في طريق شقه العائدون بين تلال الركام، تدفقت أفواج من أهالي حي الزيتون شرق غزة بعد انسحاب الاحتلال منه عقب العملية البرية الثامنة التي استمرت قرابة شهر عليه، حيث قصدوه لمعاينة خسائرهم الكبرى.
كان بعضهم يزاحم بعضا كأنهم سهم واحد اخترق جسد المكان المدمر، يلتصق بهم غبار البؤس الذي لم يختاروه، وعلى وجوههم المتعبة وشفاههم المتشققة تنطبع صورة الفقد التام، إذ لم يبق لهم من بيوتهم سوى أطلال.
وصلت الجزيرة نت إلى أقصى نقطة آمنة عند "مفترق دُولة" جنوب شرق الحي، لتستكشف حجم الخراب الذي أحدثته إسرائيل في البنيان والنفوس معا، فهنا لم يُترك حجر على حجر.
كل خطوة يطويها العائدون تتطلب جهدا مضاعفا، ليس لثقل مادي يحملونه على أكتافهم، بل لثقل الخسارة التي هدت أرواحهم، حيث عادوا صفر اليدين، لا يجدون من ممتلكاتهم شيئا سوى فتات يلتقطونه كما يلتقط الغريق قشة.
دمار شامل لا يشبه الزلازل ولا أي كارثة طبيعية، بل كأنه ابتلاع كامل للأرض وما فوقها يعلّق أبو يوسف على ما حل بحي الزيتون بعدما التبست عليه ملامحه.
فقد أبو يوسف ولده، وقد كان شابا فطنا في ريعان العمر، كما فقد اليوم بيته فتشتت أبناؤه بين الأقارب بلا مأوى يجمعهم.
ما جرى في الزيتون لم يكن حربا عادية، بل إبادة ممنهجة وطمس كامل لمعالم الحياة.
أما سماح، فقد كانت تصارع الحجارة، تحاول أن تنتشل شيئا من ماضيها، وعندما وجدت جزءا من عربة طفلتها آيلا، بكت ببراءة من فقد كل شيء.
ميادة فقدت زوجها وابنها، وعندما حاولت العودة إلى بيتها بحثا عن ذكرى منهما، وجدت الغرفة محترقة والسقف منهارا.
الحاج أبو سعد السرحي أفقدته الحرب كل ما بناه بعرق السنين، حيث كان يمتلك عمارة سكنية مؤلفة من 5 طوابق، والآن لم يبق له سوى الأطلال.
تشير بيانات الدفاع المدني إلى أن إسرائيل استخدمت القوة المفرطة والآليات المتفجرة في تدمير حي الزيتون، مما أدى إلى دمار شامل.
ما جرى في الزيتون لم يكن حربا عادية، بل إبادة ممنهجة وطمس كامل لمعالم الحياة في واحد من أعرق أحياء غزة.





שתף את דעתך
أبناء “الزيتون” على ركامهم.. كيف أصبح أعرق أحياء غزة؟