مقالة د. علي شقور الأخيرة "التعليم مسؤولية جماعية" تطرح نفسها بوصفها صرخة إنذار في وجه أزمة غير مسبوقة يعيشها التعليم الفلسطيني. الكاتب يصوّر مشهد المدارس المغلقة والطلبة المهددين بالضياع والمعلمين المثقلين كمعادلة خطيرة تهدد مستقبل أمة بأكملها.
لا شك أن المقال ينجح في إبراز خطورة الانقطاع عن التعليم من زوايا متعددة: معرفية وسلوكية وعاطفية واجتماعية وفكرية. لكنه، رغم قوة الخطاب، يبقى أقرب إلى لغة التعبئة منه إلى طرح نقدي استراتيجي يعالج جوهر الأزمة.
في جوهره، النص يقوم على استدعاء المجتمع بكل مكوناته – الجامعات، الطلبة، أولياء الأمور، الفعاليات المحلية – للقيام بدور إسعافي يسد الفراغ الذي خلّفه تعطيل العملية التعليمية. هذه الدعوة تعبّر عن وعي وطني بأهمية التكامل، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قصور في إدراك حجم الانهيار البنيوي. فالتعليم لا ينهض عبر مبادرات تطوعية مؤقتة، ولا يُعالج عبر تحميل الجامعات والطلبة مسؤوليات إضافية، بل من خلال معالجة أصل الخلل: تهميش المعلم، غياب الاستقرار المالي، وانعدام الإرادة السياسية الجادة لوضع التعليم في مرتبة الأولوية.
الاعتماد على طلاب الجامعات لتغطية العجز التعليمي قد يملأ بعض الفجوات، لكنه يبقى حلاً مرحليًا هشًا. فالمعلم ليس مجرد ناقل معرفة، بل هو محور العملية التربوية ومفتاح استمراريتها.
لذلك فإن تجاهل أزمة المعلم والاكتفاء بالحديث عن مبادرات مساندة يعني الهروب من مواجهة الحقيقة: لا تعليم بلا معلم آمن ومكرم ومطمئن.
المقال أيضًا يتجنب الخوض في البعد السياسي للأزمة، مكتفيًا بالدعوة إلى "تجنب الجدل" والتركيز على المبادرات المجتمعية. لكن هذا التجنب يضعف الخطاب أكثر مما يقويه. التعليم في فلسطين لم يُستهدف بالصدفة، بل هو جزء من معركة كبرى على وعي وهوية الجيل. ومن هنا فإن أي خطاب إنقاذ للتعليم يفقد الكثير من قوته إذا لم يسمِّ الأشياء بأسمائها، ويربط بين تعطيل المدارس وبين مشاريع الإفقار والتهميش والطمس التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
قيمة المقال تكمن في كونه يقرع الجرس ويحرك الرأي العام نحو المسؤولية المشتركة. لكنه يبقى خطابًا إسعافيًا، يطرح حلولًا ترقيعية لا تكفي لإنقاذ التعليم الفلسطيني من الانهيار.
المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتعبئة المجتمعية، بل مشروع وطني متكامل: يعيد الاعتبار لمكانة المعلم، يضع التعليم في قلب السياسات الوطنية، ويستثمر في الرقمنة كوسيلة استراتيجية لتجاوز الأزمات.
بدون ذلك، سيبقى التعليم الفلسطيني أسير المبادرات المؤقتة، فيما يواصل الاحتلال ضرب مقومات البقاء والهوية.
ב 08 ספט 2025 9:55 am - שעון ירושלים
قراءة نقدية في مقالة د. علي شقور: خطاب إسعافي لا يلامس الجذور .
بقلم : ياسر أبوبكر





שתף את דעתך
قراءة نقدية في مقالة د. علي شقور: خطاب إسعافي لا يلامس الجذور .