بهذا التوصيف بطعم التوبيخ، اختزل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيرة ومسيرة الهيئة الدولية وهي تطفئ شمعتها الثمانين من عمرها المديد، وسط حروبٍ وكوارث وعواصف كونيةٍ مصنوعة، لا طاقة لها على جبهها، أو التقليل من مخاطرها.
ولم يقل لنا صاحب المفاجآت والمفتون بآخر الصيحات السبب الذي أوصل الهيئة الدولية إلى ما وصلت إليه؛ من عجزٍ وقلة حيلةٍ وهوانٍ على الناس.
فضعف الهيئة الدولية، التي باتت متحفًا مفتوحًا للقرارات الدولية الممنوعة من الصرف، لم يكن نابعًا من قصور أنظمتها، وضعف قوانينها الناظمة لهيئاتها ومؤسساتها، بقدر ما هو نابعٌ من هيمنة الدولة المضيفة، ومحاولتها تجريف دورها، وتبهيت صورتها، وإجهاض قراراتها بسيف "الفيتو"، لتضطلع هي بدورها، أو لتستخدمها مظلةً لبلطجتها، وخوض حروبها العبثية المتضادة مع القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.
لم يَفُت قطب العقارات أن يوجه اتهاماتٍ للهيئة الدولية بالفساد، لأنها لم تُرسِ العطاء على شركاته لإعادة بناء مقرها بمبلغٍ لا يتجاوز الخمسمئة مليون دولار، كما جاء في مظروف عطائه، لتذهب لإنشاء مبنى بخمسة مليارات دولار، مضيفًا: "عندما علقت وزوجتي في المصعد، عرفتُ أن ذلك بسبب الفساد وإهدار الأموال".
كان لسان حاله وهو يدحرج على لسانه ما يخطر على باله يتمثل بيت الشعر الأثير: "وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ.. لآتٍ بما لم يستطعه الأوائلُ"، فخلال ثمانية أشهر من ولايته قام الرجل الخارق بإنجازاتٍ عجزت عنها الأمم المتحدة خلال ثمانين عامًا لم تتجاوز البيانات الفارغة شديدة اللهجة، فقد أوقف سبع حروبٍ دون أن يذكرها، ما يوجب أن تنفتح أمامه الدروب ليصبح رجل نوبل، بعد أن يستبدل الميم بالحاء في كلمة السلام.
باختصار، كان خطابه يشبهه، في استعدائه وتنمّره على ضيوفه، وإيعازه لشرطته بتوقيف موكب ماكرون حتى يمر موكبه، فقد كان الخطاب محاكمةً للعدالة، وتعليةً لخطاب البلطجة والتدليس والكراهية، ومحاولةً للسطو على ميثاق الأمم المتحدة، واستبداله بميثاق ترمب، الذي خلع سترة الدفاع، واعتمر خوذة الحرب.
خطاب ترمب بحمولته الثقيلة الخشنة تجاه الأمم المتحدة يستدعي إلى الذاكرة بيت الشعر الأثير لأمير الشعراء أحمد شوقي:
خطبت فكنت خطبًا لا خطيبا أضيف إلى مصائبنا العظام.





שתף את דעתך
مصعد معطل وجهاز قراءة لا يعمل!