ה 18 ספט 2025 10:16 am - שעון ירושלים

قمة الدوحة: قطر تربح الصورة وغزة تحترق بانتظار الفعل

مروان إميل طوباسي

انعقدت القمة العربية– الإسلامية الطارئة في الدوحة بعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي القطرية، لتمنح الدوحة فرصة ثمينة لتكريس حضورها الإقليمي كوسيط محوري، لكنها لم تغيّر شيئاً في جوهر المأساة الفلسطينية. قطر ربحت الصورة والمكانة، أما فلسطين فما زالت تنتظر الفعل وهي تحترق.
القمة أظهرت قدرة قطر على تحويل الأزمة إلى رصيد دبلوماسي عبر ثلاثة مسارات أساسية تتمثل في تثبيت دورها كوسيط في ملفات غزة والأسرى بغطاء عربي– إسلامي، تحويل الاعتداء الإسرائيلي إلى فرصة لتعزيز مكانتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، وإبراز قيادتها في لحظة تراجع قوى عربية تقليدية، غير أن هذه النجاحات بقيت في حدود الرمز والصورة، لا في مستوى تغيير قواعد الصراع.
أما فلسطين، فقد حضرت في الخطاب أكثر من الفعل، البيان الختامي اكتفى بدعم لفظي وشجب عام، دون أي إجراءات عملية لحماية الشعب الفلسطيني أو مواجهة الاحتلال ومشروعه المتدحرج في تنفيذ واقع "اسرائيل الكبرى". لم يُطرح حتى تحرك حيوي كطلب نقل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جنيف لمواجهة الفيتو الأميركي ضد حضور القيادة الفلسطينية. كما غاب تماماً ملف التطبيع مع إسرائيل، فلم يُوجّه أي تحذير للدول الموقعة على اتفاقيات مع دولة الاحتلال. هذا الصمت المقصود تحت ذريعة " تجنب انقسام الموقف"، إلا أنه كشف أيضاً عن ازدواجية المعايير، إدانة الاعتداء على قطر، وتجاهل احتراق قلب فلسطين.
لم يطل الوقت حتى جاءت الرسالة الإسرائيلية– الأميركية المقابلة، فقد زار وزير الخارجية الأميركي روبيو إسرائيل فور انتهاء القمة، ليمنح الاحتلال غطاءً سياسياً قبل أن يتوجه إلى الدوحة متقمصاً دور الوسيط. بالتوازي، أعلنت حكومة الاحتلال الفاشي استكمال هجومها البري على غزة، لتقول بوضوح، إن الميدان يسبق أي دبلوماسية. هكذا تحترق غزة تحت سياسة الأرض المحروقة، بينما تُباع دماء الفلسطينيين كورقة في مفاوضات أميركية– إسرائيلية مكشوفة.
اليوم المشهد يكشف معادلة قاسية، واشنطن وتل أبيب تتقاسمان الأدوار، الأولى تضبط الخطاب السياسي وتوزع وعود الوساطة، والثانية تنفذ على الأرض مشروع الإبادة والاقتلاع. أما القمم العربية– الإسلامية، فتبقى رهينة البيانات الرمزية، عاجزة عن تحويل الغضب إلى فعل.
 إن قمة الدوحة منحت قطر مكسباً إعلامياً ودبلوماسياً، لكنها لم تضع فلسطين في قلب جدول الأولويات الذي يستدعي حماية شعبنا وأرضنا. غزة ما زالت تحترق والاستيطان والضم يأكل الأرض، ليس فقط بنيران الطائرات والدبابات والمدافع وإرهاب الدولة والمستوطنين، بل أيضاً بصمت المجتمع الدولي الرسمي وعجز النظام العربي. وما لم يتحول هذا الصمت إلى فعلٍ ضاغط يوقف الابادة والتجويع ويفرض مساءلة وعقوبات ومقاطعة ولغة خشنة على الاقل، ستبقى إسرائيل تفرض معادلتها، نار على الأرض، ووساطة كاذبة على الطاولة بشراكة مع البيت الأبيض.
المفارقة أن قمة الدوحة، برغم ما حملته من نوايا معلنة لدعم غزة، لم تُترجم إلى موقف عملي يوقف جرائم العدوان أو يردع إسرائيل. بل على العكس، استغلت حكومة الاحتلال نتائج القمة لتؤكد أمام الداخل الإسرائيلي وأمام حلفائها أن "لا أحد يستطيع أن يوقفنا"، وأن العرب والعالم سيكتفون بالبيانات، فيما تُحرق غزة على مرأى الجميع.
ما يجري اليوم ليس صراعاً عسكرياً محدوداً، بل عملية مركبة تستهدف تفكيك غزة وتصفية القضية الوطنية التحررية لشعبنا، ولا أحد من شعبنا سيكون في مأمن من ذلك المخطط. فإلى جانب الإبادة والتهجير، هناك هدف أبعد يتمثل في إعادة صياغة المشهد الفلسطيني الداخلي بما يخدم أجندة إسرائيل وحلفائها. وهنا يصبح الحريق في غزة جزءاً من معركة أوسع، تمتد من ميادين القتال إلى قاعات التفاوض.
إن اللحظة الراهنة تكشف بوضوح، انه لا يمكن الرهان على الوساطات الأميركية المزعومة، ولا على قمم عربية بلا أدوات ضغط حقيقية. وحدها إرادة الشعوب، وحركة تضامن دولية متصاعدة ومؤثرة على صناعة القرار السياسي بالغرب بترجمة نوايا الاعتراف بدولة فلسطين الى إجراءات تقوض الى وقف جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإنهاء الاحتلال أولاً، وقادرة على قلب المعادلة وفرض مسار جديد لا يقوم على استجداء العدالة، بل على انتزاعها.

תגים

שתף את דעתך

قمة الدوحة: قطر تربح الصورة وغزة تحترق بانتظار الفعل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.