باختصار، لو أن إسرائيل تجاوبت مع جميع مبادرات السلام منذ عام 1967، لما كان هناك ضرورة لحرب الابادة والتجويع التي تقوم بها دولة الاحتلال في غزة منذ أكتوبر 2023.
المبادرة الدولية للسلام
فإسرائيل ومنذ البداية لم ترغب في قبول أي مبادرة دولية للسلام وخاصة المبادرة الأشهر المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 242 للعام 1967 الذي نص وحدد على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها حتى حدود الرابع من حزيران عشية العدوان على بقية فلسطين وثلاث دول عربية هي الأردن ومصر وسوريا، وذلك مقابل السلام والأمن لجميع دول المنطقة.
فقد اختارت إسرائيل التوسع، ورفضت هذا القرار، فيما وافقت عليه كل من الأردن ومصر، حيث واصلت إسرائيل سياسة التوسع والضم للأراضي المحتلة ومنذ عام 1968شرعت في سن قوانين لضم القدس العربية تشمل حدود أمانة القدس العربية وأراض حولها تابعة للضفة الغربية فيما أسمته القدس الكبرى. وتبعت هذا القرار العدواني بسلسلة من قرارات مصادرة الأراضي، خاصة في القدس، تزيد عن 30 ألف دونم لبناء مستعمرات عليها يسكنها المستوطنون اليهود فقط، وتحيط بالسكان العرب من جميع الجهات، وذلك بالرغم من قرارات مجلس الأمن المتتابعة لأبطال قرارت المصادرة والضم. كما بدأت دولة الاحتلال في مصادرة اراضي الضفة الغربية كذلك بادعاءات أمنية وأخرى بحجة أنها اراض حكومية؟! واقامت عليها مستعمرات يهودية خالصة، وتكثيف وتسمين البناء فيها والتوسع بشكل رهيب استباقاً ومنعاً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة . وهذا هو هدف هذه الحملة الاستعمارية المتواصلة حتى يومنا هذا؟! ولا ننسى أنه في عام 1982، قام رئيس وزراء الكيان مناحيم بيغن المهاجر الأوكراني والمتزوج من يهودية أوكرانية في مدينة أوديسا، بضم هضبة الجولان السورية إلى كيانه التوسعي الدخيل. إن جميع هذه الإجراءات والممارسات تؤكد أن إسرائيل لم ترغب يوماً في السلام، بل بالتوسع على حساب أرض فلسطين وسوريا وعدم قبولها مبدأ الانسحاب من الاراضي المحتلة مقابل سلام شامل ودائم.
المبادرة الثانية العربية للسلام
فقد كانت المبادرة العربية للسلام الشامل خلال قمة الجامعة العربية المنعقدة عام 2002 في العاصمة اللبنانية بيروت، حين التف جميع ملوك ورؤساء الدول العربية حول المبادرة السعودية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة من خلال انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام الشامل. ولكن الكيان الإسرائيلي رفض تلك المبادرة وما زال، والذي كان سيؤمن لإسرائيل الضمانات والامن والاستقرار والازدهار كما فعلت ذلك لاحقاً مع بعض الدول العربية على انفراد، ودون أن تنسحب حقيقة من شبر واحد من الأرض الفلسطينية التي ما زالت تحت سطوة الاحتلال وحصاره اللئيم حتى يومنا هذا، حيث وقعت بعض الدول العربية اتفاقية ( Abrham accords)، في حين تم ترك الأراضي الفلسطينية والسورية تحت رحمة الكيان الصهيوني حتى يومنا هذا.
المبادرة الفلسطينية للسلام
وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ممثلة برئيس الوزراء إسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيرس والرئيس ياسر عرفات اتفاقية أوسلو للسلام في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وجاءت هذه الاتفاقية نتيجة لمفاعيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى بين أعوام 1988-1993.حينما اضطر أعداء الشعب الفلسطيني للاعتراف بتصميمه على انهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال. وبموجب هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل من جميع مناطق الضفة، وأن تعلن دولة مستقلة مع نهاية 1999. غير أن اليمين الإسرائيلي لم تعجبه هذه الاتفاقية وبدأ حملة مسعورة على رابين، واصفاً إياه بالنازي، بل كنت شخصياً شاهداً على إحدى التظاهرات ضد رابين في شارع يافا والتي كانت تهتف "الموت لرابين النازي"، وكان يتصدر المظاهرة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي..؟!
وهذا التحريض السافر أدى في نهاية المطاف إلى اغتيال إسحق رابين على يد يهودي متطرف هو يغال عمير. وبهذه الجريمة كتبت نهاية لانطلاقة حقيقية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ورغم ذلك، استؤنفت محاولات السلام بعد الانتفاضة الثانية بين أعوام 2000-2005، عندما وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على خريطة الطريق برعاية أميركية، وبدأت مفاوضات سلام بين المنظمة وإسرائيل. وفي هذه المفاوضات تنازلت المنظمة عن كثير من القضايا من أجل السلام والتي استمرت حتى عام 2014، تحت رعاية الولايات المتحدة وبرئاسة الراحل د. صائب عريقات عندما اضطر جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة إلى إيقافها بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة الاستيطان، فقد فضلت إسرائيل الاستيطان على السلام.
ومن يومها توقفت مبادرات السلام في ظل صعود وتمكن حكومة يمينية متطرفة يقودها المهاجر البولوني نتنياهو ومعه سموتريتش الذي هاجرت عائلته من بلدة في أوكرانيا اسمها سموترتيش على نفس اسمه، وبن غفير المهاجر اليهودي الكردي العراقي الذين يعملون للاستيلاء على كامل الضفة الغربية، ومنع إقامة دولة فلسطينية من خلال فصل شمالها عن جنوبها، بعد إبادة غزة وتهجير سكانها، حيث ما زالت أعداد الشهداء، من الأطفال والنساء خاصة، في ارتفاع مخيف، يقدر بين 60-120 ألف شهيد، وضعف ذلك أو أكثر من الجرحى ومبتوري الأطراف، عدا الدمار الشامل الذي حل بالمساكن في جميع مدن القطاع ومخيماته وقراه وبلداته، فيما تعمل هذه الحكومة المتطرفة على إقامة ما تسميه "إسرائيل الكبرى"، وذلك إثر فشل نتنياهو بعد 22 شهراً من الإبادة الجماعية، ولتغطية هذا الفشل أعلن نتنياهو حلمه بـ"إسرائيل الكبرى" لتحقيق أطماع معلمه زيف جابوتنسكي المهاجر الأوكراني من أوديسا بأن فلسطين والأردن جزء من أرض إسرائيل. ولكنّ مكر التاريخ لا يؤمن جانبه، فالطمع ضر ما نفع، يا بيبي البولوني .. أنت وزمرتك الحالمون بالمستحيل. فهل تصحون من أحلام اليقظة قبل فوات الأوان؟!
ב 25 אוג 2025 9:29 am - שעון ירושלים
حرب الإبادة في غزة.. كان يجب أن لا تكون!
إبراهيم مطر





שתף את דעתך
حرب الإبادة في غزة.. كان يجب أن لا تكون!