خالد شبيطة: العام الدراسي ينطلق وسط ارتباك وتحديات والحل خطة وطنية شاملة تنقذ العملية التعليمية
خالد الشحاتيت: عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم قد يفضي بالتالي إلى دعوات مقاطعة الدوام
ثروت زيد: التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه عبر توظيف التكنولوجيا
جودت صيصان: صرف نصف راتب لا يضمن استقرار التعليم والحل رؤية وطنية وصندوق طوارئ للمعلمين
د. مؤيد عفانة: أي تصعيد لن يكون له أثر ملموس في ظل غياب الموارد المالية الكافية والخاسر الأكبر الطلبة
أيهم أبو غوش: العام الدراسي مرتبك وقد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل إذا ظهرت بوادر انفراج مالي
من المقرر أن ينطلق اليوم الإثنين العام الدراسي الجديد 2025/ 2026 في مختلف المدارس بالضفة الغربية، لكن العملية التعليمية الفلسطينية مزيجاً من التحديات المالية والنقابية التي تهدد انتظام الدوام واستقرار المنظومة التعليمية، بسبب استمرار أزمة الرواتب الناتجة عن قرصنة إسرائيل أموال المقاصة (عائدات الضرائب الفلسطينية).
ويؤكد خبراء اقتصاديون وتربويون ومسؤولون في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أنه رغم صرف وزارة المالية نصف راتب لموظفي القطاع العام أمس الأحد، لكن هذا الإجراء لا يضمن استقرار العملية التعليمية بشكل كامل، إذ يواجه المعلمون واقعاً نقابياً معقداً نتيجة تعدد الأجسام الممثلة لهم، ما يعكس فجوة في التمثيل وتبايناً في المواقف تجاه انتظام الدوام. ويحذر الخبراء من أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلمين وتأخر صرف الرواتب قد يدفع بعضهم إلى مقاطعة الدوام، بينما يشكل الالتزام بالدوام بالنسبة للبعض الآخر اختباراً حقيقياً لمرونة العملية التعليمية وقدرة المدرسة الفلسطينية على الصمود في مواجهة الضغوط المالية والسياسية والاعتداءات المستمرة على مؤسسات التعليم والهوية الوطنية.
وكان وزير التربية والتعليم العالي، د. أمجد برهم، أكد خلال مؤتمر صحفي أول من أمس، أن اليوم الإثنين سيكون اليوم الأول لانطلاق العام الدراسي الجديد والتحاق الطلبة في مختلف المدارس في الضفة الغربية، مؤكداً أنه سيتم صرف دفعة مالية للمعلمين ولباقي موظفي الدولة، الأحد، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء وتمكينهم من أداء مهامهم التعليمية في ظل الظروف المعقدة.
الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها
يؤكد الناشط في حراك المعلمين الموحد خالد شبيطة أن "الحراك يمثل إطاراً اجتماعياً داخل مجتمع المعلمين، تشكّل لأول مرة عام 2013".
ويوضح شبيطة أن المشهد التعليمي في فلسطين يتأثر بثلاثة أطراف رئيسية: وزارة التربية والتعليم العالي باعتبارها ممثلة للحكومة، والاتحاد العام للمعلمين باعتباره الممثل الرسمي للمعلمين، وحراك المعلمين الذي يبرز كقوة ضغط حين يفشل الاتحاد في تلبية مطالب المعلمين بشكل موحد، ما يؤدي إلى بروز تباينات واضحة في المواقف.
ويشدد شبيطة على أن بداية العام الدراسي الجديد ستشهد انتظاماً في الدوام، مدفوعاً بصرف نصف الراتب للمعلمين وبالشعور الوطني لديهم بالحفاظ على العملية التعليمية والطلبة، لكنه شدد على أن هذا الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها.
ويشير شبيطة إلى أن سبب هذا الارتباك يعود إلى الأزمة المالية وصرف نصف الرواتب، إلى جانب الخشية الوطنية من انهيار النظام التعليمي والمؤسسات ذات الصلة.
نصف الراتب لا يكفي
ويؤكد شبيطة أن "نصف الراتب لا يكفي"، لافتاً إلى ضرورة أن تضع الحكومة خطة وطنية متكاملة تقود العام الدراسي والدوام المدرسي وتراعي ظروف المعلمين والطلبة معاً.
ويوضح شبيطة أن استمرار انتظام العملية التعليمية مرهون بوجود خطة واضحة من مجلس الوزراء، تنقذ الرواتب وتعيد ترتيب العملية التعليمية برمتها.
التعليم عملية مجتمعية شاملة
ويشير إلى أن التعليم عملية مجتمعية شاملة، تتطلب شراكة حقيقية على مستوى القرى والبلدات والمدن والأحياء، بهدف إنقاذ العام الدراسي وإنجاحه.
ويرى شبيطة أن الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، من حصار مالي وتوسع استيطاني وعمليات تهجير في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنعكس مباشرة على مستقبل التعليم كما تنعكس على بقية مؤسسات السلطة الفلسطينية.
ويؤكد شبيطة أن كل ما تقوم به إسرائيل من سياسات عدوانية يجب أن يقابَل بخطة وطنية جريئة لإنقاذ ما تبقى من مكونات الصمود الفلسطيني، وخاصة قطاعات الصحة والتعليم والأمن، مؤكداً أن التعليم بحاجة إلى تدخل وطني عاجل لضمان استمراريته وحماية مستقبل الأجيال المقبلة.
ورغم تصريحات شبيطة، فإن حراك المعلمين الموحد أكد عدم افتتاح العام الدراسي، وأصدر بياناً مساء أمس الأحد، جاء فيه "لقد فعلت الحكومة فعلها اليوم (أمس الأحد)، أما فعلنا وقرارنا سيراه غداً (اليوم الإثنين) كل من خطط لهذه المهزلة، حيث لن يُفتتح العام الدراسي الجديد حتى تحقيق مطالبنا".
وتابع الحراك: "من يظن أن الطلبة مصدر ضغط على المعلمين فهو واهم، سننفذ وعدنا ونصرف الطلبة، ونبشر من قرروا عدم الوقوف إلى جانب الحراك بأنهم سيقفون طويلاً على أعتاب الذل والهوان، فليس للأذلاء أن يذمونا ونحن من نحن وهم من هم، وإن غداً لناظره قريب".
تشويشات واسعة على العملية التعليمية
يحذر الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية في مدينة دورا، خالد الشحاتيت، من أن افتتاح العام الدراسي في ظل الحصار المالي المستمر على السلطة الفلسطينية، وعدم تلبية القضايا المطلبية للمعلمين قبل الأزمة الحالية، وتأخر الرواتب وعدم انتظام صرفها، سيؤدي إلى تشويشات واسعة على العملية التعليمية.
ويوضح الشحاتيت أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم، مثل التزامات يومية تمكنه من أداء واجبه المهني، فضلاً عن غياب ممثل نقابي موحد لمطالب المعلمين، قد يفضي إلى دعوات مقاطعة الدوام، خاصة إذا لم يغط الراتب المجتزأ الحد الأدنى من الاحتياجات، أو تم خصم أي جزء منه من قبل البنوك.
ويشير إلى أن غالبية المعلمين يسعون للحصول على راتب كامل ومنتظم وفق أعلى نسبة صرف، وليس الحد الأدنى، مؤكداً أن توفير هذا الحق يعد شرطاً أساسياً لاستقرار العملية التعليمية التي تأثرت بشكل كبير بسبب التهميش والتغول النقابي على المعلمين في السنوات السابقة.
ويؤكد الشحاتيت أن التعليم الفلسطيني أثبت مرونته في ظل الهجمة الاستيطانية والسياسات الإسرائيلية، حيث قام المعلمون بالتعليم داخل مراكز خاصة وحتى منازل الطلاب في زمن الإغلاق الكامل للمؤسسات التعليمية تحت حكم الإدارة المدنية الإسرائيلية، مما يعكس التزامهم المهني والديني تجاه الطلبة.
ويوضح أن وزارة التربية والتعليم وضعت رؤية واضحة لضمان استمرار التعليم، عبر إبقاء المدارس مفتوحة أمام أي طالب أو معلم غير قادر على الوصول إلى مؤسسته، بقيادة الوزير والمديريات الميدانية.
المطلوب إعطاء الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم
ويشدد الشحاتيت على أن المطلوب الآن هو أن تعطي الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم، وحفظ حق المعلم في حياة كريمة، مع التركيز على تعليم الأبناء وضمان الحد الأدنى من مستلزمات العملية التعليمية، وتحويل النفقات الإدارية والنثرية إلى دعم مباشر للتعليم والصحة، واستنهاض المؤسسات الوطنية والدول الصديقة.
ويشير إلى أن الفراغ النقابي الحالي والشعور بعدم وجود تمثيل حقيقي للمعلمين خلق حالة من الضعف في توحيد الكلمة والالتزامات أمام الحكومة، مؤكداً ضرورة وجود ممثل قوي يقود المعلمين ويلزم الحكومة بالتزاماتها، ومن ثم سيستطيع المعلم الالتزام بشكل كامل بما يُوكل له.
محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية
يؤكد الخبير التربوي ثروت زيد أن الإعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في ظل صرف نصف الرواتب للمعلمين لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل يمثل محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية في فلسطين، ومرآة لإخلاص المعلمين ووعي الطلبة بمسؤولياتهم التاريخية والتربوية.
ويوضح زيد أن حضور غالبية المعلمين والتزامهم بالدوام يشكل العمود الفقري لاستمرار العملية التعليمية، حيث يعكس ذلك إيمانهم برسالتهم التربوية وحرصهم على تجنب تراكم الفاقد التعليمي، خصوصاً في ظل التهديدات والاعتداءات التي تطال المدارس ومحيطها.
ويشدد زيد على أن التزام هذه الفئة يعكس وعياً استراتيجياً يوازن بين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للمعلمين والمصلحة الوطنية العليا، من خلال الضغط المسؤول الذي يمارسه المعلمون والاتحاد العام للمعلمين على الحكومة، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حق الطلبة في التعليم.
وفي المقابل، يشير زيد إلى أن بعض المعلمين لديهم رؤى مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة، مؤكداً أن الاعتراف بهذه الآراء والتحاور بشأنها يحول التنوع إلى قوة بناءة، ويعزز الانسجام الوطني دون المساس بالانتماء أو الرسالة التربوية.
ويلفت زيد إلى أن التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه، عبر توظيف التكنولوجيا لتعزيز التعلم الذاتي والتفاعلي وتنمية التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلبة، بما يحافظ على روح الرسالة التربوية وكرامة المعلم والطالب في آن واحد.
مستقبل التعليم الفلسطيني على مفترق وجودي
ويشير زيد إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يقف اليوم على مفترق وجودي، بفعل الحصار المالي المستمر، وتصاعد العدوان والتهجير في غزة، والاعتداءات المتكررة للمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب محاولات الاحتلال "أسرلة" المناهج في القدس بهدف إضعاف الهوية الوطنية للأجيال القادمة.
ويؤكد زيد أن المدرسة الفلسطينية تحولت إلى فضاء رمزي للمقاومة الثقافية والفكرية، حيث يصبح كل درس وكل تفاعل معرفي شكلاً من أشكال الصمود.
ويدعو زيد إلى إطلاق حوار وطني شامل يجمع ذوي العلاقة من الحكومة، واتحاد المعلمين، والمجتمع المدني والخبراء، وغيرهم، مع فتح قنوات تعاون فاعلة مع المانحين المحليين والدوليين لتأمين تمويل مستدام يحمي العملية التعليمية وحقوق المعلمين والطلبة، بعيداً عن أي شروط تهدد استقلالية التعليم أو سيادته.
ويشدد زيد على أن التعليم في فلسطين لم يعد مجرد نقل معرفة، بل أضحى حصناً للهوية الوطنية ورافعة للصمود، قائلاً: "إن المعلم الفلسطيني هو واجهة المقاومة الحضارية، والمدرسة منارة الأمل، ومفتاح بناء مجتمع واعٍ ومتماسك قادر على مواجهة المستقبل بثقة وكرامة".
انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك
يحذر الخبير التربوي جودت صيصان من أن العام الدراسي الجديد قد يبدأ شكلياً، لكن انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون.
ويوضح صيصان أن المعلم يدخل الصف "مثقلاً بالهموم المعيشية بعد حرمانه من أكثر من عشرة رواتب وتآكل ما تبقى منها"، مشيراً إلى أن صرف نصف راتب قد يفتح أبواب المدارس، لكنه لا يضمن استقرار التعليم أو استمراره.
"رؤية وطنية متكاملة" تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ
ويؤكد صيصان أن الحل لا يقتصر على توفير جزء من الرواتب، بل يتطلب "رؤية وطنية متكاملة"، تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ لدعم المعلمين، وإعادة ترتيب الأولويات المالية لصالح قطاعات التعليم والصحة، إلى جانب فتح حوار جدي مع ممثلي المعلمين لتجسير الثقة واستعادة التوازن.
ويشير إلى أن تجارب شعوب أخرى عانت من أزمات مالية وحصار طويل، مثل كوبا ولبنان، أظهرت أن بالإمكان إبقاء التعليم قائماً من خلال حلول مبتكرة وتكاتف وطني، مشدداً على أن الفلسطينيين قادرون على فعل الشيء نفسه إذا جرى التعامل مع المعلم باعتباره "خط الدفاع الأول عن الأمل والمعرفة".
ويلفت صيصان إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يواجه أخطر التحديات منذ عقود، نتيجة ممارسات الاحتلال التي تفرض أكثر من 800 حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية وتعيق وصول الطلبة والمعلمين، فضلاً عن الاعتقالات والقتل ومصادرة الأرض والمياه. وفي قطاع غزة، يشير صيصان إلى أن الوضع "يتجاوز حدود الوصف" مع استمرار عمليات الإبادة الجماعية والتجويع وهدم المنازل والمدارس والجامعات، وحرمان الأطفال من أبسط مقومات الحياة.
معركة بقاء تتطلب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم
ويشدد صيصان على أن "التعليم في فلسطين لم يعد مجرد خدمة، بل تحول إلى معركة بقاء"، ما يستوجب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم، وتشكيل تحالف وطني مجتمعي يوفر بدائل مرنة مثل المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، والدعم النفسي للطلبة والمعلمين.
ويؤكد صيصان أن تجارب شعوب خاضت الحروب والحصار، مثل جنوب إفريقيا والبوسنة وأفغانستان، أثبتت أن التعليم يمكن أن يكون أداة مقاومة وحماية للهوية الوطنية، داعياً إلى إرادة سياسية فلسطينية جامعة والتفاف شعبي واسع لإنقاذ العملية التعليمية وضمان مستقبل الأجيال.
العملية التعليمية مرشحة للانتظام
يؤكد الخبير الاقتصادي، د. مؤيد عفانة، أن العملية التعليمية في فلسطين مرشحة للانتظام العام خلال العام الدراسي الحالي، رغم الظروف الصعبة، نتيجة إدراك المعلمين والمعلمات واتحاد المعلمين أن الأزمة المالية ليست نتاج خلل داخلي فقط، بل جاءت بفعل ضغوط سياسية وإجراءات إسرائيلية مباشرة.
ويوضح عفانة أن إسرائيل تحتجز منذ أيار/مايو 2025، كامل إيرادات المقاصة، وهو ما أفقد الخزينة العامة نحو 68% من إيراداتها، في وقت يشهد فيه التمويل الخارجي تراجعاً حاداً وبشكل غير متسق مع الخطاب السياسي العربي والدولي الداعم للقضية الفلسطينية.
ويبيّن عفانة أن أي تصعيد في حراك المعلمين أو غيره لن يكون له أثر ملموس، في ظل غياب الموارد المالية الكافية لدى وزارة المالية الفلسطينية، محذراً من أن الخاسر الأكبر سيكون الطلبة في المدارس الحكومية، ومعظمهم من الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، وبينهم أبناء المعلمين والموظفين العموميين أنفسهم.
ويشير عفانة إلى أن العائلات الميسورة تستطيع الانتقال بسهولة إلى المدارس الخاصة، التي باشرت دوامها منذ بداية الشهر الجاري، الأمر الذي يفاقم الفجوة التعليمية ويعمّق الفاقد التراكمي المستمر منذ سنوات.
ويلفت إلى أن مستقبل مجمل الخدمات الحكومية، بما فيها التعليم، يواجه تحديات جسيمة، خاصة أن أفق الأزمة المالية غير واضح ومسبباتها سياسية بامتياز.
"الخنق الاقتصادي" أداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي
ويعتبر عفانة أن إسرائيل تستخدم سياسة "الخنق الاقتصادي" كأداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني، عبر إظهار السلطة الوطنية في صورة العاجز عن تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يشكل فيه الطلبة نحو 30% من الشعب الفلسطيني.
ويلفت إلى أن هذه السياسة تتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتنفيذ مخططات الضم وخلق بيئة طاردة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، في إطار خطة ممنهجة لدفع الفلسطينيين نحو القبول بأي حلول تنتقص من حقوقهم الوطنية.
ويؤكد عفانة أن الضغوط الاقتصادية تهدف إلى خلق انهيارات اجتماعية وبنيوية داخلية، وتحويل الضغط المالي إلى ضغط شعبي يولّد حالة من "الفوضى الخلّاقة" والإحباط واليأس.
ويدعو عفانة إلى التعامل مع الأزمة بمنظور وطني شامل، لا يقتصر على الإجراءات الفنية لوزارة المالية، بل عبر تبني استراتيجية متكاملة، تتضمن حشد الموارد المحلية وتفعيل شبكة أمان مالي عربية ودولية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
ويطالب عفانة بتوظيف ضريبة التربية والتعليم مباشرة لدعم النفقات الجوهرية، كتوفير المواصلات للمعلمين أو التخفيف من أعبائهم المالية، بدلاً من إنفاقها على قضايا ثانوية مثل شراء الأراضي أو تحسين المظهر الخارجي للمدارس.
العملية التعليمية تواجه حالة من التراجع المستمر
يؤكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، أيهم أبو غوش، أن العملية التعليمية في فلسطين تواجه منذ سنوات حالة من التراجع المستمر، نتيجة عوامل متراكمة تعثرت عند أكثر من محطة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالإضرابات النقابية السابقة، وصولاً إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعصف اليوم بكل القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.
ويوضح أبو غوش أن مشهد تعطل المدارس وعدم ذهاب المعلمين إلى أعمالهم أصبح مألوفاً لدى الطلبة وأهاليهم، حيث بات الطلبة يمكثون في منازلهم في ظل توقف العملية التعليمية بشكل متكرر.
ويشير أبو غوش إلى أن تراكم الأزمات المالية، وعدم انتظام دفع الرواتب للمعلمين، أفضيا إلى إضرابات متتالية جعلت هذا المشهد جزءاً من الواقع التعليمي الفلسطيني.
ويبيّن أبو غوش أن الحكومة، التي تعاني من أزمة مالية غير مسبوقة بفعل السياسة الإسرائيلية الممنهجة لخنق السلطة مالياً وإحراجها أمام مجتمعها، لم تتمكن خلال الأشهر الماضية من الالتزام حتى بالنسب التي أعلنتها لصرف الرواتب، حيث تراجعت من 70% إلى 60%، وصولاً إلى صرف 50% يوم الأحد، رغم مرور أكثر من أربعين يوماً على صرف الدفعة الأخيرة.
خطورة الوضع الحالي في الخلافات النقابية
ويشدد على أن خطورة الوضع الحالي تكمن في الخلافات النقابية، إذ يوجد اتحاد عام للمعلمين إلى جانب أجسام موازية كـ"حراك المعلمين"، وهو ما يعمّق الأزمة ويزيد المشهد تعقيداً.
ويقول أبو غوش: "من غير المنطقي أن يكون هناك أكثر من جسم نقابي يمثل المعلمين، فالمفترض أن الجسم الشرعي يتم اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع ووفق الأنظمة والقوانين".
ورغم إقراره بمشروعية مطالب المعلمين النقابية والمعيشية، يدعو أبو غوش المعلمين إلى تغليب لغة العقل والمنطق، والتعاطي مع المرحلة بما تحمله من تحديات وطنية كبرى، خاصة في ظل وجود "حرب الإبادة" والحرب الواسعة النطاق على غزة والضفة، ما يستوجب موقفاً وطنياً مسؤولاً يعلو فوق المطالب المرحلية.
ويتوقع أبو غوش أن يبدأ العام الدراسي الجديد بشكل مشوش، مع احتمالية التزام تدريجي بالدوام الدراسي استجابة لدعوات اتحاد المعلمين، مشيراً إلى أن الوضع قد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل، إذا ما ظهرت بوادر انفراج مالي.
ويرجّح أبو غوش أن يبقى العام الدراسي مرتبكاً يعاني من التعطيل والفوضى نتيجة الواقع السياسي والميداني والاقتصادي الراهن.





שתף את דעתך
مع انطلاق العام الدراسي الجديد.. تحديات مالية ونقابيّة تتهدد العملية التعليمية