.

وبحسب حرب، قد تشمل هذه الخطط زيادة الاستيطان أو البناء في مناطق مثل "E1" أو شرعنة بعض البؤر الاستيطانية، إضافة إلى فرض قيود على حركة القيادة الفلسطينية، مثل منع الرئيس من السفر إلى الخارج عبر الطائرات الأردنية أو تقييد تحركاته، بهدف فرض عقوبات مباشرة على السياسيين الفلسطينيين.

ويشير حرب إلى أن إسرائيل قد تواصل ممارسة الضغط على المواطنين الفلسطينيين من خلال التحكم في ساعات فتح وإغلاق البوابات العسكرية عند مداخل المدن والبلدات، ما يحد من حرية الحركة ويجعل الحياة اليومية للفلسطينيين أكثر صعوبة، حيث يضطرون للتأقلم مع الإجراءات العسكرية المتقلبة.

ويحذر حرب من أن هذه الإجراءات الإسرائيلية، سواء الرمزية أو العملية، تهدف في المجمل إلى التحكم بحياة الفلسطينيين اليومية وفرض قيود على طموحاتهم السياسية والدبلوماسية، مع مراعاة التوازن بين المصالح الداخلية لإسرائيل والمواقف الدولية تجاه سياساتها في الضفة الغربية.


خطوة أولى في سلسلة قرارات عقابية متوقعة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إقدام الحكومة الإسرائيلية على إغلاق معبر الكرامة "جسر اللنبي" أمام الأفراد والبضائع حتى إشعار آخر، يمثل خطوة أولى في سلسلة قرارات عقابية متوقعة ستتخذها إسرائيل ضد الفلسطينيين خلال الأيام المقبلة، خصوصًا بعد عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من نيويورك مطلع الأسبوع القادم.

ويوضح ياغي أن هذا الإجراء يأتي كرد مباشر على ما وصفته صحيفة "معاريف" بـ"المطرقة الدبلوماسية" التي تعرضت لها حكومة نتنياهو–سموتريتش–بن غفير، نتيجة موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية وما رافقها من ضغوط سياسية متصاعدة. 

ووفق تقديرات شبه مؤكدة، يشير ياغي إلى أن إسرائيل تتجه لاتخاذ سلسلة من الخطوات التصعيدية.

ويبيّن ياغي أن أول هذه الخطوات قد تكون ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك منطقة الأغوار، مستندة إلى ما يبدو أنه "ضوء أخضر ترامبي" لمثل هذه الخطوة. 

ويشير ياغي إلى أن الإجراء الثاني المتوقع يتمثل في منع مسؤولي السلطة الفلسطينية من مغادرة محافظة رام الله والبيرة، ما يعني فرض قيود مباشرة على تحركاتهم.

أما ثالث الخطوات، بحسب ياغي، فهي بحث جدوى إلغاء التصنيفات الأوسلوية لمناطق (أ) و(ب)، بما يحوّل السيطرة الميدانية في هذه المناطق إلى يد الاحتلال بشكل مباشر. 

ويشير ياغي إلى أن النقاش الإسرائيلي يشمل أيضًا فرض إغلاق شامل على الأراضي الفلسطينية ومنع التنقل بين المحافظات إلا بتصاريح خاصة، غير أن بعض الآراء داخل الحكومة تدعو إلى حصر العقوبات بالسلطة ومسؤوليها، مع محاولة "الفصل بين الشعب وقيادته" استنادًا إلى حالة التذمر الشعبي من أداء السلطة، وفق زعمهم.

ويلفت ياغي إلى احتمال صدور قرار إضافي يمنع جميع مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من العودة إلى الضفة الغربية في حال كانوا خارجها، أو مغادرتها في حال تواجدهم داخل رام الله، حتى لو أُعيد فتح المعبر لاحقًا.

ويشدد ياغي على أن هذه السيناريوهات تعكس مسعى إسرائيليًا متدرجًا لتشديد الحصار على الضفة الغربية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضًا على مستوى الحركة السياسية للسلطة الفلسطينية وقياداتها.


سيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة الحصار على القطاع 


تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن قرار إغلاق معبر أو جسر الكرامة من قبل إسرائيل يحمل أبعادًا سياسية عقابية تستهدف السلطة الفلسطينية، وذلك ردًا على نجاح الأخيرة في جهودها الدبلوماسية بإقناع دول كبرى مثل بريطانيا وكندا وأستراليا وفرنسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، بالاعتراف بدولة فلسطين. 

وتوضح عودة أن هذه الخطوة أثارت غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض بشكل قاطع فكرة قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، وهو ما عبّر عنه في تصريحات سابقة.

وتبيّن عودة أن إغلاق الجسر ليس سوى رسالة غير مباشرة من إسرائيل، تلمح إلى إمكانية فرض حصار تدريجي على الضفة الغربية يبدأ من معبر الكرامة، وقد يتطور لاحقًا ليشمل فرض قيود على الاستيراد والتصدير للبضائع، إضافة إلى تشديد القيود على حركة سكان الضفة عبر الحواجز الإسرائيلية. 

وتعتبر عودة أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي بدأ بقصف مطار غزة وتطور إلى إغلاق كامل للمعابر بعد عام 2006، مشيرة إلى أن نتنياهو كان من أوائل القادة الذين روجوا لفكرة فرض حصار على القطاع عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية.

وتحذر عودة من أن نتنياهو قد يسعى إلى تكرار نموذج حصار غزة في الضفة الغربية، كسياسة عقاب جماعي تستهدف السكان، مؤكدة أن ذلك ينسجم مع نهج الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع التطورات السياسية الأخيرة.


سيناريوهات متوقعة


وعن السيناريوهات المتوقعة، توضح عودة أن هناك مسارين رئيسيين: الأول، في حال حصل نتنياهو على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد يتجه إلى ضم أجزاء من منطقة (ج) في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية، وبناء جدار عازل على الحدود الشرقية، وربما ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" رسميًا، في خطوة استباقية لفرض حدود جديدة تعيق أي تواصل جغرافي بين الضفة الغربية والقدس. 

أما الثاني، وفق عودة، فيتمثل في تنفيذ إجراءات عقابية متدرجة تشمل إغلاق المعابر الرئيسية، ومصادرة أموال المقاصة، وفرض قيود على سفر المسؤولين الفلسطينيين، تقليص تصاريح المرور إلى القدس والداخل، إلى جانب توسيع الاستيطان وتشريع بؤر استيطانية إضافية، ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وتؤكد عودة أن هذه السياسات تكشف توجهًا إسرائيليًا واضحًا نحو استخدام الحصار والاستيطان كأدوات رئيسية لتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.



خطوات عبثية لا يمكن تطبيقها بشكل دائم


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن قرار الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بشأن إغلاق معبر الكرامة ليست سوى خطوات "عبثية" لا يمكن لها أن تُطبق بشكل دائم أو تغيّر من واقع الاحتلال على الأرض. 

ويوضح هواش أن هذه القرارات تندرج في إطار "الإزعاج والتنغيص على الفلسطينيين" ضمن منظومة السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية التي تتحكم في تفاصيل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.

ويشير هواش إلى أن هذه السياسة تأتي في لحظة سياسية فارقة، حيث انهار "خط برلين السياسي" الإسرائيلي أمام موجة الاعترافات الدولية المتصاعدة بالدولة الفلسطينية من قبل قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا.

ويعتبر هواش أن هذه الاعترافات أضعفت الموقف الإسرائيلي سياسيًا، ما دفع الحكومة إلى خطوات عقابية تستهدف الفلسطينيين.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرجّح هواش أن تلجأ إسرائيل إلى إعلان رمزي بشأن ضم بعض المناطق، لكنه يشدد على أن مثل هذا الإعلان "لن يغير من طبيعة الاحتلال شيئًا"، ولن يمسّ التصنيفات المعروفة للأراضي الفلسطينية. 

ويشير إلى أن هذه التسريبات التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية ربما تهدف إلى اختبار حدود الدعم الأميركي، ومعرفة "طول الحبل" الذي يرخيه ترامب لنتياهو، خاصة في ضوء اللقاء المرتقب بينهما خلال الأيام المقبلة.

مع ذلك، يؤكد هواش أن أي تحليل منطقي للسياسة الإسرائيلية يبقى نسبيًا، لأن حكومة نتنياهو "تفتقد إلى المنطق العقلي والقانوني والأخلاقي"، وبالتالي فإن أي خطوة مفاجئة "لن تكون مستغربة"، حتى لو بدت خارج سياق التوقعات.


إسرائيل لا تملك أي ولاية قانونية على الأراضي الفلسطينية


ويشدد على أن إسرائيل لا تملك أي ولاية قانونية على الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن الولاية تُستمد من التمثيل، وفي ظل غياب أي تمثيل فلسطيني داخل الكنيست، فإنه "لا شرعية لأي قرار إسرائيلي بشأن أرض دولة فلسطين". 

ويؤكد هواش أن الاعترافات الأوروبية والدولية الأخيرة تعزز هذه الحقيقة، وتجعل من أي إجراء إسرائيلي مخالفًا للقانون الدولي وعديم الشرعية.


إسرائيل لها تاريخ طويل في اللجوء للعقوبات الجماعية


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن قرار دولة الاحتلال الإسرائيلي إغلاق الجسر مؤخراً لم يكن مجرد إجراء أمني عابر كما حاولت حكومة الاحتلال تسويقه في البداية، وإنما يمثل شكلاً جديداً من أشكال العقوبات الجماعية المفروضة على الشعب الفلسطيني بأكمله، في إطار سياسة ممتدة تهدف إلى معاقبة الفلسطينيين على مقاومتهم للاحتلال وعلى المكاسب السياسية التي يحققونها دولياً.

ويوضح أبو غوش أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو بررت إغلاق الجسر بدايةً كرد فعل أمني على العملية التي نفذها السائق الأردني عبد المطلب القيسي عند الجسر، غير أن الوقائع اللاحقة بينت أن القرار جاء في سياق انتقامي أوسع، إذ تحوّل إلى عقوبة جماعية شاملة ضد الفلسطينيين، كرد على موجات التضامن العالمي الأخيرة مع قضيتهم، بما في ذلك سلسلة الاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية من قبل دول مؤثرة على الساحة الدولية.

ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل لها تاريخ طويل في اللجوء إلى العقوبات الجماعية، إذ اعتادت على استهداف محافظات بأكملها أو قرى وبلدات أو عائلات وحتى شرائح اجتماعية كاملة من الشعب الفلسطيني. 

ويرى أبو غوش أن هذا السلوك يضع إسرائيل في خانة القوى الاستعمارية التي سبق أن مارست مثل هذه السياسات في التاريخ الحديث، فبريطانيا طبقت العقوبات الجماعية في الهند، وفرنسا في الجزائر، وإيطاليا في ليبيا، وبلجيكا في الكونغو، حيث لجأت تلك القوى إلى حرق المدن والقرى وإعدام عشرات الآلاف وتجويع السكان. 

ووفق أبو غوش، فإن إسرائيل اليوم، تستنسخ تلك التجارب بل توسعها وتجعل منها سمة أساسية لعلاقتها بالشعب الفلسطيني الخاضع للاستعمار.

ويشدد أبو غوش على أن هذه السياسات العقابية الجماعية لا تعد فقط إجراءات مخالفة للقانون الدولي، بل ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما يحدث يومياً في قطاع غزة، وما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية من اقتحامات وهدم وتجريف واعتقالات جماعية.


"عصابة" تحركها نزعة الانتقام وتصفية الحسابات


ويبيّن أبو غوش أن هناك جملة من الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى تكريس هذه العقوبات، أبرزها أن حكومة الاحتلال لا تتصرف كدولة قانون ومؤسسات كما تدعي، وإنما كـ"عصابة" تحركها نزعة الانتقام وتصفية الحسابات بعيداً عن أي معايير قانونية أو قيم للعدالة.

كما تهدف هذه السياسات بحسب أبو غوش، إلى استرضاء قوى اليمين الفاشي المتطرف الشريك في الحكم، وإلى محاولة زرع قناعة لدى الفلسطينيين بأن مشيئة إسرائيل قدر محتوم لا يمكن مواجهته. 

وإلى جانب ذلك، تسعى إسرائيل –وفق أبو غوش– لدفع بعض الفلسطينيين للاعتقاد بأن معاناتهم ناجمة عن المقاومة ورفض الاحتلال، وليس عن سياسات الاحتلال ذاتها، وكذلك لتحويل الإنجازات السياسية الفلسطينية مثل الاعترافات الدولية إلى عبء ومعاناة إضافية.

ويؤكد أبو غوش أن هذه السياسات تنطوي أيضاً على محاولات لابتزاز القيادة الفلسطينية، ودفعها للتراجع عن خطوات سياسية يمكن أن تضر إسرائيل، كما حدث عند الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة كدولة غير عضو عام 2012، أو في انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية ومنظمة اليونسكو.

ورغم خطورة هذه الإجراءات، يؤكد أبو غوش أن الاحتلال لا يستطيع فرض العقوبات بشكل دائم وبلا قيود، لأن لذلك كلفة سياسية وأمنية، وقد تأتي النتائج عكسية مثل تصاعد العمليات الفلسطينية أو زيادة حملات التضامن الدولي وفرض عقوبات محتملة على إسرائيل. 

ويشير أبو غوش إلى أن نتنياهو توعد بالمضي قدماً في فرض مزيد من القيود والانتقامات، سواء من خلال إغلاق الحواجز والبوابات، أو فصل أجزاء الضفة عن بعضها، أو التضييق على الحركة داخل المحافظات، وصولاً إلى مصادرة صلاحيات السلطة في مناطق (أ) و(ب)، ومواصلة السطو على أموال المقاصة، والقيام بحملات اعتقال وتقييد للحريات، إلى جانب إجراءات عقابية ضد القرى مثل تجريف المزروعات وهدم الأبنية والمنشآت.

ويؤكد أبو غوش ضرورة مواجهة هذه السياسات عبر تعزيز استثمار حالة التضامن الدولي وتحويلها إلى أدوات ضغط ومساءلة قانونية ضد الاحتلال، بالتوازي مع تبني سياسات فلسطينية داخلية قادرة على حماية الفئات المتضررة والضعيفة والمهمشة، بما يخفف من آثار العقوبات الجماعية ويحاصر أهدافها السياسية.


תגים

שתף את דעתך

إغلاق الجسر.. قرار طائش من حكومة قاتلة طائشة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.