ש 30 אוג 2025 11:05 pm - שעון ירושלים

أهداف برنامج في غزة لتدريب ألف مسعف متطوع

شعرت إسراء أبو عنزة بعجز يضاهي الموت وهي تركض مذعورة بين جثث الشهداء وجرحى ينزفون على الأرض، أثناء نزوحها الأخير من شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كانت قذائف المدفعية تتساقط فوق رؤوس النازحين ومنازلهم، ولم يمهلهم الاحتلال الوقت الكافي للنزوح من بلدات شرق خان يونس.

تقول أبو عنزة: "الشعور بالعجز قاتل، كنت أركض هربا من الموت، وعشرات الجرحى ينزفون على الأرض، وليس بوسعي تقديم المساعدة لهم". هذه التجربة الدامية كانت دافعا لهذه الفتاة للانضمام لبرنامج تدريبي لتعلم مهارات الإسعافات الأولية، لأنها لا تحتمل أن تمر بتجربة مماثلة مرة ثانية، في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية اليومية.

أبو عنزة (25 عاما) النازحة مع أسرتها في منطقة المواصي غرب خان يونس، خضعت لدورة تدريبية مكثفة على مدار 3 أيام، ضمن مشروع "مسعف في كل بيت"، وتجد نفسها مؤهلة حاليا للتدخل السليم والمساعدة في تقديم الخدمات الإسعافية للجرحى.

بدورها، كانت فداء اللحام شاهدة على مجزرة مروعة ارتكبها الاحتلال في "شارع النص" بمنطقة المواصي في يوليو/تموز من العام الماضي أودت بحياة مئات الشهداء والجرحى. تقول اللحام: "كان المشهد مؤلما وصادما، جثث الشهداء متناثرة في كل مكان، والجرحى يصرخون ويستغيثون، وتسمرت في مكاني تكبلني الصدمة وعدم المعرفة بالإسعافات الأولية عن تقديم العون والمساعدة لهم".

هذه المرأة (38 عاما) متزوجة ولديها 3 أطفال، ينزحون في خيمة بمنطقة المواصي، وترى أن العلم بالإسعافات الأولية ليس ترفا وإنما ضرورة، ووجود مسعف في كل أسرة قد يساعد في إنقاذ حياة.

ويروي زميلهما بالبرنامج محمد الخطيب (19 عاما) تجارب قاسية مرت به خلال الحرب وكان وجوده مؤثرا. تعرض منزل عائلة الخطيب في "حي الأمل" بمدينة خان يونس، لغارة جوية إسرائيلية، في اليوم الـ66 لاندلاع الحرب عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسببت في تدميره واستشهاد عمه وابنه، وإصابة زوج أخته ببتر ساقه.

وكان لمعرفة محمد بأساسيات الإسعافات الأولية دور مهم في إسعاف آخرين وإنقاذ حياتهم. وفي حادثة ثانية، تعرضت خيمة مجاورة للخيمة التي ينزح بها الخطيب مع أسرته لقصف جوي تسبب في احتراقها على من فيها.

نجح الخطيب بمساعدة آخرين في إنقاذهم من بين ألسنة النيران، وأوقف نزيف الأب، وقدم الإسعافات الأولية اللازمة للأطفال، ورافقهم في سيارة الإسعاف لمجمع ناصر الطبي بالمدينة.

ولتطوير قدراته ومعارفه، التحق الخطيب بالبرنامج التدريبي، ويوضح: "الضغط هائل على الأطباء وطواقم الإسعاف، وهناك نقص شديد نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لهم بالقتل والاعتقال، وتعلم الإسعافات الأولية ضروري للغاية لتخفيف الضغط عنهم، والمساعدة في إنقاذ الجرحى والمرضى".

ويبرز يوسف فحجان رئيس مجلس إدارة "مركز شمس الشبابي للتدريب والتطوير" المسؤول عن المشروع، الحاجة لمشروع "مسعف في كل أسرة" وسط ظروف القصف المستمر والاستهداف الممنهج للكوادر الطبية والإسعافية.

يقول فحجان: "في ظل واقع الحرب، لم يعد انتظار طواقم الإسعاف خيارا متاحا دائما". ويضيف أن المسعفين أنفسهم يتعرضون للاستهداف، والطرقات مقطوعة، والوصول للمصابين قد يكون مستحيلا.

هذا المشروع يواجه الموت بالوعي والإرادة في غزة، ووجود مسعف في كل أسرة وبيت بات "ضرورة قصوى كاستجابة وجودية لمقاومة الموت والجهل، وتعزيز صمود الناس في أماكنهم".

وحيث تتعرض المنازل للقصف وتتحول الحوادث المنزلية البسيطة إلى مآس، يهدف هذا المشروع حسب فحجان، إلى مواجهة عجز المنظومة الطبية حينما يتعذر على المسعفين الوصول إلى المصابين، ويصبح الفرد المسعف المدرَب هو خط الدفاع الأول.

يتعاون مركز شمس مع "فريق السواعد الحانية" ويقوم على التدريب متخصصون من وزارة الصحة، ويهدف المشروع إلى تدريب ألف مسعف متطوع، سيشكلون شبكة مسعفين مجتمعية قادرة على التحرك السريع في الأحياء والمخيمات.

ويتضمن محتوى التدريب: الإنعاش القلبي الرئوي، إيقاف النزيف، والتعامل مع الكسور. ويتطلع فحجان وفريقه إلى تقليل عدد الوفيات ونشر ثقافة الصمود والتحدي من خلال قاعدة "الوصول في الوقت الذهبي".

وفرضت الظروف القهرية الناجمة عن الحرب تنظيم هيئات محلية ودولية مبادرات مماثلة ذات عناوين صحية ونفسية وإسعافية.

ومن ضمن هذه المبادرات كانت ورشات "الإسعاف النفسي الأولي" من تنظيم "شبكة تثقيف الأقران"، وبالتعاون مع مبادرة شبابية تابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي.

تقول المنسقة الوطنية للشبكة دينا العكلوك إن هذه الورشات خرّجت 1170 مستفيدا من الجنسين، تلقوا تدريبات على كيفية التعامل مع الصدمات النفسية لحظة وقوع الحدث.

وتحرص العكلوك في نهاية كل لقاء تدريبي على تذكيرهم: "أنتم مسعفون نفسيون وعليكم مسؤولية مجتمعية".

תגים

שתף את דעתך

أهداف برنامج في غزة لتدريب ألف مسعف متطوع

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.