إنه ظلام السجن الحالك يمتزج بظلم السجان واستبداده وغيرهما من أصناف العذاب والمعاناة، كلها تجتمع على الأسيرات الفلسطينيات في مكان واحد تسود فيه سادية المحتل المتلذذ بإيقاع الألم، وتغيب فيها الحقوق وكل القوانين.
في سجون الاحتلال تتعرض الأسيرات لانتهاكات مبرمجة تستبيح كل قيمهن الاجتماعية والدينية، تروي أسيرة محررة كيف تعرضت هي وزميلاتها لموجات يومية من السباب والشتائم المقذعة، وكيف تركن في ساحة السجن مقيدات تدور حولهن مجموعات من الكلاب البوليسية المتوحشة.
سجن الدامون مثالا في مطلع هذا الشهر، أصدر نادي الأسير الفلسطيني إحاطةً قال فيها، إن شهر أغسطس/آب المنصرم كان الشهر الأقسى والأكثر قمعا على الأسيرات منذ بداية العام، وقد شهد جولات من القمع الشديد مع استمرار سياسة التضييق اليومية.
وفي سجن الدامون كمثال على سياسة القمع، لم يسمح لنحو 50 أسيرة بلقاء أي محام، رغم كل المحاولات التي بذلها النادي في سبيل ذلك، ويشير المدير العام لنادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار إلى أن الانتهاكات في هذا السجن هي الأسوأ من بين السجون.
الأسيرات يتعرضن للاعتداءات الجسدية والنفسية بشكل ممنهج، وهي جريمة مكتملة الأركان.
وتضيف الأسيرة شهد حسن أن الرطوبة في الغرف قاتلة، الأكل قليل جدا، الملابس شحيحة، والاستحمام لا يتم إلا كل يومين في انتظار أن تجف الملابس الوحيدة التي تمتلكها.
تحت المراقبة وإمعانا في انتهاك خصوصيتهن، فقد فرضت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وجود الكاميرات في بعض الغرف، خصوصا تلك التي تعتقل فيها الفتيات القاصرات.
يقول المحامي حسن عبادي، إنه رصد خلال زياراته سجن الدامون شكاوى الأسيرات من هذا الأمر، حيث أبلغنه أن الكاميرات موجودة في كل مكان بما فيها العيادة الطبية التي يزرنها بشقّ الأنفس.
منذ بداية الإبادة في قطاع غزة، اتخذت المحاكم الإسرائيلية منحى جديدا في قمع الأسيرات الفلسطينيات يتمثل بوضع شروط عليهن، تجبرهن على عدم استخدام الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.





שתף את דעתך
شهادات حية على مأساة متواصلة للأسيرات بسجون الاحتلال