ה 28 אוג 2025 8:53 am - שעון ירושלים

​اقتحام رام الله.. محاولة لفرض السيطرة ومنع إقامة الدولة

خاص بـ "القدس" و"القدس" دوت كوم-

أكرم عطا الله: اقتحام رام الله وغيرها يعكس رؤية حكومة نتنياهو باعتبار الضفة أرضًا مستباحة وخاضعة للسيطرة الإسرائيلية 

د. ولاء قديمات: الاحتلال يسعى لتعميق الفجوة بين الشعب والسلطة باستهداف مركز ثقلها  ومحاولة إضعاف مكانتها

نزار نزال: رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل لا تعترف بسيادة السلطة ومكانتها ولا تعير أي اهتمام للاتفاقيات السابقة

د. تمارا حداد: الاحتلال يهدف لإنهاء السلطة قبل أن تتحول إلى دولة وفرض وقائع تثبت عدم وجود سيادة فلسطينية 

نعمان توفيق العابد: اقتحام رام الله يؤكد أن حكومة نتنياهو لا تعترف بأي خطوط حمراء ولا تمنح حصانة لأي مدينة أو مؤسسة

عماد موسى: الاقتحامات تهدف إلى زرع الخوف لدى الفلسطينيين وزعزعة إرادتهم في البقاء والصمود ودفعهم للتهجير

 

على وقع الخطوات الإسرائيلية نحو ضم الضفة الغربية وما يوازيه من حراك دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، يأتي اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله صباح الثلاثاء، حاملاً أبعادًا سياسية لفرض وقائع جديدة على الأرض في سياق السعي الإسرائيلي لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن اقتحام مدينة رام الله، بشكل خاص، يشكل خطوة عملية لإسدال الستار على اتفاقية أوسلو وإغلاق الباب أمام أي مسار يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، لما تحمله المدينة من رمزية سياسية. 

ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون أن الاقتحام العلني في وضح النهار لمدينة رام الله كمركز الثقل السياسي والإداري للسلطة الفلسطينية يجسد بوضوح في هذه الفترة سياسة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، ويعكس توجهًا إسرائيليًا لفرض واقع جديد يعتبر المدن الفلسطينية، بما فيها رام الله، مناطق مستباحة لا حصانة لها.

ويشيرون إلى أن هذا الاقتحام يسلط الضوء على السعي الإسرائيلي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية عبر استهداف مقوماتها الاقتصادية والمالية، وتعميق الفجوة بينها وبين الشارع الفلسطيني، إلى جانب بث الخوف وزعزعة الاستقرار في المجتمع، فيما تكشف هذه الممارسات خطةً إسرائيليةً متكاملةً ترمي إلى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني، وإظهار عجز السلطة عن حماية مؤسساتها ومواطنيها، في رسالة مزدوجة للداخل والخارج تؤكد أن الاحتلال ماضٍ في تكريس الضم، غير آبه بالاتفاقيات أو الضغوط الدولية.

 

 

دلالات سياسية عميقة

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله، مؤخرًا، يحمل دلالات سياسية عميقة، تتجاوز كونها مجرد عملية عسكرية عابرة، مشددًا على أن ما جرى يعكس رؤية حكومة نتنياهو تجاه الضفة الغربية برمتها، باعتبارها أرضًا مستباحة بالكامل وخاضعة لسيطرة إسرائيلية مطلقة.

ويوضح عطا الله أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، خصوصًا التوسع في البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، تكشف نوايا واضحة بإلغاء اتفاقية أوسلو بشكل فعلي، ودفن أي مسار سياسي كان من شأنه أن يقود إلى إقامة دولة فلسطينية. 

ويرى عطا الله أن اقتحام رام الله بهذا الشكل العلني وفي وضح النهار يجسد حقيقة السياسة الإسرائيلية القائمة على الضم وفرض السيادة الكاملة على الأرض الفلسطينية.

ويشير عطا الله إلى أن الرسالة التي يحاول الاحتلال إرسالها ليست مجرد رسالة سياسية للطرف الفلسطيني، كما كان يحدث في الماضي عندما كان الاحتلال يستخدم مثل هذه الإجراءات كورقة ضغط في المفاوضات، بل هي هذه المرة تجسيد لواقع جديد، يقول بوضوح إن الضفة الغربية بمختلف مدنها وقراها وتصنيفاتها (أ، ب، ج) خاضعة عمليًا للسيطرة الإسرائيلية، دون أي التزام بالاتفاقيات الموقعة.

 

مساعٍ حثيثة لمنع إقامة الدولة الفلسطينية

 

ويلفت عطا الله إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر عن هذه السياسة بشكل صريح في خطابه الأخير عندما قال: "نحن نمنع قيام دولة فلسطينية وها نحن نفعل ذلك". 

ويؤكد عطا الله أن هذه العبارة لنتنياهو لم تكن مجرد تصريح، بل إعلان مباشر عن خطة حكومية تنفذ يوميًا عبر الاقتحامات والاستيطان والسيطرة على مناطق يفترض أنها تحت سيادة السلطة الفلسطينية.

ويشير عطا الله إلى أن اقتحام رام الله ومدن فلسطينية أخرى يأتي في سياق إسدال الستار على اتفاقية أوسلو بشكل نهائي، وإغلاق الباب أمام أي طموح سياسي فلسطيني نحو الدولة المستقلة، وهو ما يمثل أخطر مراحل المشروع الإسرائيلي الهادف لتكريس الضم وتحويله إلى أمر واقع دائم.

 

فرض السيطرة الكاملة على الأرض والشعب

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي تهدف بالأساس إلى فرض السيطرة الكاملة على الأرض والشعب الفلسطيني، من خلال العمل على تفتيت المجتمع الفلسطيني سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. 

وتوضح قديمات أن الاحتلال يسعى إلى تعميق الفجوة بين القيادة والشعب عبر استهداف السلطة الوطنية الفلسطينية في مركز ثقلها السياسي بمدينة رام الله، ومحاولة إضعاف مكانتها عبر الاقتحامات أو تجفيف مصادر تمويلها، إلى جانب ممارسات ميدانية تهدف إلى تضييق الخناق على المواطن الفلسطيني في مختلف مناحي الحياة.

وتبيّن قديمات أن الاحتلال يدرك أن الأمن والاستقرار هما أساس بقاء المجتمعات، ولذلك يعمد إلى زعزعة استقرار الفلسطينيين واستهداف مراكز حياتهم اليومية الحيوية، بما يؤدي إلى إضعاف مقومات المجتمع الفلسطيني على المستويات كافة. 

 

استراتيجية ضرب مقومات الصمود الشعبي

 

وتعتبر قديمات أن الاقتحامات المتكررة للمدن الفلسطينية ومراكز الخدمات دليل واضح على استراتيجية الاحتلال في ضرب مقومات الصمود الشعبي.

وتؤكد قديمات أن دولة الاحتلال تعمل ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة، سواء عبر البعد الرمزي أو السياسي أو الجغرافي أو الاقتصادي، ما يعني أن الهدف النهائي هو إضعاف الهوية الفلسطينية وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة مستقلة.

وتشدد قديمات على أن الاحتلال يواصل تجاهل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الصراع، بل يكرس واقعًا ميدانيًا يقوم على فرض السيطرة بالقوة ورفض أي مظهر من مظاهر الاعتراف بفلسطين ككيان سياسي. 

وتشير قديمات إلى أن إسرائيل تستغل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة لتعزيز هيمنتها على الأرض، وتكريس صورة نفسها كقوة تسيطر على الواقع الفلسطيني.

 

تحدٍّ مباشر لعنوان الشعب الفلسطيني

 

يؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله في وضح النهار يمثل تحدياً مباشراً للعنوان السياسي للشعب الفلسطيني وللسلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبار أن رام الله تُعد المركز الإداري والسياسي للسلطة، وهو ما يعكس رسالة إسرائيلية واضحة مفادها بأنها لا تعترف بسيادة السلطة ولا بمكانتها، ولا تعير أي اهتمام للاتفاقيات أو الضوابط التي حكمت المرحلة الماضية.

ويوضح نزال أن هذا التوجه يتناغم مع رؤية وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ويعكس انسجاماً مع رؤية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يستند إلى المدرسة الصهيونية التصحيحية المتأثرة بأفكار جابوتنسكي.

ويؤكد نزال أن الاحتلال بات يتعامل مع الملفات الفلسطينية بوصفها "قضايا وجودية" لا أمنية فقط، وهو ما يجعل من اقتحام رام الله خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً خطيراً في مقاربة إسرائيل للقضية الفلسطينية.

ويبيّن نزال أن مدينة رام الله اعتُبرت الأقل عرضة لاقتحامات الاحتلال مقارنة بمدن أخرى في الضفة الغربية، لكن مشهد الاقتحام في وضح النهار هذه المرة وتحت مرأى المواطنين، يحمل دلالة على أن الجيش الإسرائيلي قادر على الوصول إلى أي مكان في أي وقت، وأنه لا توجد مناطق محصنة أمام قوته العسكرية. 

 

محاولة لفرض الهيمنة الميدانية

 

ويعتبر نزال أن هذا السلوك يمثل استعراضاً للعضلات ومحاولة لفرض الهيمنة الميدانية، إلى جانب كونه رسالة ضغط سياسي وأمني على السلطة الفلسطينية في ظل حديث بعض قياداتها عن وقف التنسيق الأمني وتعاطفها مع قطاع غزة.

ويشير نزال إلى أن دلالات الاقتحام متعددة، تبدأ من رسالة موجهة للشعب الفلسطيني بأن لا خطوط حمراء أمام الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى إظهار السلطة في صورة الضعف والعجز عن منع عدد محدود من الجنود من دخول قلب رام الله وسرقة ملايين الشواكل، كما وجه الاحتلال رسالة أخرى للداخل الإسرائيلي، مفادها أن الجيش قادر على فرض السيطرة الكاملة على كل الجغرافيا الفلسطينية، حتى في المناطق التي كانت محظورة عليه سابقاً بموجب الاتفاقيات.

 

عدم اكتراث إسرائيلي بالتحولات السياسية الدولية

 

ويؤكد نزال أن الرسالة لا تقف عند الداخل الفلسطيني أو الإسرائيلي، بل تمتد إلى العالم والإقليم، إذ تريد إسرائيل التأكيد على أنها لا تكترث بالانتقادات الدولية ولا بالتحولات السياسية العالمية، وأنها قادرة على خلق واقع أمني جديد حتى في المدن الأكثر حساسية بالنسبة للسلطة. 

ويرى نزال أن تكرار هذه الاقتحامات وتحويلها إلى مشهد اعتيادي يهدف إلى "تطبيع" عمليات الاحتلال أمام الرأي العام المحلي والدولي، وتقليل الحرج السياسي مستقبلاً إذا واصلت إسرائيل هذه السياسات.

ويؤكد نزال أن أحد الأهداف المركزية للاقتحام هو ضرب الاقتصاد الفلسطيني بشكلٍ مباشر، عبر استهداف شركات الصرافة والقطاع المالي الذي يشكل ركيزة مهمة للقطاع الخاص الفلسطيني وللقدرة المالية للسلطة من خلال البنوك والاقتراض منها. 

ويشدد على أن هذه السياسة تهدف إلى إفقار الفلسطينيين، وخنق أي محاولة لإعادة إنعاش الاقتصاد المحلي، في إطار خطة إسرائيلية أوسع لتقويض مقومات الحياة الفلسطينية وإضعاف القدرة على الصمود.

 

استهداف مستقبل الوجود الفلسطيني

 

تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله في وضح النهار ليس حدثاً عابراً أو اعتباطياً، بل خطوة ذات أبعاد استراتيجية وسياسية وأمنية تستهدف مستقبل الوجود الفلسطيني برمّته.

وتوضح حداد أن الاقتحام لرام الله هذه المرة جرى في وضح النهار على غير العادة، حيث كانت معظم عمليات الاحتلال سابقاً تقتصر على ساعات الفجر أو الليل، وهو ما يحمل رسالة سياسية واضحة بأن "المسيطر الأمني على الضفة الغربية هو إسرائيل"، في إشارة إلى تقويض صورة السلطة الفلسطينية وإظهار عجزها عن حماية المواطنين أو الدفاع عن مراكز القرار. 

وتؤكد حداد أن استهداف محلات الصرافة والبنوك في وضح النهار يعكس بعداً أمنياً يتعلق بمراقبة المعاملات المالية، لكنه في جوهره يحمل بعداً سياسياً أعمق يهدف إلى إضعاف السلطة وتقويض أي ملامح للسيادة الفلسطينية.

وتشدد حداد على أن الرسالة الإسرائيلية من هذا الاقتحام تتجاوز السلطة الفلسطينية لتطول مستقبل الشعب الفلسطيني نفسه، في إطار ما تسميه إسرائيل بـ"خطة الحسم"، والتي تقوم على ثلاثة خيارات: التهجير، أو البقاء بشروط الخضوع والسلام القسري، أو الاعتقال والاغتيال. 

 

خطوة عملية نحو إنهاء الكينونة السياسية الفلسطينية

 

وتعتبر حداد أن هذه السياسات تمثل خطوة عملية نحو إنهاء الكينونة السياسية الفلسطينية وتحويل الضفة الغربية إلى ما يسمى "يهودا والسامرة" تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية المباشرة.

وتلفت حداد إلى أن استهداف مركز مدينة رام الله، باعتبارها العاصمة الإدارية والسياسية للسلطة الفلسطينية، يحمل دلالة خاصة، إذ يعكس إصرار الاحتلال على كسر صورة مركز القرار الفلسطيني ومنع أي إمكانية مستقبلية لتشكيل دولة فلسطينية ذات سيادة. 

وتؤكد حداد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات إلى إعادة رسم واقع الضفة الغربية عبر تقطيع أوصالها وربطها بمشاريع استيطانية كبرى، مثل مشروع "E1"، بما يضمن بقاء الفلسطينيين في تجمعات سكانية معزولة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتبين حداد أن اقتحام قوات الاحتلال لرام الله في وضح النهار أمام تجمهر المواطنين يعكس "إهانة متعمدة" ليس فقط للسلطة بل للمواطن الفلسطيني أيضاً، ويهدف إلى بث الخوف والإحباط وتعزيز الردع وإشعار الناس بأن أي مقاومة أو رفض ستواجهه قوة ساحقة.

 

الانتقال العاجل من السلطة إلى الدولة

 

وتؤكد حداد أن هذه السياسات الممنهجة تعكس خطة إسرائيلية لإنهاء السلطة الفلسطينية قبل أن تتحول إلى دولة، وتفرض وقائع جديدة على الأرض تثبت عدم وجود سيادة فلسطينية حتى في أهم مراكز الضفة.

وتشير حداد إلى أن مسؤولية القيادة الفلسطينية اليوم تفرض الانتقال العاجل من فكرة "السلطة" إلى إعلان الدولة الفلسطينية، حتى وإن كان ذلك من طرف واحد، باعتبار أن الشروط الدولية لإنشاء الدولة قد باتت متوفرة، محذرة من أن استمرار التردد سيمنح الاحتلال فرصة استباق أي خطوة نحو الاعتراف الدولي، عبر فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.

 

تعزيز الاستيطان والتهجير والسيطرة على الأرض

 

يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن حكومة بنيامين نتنياهو منذ تشكيلها وضعت نصب أعينها تصفية القضية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية، عبر تعزيز الاستيطان والتهجير والسيطرة على الأرض. 

ويوضح العابد أن هذه الحكومة قامت منذ ما قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بترسيخ مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب محاولاتها المستمرة لتقويض عمل السلطة الوطنية الفلسطينية سياسيًا وأمنيًا وإداريًا.

ويشير العابد إلى أن هذه السياسات اتخذت أشكالاً متعددة، أبرزها محاصرة السلطة الفلسطينية ماليًا، وإجراءات ميدانية مباشرة على الأرض، مثل اقتحام مقار إعلامية ومحلات تجارية وبنوك، وإغلاق مكاتب شركات صرافة، وتسليم أوامر إغلاق لمؤسسات داخل المدن الفلسطينية، حتى في المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاقية أوسلو. 

ويبيّن العابد أن هذه الخطوات تهدف إلى إضعاف السلطة وتقويض أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية، لتبقى مجرد جهة ذات صلاحيات إدارية وشرطية محدودة.

ويشير العابد إلى أن الاحتلال يعمل على الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المصنفة (ج)، وتقسيم الضفة الغربية إلى أجزاء منفصلة عبر المستوطنات والبوابات الحديدية والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، بما يؤدي إلى تفكيك النسيج الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني، وربط المستوطنات ببعضها البعض، في إطار فرض سيادة إسرائيلية كاملة على الضفة.

 

رسائل خطيرة ومتعددة

 

وحول اقتحام مدينة رام الله في وضح النهار مؤخرًا، يشدد العابد على أن هذه الخطوة تحمل رسائل متعددة، أهمها أن حكومة نتنياهو لا تعترف بأي خطوط حمراء، ولا تمنح حصانة لأي مدينة أو مؤسسة فلسطينية، وتتعامل باعتبارها سلطة أمر واقع تمارس سيطرة طبيعية على كامل الأرض الفلسطينية.

ويعتبر العابد أن هذه السياسة ليست موجهة فقط للفلسطينيين، بل تحمل أيضًا رسائل للداخل الإسرائيلي، وخصوصًا لليمين المتطرف، بأن الحكومة الإسرائيلية ماضية في مخططاتها، إلى جانب رسائل للخارج بأنها مستمرة في الضم وتصفية أي أفق لحل الدولتين. 

ويوضح العابد أن هذه الإجراءات في الضفة الغربية تسير بالتوازي مع ما يجري في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تسعى إسرائيل للفصل النهائي بين الضفة وغزة، وتحويل القطاع إلى كيان إداري وأمني محدود بلا أفق سياسي.

 

خطة إسرائيلية واضحة المعالم

 

ويحذر العابد من أن هذه السياسات تشكل خطة إسرائيلية واضحة المعالم، هدفها النهائي إنهاء أي حلم فلسطيني بإقامة دولة مستقلة، مشددًا على ضرورة وضع استراتيجيات فلسطينية بديلة للتصدي لهذا المشروع بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.

 

 

سياقان متوازيان

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله يأتي في سياقين متوازيين، الأول يتمثل في تشويه صورة السلطة الفلسطينية عبر إظهار عجزها عن حماية مناطق "A"، وهو ما يعمّق الشرخ بين الجماهير وقيادتها السياسية، أما السياق الثاني فيرتبط بمحاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إرضاء شركائه في الائتلاف الحكومي لتفادي انهياره، بما قد يعجل بخيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ويوضح موسى أن استمرار الاحتلال في اقتحام مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية يهدف إلى زرع الخوف الدائم وزعزعة إرادة الفلسطينيين في البقاء والصمود، ودفعهم إلى خيار "التهجير الطوعي أو القسري". 

 

رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي

 

ويؤكد موسى أن هذه الممارسات تمثل رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي مفادها بأن إسرائيل ماضية في تنفيذ استراتيجية تقوم على "الإبادة والتطهير والتهجير"، من دون اكتراث بقرارات الأمم المتحدة أو التزامات القانون الدولي، وفي مقدمها القانون الدولي الإنساني.

ويشير موسى إلى أن الاقتحام يحمل كذلك رسالة موجهة إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه، في ظل مؤشرات الإنهاك الداخلي الناجمة عن استمرار الحرب التي تقترب من عامها الثاني، مع تزايد تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية على الفئات الأضعف داخل إسرائيل. 

ويرى موسى أن حكومة نتنياهو لم تعد قادرة على إخفاء هذه الحقائق، لاسيما في ظل اقتصاد متعثر وإجراءات عقابية دولية، تمثلت في سحب عدد من الدول لاستثماراتها من إسرائيل، إلى جانب تصاعد غير مسبوق في الرأي العام الدولي المؤيد لفلسطين، خصوصاً لدى فئات الشباب داخل الولايات المتحدة.

ويؤكد موسى أن نتنياهو يسعى في المرحلة المقبلة إلى فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، تبدأ بخلق أزمات حياتية كالتعطيش وتجميع السكان في المدن الكبرى، بهدف محاصرة أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية. 

ويشير موسى إلى أن تكثيف عمليات الاقتحام، وشن حملات الاعتقال بحق الشباب، إلى جانب سياسة هدم المنازل، تمثل أدوات إسرائيلية للضغط على السكان ودفعهم نحو الهجرة الطوعية، بما يخدم مشروع الاحتلال في إضعاف السلطة ودفعها إلى الانهيار.

תגים

שתף את דעתך

​اقتحام رام الله.. محاولة لفرض السيطرة ومنع إقامة الدولة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.