من رحم الديمقراطية والليبرالية ولد في القرن العشرين عدد من الأنظمة الشمولية، سأسلط الضوء في هذا المقام على النازية والصهيونية منها.
شكل تفوق العرق (الأري | الجرماني) كعرق خلاق ومبدع وسيد الاعراق البشرية أساسا للآيدلوجيا النازية ،كما جاء تصنيف العرق السامي في المرتبة الدنيا، بل إعتبر النازيون أن إختلاط عرقهم الآري المتفوق مع اليهود الساميين هو السبب في ضعفهم بل وهزيمتهم في الحرب العالمية الأولى - لذا لا بد من اجتثاثهم .
اما الحركة الصهيونية بالمقابل، والتي ولدت قبل قيام الحركة النازية فقد جيرت إمكاناتها كافة لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وتلاقت نظرتها للحياة والسياسة مع العنصرية النازية انطلاقا من مقولة: انهم شعب الله المختار وان بقية البشر ( الغوييم ) عليهم خدمة شعب الله المختار .
هكذا البست الصهيونية الشعار الألماني بالتفوق العرقي بعدا دينيا / لاهوتيا!.
هذا التشابه الأيديولوجي عبر عن نفسه ميدانيا بإضطهاد النازيين لليهود غير الصهاينة وإضطهاد الصهاينة للعرب - بخاصة الفلسطينيين منهم.
لم يأتي هذا الواقع وليد الصدفة، بل جرى هناك تعاون وتنسيق بين الجانبين - النازي والصهيوني، لتحقيق هدف كل منهما، لنلحظ:
1_قبيل نجاح الحركة النازية بالوصول الى الحكم بعام واحد (أي عام 1932) قام النازيون بمظاهرة ترفع شعارات تدعو لطرد اليهود من المانيا - قابلتها مظاهره لبعض الصهاينة ترفع شعار: بتهجيرهم الى فلسطين (فارس يحيى، ضحايا المحرقة يتهمون (باللغة الإنجليزية، ص 16).
2_ بعد نجاح النازية بالوصول الى الحكم بتاريخ 3\1\1933، اخذ التعاون بين الحركتين أبعادا رسمية، حيث وقعت الدولة النازية مع الحركة الصهيونية اتفاقية الهافارا /الترانسفير (حول هذه الاتفاقية انظر خضوري، بال، حياة اليهود في المانيا عام 193، باللغة الألمانية، ص 134) والتي تم بموجبها تنظيم عملية تهجير اليهود من المانيا الي فلسطين، تحقيقا للهدف النازي الداعي الى التخلص من اليهود، والصهيوني الداعي بتهجيرهم الي فلسطين. بموجب هذه الاتفاقية كانت تصادر أملاك اليهودي الذي يغادر المانيا الى أي مكان في العالم، ولكن تحفظ قيمة أموال وممتلكات المهاجر الى فلسطين برقم حساب بنكي خاص في بنكي: فسرمان بنك - همبورغ و / او دودتشه بنك - برلين .
وعندما يصل المهاجر الى فلسطين يذهب الى مقر الشركة الصهيونية التي كانت تسمى هانوتيا ليأخذ قيمة ممتلكاته التي اودعها بأحد تلك البنوك بعد خصم ما كان يدعى شبيزن (عمولة) والتي قد تصل الى 10%.
وهكذا كانت تضمن الحركة الصهيونية بذلك أموالا وكفاءات وخبرات متفوقة لهؤلاء المهاجرين (المستوطنين) الذين ارتفعت اعدادهم من 30000 عام 1933 الى 60000 عام 1935 (انظر، المصالح الألمانية في العالم العربي 1933-1945، باللغة الألمانية، ص 16 ) .
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تطور الدعم الألماني للدولة الصهيونية تحت شعار التعويض عما لحق باليهود من ضرر خلال العهد النازي، التزمت المانيا بموجبها بدفع مبالغ طائلة لإسرائيل من ضمنها بيع الأسلحة، وبناء شبكة الكهرباء القطرية .... الخ (للمزيد انظر الموسوعة الفلسطينية ج1 ،ص282-283) .
هكذا شكل شعار اللاسامية خلال العهد النازي وما تلاه (البقرة الحلوب) التي تمكنت وما زالت الصهيونية وأجهزة دولتها المعاصرة تستخدمها سلاحا لكل من ينتقد سلوكها العدواني رغم ان سامية يهود اليوم مشكوك بها، بل ان الضحايا من عرب فلسطين هم الساميون أصلا كما هو معروف!





שתף את דעתך
الصهيونية واللاسامية