ש 20 ספט 2025 7:08 pm - שעון ירושלים

التعليم بين العناق والذاكرة الجمعية: حين تتحول التجربة الإنسانية إلى درس تربوي

بقلم : ياسر أبوبكر


جاء مقال صدقي أبوضهير في صحيفة "القدس" عن "عناق الطفل الصغير" ليضعنا أمام صورة عميقة تتجاوز فعلًا عاطفيًا عابرًا، لتفتح النقاش حول الذاكرة الجمعية، الهوية، والتحولات الرقمية. ومن منظور تربوي، فإن ما طرحه الكاتب ليس بعيدًا عن التعليم، بل هو في جوهره رسالة مباشرة عن معنى التربية كحاضنة للطفل، وكساحة صراع للذاكرة، وكمختبر للهوية.

العناق الذي يصفه الكاتب هو استعارة للتعليم الحاضن، حيث يحتاج المتعلم – وخاصة الطفل – إلى بيئة تربوية تمنحه الأمان والانتماء قبل أن تقدم له المعرفة. هذه اللحظة الإنسانية التي يستعيد فيها الطفل شعور الاحتواء، تشبه تمامًا اللحظة التي يكتشف فيها الطالب أن المدرسة أو الصف ليست مكانًا لتلقين المناهج فقط، بل فضاء للطمأنينة وبناء الذات.

حين نتأمل ما أورده المقال عن استعادة الذاكرة الجمعية، فإن تجربة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تبرز كأوضح تجسيد لهذا البعد. فقد حوّل الأسرى الزنازين إلى فصول، والحنين إلى الحرية إلى دافع للتعلم. الأطفال الأسرى على وجه الخصوص عانقوا الحرف والكلمة كما يعانقون ذويهم في لحظة لقاء نادرة. هذه التجربة المريرة تكشف أن العناق قد يتجسد في صورة كتاب يُهرّب، أو معلومة تُنقَل سرًا، أو درس يُلقن تحت أعين السجان. إنهم يثبتون أن التعليم فعل مقاومة بقدر ما هو فعل إنساني.

يربط المقال بين الذكاء الاصطناعي واستعادة الذاكرة، وهذه إشارة مهمة تربويًا. فالتكنولوجيا ليست مجرد أداة للترفيه أو السرعة، بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة لتوثيق التجارب الإنسانية الصعبة – كتجربة الأسرى – ونقلها للأجيال الجديدة. هكذا يصبح العناق الرقمي امتدادًا للعناق الإنساني، حين يتحول الحنين إلى قاعدة بيانات، والتجربة إلى محتوى تعليمي.

حين تحدث الكاتب عن "التسويق العاطفي"، يمكن أن نقرأ ذلك تربويًا كإشارة إلى أن التعليم يحتاج إلى مخاطبة العاطفة، لا الاكتفاء بالعقل. قصة أسير صغير يتعلم وسط الجدران الباردة قد تلهم طالبًا في صف مدرسي أكثر مما تفعل عشرات المحاضرات الجافة. فالتربية الحقيقية تدرك أن المعرفة لا تُبنى دون انفعال وجداني يحرك الرغبة في التعلم ويقوي الدافعية .

يبقى سؤال الهوية الذي طرحه المقال حاضرًا في صميم العملية التربوية: هل التعليم مجرد إعداد للمستقبل؟ أم هو أيضًا استعادة للذاكرة الجمعية؟ تجربة الفلسطينيين عامة، والأسرى خاصة، تقول إن التعليم هو الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر، والذاكرة بالهوية، والطفل بالمجتمع. العناق هنا يتحول إلى فعل جماعي يحمي الأمة من التفكك، ويمنحها القدرة على الصمود.

ختاما نقول : لقد أحسن الكاتب في اختياره لموضوع يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه شديد العمق في جوهره. ومن منظور تربوي، فإن العناق الذي تحدث عنه هو بالضبط ما ينقص تعليمنا: احتضان المتعلم في كل أبعاده، ربطه بالذاكرة الجمعية، وتجهيزه بتكنولوجيا تخدم إنسانيته لا تسلبها. وتجربة الأسرى – الكبار والصغار – تقدم البرهان على أن التعليم، حتى في أقسى الظروف، يظل فعل مقاومة وحياة.

תגים

שתף את דעתך

التعليم بين العناق والذاكرة الجمعية: حين تتحول التجربة الإنسانية إلى درس تربوي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.