د. صادق الخضور: حماية حق الأطفال في التعليم مسؤولية وطنية ومجتمعية واسعة تتجاوز دور الوزارة وحدها
خالد الشحاتيت: حماية العملية التعليمية مسؤولية الجميع واستمرار التعطيل أو التأجيل ستكون له نتائج خطيرة
ثروت زيد: حماية التعليم فعل صمود وكرامة ونخشى خطر "الفاقد التعليمي" لا سيما في المرحلة الأساسية الأولى والثانوية
خالد قزمار: الاحتلال يتحمل المسؤولية الأولى عن حرمان الأطفال من التعليم والسلطة فشلت في إدارة بدء العام الجديد
د. جودت صيصان: أطفال مخيمات جنين وطولكرم فقدوا منازلهم ومدارسهم ما يجعل التعليم بالنسبة إليهم وسيلة صمود نفسي واجتماعي
ناصر شرايعة: على "التربية" و"الأونروا" وضع خطة طوارئ شاملة وسريعة لتمكين الأطفال النازحين من حقهم في التعليم
يشهد العام الدراسي الجديد تأجيلًا نتيجة استمرار أزمة الرواتب للمعلمين، ما ترك آلاف الطلاب أمام واقع تعليمي غامض، خاصة في مخيمات شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم التي يعتمد سكانها بشكل كامل على مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ما يهدد حق الأطفال في التعليم.
ويؤكد مسؤولون وخبراء، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن تأجيل العام الدراسي لم يقتصر أثره على الجانب الأكاديمي، بل انعكس أيضًا على الوضع النفسي والاجتماعي للأطفال، وخاصة الأطفال الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لمغادرة مدارسهم بسبب النزوح خلال الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
ويؤكدون أن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وانعكاساتها المباشرة على رواتب المعلمين، جعلت العملية التعليمية رهينة لهذه المعوقات، فيما يحذر خبراء تربويون من خطورة تراكم الفاقد التعليمي وتأثيره على الأجيال القادمة.
إشراك مختلف مكونات المجتمع
يؤكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي، والوكيل المساعد للشؤون الطلابية في الوزارة، د.صادق الخضور، أن حماية حق الأطفال في التعليم مسؤولية وطنية ومجتمعية واسعة تتجاوز دور الوزارة وحدها، مشددًا على ضرورة إشراك مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني في هذه المهمة المصيرية.
ويوضح الخضور أن حماية حق الأطفال في التعليم تنقسم إلى شقين أساسيين، الأول يتعلق بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، والتي ما زالت تطال الأطفال والطلبة في مناطق مختلفة مثل مخيمات طولكرم وجنين وقطاع غزة، وهو مسار متواصل ويؤثر على سير العملية التعليمية بشكل مباشر.
أما الشق الثاني، وفق الخضور، فيتمثل في توفير "حاضنة مجتمعية" تدعم استمرارية التعليم، وهو ما يتطلب توسيع دائرة الشراكة وتحمل المسؤولية، بما يشمل انخراط القطاع الخاص، وأولياء الأمور، إضافة إلى إطلاق مبادرات مجتمعية جادة تفتح نقاشًا معمقًا حول كيفية مواجهة الأزمة إذا ما استمرت.
وبحسب الخضور، فإن الأزمة المالية الحالية التي تعيشها السلطة الوطنية الفلسطينية هي امتداد لأزمات متراكمة منذ فترات سابقة، محذرًا من أن استمرار "ترحيل الأزمات" قد يمسّ مباشرة بحق الأطفال في الالتحاق بمدارسهم.
ويقول الخضور: "نحن نسعى إلى ضمان هذا الحق أولًا من خلال انتظامهم في التعليم الوجاهي، ولو بالحد الأدنى، وأيضًا عبر تبني خطط للفاقد التعليمي، وبرامج دعم نفسي واجتماعي، مع منح التعليم خصوصية في أي تدخلات، فضلًا عن مبادرات تراعي ظروف المعلمين باعتبار أن واقع المعلم ينعكس بالضرورة على واقع الطالب وحقه في التعليم".
ويتوقف الخضور عند مصير العملية التعليمية في مناطق النزوح، في مخيمات جنين وطولكرم التي تعرضت لاجتياحات متكررة، موضحاً أن الوزارة طورت العام الماضي تجربة خاصة خلال الأشهر الأخيرة من العام الدراسي، تمكّنت عبرها من تجاوز إشكالات كبيرة، حيث وُضعت المدارس الحكومية تحت تصرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) للعمل بنظام الدوام المسائي، بما يتيح استيعاب الطلبة النازحين.
ويقول الخضور: "استضفنا الطلبة النازحين كزائرين في مدارسنا، سواء فرادى أو ضمن مجموعات محدودة، حيث تابعوا تعليمهم وأجروا امتحاناتهم داخل مدارسنا، لكن ترصيد العلامات بقي باسم مدارس الأونروا، حتى لا يحدث فراغ في سجلاتها".
افتتاح 12 روضة استوعبت نحو 660 طفلًا من النازحين في جنين وطولكرم
ويشير الخضور إلى أن الوزارة تبنت خلال العطلة الصيفية الماضية مشروعًا بالتعاون مع البنك الدولي شمل افتتاح 12 روضة استوعبت نحو 660 طفلًا من النازحين في جنين وطولكرم لمدة ثلاثة أشهر.
ويؤكد الخضور أن الوزارة قررت مواصلة تبني هذه الرياض ضمن برنامج خاص لضمان استمرارية التعليم المبكر للأطفال في ظروف النزوح.
ويشدد الخضور على أن "أطفال المخيمات جزء لا يتجزأ من أولويات وزارة التربية والتعليم"، لافتاً إلى أن العديد منهم ملتحقون أصلًا بالمدارس الحكومية، وهو ما يحتم متابعة دقيقة لكافة التفاصيل المرتبطة بحقهم في التعليم، باعتبارها قضية مركزية لا تقبل التأجيل.
"كارثة" تمس جوهر الحق في التعليم
يصف الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية، خالد الشحاتيت، قرار تأجيل افتتاح العام الدراسي بـ"الكارثة" التي تمس جوهر الحق في التعليم وتهدد مستقبل الأطفال الفلسطينيين بشكل مباشر.
ويؤكد الشحاتيت أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية أمر مفهوم، لكن لا يمكن أن تكون مبررًا لتغييب التعليم، باعتباره –إلى جانب الصحة– من أهم الواجبات الأساسية للدولة التي يقع على عاتقها إدارة الأزمات وتوفير الحد الأدنى من الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويشدد الشحاتيت على أن مسؤولية حماية العملية التعليمية لا تقتصر على الحكومة فقط، بل تمتد لتشمل جميع الأطراف ذات العلاقة من مؤسسات حكومية وغير حكومية ومجتمع مدني، مؤكدًا أن استمرار التعطيل أو التأجيل ستكون له نتائج خطيرة على الأجيال القادمة.
ضربات متتالية للعملية التعليمية
ويشير الشحاتيت إلى أن العملية التعليمية في فلسطين تعرضت خلال السنوات الماضية لضربات متتالية، سواء بسبب الإضرابات أو تقليص أيام الدوام، الأمر الذي انعكس سلبًا على تحصيل الطلبة وأدى إلى ضعف انخراطهم في التعليم، محذرًا من أن تراكم هذه الأزمات سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي بشكل كبير، ويزرع لدى الطلبة فقدان الرغبة في التعلم.
وفي ما يتعلق بمدارس المخيمات التي تعرضت للتدمير في شمال الضفة الغربية، يؤكد الشحاتيت أهمية تحرك وزارة التربية والمؤسسات التربوية وبشكل سريع لتأمين مقاعد دراسية لطلبتها في المدارس الحكومية القريبة، مشيرًا إلى أن التجربة التعليمية الفلسطينية لطالما اعتمدت على مبدأ أن أبواب المدارس الحكومية مفتوحة أمام الجميع وبشكل مجاني، وهو ما يجب أن يستمر لحماية حق الأطفال في التعليم.
انتهاك مزدوج
يحذر الخبير التربوي ثروت زيد من أن تأجيل افتتاح العام الدراسي في فلسطين لم يعد مجرد اضطراب إداري عابر، بل يعد مؤشراً على هشاشة منظومة التعليم الحكومية، وعجزها عن الوفاء بمسؤولياتها تجاه المعلمين والطلاب معاً.
ويؤكد زيد أن هذا الواقع يشكل "انتهاكاً مزدوجاً"، إذ يُحرم الطالب من حقه الطبيعي في التعلم، فيما يتعرض المعلم لتأخير صرف مستحقاته، بما يهدد كرامته المهنية والإنسانية، ويعمّق دائرة الانتهاك اليومي للحقوق الأساسية.
ويوضح زيد أن التعليم لا يُختزل في محتوى أكاديمي محفوظ، بل هو حق أصيل يضمن العدالة والإنصاف والشمول للجميع، مستنداً إلى اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي والقانون الفلسطيني، التي تكفل للطفل بيئة تعليمية مستقرة وآمنة تضمن نموه معرفياً ونفسياً واجتماعياً.
فقدان للزمن وتهديد للكرامة الإنسانية
ويرى زيد أن أي تعطيل للعملية التعليمية يمثل فقداناً للزمن وتهديداً للكرامة الإنسانية ولصيانة المجتمع، وانحرافاً عن فلسفة التعليم الشامل والحر.
ويشير زيد إلى أن الانقطاع عن التعليم يراكم خطراً كبيراً فيما يُعرف بـ"الفاقد التعليمي"، لا سيما في المرحلة الأساسية الأولى والثانوية، حيث تتشكل خلالها أسس شخصية الطالب ومساراته المستقبلية.
ويشمل هذا الفاقد، وفق زيد، ليس فقط الجانب الأكاديمي، بل تراجع التفكير النقدي والتحليلي، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، وانحسار شعور الأطفال بالأمان، خاصة في مناطق النزاع والمخيمات المدمرة.
ويتطرق زيد إلى الأزمة المالية والسياسية التي تهدد التعليم الفلسطيني، موضحاً أن الاعتماد على أموال المقاصة يجعل العملية التعليمية رهينة لإرادة الاحتلال، مهما تم الإفراج عن جزء منها.
ويشدد زيد على ضرورة البحث عن مصادر تمويل وطنية ودولية مستقرة، وإعطاء المعلمين أولوية قصوى في صرف الرواتب باعتبارها ضرورة حيوية للحفاظ على استمرارية التعليم واستقلاليته كحق أساسي ومقوم لصمود المجتمع.
ويؤكد زيد أن التعليم في المخيمات الفلسطينية يمثل رمزاً للصمود والكرامة، حيث تتشابك ذاكرة اللجوء مع حلم العودة، مشيراً إلى أن مخيمات شمال الضفة الغربية، خصوصاً جنين وطولكرم، تعرضت لدمار وتهجير قسري جعل مدارس "الأونروا" تتحول من صروح تعليمية إلى خرائب، في وقت تهدد فيه الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المستمرة المدارس الحكومية المجاورة، ما يعمّق أزمة الطلاب النازحين ويصعّب توفير بيئة تعليمية مستقرة.
حلول لتقليل الفاقد التعليمي
ويطرح زيد مجموعة من الحلول لتقليل الفاقد التعليمي وضمان الاستمرارية، أبرزها اعتماد نظام التعليم المدمج الذي يجمع بين الحضور الجزئي للتخصصات الأساسية والتعليم عن بعد، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي المكثف للأطفال المتضررين.
ويدعو زيد إلى إعادة تأهيل المدارس الحكومية القريبة، واستخدام نظام الفترتين والدوام التعاقبي للمعلمين، بالتوازي مع تحميل الأونروا مسؤولياتها الدولية وربط عملها بحق العودة وتقرير المصير.
ويؤكد زيد أن حماية التعليم الفلسطيني هي فعل صمود وكرامة، ورفض مباشر لمحاولات الاحتلال طمس الهوية وتدمير الأمل، مشدداً على أن كل درس يُقدّم، وكل مقعد دراسي يُحافظ عليه، هو دفاع عن المستقبل والحرية والكرامة الإنسانية.
الاحتلال المسؤول الأول
يؤكد المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، خالد قزمار أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عن فقدان الأطفال الفلسطينيين حقهم في التعليم، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مشددًا في الوقت ذاته على مسؤولية السلطة الفلسطينية عن فشلها في إدارة ملف البدء بالعام الدراسي الجديد وتوفير حلول لأزمة المعلمين المستمرة.
ويوضح قزمار أن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة أدت إلى مصادرة الاحتلال لكامل منظومة حقوق الطفل، بدءًا من الحق في الحياة والعلاج والغذاء، وصولًا إلى الحق في التعليم.
ويشير قزمار إلى أن الاحتلال استهدف المدارس بشكل مباشر، ولم يكتفِ بذلك، بل طاول استهدافه الجامعات أيضًا، فيما تضم قوائم الشهداء آلاف الأطفال من التلاميذ والطلاب والمعلمين.
ويوضح قزمار أن هذه الجرائم الموثقة حرمت آلاف الأطفال من أي إمكانية لممارسة حقهم الأساسي في التعليم، في ظل صمت العالم على ما يجري.
وفي الضفة الغربية، يؤكد قزمار أن الوضع لا يقل خطورة، لافتًا إلى أن الاقتحامات اليومية للمخيمات والبلدات الفلسطينية، والاعتقالات، وسياسة القتل الممنهجة بحق الطفولة، إضافة إلى تقطيع أوصال التواصل الجغرافي بين القرى والمدن، وتدمير مخيمات الشمال، جميعها تشكل عوائق أساسية أمام انتظام العملية التعليمية.
وفيما يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية، يشدد قزمار على أنها تتحمل بدورها مسؤولية كبيرة في تمكين الأطفال من حقهم في التعليم، خاصة في الضفة الغربية.
أزمة المعلمين ليست وليدة اللحظة
ويبيّن قزمار أن أزمة المعلمين ليست وليدة اللحظة، بل مستمرة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الحكومة أقرت بحقوقهم أكثر من مرة خلال أشهر من الحوارات، لكنها لم تلتزم بتنفيذها.
وينتقد قزمار تعامل وزارة التربية والحكومة مع بداية العام الدراسي "وكأنها فوجئت" بقدوم الأول من أيلول، موضحًا أنه كان متاحًا أمامها ثلاثة أشهر خلال العطلة الصيفية للعمل على إيجاد حلول جذرية لقضية المعلمين، لكن لم يحدث ذلك.
ويقول قزمار: "اليوم يتحدثون عن تأجيل التعليم حتى الثامن من أيلول، لكن ما الذي سيتغير خلال هذه الفترة؟ هل هناك حلول حقيقية؟".
الحكومة تتحمل المسؤولية عن فشل انطلاق العام الدراسي
ويرى قزمار أن الحكومة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الكاملة عن فشل انطلاق العام الدراسي، معتبرًا أن هذا الفشل هو نتيجة مباشرة لعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها بتأمين حق التعليم للأطفال الفلسطينيين، وهو حق أساسي نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها فلسطين، والتي تضمن التعليم المجاني والشامل دون أي شكل من أشكال التمييز.
ويؤكد قزمار ضرورة أن تكون قضية المعلمين على رأس أولويات الحكومة، داعيًا إلى تلبية مطالبهم العادلة بما يضمن عودتهم إلى مدارسهم والقيام بواجبهم تجاه الطلبة، في محاولة لتعويض ما فات الأطفال من معيقات خلال الأشهر الماضية، وعدم ترك حقهم في التعليم رهينة للأزمات أو التبريرات المالية.
معركة بقاء وهوية
يؤكد الخبير التربوي ومدير مركز "يوسمارت"، د. جودت صيصان، أن التعليم في فلسطين لا يمكن التعامل معه كخدمة عابرة، بل هو "معركة بقاء وهوية"، مشدداً على أن أي تأجيل للعام الدراسي أو تدمير للمدارس في المخيمات يجب أن يُقرأ كتهديد مباشر لحق أساسي من حقوق الطفل الفلسطيني، وليس كأزمة إدارية فقط.
ويوضح صيصان أن الأولوية الطبيعية في أي مجتمع، خاصة في الحالة الفلسطينية التي تعيش تحت ضغط الاحتلال، يجب أن تُمنح لقطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن المجتمع الفلسطيني.
ويقول صيصان: "الصحة تحمي الجسد الفلسطيني من الانهيار، والتعليم يحمي العقل والهوية من الطمس والتذويب".
ويشير صيصان إلى أن السلطة الفلسطينية مطالبة –رغم الأزمة المالية– بأن تجعل من الصحة والتعليم خطين أحمرين في الموازنة العامة، مؤكداً أن المساس بهذين القطاعين مساس مباشر ببقاء الشعب الفلسطيني وصموده.
وفي ما يتعلق بأزمة المعلمين، يوضح صيصان أن القضية لا تتعلق بجداول تأجلت أو صفوف أغلقت، بل بمعلم فلسطيني صمد سنوات طويلة دون أن يتلقى راتبه كاملاً، حتى تآكلت قوته الشرائية وفقد حقوقه الأساسية.
ويقول صيصان: "هذا المعلم، الذي يحمي الحرف والهوية، لا يمكن أن يُختزل إلى مجرد متطوع يقدم خدمة خيرية".
مقترحات لضمان استمرار العملية التعليمية
ويقترح صيصان عدداً من الحلول لضمان استمرار العملية التعليمية، أبرزها: فتح حوار مسؤول مع المعلمين يضمن الاعتراف بحقوقهم وصون كرامتهم، وصرف رواتب من لا تتجاوز رواتبهم 5000 شيقل كاملة باعتبارها الحد الأدنى لحياة كريمة، إلى جانب إنشاء صندوق وطني طارئ يتمتع بالشفافية والمصداقية، تشارك فيه مؤسسات وطنية ودولية وعربية، لدعم التعليم باعتباره "حالة طوارئ إنسانية".
ويشدد صيصان على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات في الموازنة، بحيث يتم تأجيل أي إنفاق سياسي أو ثانوي لصالح تمويل التعليم والصحة.
ويتوقف صيصان عند وضع أطفال المخيمات المدمرة في جنين وطولكرم، مؤكداً أنهم يواجهون "حرماناً مزدوجاً"، إذ فقدوا منازلهم ومدارسهم معاً، ما يجعل التعليم بالنسبة لهم وسيلة صمود نفسي واجتماعي.
ويوضح صيصان أن المسؤولية في هذه الحالة تقع على عاتق وكالة "الأونروا"، التي تدير مدارس المخيمات، داعياً إياها إلى شراكة استراتيجية مع السلطة الوطنية الفلسطينية، تضمن استمرار تعليم هؤلاء الأطفال من خلال دمجهم في مدارس القرى المستضيفة للنازحين، وتوفير وسائل نقل آمنة ودعم نفسي خاص.
ويؤكد صيصان أن هذا الحل يجب أن يكون مؤقتاً إلى حين إعادة إعمار المخيمات وبناء مدارس جديدة، كما أن "العودة إلى مدارس المخيمات ليست مجرد مسألة تعليمية، بل قضية هوية ورمزية وطنية لا يمكن تجاوزها أو استبدالها".
الاستهداف الإسرائيلي للأطفال يطول كافة حقوقهم
يؤكد مدير المكتب التنفيذي للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية التابع لمنظمة التحرير ناصر شرايعة أن الاستهداف الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين يتجاوز حقهم في التعليم ليطول كافة حقوقهم الأساسية، بما يشمل الحق في الحركة واللعب والصحة، مشيراً إلى أن الاحتلال "يمارس سياسة ممنهجة تنتهك كل حقوق الطفل الفلسطيني، في ظل واقع احتلال نازي لا يعترف بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني".
ويوضح شرايعة أن حجم الدمار الذي ألحقه الاحتلال بالمؤسسات التعليمية كبير وخطير، إذ "تم تدمير عشرات المدارس التي تحوي مئات الغرف الصفية بشكل كامل في قطاع غزة، إلى جانب أجزاء من المدارس في بلدات وقرى ومخيمات الضفة الغربية"، ما يجعل الأطفال أمام واقع قاسٍ يهدد مستقبلهم التعليمي.
ويشدد شرايعة على أن حق التعليم للأطفال الفلسطينيين هو حق قانوني وأصيل كغيرهم من أطفال العالم، ما يستدعي "إعداد خطة وطنية شاملة لحماية حقوق الأطفال وضمان استمرار تعليمهم".
التعليم في المخيمات المهدمة
وفيما يخص مصير التعليم بالمخيمات المهدمة في شمال الضفة الغربية، يوضح شرايعة أن معظم الأطفال هناك يعتمدون بشكل كامل على مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، الممتدة من الصف الأول وحتى الصف التاسع الأساسي.
ويؤكد شرايعة أن هذه المدارس "تعرضت للتدمير بشكل شبه كامل في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس"، في وقت تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية منتصف أغسطس/ آب الماضي، تسريبات عن قرارات إسرائيلية تهدف إلى منع وجود (الأونروا) داخل هذه المخيمات، بما في ذلك وقف خدماتها التعليمية والاجتماعية.
ويشير شرايعة إلى أن الأمر لم يقتصر على شمال الضفة، بل امتد إلى مخيم شعفاط في القدس، حيث أغلقت مدارس (الأونروا) نهاية العام الدراسي الماضي، وهي مدارس كانت تخدم ما بين 650 و700 طالب وطالبة، دون أن يُقدّم أي بديل حتى الآن يضمن حق هؤلاء الأطفال في التعليم الأساسي، مؤكداً أن هذا التطور يعكس محاولة واضحة لتقويض عمل الوكالة وضرب حق العودة عبر حرمان اللاجئين من خدماتها التعليمية.
ويحذّر شرايعة من أن الطلبة في المخيمات والمدن والقرى على حد سواء باتوا أمام مستقبل مجهول، مشيراً إلى أن العام الدراسي الحالي "تحول إلى امتداد لمعركة الصمود والتحدي التي تخوضها المخيمات منذ شهور"، في ظل نزوح آلاف الأطفال نحو القرى والبلدات المحيطة، وغياب أي خطة واضحة لتمكينهم من الالتحاق بمدارس منتظمة، وإن كانت هناك بعض الترتيبات الطارئة.
ويدعو شرايعة وزارة التربية والتعليم العالي وإدارة التعليم في (الأونروا) إلى وضع خطة طوارئ شاملة وسريعة، تضمن تمكين الأطفال النازحين من حقهم في التعليم من خلال إيجاد أماكن قريبة من مناطق نزوحهم، بشكل مؤقت إلى حين عودتهم لمدارسهم، حتى يتمكنوا من بدء عامهم الدراسي أسوة ببقية الطلاب الفلسطينيين.





שתף את דעתך
تأجيل العام الدراسي.. تداعيات تهدد الواقع التعليمي وتساؤلات برسم الإجابة