تصاعد السجال السياسي والعسكري في دولة الاحتلال حول خطة احتلال مدينة غزة، حيث اقترح رئيس الأركان إيال زامير في رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القبول بصفقة التبادل المطروحة. زامير حذر من الخطر الكبير على حياة الأسرى إذا تم تنفيذ خطة الاحتلال، مما يثير تساؤلات حول دلالات هذه الرسالة وتوقيتها.
وفقًا للخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فإن رسالة زامير تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية. أولاً، الجيش أنجز المهمة في عملية 'عربات جدعون'، وهيأ الأرضية للذهاب إلى اتفاق مع حركة 'حماس'. ثانياً، الذهاب لعملية ثانية بدون أفق سياسي قد يعيد السيناريو ذاته، مما يؤدي إلى إرهاق الجيش دون تحقيق أهداف الحرب.
ثالثاً، زامير يدرك خطورة تفكك الجيش داخليًا، مما قد يؤدي إلى عصيان صامت وعدم الالتزام بالخدمة العسكرية. ويعتبر مصطفى أن زامير شخصية 'جبانة' تسعى لاستعادة جزء من الأسرى دون تهديدهم بعملية عسكرية، مما يعكس قلقه من تداعيات الاحتلال على الجيش.
تحذير زامير يأتي في ظل الخشية من مقتل الأسرى الإسرائيليين في عملية احتلال غزة، وهو ما يعتبر عارًا على جيش الاحتلال. الكاتب والباحث حسام شاكر يشير إلى أن زامير يريد التنصل من المسؤولية الأخلاقية في الداخل، مما يعكس حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية.
الحديث الإسرائيلي عن تدمير مدينة غزة، التي يقطنها أكثر من مليون إنسان، يعتبر فضيحة تاريخية وضد مبادئ القانون الدولي. هذا يظهر خطورة العقلية الحالية لجيش الاحتلال، حيث أن السجال الداخلي على المستويين العسكري والسياسي يشير إلى أن الحرب على قطاع غزة لم تسفر عن انتصار.
تحذير زامير يعكس قلقًا حقيقيًا من عواقب احتلال غزة على حياة الأسرى.
في المشهد الميداني، هناك عوامل عدة تضغط على زامير في رسالته إلى نتنياهو، حيث يشير الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إلى أن العملية العسكرية غير مضمونة النجاح، خاصة بعد فشل 'عربات جدعون'. كما أن عدم ضمان استعادة الأسرى المحتجزين، واحتمال الخسائر العالية في صفوف الجيش، كلها عوامل تؤثر على قرار الاحتلال.
الدويري يضيف أن طول مدة العملية، التي قد تصل إلى عام، هو ما لا يقوى عليه جيش الاحتلال. كما أن الأهداف المتعارضة، مثل القضاء على حماس واستعادة الأسرى، تجعل من الصعب تنفيذ خطة الاحتلال بشكل فعال.
في ضوء هذا المشهد، يسود إحباط في صفوف جيش الاحتلال، حيث أن خطة زامير تعاني من خلل عسكري وتحمل بذور الفشل. الحديث عن تدمير مدينة غزة لا يمكن أن يدور في مخيلة ضابط يخطط لإدارة معركة لتحقيق أهداف، بل هو تعبير عن إملاءات سياسية.
تطور عملية احتلال غزة يعتمد على دور المقاومة في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف جيش الاحتلال، مما قد يؤدي إلى تصاعد الأصوات المعارضة للعملية العسكرية. في هذا السياق، الموقف الأميركي يتسم بالحذر، حيث تضع واشنطن تصريحات زامير في سياق الخشية من قدرة حماس على مهاجمة قوات الجيش.
إدارة ترامب تركز على قضايا أخرى مثل حرب أوكرانيا، مما يجعلها تنأى بنفسها قليلاً عن الوضع في غزة. ومع ذلك، هناك رغبة لدى بعض الأطراف في إدارة ترامب لرؤية مآلات العملية العسكرية، خاصة أن نتنياهو يسعى لإلحاق الأذى بحماس قبل إدخال قوة عسكرية عربية إلى غزة.





שתף את דעתך
لماذا اقترح زامير على نتنياهو الذهاب إلى صفقة قبل احتلال غزة؟