منذ يونيو/حزيران الماضي، تسعى عائلة الطفل الشهيد يوسف فقهاء (14 عامًا) من بلدة سنجل شمال شرق رام الله، لمعرفة مصير جثمان ابنها الذي احتجزه الاحتلال منذ استشهاده. كل مطالباتهم للمؤسسات الحقوقية الدولية والمحلية بهذا الشأن كان الرد عليها "الملف قيد المتابعة"، مما زاد من معاناتهم وألمهم لفقدان طفلهم.
استُشهد يوسف على المدخل الشمالي لقريته بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليه، مدّعين أنه كان يُلقي الحجارة. والده، فؤاد فقهاء، وصف ما حدث بأنه جريمة قتل بدم بارد، وأكد أن احتجاز جثمان ابنه هو جريمة أفظع، حيث يعاني أفراد العائلة من الألم المستمر لفقدانهم طفلهم وعدم قدرتهم على وداعه.
هذه السياسة ليست بالجديدة، فقد اعتمدت دولة الاحتلال هذا النهج منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي، مستندة إلى قوانين الطوارئ البريطانية. وفي 27 أغسطس/آب من كل عام، يحيي الفلسطينيون اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، حيث يطالبون باسترداد جثامين أبنائهم المحتجزين.
خلال انتفاضة الأقصى عام 2000، طوّر الاحتلال مستوى آخر من هذه السياسة بتأسيس مقابر الأرقام في مناطق الأغوار والنقب والجولان السوري المحتل، حيث دفن مئات الجثامين في قبور تحمل لافتات كُتب عليها أرقام تدل على الشهداء. وقد استمر هذا النهج حتى بعد هبة القدس في 2015.
بحسب الحملتين الشعبية والوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، لا تزال دولة الاحتلال تحتجز 726 جثمانًا، بينهم 256 في مقابر الأرقام قبل 2015 و470 جثمانًا بعد ذلك، بما في ذلك 85 من شهداء الحركة الأسيرة و67 طفلًا.
ما حدث جريمة قتل بدم بارد، ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل ألحقها بجريمة أفظع باحتجاز جثمانه.
عائلة الشهيدة أمانة إبراهيم الأقرع، التي تحتجز جثمانها منذ أبريل/نيسان الماضي، تعاني من نفس الألم، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية والدها بعد استشهادها. وقد أكد والدها أن حرمانهم من دفنها هو عقاب لهم ولعائلتهم.
العقاب الجماعي الذي يعيشه والد أمانة هو وصف يستخدمه الحقوقيون لتعريف هذه السياسة، حيث يحرم الفلسطينيون من دفن أبنائهم بكرامة. عائلة الأسير الشهيد لؤي نصر الله تركمان تعاني أيضًا من عدم معرفة ظروف استشهاده، مما يزيد من معاناتهم.
حقوقيون فلسطينيون أكدوا أن الاحتلال صعّد سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023، حيث باتت تحتجز جثمان أي شهيد يصل إليها دون معايير واضحة. هذه السياسة تتسبب في زيادة عدد الشهداء المحتجزين، وتغيير طريقة التعامل معهم.
من المتغيرات الجديدة، احتجاز جثامين من فلسطينيي 48، بالإضافة إلى شهداء من مخيمات لبنان، مما يعكس اتساع نطاق هذه السياسة. وقد أظهرت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب تحتجز جثامين 1500 شهيد في معسكر سديه تيمان.
تستمر معاناة عائلات الشهداء الفلسطينيين في ظل هذه السياسة القاسية، حيث يبقى الأمل في استرداد جثامين أبنائهم ودفنهم بكرامة وفق التعاليم الإسلامية.





שתף את דעתך
في اليوم الوطني لاستردادها.. ما مصير آلاف جثامين الشهداء الفلسطينيين؟