عدنان الحسيني: 56 عاماً مضت على جريمة إحراق الاقصى والعدوان الإسرائيلي يزداد وحشية بحق الحجر والبشر في فلسطين
عبد الله توفيق كنعان: الجريمة ترجمة عملية للفكر المتطرف الذي يستهدف كامل فلسطين المحتلة وأهلها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية
عزيز العصا: المستوطنون يواصلون استباحة ساحات "الأقصى" بدعم مطلق من حكومة الاحتلال وبقيادة وزراء متطرفين
حاتم عبد القادر: الحرائق تتجدد بصور متعددة من محاولات تغيير هوية "الأقصى" الإسلامية وتقويض وضعَيه القانوني والتاريخي
د. حسن خاطر: منذ 56 عاماً والحرائق لا تزال مستمرة في "الأقصى" وتزداد خطورة وسط فشل عربي وإسلامي في إخمادها
جودت مناع: جريمة مشابهة تلوح في الأفق مجدداً تزامناً مع توعد بهدم "الأقصى" لبناء الهيكل المزعوم في ظل غياب أي قوة رادعة
في الحادي والعشري من آب عام 1969، اقتحم يهودي متطرف أسترالي الجنسية إرهابي يدعى مايكل دينيس المسجد الأقصى، وأشعل النيران عمداً في الجناح الشرقي للمسجد، وأتت على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لإعادة ترميمه وزخرفته كما كان.
ومن ضمن المعالم التي أتت عليها النيران، مسجد عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس وفتحها، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودين مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، و74 نافذة خشبية وغيرها.
واعتبر مسؤولون وكُتّاب لـ"ے" أن النيران التي اندلعت قبل ٥٦ عاماً لا تزال مشتعلة في المسجد الأقصى وباحاته وفي القدس، وإن كان بأشكال مختلفة، متعددة وخطيرة، ما يستدعي ضرورة شد الرحال إليه وإعماره بالمصلين على مدار العام، فيما دعوا الأمتين العربية والإسلامية والمؤسسات والمنظمات الدولية "ألا تقف موقف المتفرج من مسلسل تهويد المدينة المقدسة والمس بالمسجد الأقصى المبارك".
الاعتداءات الإسرائيلية تزداد شراسة وخطورة
قال المهندس عدنان الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة القدس، أن 56 عاماً مضت على جريمة إحراق المسجد الاقصى المبارك، والعدوان الإسرائيلي يزداد شراسة ووحشية بحق الحجر والبشر في فلسطين.
وأكد أن الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية التي تقترفها قوات الاحتلال في قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة جماعية وحرب تجويع وبات غير صالح للحياة، وفي الضفة الغربية التي تتعرض لحملات مداهمات واعتقالات وقتل وهدم وتشريد وحصار اقتصادي خانق، وفي القدس الشريف التي تعاني من انتهاكات تستهدف الكل المقدسي، خاصة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الذي بات مسرحاً للمستوطنين المتطرفين يعيثون فساداً وتدنيساً لساحاته، ويؤدون طوقوسهم التلمودية المخالفة لكافة المواثيق والاتفاقيات المعمول بها منذ زمن طويل.
واعتبر الحسيني هذه الممارسات مسلسلاً متكاملاً يعبر عن الأطماع الصهيونية في فلسطين والممتدة منذ بدايات القرن الماضي والتي ستطول أجزاء من الوطن العربي.
وأضاف: "عمليات التهويد وطمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس وطرد أهلها العرب والمسلمين منها تسير على قدم وساق، وسلطات الاحتلال في سباق محموم مع الزمن، في استغلال واضح وصريح للأوضاع الفلسطينية والعربية المأساوية، وخلق واقع ديموغرافي وجغرافي وسياسي جديد على الأرض في القدس، يدعم المزاعم اليهودية التلمودية والتي تبنتها الحركة الصهيونية".
غطرسة الاحتلال واستكبار بلغا أوجههما
وأوضح الحسيني أن الغطرسة والاستكبار الصهيوني بلغا أوجههما، ما يدعو الأمتين العربية والإسلامية إلى تشكيل جبهة موحدة توفر الدعم اللازم، مادياً ومعنوياً، وتجنيد كل الطاقات لتعزيز صمود أبناء المدينة المقدسة على وجه الخصوص، كونهم يشكلون خط المواجهة الاول في الدفاع عن درة الأمة العربية والإسلامية وأولى قبلتهم، وتعزيز صمود أبناء فلسطين عامة كونهم باتوا العائق الاكبر أمام الأطماع الصهيونية.
ويرى أن الاهتمام الأكبر بالنسبة للأمتين العربية والاسلامية يجب أن يكون موجهاً نحو حماية الوجود العربي والإسلامي في القدس وفلسطين، لأن تفريغ القدس من المسلمين يحقق لليهود والصهاينة ما يطمعون فيه، إذ سيتحول المسجد الأقصى إلى مكان مهجور غير عامر بالمصلين المسلمين، وسيتحول إلى أثر تاريخي يشهد على ضعف العرب والمسلمين وتقاعصهم، وبعدها سيسهل على اليهود السيطرة عليه.
ودعا الحسيني الأمتين العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي بمؤسساته كافة، إلى وقفة حقيقية والضغط على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها على المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، محذراً من التداعيات الخطيرة على المنطقة بأسرها جراء هذا الصمت على هذه الأفعال، التي تنتهك الشرائع السماوية والأعراف والمواثيق الدولية كافة، التي تعتبر الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية جزءاً أصيلاً من القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، مجدداً الدعوة لشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، لنصرته والذود عنه، في ظل هذا الاستهداف الخطير والممنهج لوجوده وقداسته.
الاعتداءات برعاية من حكومة الاحتلال ومشاركتها
وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله توفيق كنعان: "صادف في 21 من الشهر الجاري الذكرى الـ56 الأليمة لحرق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، على يد الصهيوني المتطرف دينيس مايكل روهان وهو عضو في تنظيم ( بيت أي) المتطرف، حيث طالت النيران منبر صلاح الدين الأيوبي ومحراب زكريا ومقام الأربعين وثلاثة أروقة وتضررت الزخارف والأقواس والأعمدة وقد بلغت المساحة المحترقة حوالي 1500 متر مربع تقريباً".
وأكد أن هذه الجريمة تشكل ترجمة وممارسة عملية للفكر المتطرف الذي يستهدف كامل فلسطين المحتلة وأهلها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والمتمسك بأساطير وخرافات توراتية تتعلق بهدم المسجد الأقصى المبارك لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.
وأشار إلى مواصلة الاعتداءات التي تُدار برعاية وحماية ومشاركة من حكومة الاحتلال الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تستمر اليوم بنهج اقتحام المقدسات الاسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك وكنيسة القيامة، انطلاقاً من مخطط الأسرلة والتهويد والعبرنة، ومحو الهوية والوجود العربي الفلسطيني.
رسالة ضد قرارات الشرعية الدولية
وأضاف كنعان: إن الحريق جاء كخطوة لاحقة لاحتلال كامل مدينة القدس عام 1967م، وقد تزامن الاحتلال مع هدم حارة المغاربة وتدمير العديد من المساجد مؤكداً أن الحريق في جوهره رسالة ضد قرارات الشرعية الدولية التي أدانت التغييرات التي اجرتها اسرائيل بعد نكسة عام 1967م، من بينها قرار مجلس الأمن رقم (242) عام 1967م وقرار (252) عام 1968م.
وأشار كنعان إلى أن رد الفعل الأممي اكتفى بقرار مجلس الأمن رقم (271) لعام 1969م، الذي أعرب عن الحزن للضرر الذي لحق بالمسجد، دون اتخاذ خطوات عملية ضد الاحتلال، فيما أسفر الموقف العربي والإسلامي عن تأسيس منظمة التعاون الإسلامي في العام ذاته.
ولفت أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس إلى الدور التاريخي للأردن، صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، حيث شارك في إخماد الحريق، ثم أعاد إعمار منبر صلاح الدين الأيوبي الذي افتتح مجدداً عام 2006 برعاية مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني.
وأكد كنعان في ختام حديثه على أن حريق المسجد الأقصى لم يكن حدثاً عابراً، بل إنذار متواصل باستمرار الحرائق على الصعيد الإنساني وكذا السياسي والوجودي ضد الشعب الفلسطيني المظلوم.
خطبة الشيخ سعيد صبري
وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا: "لكي لا ننسى، لا بد من استذكار ذلك المأفون القادم من أستراليا، ليفعل فعلته الشنعاء بحرق المسجد الأقصى المبارك".
واستذكر العصا المرحوم "الشيخ سعيد صبري"، الذي كان آخر من وقف خطيباً على منبر صلاح الدين في الأقصى قبل ذلك الحريق المشؤوم، ففي 29/ 08/ 1969؛ أي في الجمعة الثانية بعيد الحريق، ألقى أول خطبة له بدون منبر، وكانت الصلاة في ساحات المسجد وقد استهل خطبته بقوله :
(أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة، لقد توالت النذر يوماً بعد يوم، وأرسلت الصيحات من على منبر صلاح الدين إلى العالم الإسلامي منذرة ومحذرة، ليصحو من غفوته وليفيق على الأخطار المحيطة بالمقدسات، ووقع ما كنا نحذر.. وأخيراً إحرق المسجد الأقصى).
وأضاف العصا: إن صبري حث على التمسك بالمسجد الأقصى، بحمايته والدفاع عنه، لكونه جزءاً من العقيدة، وبث الأمل في مستمعيه، رغم مرارة الموقف، ومما جاء فيها أيضًا: "هذا هو الأقصى الذي جثت أمام عظمته الأجيال وعنت لهيبته مواكب الرجال".
وتابع: "أما غولدا مئير رئيسة وزراء دولة الاحتلال، في ذلك الحين، فقد سُجّل عليها قولها الشهير عمّا انتابها ليلة الحريق: "لم أنم ليلتها وأنا أتخيّل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب، لكن عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة".
ويرى العصا أنه في الذكرى السادسة والخمسين -أي في آب/2025- فإن المشهد كما كان يراه المرحوم صبري أعلاه هو أفضل بكثير مما نحن عليه الآن؛ فالأقصى مستباحةٌ ساحاته وباحاته للمستوطنين، بدعم مطلق من حكومة المستوطنين التي تقود دولة الاحتلال، وبقيادة وزراء من هذه الحكومة، يتصدرون مشاهد الاقتحامات، ويشجعونها، ويحرضون المستوطنين على المزيد منها، وذلك في ظل تهويد باب المغاربة، والسيطرة التامة عليه، ومحاولات تهويد باب السلسلة الإسلاميّ، وإخضاع جميع الأبواب المفتوحة للمسجد لسيطرة شرطة الاحتلال، ومراقبة كل من يدخل عبرها إلى المسجد أو يغادر المسجد خلالها، وإخضاع العابرين لتلك الأبواب لتفتيش أمنيّ دقيق.
وأشار العصا إلى وصف غولدا مئير للأمة، وفق النص أعلاه، فإن الأمة لا تزال "نائمة"، بل إن نومها يتعمق لحد الإغراق، الذي يشير إلى صعوبة الصحو.
الوصاية الهاشمية
وشدد على الدور الأردني، من خلال الوصاية الهاشمية، الذي يشتت هذا المشهد، ويكاد يعتذر عن الأمة قاطبة، عندما تحشد الدولة الأردنية طاقاتها، قدر الاستطاعة، بالوقوف إلى جانب المقدسيين في حماية المسجد الأقصى المبارك، الذين يكابدون مرارة الاعتداءات الدائمة على قبلتهم الأولى، فيتصدون لها بما آتاهم الله، سبحانه، من قدرات متواضعة مقارنة مع القوة المفرطة التي يمتلكها المستوطنون، وفق الوصف أعلاه.
ويرى العصا في ختام تعقيبه أن حماية المسجد الأقصى المبارك والدفاع عنه منوطة بمن يرابطون في كل مكان فيه، ويفعلون ما أمكنهم فعله في جعل اقتحامات المستوطنين في الحد الأدنى من الأثر والتأثير والأذى.
أخطار وتهديدات غير مسبوقة
وقال أمين عام الهيئة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات حاتم عبد القادر "نستحضر في هذه الذكرى الأليمة الجريمة النكراء المتمثلة في إحراق المسجد الأقصى، تلك الجريمة التي مضى عليها 56 عاماً وما زالت نيرانها متقدة تحت الرماد، عبر الاعتداءات والانتهاكات اليومية المتكررة والمتواصلة والمتصاعدة التي يتعرض لها المسجد الأقصى من قبل المستوطنين وشرطة الاحتلال".
وأشار إلى أن ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك تأتي اليوم في ظل أخطار وتهديدات غير مسبوقة، من محاولات تغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى وتقويض الوضع القانوني والتاريخي القائم له، ما يجعل خطر الحريق الذي شبّ قبل 56 عاما يتجدد كل يوم بصور متعددة وخطيرة.
تحمل المسؤوليات والخروج من دائرة الصمت
وأوضح عبد القادر أن هذه الذكرى الأليمة وما يواجهه المسجد الأقصى من تحديات تستوجب من الدول العربية والإسلامية تحمّل مسؤولياتها والخروج من دائرة الصمت والاكتفاء ببيانات الإدانة، إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة والوقوف في وجه مخططات الاحتلال الرامية إلى تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى.
كما أكد أهمية دعم صمود المواطنين المقدسيين باعتبارهم يشكّلون خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى.
وأشار عبد القادر إلى أن جريمة إحراق المسجد الأقصى ستبقى وصمة عار في جبين الاحتلال الإسرائيلي، وستظل ذكرى متجددة تنبّه الأمة العربية والإسلامية إلى خطورة ما يُخطط للقدس والمسجد الأقصى، وتؤكد كذلك على واجب الأمة العربية والإسلامية ومسؤولياتها الوطنية والقومية في الدفاع عن الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى وعروبة مدينة القدس".
فشل عربي وإسلامي في إطفاء الحرائق المستمرة
من جهته، قال رئيس مركز القدس الدولي للدراسات الدكتور حسن خاطر: "إن الذكرى السادسة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك باتت تتكرر بشكل لم يعد يعني الكثير للعرب والمسلمين في العالم".
وأضاف: "في الوقت الذي كان عجز العرب في السابق يختبئ خلف قناع التنديد والشجب والاستنكار وحدّة الخطاب، يصاحبها ربما اجتماعات ونشاطات سياسة ودينية، اليوم تراجع هذا كله بشكل غير مسبوق ليتمترس خلف الصمت المطلق، الذي لم يعد يعبر عن أي مواقف سياسية، أو مشاعر دينية أو وطنية تجاه المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، وهذا التطور الخطير كأنه بات ينسجم تماماً مع ما يريده الاحتلال من مصير لهذا المقدس الإسلامي الكبير".
وأكد خاطر أن العرب والمسلمين فشلوا فشلاً ذريعاً على مدار 56 سنة مضت في إطفاء حريق المسجد الأقصى المبارك الذي ما زال يشتعل يوماً بعد يوم، وما زالت النيران التي تحدق به تزداد اشتعالاً وخطورة، دون أي اكتراث رسمي أو ردود معتبرة على هذا المصير الذي بات يحدق به من كل جانب.
ويرى خاطر أن الأقصى اليوم أصبح للأسف خلف ظهور العرب والمسلمين، ليست هناك أي خطط على المستوى الرسمي العربي والاسلامي لإنقاذه أو فك الحصار عنه أو الحفاظ على هويته أو إشعار الاحتلال بأنه يعني للمسلمين شيئاً.
وقال خاطر: "ما يزيد هذا الواقع مرارة ما نشاهده اليوم من سباق بين العديد من الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال دون اكتراث بهذا المصير الذي يعانيه الأقصى وتعانيه الأراضي الفلسطينيه والشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو المدينة المقدسة، مضيفاً: "هذا يعد تطوراً خطيراً وقفزة غير مسبوقة من فوق كل الثوابت العربية والإسلامية التي طالما تم التاكيد عليها في العقود والسنوات الماضية”.
وأكد أن القدس اليوم لم تعد تنتظر الكثير من العرب والمسلمين رغم انعدام البدائل المتاحة، وكذلك حال المسجد الأقصى لم يعد هو الآخر يتأمل في أي مفاجات في المواقف العربية والإسلامية، فهذه المواقف وهذه السياسات الموجودة اليوم هي في تراجع مستمر منذ إحراقه قبل 56 سنة إلى اليوم، لم تتقدم إلى الأمام خطوة واحدة، ولم تحمل في طياتها بارقة أمل طوال هذه المدة.
وأشار خاطر الى خطورة القضية، ما قد يؤدي إلى أن تتولى الشعوب العربية والإسلامية زمام الأمور، وأن تحاول ملء الفراغ الذي تركه القادة الرسميون على مدار هذه العقود الطويلة.
العدوان على المسجد الأقصى لم يتوقف يوماً
بدوره قال منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس جودت مناع: "تمر هذه الذكرى المؤلمة والأمة في أضعف أحوالها. لكن هول هذا الضعف من حولنا سيتحول يوماً إلى قوة مستمدة من إيماننا بمقدساتنا الإسلامية والمسيحية وبكل شبر من القدس وأكنافها مسرى الرسول عليه السلام وحيث أم الصلاة بجميع الأنبياء".
واشار إلى إن إضرام النار في المسجد الأقصى بعد احتلاله عام 1967 كان نتيجة وهن وضعف وهزيمة ساحقة لحقت بثلاثة جيوش عربية خلال ستة أيام. آنذاك، هب المقدسيون بشجاعة غير مسبوقة فأخمدوا لهيب النيران المستعرة التي استهدفت أقدس وأهم الأماكن للأمة الإسلامية فكانت تلك اللحظة نقطة تحول في الدفاع عن المقدسات بعد احتلال المدينة.
وأكد مناع أن العدوان على المسجد الأقصى بالمبارك لم يتوقف يوماً، ففي باحاته وفي داخل المسجدين القبلي وتحت قبة الصخر وفي المرواني لقي مئات الفلسطينيين الشهادة وبعضهم جرحوا والبعض الآخر اعتقل أو أبعد عن أداء وظيفته في المسجد وكان آخرهم فضيلة الشيخ محمد حسين، وسبقه في ذلك سماحة الشيخ عكرمة صبري، وكلاهما تعرض للاستدعاء والإبعاد والاحتجاز لساعات.
وأشار إلى أنه ظل استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى التي تستهدف السيطرة عليه تدريجياً بتحدي الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وللوضعين القانوني والتاريخي للمسجد. وقال: هنا أُذكّر بدور وزارتي الأوقاف الفلسطينية والأردنية ودورهما في حماية المسجد الأقصى من خلال نوبات الحراسة ومبادرات العاهل الأردني عبد الله بن الحسين المستمرة لتأهيل متطلباته من سجاد وتغطية قيمة رواتب مئات الموظفين التابعين للوزارة وغير ذلك من مبادرات تهدف لتعزيز التواجد الفلسطيني في فناء الحرم القدسي الشريف.
وأكد مناع أنه "رغم نفي سلطة الاحتلال ارتكاب جريمة إضرام النار في المسجد الأقصى المبارك آنذاك، فإن جريمة مشابهة تلوح في الأفق مجدداً في هذه الأيام تزامنا مع توعد بهدم الأقصى لبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه دون مواربة نظراً لغياب أي قوة رادعة".
ولفت إلى أن الحملة الدولية للدفاع عن القدس ترى في كل هذه التدابير التعسفية واستمرارها تحدياً للشعب الفلسطيني ولكافة الأمم التي ترى في العدوان خرقا قانونياً وأخلاقياً ومذهبياً واستهتاراً بكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها، خاصة اليونسكو.
وأوضح مناع أنه في ذكرى إحراق المسجد الأقصى هذه يمر الشعب الفلسطيني بأدق مراحل نضاله الوطني، حيث يتعرض لحرب إبادة غير مسبوقة في قطاع غزة ونتائج هذه الحرب وتداعياتها مستمرة في ظل صمت عربي وإسلامي ودولي، وعجز عن اتخاذ قرارات نافذة وتفعيلها لوقف مؤامرة محو قطاع غزة ومحاولة تهجير مواطنيه الفلسطينيين لإحلال المستوطنين على أرضه.
وأضاف: تمر هذه الذكرى وأكناف القدس تعيش أسوأ أوضاعها، حيث يواصل المستوطنون حربهم بغطاء رسمي من حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في إطار خطة استيطانية لعينة يواصلون بها الاستيلاء على الأراضي والعقارات، بما في ذلك الأراضي المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك لتهويد الضفة الغربية بكاملها وتفتيت وحدتها الجغرافية.
ويرى مناع أنه "بالرغم من تداعيات الحرب الإقليمية التي تواصلها إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، فإن آمال الشعب الفلسطيني لا تزال معلقة على مستقبل الأمتين العربية والإسلامية وكل الشعوب الرافضة لحرب الإبادة الإسرائيلية وجرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وعليه لا بد من وضع ملامح لخارطة طريق شأنها محو آثار العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني ومقدساته".





שתף את דעתך
ذكرى إحراق "الأقصى".. النيران لا تزال مشتعلة