ד 27 אוג 2025 8:27 am - שעון ירושלים

إعدام شهود الإثبات.. وقائع موت معلن لإخفاء الحقيقة والتعمية على مسرح الجريمة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. تحسين الأسطل: استهداف خمسة صحفيين على الهواء مباشرة دليل حي على تعمّد استهدافهم بشكل ممنهج

شروق الأسعد: الحذر في اللغة والخوف من إدانة إسرائيل يشجعانها على الاستمرار في قتل الصحفيين وإبادتهم

أمجد التميمي: يجب رفع شكاوى أمام "الجنائية" بشأن جرائم الحرب المرتكبة بحق الصحفيين لمحاسبة مرتكبيها 

حسناء الرنتيسي: المطلوب تحويل كل استهداف لصحفي إلى ملف قانوني حتى يدرك القتلة أن جرائمهم لن تمر دون رادع

د. عاهد فروانة: الاحتلال يسعى لرسم صورة مغايرة للواقع عبر الترويج بأن غزة خالية من المدنيين والصحفيين والأطباء

أيهم أبو غوش: هذا المشهد لو وقع في دولة غربية لقامت الدنيا ولم تقعد لكن ما نشهده تبرير للظلم بحق شعبنا وصحفيينا

نجود القاسم: قتل الصحفيين على الهواء مباشرة جريمة مكتملة الأركان وغياب المحاسبة سمح للاحتلال بمواصلة جرائمه

فراس الطويل: الخطر لا يكمن فقط في القتل وإنما أيضاً في ترسيخ فكرة أن "الدم الفلسطيني بلا قيمة في ميزان العدالة الدولية"


يتواصل قتل واستهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل متعمد في قطاع غزة تحديداً، في مشهد يوثق حجم الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافة والإعلام، والتي كان آخرها جريمة قتل خمسة صحفيين على الهواء مباشرة، وهم يرتدون زيهم المهني داخل مستشفى ناصر، في ظل صمت دولي مريع.

ويؤكد صحافيون ونقابيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تلك الجريمة التي وقعت يوم الإثنين، تشكل دليلاً صارخاً على أن استهداف الإعلاميين لم يعد عرضياً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الحقيقة ومنع العالم من مشاهدة الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

ويشيرون إلى أنه رغم توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة، يبقى الموقف الدولي عاجزاً عن التحرك، مكتفياً ببيانات استنكار شكلية، في ظل ارتفاع عدد الشهداء من الصحفيين إلى أكثر من 240 منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، ورغم الدعوات المتصاعدة إلى تحقيق دولي مستقل يضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.


استهداف ممنهج للصحفيين


يؤكد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د. تحسين الأسطل أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج بهدف إخفاء الحقيقة ومنع العالم من رؤية الجرائم التي يرتكبها بحق المدنيين العزّل في قطاع غزة والضفة الغربية. 

ويشدد الأسطل أن قتل الصحفيين لا ينفصل عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُنفذ يومياً بحق الشعب الفلسطيني.

ويوضح الأسطل أن جريمة استهداف خمسة صحفيين على الهواء مباشرة في مستشفى ناصر، بينما كانوا يؤدون عملهم مرتدين زيهم الصحفي، شكّلت دليلًا حيًا على تعمّد الجيش الإسرائيلي استهداف الصحفيين بشكل ممنهج. 

ويشير الأسطل إلى أن جريمة استهداف الصحفيين الخمسة موثقة بالصوت والصورة، فيما يبقى الغموض يلف مصير أكثر من 240 صحفيًا استشهدوا منذ بداية حرب الإبادة، دون معرفة تفاصيل اغتيالهم. 


المشهد المباشر كشف زيف رواية الاحتلال 


ويلفت إلى أن الاحتلال يحاول التهرب من المسؤولية، لكن المشهد المباشر لاستهداف الصحفيين أمام العالم كشف زيف روايته.

ويبيّن الأسطل أن نقابة الصحفيين تشكك في رواية الجيش الإسرائيلي حول وسيلة الاستهداف للصحفيين الخمسة في مجمع ناصر الطبي، مؤكداً أن ما جرى لم يكن قصفًا بالدبابة كما زعمت إسرائيل، بل نفذته طائرة مسيّرة بشكل يؤكد أنه مقصود، الأمر الذي يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف ملابسات الجريمة.

ويشير الأسطل إلى أن المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في غزة غير مسبوقة، حيث استشهد حتى الآن 246 صحفيًا من أصل 1500، وهو ما يشكل أكثر من ربع الجسم الصحفي، إلى جانب تسجيل نحو 500 إصابة. 


التحريض على الصحفيين بلغ مستويات خطيرة


ويوضح الأسطل أن التحريض الإسرائيلي على الصحفيين وصل إلى مستويات خطيرة، إذ دعا كبار المحللين في قناة (i24) الإسرائيلية إلى استهداف الصحفيين بشكل علني، بل واعتبر أن قتلهم تأخر وكان يجب أن يتم في وقت أبكر.

ويشدد الأسطل على أن هذا التحريض لا يقتصر على شخصيات إعلامية، بل يمتد ليشمل الناطقين باسم الحكومة الإسرائيلية ومسؤولين سياسيين وعسكريين، بما يعكس عملية ممنهجة لتبرير جرائم القتل بحق الصحفيين الفلسطينيين على نطاق واسع.

ويؤكد أن الاحتلال لن يتمكن من الإفلات من العقاب، فجرائمه باتت موثقة وواضحة، رغم محاولات الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة ضغوط على المحكمة الجنائية الدولية. 

ويشدد الأسطل على أن نقابة الصحفيين ستواصل جهودها لتقديم ملفات قانونية ومعايير دولية من أجل ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، في محاولة لحماية الصحفيين ووقف سياسة التحريض والدعوة إلى قتلهم.


الصمت يشكل شراكة في الجريمة


تنتقد الصحفية شروق الأسعد، مراسلة راديو مونت كارلو، صمت المؤسسات الدولية والإعلامية تجاه ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من جرائم قتل ممنهجة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن هذا الصمت "فاق حدود الجرائم الإنسانية" وبات يشكل شراكة فعلية في الجريمة.

وترى الأسعد أن ما يجري بحق الصحفيين الفلسطينيين "رعب وموت حقيقيان يقابَلان بصمت عالمي مخزٍ"، مؤكدة أن المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والإعلام العالمي تكتفي ببيانات مقتضبة تصف المجازر أو المجاعة، لكنها لا تتخذ أي خطوات عملية لحماية الصحفيين.

وتشير الأسعد إلى أن المواقف الدولية لو كانت تتعلق بصحفيين أجانب أو إسرائيليين لكان المشهد مختلفاً كلياً.


تعامل دولي بطريقة "باردة ومخجلة" 


وتؤكد الأسعد أن هذه المؤسسات، بما فيها وكالات أنباء عالمية كـ"رويترز" و"أسوشيتد برس"، تتعامل مع استشهاد الصحفيين الفلسطينيين بطريقة "باردة ومخجلة"، تقتصر على بيانات عابرة لا ترتقي حتى لمستوى حادث سير، كما جرى مع مراسليها الذين يعملون معها واستشهدوا الاثنين بقصف على مجمع ناصر الطبي في غزة. 

وتنتقد الأسعد بشدة "الحذر في اللغة والخوف من إدانة إسرائيل"، معتبرة أن هذه اللغة الإعلامية "تشجع الاحتلال على الاستمرار في قتل الصحفيين وإبادة الجسم الصحفي الفلسطيني".


المطلوب اتخاذ إجراءات عملية رادعة


وتؤكد الأسعد أن "المطلوب ليس بيانات تنديد"، بل العمل على اتخاذ إجراءات عملية رادعة، مثل مقاطعة إسرائيل، ووقف تزويدها بالسلاح، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية وأكاديمية، ومنع دخول صحفييها إلى دول العالم، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية لمحاسبة القتلة. 

وتشدد الأسعد على أن "الإفلات من العقاب جريمة بحد ذاتها، وأن القوانين الدولية واضحة بضرورة معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين".

وترى الأسعد أن ما يحدث ليس فقط استهدافاً مباشراً للصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وإنما "جريمة بحق حرية التعبير والأخلاق الإنسانية العالمية"، محذرة من أن استمرار الصمت سيجعل الجميع عرضة لدفع الثمن. 

وتقول الأسعد: "أنا كصحفية لا أسامح أي جهة صمتت أو اكتفت بالتصريحات الباهتة بينما كان بإمكانها أن توقف القتل".

وتشدد الأسعد على أن "العالم كله شريك في هذه الإبادة، بصمته وتردده وخوفه، مثلما هو شريك القاتل الإسرائيلي"، مؤكدة أن الصحفيين الفلسطينيين "يواجهون الموت من إسرائيل ومن صمت العالم معاً".


ازدواجية المعايير التي يتبناها الغرب 


يعبر الصحفي الفلسطيني أمجد التميمي عن أسفه العميق حيال ما وصفه بـ"التخاذل الغربي المخزي" تجاه المجازر والانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، مؤكداً أن الأنظمة السياسية الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، لم تكتفِ بالصمت، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر التساوق مع رواية الحكومة الإسرائيلية التي تبرر قتل الصحفيين بزعم أنهم "إرهابيون".

ويوضح التميمي أن ما يجري من صمت رسمي غربي يعكس ازدواجية المعايير التي يتبناها الغرب في التعامل مع قضايا العالم العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن هذه المواقف تعيد إلى الأذهان سلسلة من المواقف المماثلة التي عكست انحيازاً واضحاً لإسرائيل على حساب القانون الدولي والعدالة الإنسانية.

ويقول التميمي: "الأنكى من الصمت الغربي أن مؤسسات إعلامية غربية وصحفيين غربيين تقاعسوا في الدفاع عن زملائهم الفلسطينيين الذين يُستهدفون منذ نحو 22 شهراً بشكل ممنهج في قطاع غزة، بينما لو كان الضحية صحفياً غربياً أو إسرائيلياً لقامت الدنيا ولم تقعد". 

ويستشهد التميمي بالضجة الإعلامية الكبرى التي أثارتها وسائل الإعلام الغربية حين اعتقلت روسيا قبل عامين مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، متهماً بالتجسس، حيث تحركت كبرى الوكالات للتأكيد على أن الصحفي اعتُقل ظلماً وأدين في محاكمة شكلية بتهم ملفقة.

ويشير التميمي إلى أن تصريح عضو المركز الأميركي لمكافحة التطرف مات برودسكي، الذي برر فيه استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالقول: "إن من قتلهم جيش الاحتلال كانوا إرهابيين حتى لو ارتدوا سترة الصحافة"، يكشف بوضوح حجم التواطؤ الغربي مع الرواية الإسرائيلية، ويجسد خطورة هذا الخطاب على حياة الصحفيين الفلسطينيين.


استنهاض الجهد الصحفي لتنسيق حملات ضغط 


ويشدد التميمي على ضرورة استنهاض الجهد الصحفي محلياً وعربياً ودولياً لتنسيق حملات ضغط وتسليط الضوء بشكل مستمر على جرائم الاحتلال بحق الجسم الصحفي الفلسطيني. 

ويدعو التميمي إلى رفع شكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحفيين، والمضي في إجراءات قانونية تكفل محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وتضمن في الوقت نفسه توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين وتمكينهم من أداء رسالتهم بحرية وفق القوانين والمواثيق الدولية.



الرواية الفلسطينية هي الهدف المباشر


تؤكد الصحفية الفلسطينية حسناء الرنتيسي أن استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وإفلات القتلة من العقاب، يحمل رسالة واضحة بأن الحقيقة والرواية الفلسطينيتين هما الهدف المباشر. وتوضح الرنتيسي أن هناك من يسعى لطمس الجرائم وحجب الصورة عن العالم، فيما يمثل الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات "شرعنة للجريمة" ودعوة مفتوحة لمواصلة القتل، طالما أن تغييب الحقيقة يخدم مصالح وتحالفات سياسية معينة.

وتشدد الرنتيسي على أن قتل الصحفيين دون رادع يكشف عجز منظومة العدالة الدولية، التي تقف مشلولة أمام آلة الإجرام المدعومة من القوى الكبرى، والتي تمتلك غطاء سياسياً يتيح لها تجاوز القوانين والمواثيق الدولية. 

وتقول الرنتيسي: "حماية الصحفيين منصوص عليها بوضوح في اتفاقيات جنيف والقرارات الأممية، لكن الدول النافذة تصر على تحويل صوت الحقيقة والعدالة إلى مجرد أرقام هامشية بلا قيمة إنسانية".

وتؤكد الرنتيسي أن استهداف الصحفيين يمثل الوجه الأوضح للازدواجية الأخلاقية في الخطاب الغربي، حيث تحولت الحسابات السياسية والمصالح إلى معيار يتفوق على القيم الإنسانية. 



شلل أخلاقي دولي


وتعتبر الرنتيسي أن هذا "الشلل الأخلاقي الدولي" القائم على الصمت تجاه جرائم قتل الصحفيين لا يعني فقط تغييب الحقيقة، بل يترجم إلى ضوء أخضر لارتكاب المزيد من الجرائم.

وتشير الرنتيسي إلى ما قاله الكاتب Andrew Feinstein: "قتل الصحفيين لا يقتل الحقيقة"، لكنها تلفت إلى أن الواقع الفلسطيني يكشف أن الأمر ليس مجرد شعار، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الراوي وطمس الرواية الفلسطينية.

وتطالب الرنتيسي بتفعيل أدوات المحاسبة الدولية وملاحقة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن استهداف الصحفيين، وفق اتفاقيات جنيف، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان. 

وتقول الرنتيسي: "لو تحولت كل جريمة قتل إلى قضية أمام المحكمة الجنائية لما تمادى المجرمون في جرائمهم، فالمطلوب اليوم هو أن يتحول كل استهداف وكل رصاصة أصابت صحفياً إلى ملف قانوني، حتى يدرك القتلة أن الحقيقة قد تُغتال جسداً لكنها لن تمر دون ثمن رادع".


توفير حماية دولية 


يؤكد أمين سر المكتب الحركي للصحفيين بالأقاليم الجنوبية، وأمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، د. عاهد فروانة، أن "الخرس الأخلاقي الدولي" تجاه ما يجري في قطاع غزة بحق الصحفيين تحديداً هو نتيجة مباشرة للكذب والتضليل الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة. 

ويوضح فروانة أن الاحتلال يسعى منذ اللحظة الأولى إلى رسم صورة مغايرة للواقع عبر الترويج بأن غزة خالية من المدنيين والصحفيين والأطباء، وأنها مجرد منطقة تسيطر عليها "مليشيات مسلحة"، في محاولة لتبرير استهدافها المتواصل.

ويشير فروانة إلى أن إسرائيل تتعمد منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، حتى لا يتمكنوا من توثيق حجم جرائم الإبادة والانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الصحفيين الفلسطينيين يواجهون وحدهم هذه المخاطر في الميدان دون أي حماية.

ويشدد على أن المطلوب اليوم هو توفير حماية دولية حقيقية للصحفيين الفلسطينيين، استناداً إلى قراري مجلس الأمن (1738) و(2222)، اللذين يضمنان حماية الصحفيين في مناطق النزاع، إضافة إلى ما نصت عليه اتفاقيات جنيف الرابعة التي تعتبر الصحفيين مدنيين لا يجوز استهدافهم.


تفعيل القضايا التي رفعتها نقابة الصحفيين


ويدعو فروانة إلى تفعيل القضايا التي رفعتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين أمام محكمة الجنايات الدولية، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الإعلاميين الفلسطينيين، مبيناً أن تلك الخطوة تمثل ركيزة أساسية في مواجهة سياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها سلطات الاحتلال منذ سنوات.

ويؤكد فروانة أن نقابة الصحفيين ستواصل جهودها على المستويين المحلي والدولي، لفضح هذه الجرائم، والدفاع عن حق الصحفيين الفلسطينيين في العمل بحرية وأمان، باعتبارهم شهود الحقيقة على ما يجري في غزة.


تكريس حقيقي لسياسة الكيل بمكيالين


يعتبر الصحفي الفلسطيني أيهم أبو غوش أن ما يجري بحق الصحفيين الفلسطينيين يكشف عن حالة "عمى أخلاقي" وازدواجية صارخة في تطبيق المعايير من قبل المجتمع الدولي، الذي يتجاهل معاناة الصحفي الفلسطيني باعتباره انعكاساً لنظرته للشعب الفلسطيني بأكمله.

ويرى أبو غوش أن الصحفي الفلسطيني لا يُنظر إليه كإنسان يستحق الحماية والدفاع عن حقوقه، بل يُعامل وللأسف، بانتقاص من آدميته، في ظل مشهد دموي متواصل يستهدف الصحفيين على الهواء مباشرة دون أن تتحرك المنظومة الدولية أو المؤسسات الغربية المعنية بحرية الصحافة. 

ويقول أبو غوش: "لو كان هذا المشهد المريع قد وقع في أي دولة غربية، لقامت الدنيا ولم تقعد، لكن ما نشهده اليوم هو تكريس حقيقي لسياسة الكيل بمكيالين، وتبرير ضمني للظلم الذي يتعرض له شعبنا وصحفيونا".

ويشير إلى أن الموقف الدولي إزاء فلسطين يقتصر على بيانات إدانة واستنكار شكلية، دون اتخاذ إجراءات ملموسة، في وقت تكون هناك تحركات حاسمة وسريعة تجاه قضايا أخرى، مثل الحرب الأوكرانية، حيث تدخلت مؤسسات دولية كبرى على غرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أوقف مشاركة الفرق الروسية، فيما تم إخراج روسيا من النظام المالي العالمي وتعليق أنشطتها الرياضية والسياسية بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب. 

ويقول أبو غوش: "في المقابل، ورغم استشهاد وإصابة ما يقارب 10% من سكان قطاع غزة، لم نشهد خطوات مماثلة لحماية الفلسطينيين أو صحفييهم".

ويدعو أبو غوش إلى تحرك جاد يبدأ من الاتحاد الدولي للصحفيين بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عبر رفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال الإسرائيلي في المحكمة الجنائية الدولية، وتصعيد هذه القضية على المستويات القانونية والسياسية. 

ويشدد أبو غوش على ضرورة تجنيد الرأي العام الدولي، وتنظيم مسيرات وفعاليات ضاغطة، إلى جانب مطالبة الاتحادات الصحفية في العالم بالضغط على حكوماتها لاتخاذ قرارات حقيقية تلجم العدوان على، ليس فقط ضد الصحفيين بل ضد الشعب الفلسطيني برمته.



امتداد لموقف عالمي قائم منذ عام 1948


تؤكد الصحفية نجود القاسم أنّ الصمت الدولي حيال الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في غزة والضفة الغربية، بما فيها استهداف الصحفيين، ليس أمرًا جديدًا بل هو امتداد لموقف عالمي قائم منذ عام 1948، يقوم على تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني وتبني رواية الاحتلال. 

وبحسب القاسم، فإنّ العالم الذي لم يتحرك لوقف قتل الأطفال لن يتحرك اليوم لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الصحفيين، لأن الاحتلال هو "الابن المدلل" للمجتمع الدولي.

وترى القاسم أنّ هذا "الخرس الأخلاقي" الدولي يتكرر للسبب ذاته الذي يجعل المواقف العالمية تقتصر على بيانات شجب واستنكار منذ بدء حرب الإبادة في غزة قبل عامين، معتبرة أن المجتمع الدولي يتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم "خطرًا يهدد إسرائيل وأمنها"، لا كبشر يستحقون الحماية والعدالة. 


 العالم يتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني


وتشير القاسم إلى أنّ غياب المحاسبة سمح للاحتلال بارتكاب جرائمه المتواصلة، من هدم منازل فوق رؤوس الأطفال، وصولًا إلى القتل العلني للصحفيين أثناء عملهم.

وتحذّر القاسم من أنّ مقتل الصحفيين الفلسطينيين يوم الإثنين، لن يكون الأخير، لأن الاحتلال يستهدف الجميع، لاسيما الصحفيين الذين ينقلون بدمهم رواية الشعب الفلسطيني. وترى القاسم أنّ هذه الرواية "هي الأقوى والأبقى"، خاصة أنّ حرب الإبادة كشفت أمام شعوب العالم حقيقة الاحتلال الدموية، وهو ما تجلى في المسيرات والاحتجاجات اليومية الداعمة لفلسطين.

وتؤكد القاسم أنّ ما جرى من قتل الصحفيين على الهواء مباشرة "جريمة مكتملة الأركان"، استهدفت الإعلاميين والكوادر الطبية والمؤسسات الصحية، في مشهد كان كفيلًا – لو أراد العالم – بوقف هذه الجرائم.

وتشدد القاسم على أنّ المطلوب اليوم هو إنهاء الاحتلال ومحاسبته على كل جريمة، وتفعيل آليات القانون الدولي، وتوفير الحماية للصحفيين، إضافة إلى تمكين الإعلاميين من دخول غزة لنقل حقيقة ما يجري. 

وتؤكد القاسم أنّ على الدول الداعمة للاحتلال أن تواجه مسؤوليتها وتقول: "كفى قتلًا للصحفيين والمدنيين وتدميرًا لغزة".


‫.‬.  ماذا لو كان القتيل صحفياً إسرائيلياً؟!


يحذّر الصحفي فراس الطويل من خطورة الصمت الدولي المتواصل تجاه جرائم الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا الصمت لا يمثل مجرد تقصير، بل يعكس "انهياراً كاملاً للمنظومة الأخلاقية حين يتعلق الأمر بفلسطين".

ويؤكد الطويل أن ما يجري منذ بداية الحرب على قطاع غزة يمثل استهدافاً ممنهجاً للصحافة الفلسطينية، حيث قُتل أكثر من 245 صحفياً فلسطينياً حتى الآن، دون أن يلقى ذلك أي تحرك فعلي من المجتمع الدولي أو المؤسسات المعنية بحماية الصحفيين. 

ويقول الطويل: "من لم يتحرك إزاء قتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، لن يهمه مقتل هذا العدد من الصحفيين، نحن أمام ازدواجية معايير فاضحة؛ لو كان القتيل صحفياً إسرائيلياً، لرأينا عواصم العالم تتسابق للتنديد وربما فُرضت عقوبات فورية".

ويشدد الطويل على أن هذا الصمت يمنح الاحتلال "ضوءاً أخضر لمواصلة جرائمه"، إذ يدرك أنه مهما ارتكب من انتهاكات فلن يُحاسَب.

ويؤكد الطويل أن الخطر لا يكمن فقط في القتل، بل في ترسيخ فكرة أن "الدم الفلسطيني بلا قيمة في ميزان العدالة الدولية".

ورغم حالة الإحباط، يدعو الطويل إلى خطوات عملية لمواجهة هذا الواقع، أبرزها تفعيل آليات المحاسبة الدولية وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية لتصنيف استهداف الصحفيين كجرائم حرب. 


مقاطعة الرواية الإسرائيلية


ويطالب الطويل المؤسسات الإعلامية العالمية باتخاذ مواقف عملية تتجاوز بيانات الشجب، من خلال مقاطعة الرواية الإسرائيلية والكف عن ادعاء "الحياد" أمام جرائم موثقة.

ويشير الطويل إلى أن دور الصحفيين الفلسطينيين اليوم يكمن في التوثيق المنهجي للجرائم، باعتباره "سلاحاً يحول دماء الزملاء الصحفيين إلى ملفات إدانة لا تسقط بالتقادم".

ويشدد الطويل على ضرورة إطلاق حملات رأي عام دولية تكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع حرية الصحافة، متسائلاً: "أين دور مؤسساتنا من هذه المهمة؟".

ويقول الطويل: "ربما لا يوقف صوتنا الرصاص اليوم، لكنه يزرع بذرة محاسبة قد تؤتي ثمارها مستقبلاً، وهذا أضعف الإيمان في معركتنا من أجل الحقيقة


תגים

שתף את דעתך

إعدام شهود الإثبات.. وقائع موت معلن لإخفاء الحقيقة والتعمية على مسرح الجريمة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.