ו 19 ספט 2025 7:24 pm - שעון ירושלים

من يتبع من؟ تبعية إسرائيل للولايات المتحدة… لا العكس

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات


على الرغم من أن إسرائيل تُصوَّر كدولة ذات سيادة، ويحرص المسؤولون الأميركيون على التأكيد المتكرر بأنها تتخذ قراراتها بشكل مستقل، كما قيل بعد العدوان الإسرائيلي على إيران في 13 حزيران الماضي، فإن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا التصوير. فالواقع يكشف عن علاقة اعتماد متجذّرة تجعل من الحديث عن ‘استقلال القرار الإسرائيلي’ أقرب إلى الوهم السياسي منه إلى الحقيقة الإستراتيجية.


بل أن هناك صورة شائعة في بعض الأوساط بأن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تخضع لإملاءات إسرائيل، إلا أن النظرة التحليلية العميقة للعلاقة بين الطرفين تكشف واقعًا مختلفًا: إسرائيل، من الناحية الإستراتيجية والسياسية والعسكرية، تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الأميركي، وليس العكس.


 1. البُعد العسكري: مظلة الحماية الأميركية


التمويل العسكري: تحصل إسرائيل على ما يفوق 3.8 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية طويلة الأمد.

الدرع النووي غير المُعلن: رغم امتلاك إسرائيل لترسانة نووية غير خاضعة للرقابة، فإنها تعتمد على “الردع الأمريكي” في مواجهة خصوم إقليميين مثل إيران.

مشاريع مشتركة: منظومات مثل “القبة الحديدية” و”حيتس” و”مقلاع داوود” تم تطويرها بتمويل وتكنولوجيا أمريكية.

النتيجة: لولا الدعم العسكري الأميركي، لتغيّرت موازين القوى في المنطقة لصالح خصوم إسرائيل.


 2. الاقتصاد والتكنولوجيا: تبعية مدروسة


الاعتماد على السوق الأميركية: الولايات المتحدة تُعد الشريك التجاري الأهم لإسرائيل، وتستثمر بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا والدفاع الإسرائيلي.

مراكز البحث والتطوير: شركات أميركية كبرى مثل Google وIntel وMicrosoft تعتمد على الكفاءات الإسرائيلية، لكنها بالمقابل تُملي شروط الاستثمار والتوسع.

العقوبات والتقييد: أي قرار أميركي بفرض قيود على الاستيراد أو الدعم المالي يمكن أن يُربك الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصًا في قطاعات مثل الدفاع والابتكار.

 3. الدعم السياسي والدبلوماسي: درع واشنطن في المحافل الدولية


الفيتو في مجلس الأمن: لولا الفيتو الأمريكي المتكرر، لكانت إسرائيل واجهت عقوبات دولية وعزلة سياسية حقيقية بسبب ممارساتها في الأراضي المحتلة.

الشرعية الدولية: غالبية الدول الغربية تأخذ إشاراتها من الموقف الأمريكي؛ ما يجعل تل أبيب تعتمد على موقف واشنطن لمنع إجراءات قضائية دولية ضدها (مثال: المحكمة الجنائية الدولية).

الاتفاقات الإقليمية: اتفاقات التطبيع (اتفاقيات أبراهام) ما كانت لتتحقق لولا الضغوط والضمانات الأميركية للدول العربية المعنية.

 4. حدود النفوذ الإسرائيلي في واشنطن


صحيح أن جماعات الضغط (مثل AIPAC) تلعب دورًا كبيرًا في السياسة الأميركية، إلا أن:


هذا النفوذ يعتمد على المزاج السياسي الأميركي الداخلي، خصوصًا دعم الحزب الجمهوري وبعض الديمقراطيين.

في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر أصوات معارضة علنية داخل الكونغرس (مثل بيرني ساندرز، رشيدة طليب، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز)، تنتقد الدعم المطلق لإسرائيل، خاصة بعد حرب غزة 2023–2025.

لا يمكن لإسرائيل فرض أجندتها على واشنطن خلافًا للمصالح الاستراتيجية الأميركية الكبرى في المنطقة (مثل أمن الطاقة، استقرار الخليج، احتواء الصين وروسيا).

الخلاصة التحليلية:


رغم الصورة الإعلامية المبالغ فيها أحيانًا حول "تحكم" إسرائيل في القرار الأميركي، الواقع يشير إلى أن إسرائيل دولة تعتمد على الولايات المتحدة بدرجة وجودية.


فبدون:


الغطاء العسكري الأميركي،

والتمويل السنوي،

والدعم الدبلوماسي،

والحماية في المحافل الدولية،

ستجد إسرائيل نفسها في عزلة إقليمية وعالمية، وتحت ضغط عسكري واقتصادي وسياسي لن تحتمله.


 إذن، من يتبع من؟


الجواب الواقعي: إسرائيل، مهما بلغت من نفوذ سياسي أو عسكري، لا تزال تابعة للولايات المتحدة في البنية العميقة لعلاقات القوة، حتى وإن بدت مستقلة أو متمردة في بعض التكتيكات. نعم ، للولايات المتحدة أتباع كثر في العالم، خاصة معظم دول الشرق الأوسط، لكن التابع ذو المكانة الأولى لأميركي هم إسرائيل.

תגים

שתף את דעתך

من يتبع من؟ تبعية إسرائيل للولايات المتحدة… لا العكس

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.