ناقشت مجلة جامعة كولومبيا للصحافة إمكانية مقاضاة دولة الاحتلال على جرائمها باستهداف الصحفيين في قطاع غزة، مشيرة إلى أهمية تحقيق العدالة للصحفيين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مجمع ناصر الطبي التي راح ضحيتها عدد من المدنيين، من بينهم خمسة صحفيين.
تساءل الكاتب جويل سيمون، المدير التنفيذي السابق للجنة حماية الصحفيين، عن إمكانية تحقيق العدالة وسط العنف المستمر ضد الصحافة في غزة. وركز على اغتيال مراسل الجزيرة أنس الشريف، الذي استشهد في 11 من الشهر الحالي، حيث رفضت قناة الجزيرة ولجنة حماية الصحفيين الادعاءات الإسرائيلية بارتباطه بحركة حماس.
اعتبرت ليديا بولغرين، كاتبة العمود في صحيفة نيويورك تايمز، أن اتهامات دولة الاحتلال تمثل ذريعة للقضاء على الصحفيين المتبقين، وترويع أي شخص شجاع يحل مكانهم في مواصلة نقل الحقائق. وأوضح سيمون أن هناك طريقة لمقاضاة دولة الاحتلال رغم أنها قد تكون هشة وغير مؤكدة.
أشار سيمون إلى أهمية وضع أنس الشريف كمدني، حيث أن الصحفيين مدنيون، مما يعني أنه لا يمكن استهدافهم قانونياً طالما أنهم لا يتخذون أي إجراء يؤثر سلباً على وضعهم كمدنيين، وفقاً للمادة 79 من البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف.
أضاف سيمون أن نمط الهجمات على الصحفيين الذين يغطون الحرب، وقتل المدنيين وزيادة معاناتهم، يشير إلى أن دولة الاحتلال استهدفت الشريف بسبب دوره كصحفي وليس بسبب أي صلة مزعومة بحماس.
نقلت الكاتبة جانينا ديل، الأستاذة في جامعة أكسفورد، أن أي نوع من الصحافة لا يشكل مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، مما يعزز الحماية الممنوحة للصحفيين في مناطق النزاع.
لفت سيمون إلى أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعام 2015 أكد دور الصحفيين في حماية المدنيين ومنع النزاعات، مما يعزز موقفهم القانوني.
السعي لتحقيق العدالة للصحفيين الذين استشهدوا في غزة أمر بالغ الأهمية.
أوضح الكاتب أن هناك عوامل قانونية أخرى قد تؤثر على القضية، مثل منع دولة الاحتلال الصحفيين الدوليين من دخول غزة، وهو أمر غير معتاد ويعزز الحجة بأن هدف الدولة هو عرقلة قدرة الصحفيين على توثيق الحرب.
أشار سيمون إلى أن قناة الجزيرة تعرضت للهجوم من قبل دولة الاحتلال، حيث سحبت بثها وداهمت مكاتبها وصادرت معداتها، مما يعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
أقرت دولة الاحتلال باغتيال صحفيين اثنين من صحفيي الجزيرة تحت حجج مزعومة، مما يشير إلى وجود خلية تسعى لإيجاد مبررات غير حقيقية لاستهداف الصحفيين.
تحدث سيمون عن توقيت اغتيال أنس الشريف، حيث وقع الاغتيال عشية بدء هجوم عسكري مخطط له على مدينة غزة، مما يشير إلى أن دافع دولة الاحتلال كان قمع التغطية الإعلامية.
رغم التحديات، يرى خبراء صحفيون أن السعي لتحقيق العدالة للصحفيين الذين استشهدوا في غزة أمر بالغ الأهمية، خاصة بعد الغارة على مستشفى ناصر.
اختتم سيمون مقاله بالتأكيد على الحاجة إلى استراتيجيات جديدة تتجاوز حاجز الغضب، مشدداً على أن الأمر لا يتعلق بصحفي واحد بل بحقوق جميع الصحفيين العاملين في غزة.





שתף את דעתך
هل يمكن مقاضاة إسرائيل على جرائمها ضد الصحفيين في غزة؟