א 14 ספט 2025 10:18 am - שעון ירושלים

من الكرفانات للمدن الخضراء.. "غزي دستك" تُسرّع الخطى لإيواء نازحي غزة

في قلب الركام والخراب الممتد على طول قطاع غزة حيث عشرات آلاف العائلات بلا مأوى منذ أن التهمت الحرب بيوتهم، يطلّ أمل جديد من خلف الحدود، يتمثل في جمعية "غزي دستك" التي وُلدت في إسطنبول عام 2014، وتحث الخطى لإيجاد حلول إنسانية تحفظ للغزيين كرامتهم في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية المعاصرة.

يقول رئيس جمعية "غزي دستك" جانير كوكتاش: "ركزنا بشكل رئيسي على برنامج الإيواء، نظراً لحجم الدمار الهائل، والحاجة الماسة إلى حلول سريعة تحفظ كرامة الناس وتليق بتضحياتهم الكبيرة" موضحًا أن برامجهم تستند إلى مبادئ إنسانية وأهداف تنموية تسعى إلى إيجاد بيئة آمنة ومستقرة للنازحين.

رغم أن الجمعية تنشط في أكثر من 22 دولة حول العالم، فإن غزة تبقى بوصلة العمل "وقد تحركت طواقمها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب لإغاثة المتضررين". ويؤكد أن فرق الجمعية نفذت منذ بداية الحرب على غزة أكثر من 3500 مشروع، توزعت بين الأمن الغذائي، والإيواء، والتعليم، والصحة، والمساعدات النقدية.

في الخارج، جهزت الجمعية مئات الشاحنات المحملة بالإغاثة عبر مصر، وأرسلت خيامًا من باكستان، ومعلبات غذائية من الهند، كما أطلقت من الصين مشروعا طموحا لتصنيع "المدن الخضراء" من الكرفانات المتكاملة.

وصلت أول مدينة من الخيام والكرفانات المؤقتة إلى مصر وهي بانتظار فتح المعبر، وبدأ العمل على المدينة الثانية والثالثة، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في توفير المأوى لمئات العائلات النازحة بسبب الحرب.

يعيش مئات الآلاف من النازحين في غزة أزمة تتجاوز نقص الطعام والدواء لتصل إلى أبسط مقومات الحياة وهي الخصوصية، فالعائلات الكبيرة تجد نفسها مجبرة على التكدس داخل خيام هشة، حيث لا جدران تفصل بين الأسر ولا أبواب تحفظ ما تبقى من أسرار البيوت.

يقول كوكتاش إن أحد أبرز التحديات التي تواجه النازحين هو غياب الخصوصية والأمان داخل الخيام، موضحًا أن الجمعية ابتكرت حلولًا بديلة عبر وحدات سكنية متنقلة صُممت لتكون أكثر إنسانية، وهي ليست مجرد جدران من حديد، بل فضاءات تمنح الحد الأدنى من الاستقرار.

تم تصميم وحدات صغيرة بطابق واحد، وأخرى على شكل "دوبلكس" من طابقين خصصت للعائلات الكبيرة، إضافة إلى نماذج من 3 طوابق قادرة على استيعاب أكبر عدد من المتضررين في مساحة محدودة.

يؤكد كوكتاش أن الهدف لم يكن مجرد بناء مأوى بديل، بل إيجاد بيئة يمكن أن تمنح العائلات شعورًا بالخصوصية والأمان وسط الفوضى التي فرضتها الحرب.

أطلقت "غزي دستك" مشروع "المدن الخضراء" التي تستجيب لانقطاع الكهرباء والماء والغاز داخل غزة، حيث كل مدينة تضم ألف وحدة سكنية مزودة بالطاقة الشمسية، وآبار ومحطات تحلية مياه، ومنظومات لإنتاج الغاز الطبيعي من الصرف الصحي.

تُبنى هذه المدن على أراضٍ حكومية أو وقفية، وتُخصص أولاً للعائلات المدمرة بيوتها كليًا، ثم الأكبر عددًا، والأسر التي تضم حالات خاصة كالأرامل وذوي الإعاقة.

خيام النازحين في غزة تعاني من نقص في الخصوصية والأمان، بالإضافة إلى افتقارها لأبسط مقومات الحياة.

يبقى التحدي الأكبر أمام الجمعية هو منع الاحتلال إدخال مشاريع الإيواء والمدن الخضراء والمساعدات بسبب إغلاق معبر رفح والحصار المستمر.

تستمر مشاريع الأمن الغذائي بتوزيع أكثر من 20 ألف وجبة يوميًا وسلال خضار ومواد غذائية، كما تعمل الجمعية على تعزيز المنظومة الزراعية عبر دعم الزراعة المنزلية والمزارعين.

لم تنس "غزي دستك" فئة الشباب، حيث دعمت مشاريع التشغيل عن بعد عبر الإنترنت لتوفير مصدر دخل كريم للأسر.

تقدر "غزي دستك" كلفة الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة بنحو 80 مليار دولار، لتعيد الحياة إلى مدنٍ تحوّلت إلى ركام.

أعدت الجمعية خطة لإعادة الإعمار "تقوم على 4 مراحل مترابطة تبدأ بالإغاثة العاجلة لتضميد الجراح، ثم التعافي واستعادة الخدمات الأساسية، يليها استكمال مسار التنمية، وصولًا إلى بناء جاهزية قادرة على مواجهة الكوارث المقبلة."

يقرّ كوكتاش بأن ما يُنجز اليوم يبقى في إطار الإغاثة العاجلة، لا الحلول الجذرية، قائلا: "نحن نحاول أن نسد بعض الفجوات، لكن احتياجات غزة أكبر بكثير، ولا يمكن تلبيتها إلا بتكاتف الجهود الدولية وفتح المعابر وإطلاق عملية إعادة الإعمار."

في جانب الأمن الغذائي تعمل الفرق على صيانة الآبار ومحطات التحلية والمخابز، وتوزع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية وحليب الأطفال والخبز.

في مجال الرعاية الصحية، تشمل الجهود توفير الأدوية وسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، إلى جانب مشاريع مستشفيات ميدانية يجري التحضير لها.

في ميدان التعليم، أنشأت الجمعية خيامًا تعليمية وزودت الأطفال بالحقائب المدرسية، كما أعدت مدارس خضراء جاهزة من الكرفانات بانتظار إدخالها عبر المعابر.

جرى تخصيص برامج خاصة للأطفال والنساء وكبار السن لتوفير احتياجاتهم اليومية الأساسية، في حين تقدم المساعدات النقدية بشكل مباشر للأيتام والجرحى والمرضى والنازحين.

תגים

שתף את דעתך

من الكرفانات للمدن الخضراء.. "غزي دستك" تُسرّع الخطى لإيواء نازحي غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.