تواجه مدينة غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث تؤكد التقارير أن نسبة المساعدات الواصلة إلى المدينة لا تتجاوز 20 بالمئة من الاحتياجات الأساسية. هذا الوضع يترك الفلسطينيين في مواجهة مجاعة متفاقمة، حيث سجلت وزارة الصحة في غزة 44 حالة وفاة بسبب سوء التغذية، بينهم 6 أطفال.
تشير التقارير إلى أن سياسة التمييز الجغرافي في توزيع الغذاء من قبل الاحتلال تهدف إلى السيطرة على المدينة وتهجير الفلسطينيين. حيث تمنع إسرائيل إدخال أكثر من 430 صنفاً غذائياً أساسياً، مما يترك فجوة كارثية بنسبة 86 بالمئة في الإمدادات الغذائية.
تتزايد معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث يُظهر المشهد اليومي تكدس الناس أمام مراكز توزيع الطعام، في انتظار الحصول على وجبة غذائية بسيطة. تعكس هذه المشاهد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، خاصة في مناطق الشمال.
تقول عائشة سمير، إحدى النساء اللواتي يعانين من آثار العدوان، إنها فقدت زوجها في الحرب، وهي اليوم بلا مأوى أو مال لإطعام أطفالها. تعبر عن يأسها بقولها: "أطفالي ينامون جوعى، ولا أملك ثمن الطعام، فالأسعار مرتفعة."
إسرائيل تتعمد منع إدخال أكثر من 430 صنفاً غذائياً أساسياً، وتكتفي بإدخال 14 بالمئة فقط من الاحتياجات المطلوبة.
تؤكد التقارير أن إسرائيل تسمح بدخول مساعدات شحيحة، بينما تركز على إدخال عدد قليل من البضائع إلى مناطق الجنوب، مما يعكس سياسة ممنهجة لإبقاء القطاع تحت طائلة المجاعة. هذا الوضع يجعل شراء البضائع أمراً بعيد المنال عن معظم العائلات الفلسطينية.
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، يشدد على أن هذه السياسة تمثل استمرارية لجريمة التجويع الممنهجة التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، ويصنفها كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
تستمر إسرائيل في تكثيف هجماتها الجوية والبرية والبحرية على أحياء مدينة غزة، مما يزيد من معاناة السكان ويجعل الوضع الإنساني أكثر سوءًا. وقد أقر الجيش الإسرائيلي أن المدينة باتت "منطقة قتال خطيرة".
في ظل هذا الوضع، يتخوف الفلسطينيون من أن تكون سياسة التجويع جزءًا من مخطط أوسع لإعادة احتلال المدينة، مما يضعهم في حالة من القلق المستمر حول مستقبلهم ومستقبل أطفالهم.





שתף את דעתך
بالتجويع وتكثيف النيران.. إسرائيل تضيق الخناق على مدينة غزة