ו 22 אוג 2025 9:15 am - שעון ירושלים

زيارة مصطفى معبر رفح.. تكريس الشرعية ورفض محاولات الالتفاف عليها

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. رائد الدبعي: الزيارة تضمنت رسالة للرأي العام الإقليمي والدولي بأن إسرائيل المسؤولة عن إغلاق المعبر وليست مصر

فراس ياغي: زيارة مصطفى معبر رفح تثبيت للولاية القانونية للسلطة ورسالة رفض لخطط إسرائيل بـ"فصل غزة"

حسام أبو النصر: الزيارة هدفت لوقف الشائعات بشأن تعيين "حاكم لغزة" أو استبدال السلطة بأي جهة أُخرى

د. جمال حرفوش: رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حلول مستقبلية لن تكون مشروعة إذا لم تمر عبر السلطة ومنظمة التحرير

عوني المشني: الزيارة متأخرة ومجرد تذكير بمسؤولية السلطة عن غزة في وقت لا يبدو فيه أحد مهتماً بذلك

سامر عنبتاوي: الزيارة متأخرة لكنها تحمل دلالات أبرزها استمرار مسؤولية السلطة سياسياً وقانونياً تجاه غزة 


على وقع الحديث المتصاعد عن اشتداد المفاوضات المتعلقة بالصفقة وإنهاء الحرب على قطاع غزة جاءت زيارة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى إلى معبر رفح قبل أيام، كرسائل سياسية وقانونية ورمزية بالغة العمق، تتجاوز بعدها الإنساني الظاهر نحو تكريس الشرعية الفلسطينية ورفض محاولات الانتقاص منها أو تجاوزها، في ظل الحديث عن "اليوم التالي للحرب".

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الزيارة الأولى من نوعها لرئيس الحكومة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جاءت لتؤكد أن السلطة الوطنية الفلسطينية، بصفتها الامتداد القانوني لمنظمة التحرير، هي الجهة المخولة وحدها بإدارة القطاع وحدوده، مستندة في ذلك إلى مرجعيات الشرعية الدولية والاتفاقات الدولية.

ويلفتون إلى أن الزيارة تأتي في سياق مواجهة حملات اتهام مصر بالمشاركة في إغلاق المعبر، في حين أن الجهة التي تتحكم بإغلاقه هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كما سعت الزيارة لدحض الروايات التي تتحدث عن وجود تفاهمات لإدارة القطاع بعيداً عن السلطة.

وتكتسب الزيارة، وفق الكتاب وأساتذة الجامعات، أهمية إضافية في توقيتها المرتبط بجدل "اليوم التالي للحرب" على قطاع غزة، حيث تتكثف الأطروحات الإسرائيلية والدولية بشأن إدارة غزة، بما في ذلك مقترحات تشكيل إدارة مدنية لا تتبع لـ"حماس" ولا للسلطة. وعليه، حرصت القيادة عبر هذه الخطوة الرمزية والسياسية على تثبيت أنها الممثل الشرعي الوحيد والقادر على تحمل المسؤولية تجاه القطاع، وأن أي ترتيبات مستقبلية لن تكون شرعية أو قابلة للحياة ما لم تمر عبر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، في رسالة واضحة تؤكد وحدة الأرض والشعب ورفض تفكيك الهوية الوطنية والسيادة الفلسطينية.


رسائل سياسية ورمزية بالغة الأهمية


يؤكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن زيارة رئيس الوزراء د.محمد مصطفى لمعبر رفح –التي تُعد الأولى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة– تحمل رسائل سياسية ورمزية بالغة الأهمية، سواء على الصعيد الإنساني أو في إطار العلاقات الفلسطينية المصرية.

وبحسب الدبعي، فإن الزيارة تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية والمصالح المشتركة التي تربط القيادة الفلسطينية بمصر، باعتبارها دولة مركزية ومحورية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وللدور المهم الذي تلعبه على مدار العقود في دعم القضية الفلسطينية. 

ويعتبر الدبعي أن اختيار معبر رفح تحديداً كمحطة لهذه الزيارة جاء لدلالته الرمزية باعتباره بات يمثل اليوم شريان الحياة الأساسي لأهالي القطاع، باعتباره أحد المعابر الأساسية لإدخال المساعدات الإنسانية، وأيضاً رمزًا سياسيًا يُجسِّد عمق الارتباط المصري بالقضية الفلسطينية، خصوصًا بعد تحول أنظار العالم إليه في ظل استمرار المجاعة وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة.

ويوضح الدبعي أن المؤتمر الصحفي الذي عقده مصطفى من الجهة المصرية للمعبر وجَّه رسالة واضحة للرأي العام الإقليمي والدولي مفادها أن الجهة المسؤولة عن إغلاق المعبر هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي وليست مصر، في ظل استمرار الحملة الإعلامية التي تقودها بعض التيارات في المنطقة لاتهام مصر بالمشاركة في إغلاقه. 


عمق التنسيق والتعاون الفلسطيني- المصري


ويشير إلى أن هذه الحملة ضد مصر امتدت نحو تنظيم احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة عواصم عالمية، وهو ما استدعى تأكيد الموقف المصري عبر هذه الزيارة.

ويؤكد الدبعي أن الزيارة تضمّنت كذلك دحضًا للروايات التي تروّج لضغوط مصرية أو دور مصري مزعوم في إغلاق المعبر، وإعادة التأكيد على عمق التنسيق والتعاون بين القيادة المصرية ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويشدد الدبعي على أنّ خطوة إعلان مصطفى عن السيادة الفلسطينية على إدارة غزة خلال المؤتمر تُعد رسالة شديدة الوضوح في ظل الحديث عن محاولة بعض الأطراف الدولية –وعلى رأسها الإدارة الأميركية– القفز على الشرعية الفلسطينية عبر طرح سيناريوهات لإدارة القطاع من خلال بوابات تتجاوز منظمة التحرير.


توقيت مهم في ظل الانشغال الدولي بـ"اليوم التالي"


ويعتبر الدبعي أن توقيت الزيارة مهم في ظل الانشغال الدولي بما يُعرف بـ"اليوم التالي للحرب" ومحاولات تشكيل إدارة لغزة بعيدًا عن القيادة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الزيارة أكدت أن المرجع الوحيد المخوَّل بإدارة القطاع هو منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. 

ويلفت إلى أنّ جولة مصطفى في المراكز الطبية المصرية المحيطة بالمعبر تحمل رسالة حول دور مصر الطبي واللوجستي في تخفيف المعاناة عن أهالي غزة، ما يجعل هذه الزيارة بمثابة رسالة سياسية وإنسانية مركّبة تؤكد التمسك بالشرعية الفلسطينية، وتعزيز الدور المصري التاريخي في دعم القضية.


خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية عميقة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح لا يمكن النظر إليها بوصفها تحركاً بروتوكوليًا، وإنما هي خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية عميقة تأتي في إطار تثبيت الشرعية الفلسطينية، سواء تلك المستمدة من القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، أو من الاتفاقيات الثنائية مثل "اتفاق أوسلو" وترتيبات إدارة معبر رفح عام 2005. 

ويوضح ياغي أن الزيارة تعكس ممارسة رئيس الوزراء صلاحياته القانونية والإدارية باعتبار السلطة الفلسطينية هي الجهة المخولة بإدارة حدود فلسطين، وفق الولاية الممنوحة لمنظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويبيّن ياغي أن زيارة مصطفى، وإن جرت إلى منطقة المعبر بفعل الاحتلال الإسرائيلي لبوابته، تحمل رسالة واضحة بدعم عربي ودولي واسع، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، وتؤكد أن معبر رفح وقطاع غزة بكل تفاصيله الجغرافية والسياسية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يُسمح بفصل القطاع عن الضفة الغربية أو إخراجه من منظومة الولاية القانونية الفلسطينية.

ووفق ياغي، تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد الجدل حول مستقبل قطاع غزة في مرحلة "اليوم التالي للحرب"، ومحاولات حكومة الاحتلال المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو فرض وقائع جديدة قائمة على منع أي ربط إداري أو سياسي بين الضفة وغزة.


رد عملي على مخطط "فصل غزة"


ويشير ياغي إلى أن رئيس الوزراء محمد مصطفى، من خلال زيارته، يرد عملياً على مخطط "فصل غزة" الذي ورد ضمن المبادئ الخمسة التي أقرها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، التي ينص أحد بنودها على إنشاء إدارة مدنية للقطاع لا تتبع لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.

ويؤكد ياغي أن هذه الزيارة المدعومة مصريًا تأتي لتؤكد للمجتمع الدولي أنه لا يمكن تجاوز السلطة الفلسطينية أو استبدالها بأي تشكيلات بديلة تحت مسميات مثل "لجنة الإسناد المجتمعية" أو غيرها، لأن السلطة –بكل ما تمثله من امتداد قانوني لمنظمة التحرير– هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة غزة، وأن أي محاولة لإنتاج بديل جديد تتعارض مع الشرعية الدولية ومبدأ وحدة الأراضي الفلسطينية.

ويوضح ياغي أن رئيس الوزراء استند في خطوته هذه إلى الشرعية المتعددة التي تحظى بها السلطة، في رسالة قوية مفادها أن السيادة الفلسطينية على معبر رفح وقطاع غزة لا تسقط ولن تُنتزع بقرارات أحادية من حكومة الاحتلال.


الولاية يجب أن تبقى في يد السلطة


يرى الكاتب حسام أبو النصر أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح تأتي في توقيت شديد الدقة، يتزامن مع حراك سياسي مكثف يسبق إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل بين حركة حماس وإسرائيل برعاية مصر وقطر، مؤكدًا أن الزيارة بعثت بعدة رسائل سياسية وإنسانية مهمة في هذا الظرف الحساس.

ويوضح أبو النصر أن الرسالة الأولى للزيارة تتمثل في التأكيد على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة باستلام قطاع غزة في "اليوم التالي"، وأنها تتابع لحظة بلحظة تطورات الأوضاع بالتنسيق الوثيق مع مصر وسائر الأطراف الإقليمية والدولية. 

ويلفت أبو النصر إلى أن كل الطروحات المتعلقة بإدارة جهات دولية أو خارجية لغزة غير منطقية وغير مقبولة شعبيًا، مشددًا على أن الولاية يجب أن تبقى في يد حكومة فلسطينية ذات سيادة وشرعية.

ويشير أبو النصر إلى أن الرسالة الثانية تتعلق بالجانب الإنساني، حيث تأتي الزيارة في ظل تدهور خطير للوضع في غزة واحتياج عاجل لتحرك دولي يدعم "اليوم التالي" ويمنع انهياراً كاملاً.

ويؤكد أبو النصر أن "حضور رئيس الوزراء يعكس رسالة أُخرى باهتمام الحكومة بالجرحى والمرضى ويمنحهم الأمل، رغم التأخر النسبي في الزيارة، ولكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا".

ويرى أبو النصر أن الزيارة تحمل كذلك رسالة بأبعاد سياسية تتصل بإعادة اللحمة الوطنية عبر التمهيد لتوافق على حكومة وحدة أو إطار إصلاح وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد انتهاء الحرب.


جاهزية للتعامل مع "اليوم التالي"


ويشير أبو النصر إلى الرسالة الأخرى من الزيارة، وهي أن الحكومة أعدت عدة خطط للتعامل مع "اليوم التالي" وهي جاهزة لتسلّم مسؤولياتها، كما هدفت الزيارة لوقف الشائعات بشأن تعيين "حاكم لغزة" أو استبدال السلطة بأي جهة أخرى، وأنه أمر غير وارد.

ويلفت أبو النصر إلى أن وجود وزير الخارجية المصري إلى جانب مصطفى يعكس رسالة امتنان وتقدير لموقف مصر، التي تحمّلت ضغوطًا شديدة واتهامات رغم دورها المحوري في استقبال الجرحى وتيسير دخول المساعدات. 

ويوضح أبو النصر أن السلطة الفلسطينية أرادت من خلال الزيارة توجيه رسالة دعم للقيادة المصرية في جهودها لعقد الصفقة والهدنة، والعمل على إدخال المساعدات وتخفيف المعاناة في قطاع غزة، مؤكداً أن فلسطين تقف مع مصر مهما بلغت التحديات والمؤامرات، وأن الجهد المصري مقدَّر رسمياً وشعبيًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية.


الزيارة ليست مجرد خطوة بروتوكولية


يصف أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د. جمال حرفوش أن زيارة مصطفى إلى معبر رفح قبل أيام ليست مجرد خطوة بروتوكولية أو تحركاً عادياً، بل تمثل فعلاً فلسطينياً قانونياً وسيادياً بامتياز، يستند إلى حق أصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما نصت عليه المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان لحقوق الإنسان. 

ويوضح حرفوش أن لهذه الزيارة دلالات رمزية وسياسية عميقة تتجاوز فكرة المعابر بوصفها ممرات إنسانية، لتؤكد أنها منافذ سيادية تعكس حضور الدولة الفلسطينية وانبثاق سلطتها القانونية على حدودها الوطنية، وترسل رسالة واضحة بأن السلطة الوطنية الشرعية وحدها تملك الاختصاص الأصيل في إدارة حدود فلسطين بعيداً عن أي وصاية أو تدخل خارجي.

ويبين حرفوش أن الزيارة تحمل رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل الفلسطيني مفادها أن الحكومة قائمة بدورها ومسؤولة عن كرامة شعبها، والثانية إلى الخارج تؤكد أن السيادة الفلسطينية ليست مِنحة بل حق مكتسب غير قابل للتنازل أو التصرف، باعتباره من القواعد الآمرة في القانون الدولي. 

ويشير حرفوش إلى أن أهمية الزيارة تتعاظم في ظل توقيتها الحساس، حيث تأتي بينما تعمل إسرائيل على تكريس الاحتلال وإبقاء غزة منطقة معزولة خارج إطار الشرعية الفلسطينية، وهو ما يجعل خطوة مصطفى بمثابة إعلان سياسي وقانوني رافض لتكريس سياسة الفصل والتجويع، والتأكيد على أن الحكومة الفلسطينية لن تقبل بأي ترتيبات تمس الحقوق الوطنية الثابتة، أو تمر فوق رأس الشرعية الفلسطينية.


حضور فلسطين على الساحة الدولية



ويؤكد حرفوش أن رسائل الزيارة متشعبة، أبرزها الرسالة القانونية الدولية التي تقول إن فلسطين، رغم ظروف الاحتلال، تمارس وظائف الدولة وتمتلك الإرادة السيادية في إدارة حدودها، إلى جانب رسالة وطنية سياسية مفادها أن القيادة الفلسطينية تدرك مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية تجاه غزة وتسعى لتعزيز وحدة الأرض والشعب، فلا دولة في الضفة دون غزة ولا غزة دون الضفة. 

كما وجهت الزيارة، وفق حرفوش، رسالة حاسمة للمجتمع الدولي بأن أي حلول مستقبلية لن تكون مشروعة من منظور القانون الدولي إذا لم تمر عبر الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وهو السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ويؤكد حرفوش أن توقيت الزيارة ورسائلها القانونية والسياسية تؤكد حضور فلسطين على الساحة الدولية، وتمسكها بحقوقها غير القابلة للتجزئة أو التأجيل، والتي تستمد مشروعيتها من إرادة الشعب ومن قواعد القانون الدولي الآمرة.


إشارة إلى مسؤولية السلطة عن معبر رفح


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح في هذا التوقيت لا تحمل أي أهمية تُذكر، نظراً لأنها غير مرتبطة بحدوث أي تغيير فعلي على وضع المعبر أو على واقع قطاع غزة المنكوب.

ويشير المشني إلى أن الزيارة لم تستوقف أحداً ولم تلفت الانتباه في ظل تبدّل طبيعة ملف المعبر وارتباطه بأجندات دولية وإسرائيلية أكثر من كونه فلسطينياً خالصاً.

ويوضح المشني أن الزيارة قد تهدف إلى الإشارة إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية عن معبر رفح، إلا أنها جاءت "متأخرة جداً"، في وقت لم يعد فيه أحد مكترثاً لمثل هذه الرسائل، لافتاً إلى أن مسؤولية السلطة عن غزة لم تعد شأناً داخلياً فلسطينياً، بل باتت جزءاً من عملية تفاوض تخضع لميزان الموقف الإسرائيلي الذي له الدور الأكبر فيها، وهو ما يقلل من جدوى أي خطوات رمزية لا تستند إلى قدرة فعلية على التأثير.


تحركات متأخرة لا تمنح النتائج المرجوة


ويعتقد المشني أن مثل هذه التحركات المتأخرة لا يمكن أن تمنح النتائج المرجوة، معتبراً زيارة رئيس الوزراء تندرج ضمن خطوات لم تجد من يلتقطها أو يمنحها الاهتمام، خاصة أنها لا تعكس أي قدرة حقيقية على التنفيذ، إنما تُعد مجرد تذكير بمسؤولية السلطة عن قطاع غزة في وقت لا يبدو فيه أحد مهتماً بالتذكر، أو لديه مصلحة في الاعتراف بهذه المسؤولية.

ويشدد المشني على أن السلطة الفلسطينية ستحسن صنعاً إذا سارعت إلى الموافقة على كل إجراء من شأنه وقف "حرب الإبادة" الجارية، بما في ذلك تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة قطاع غزة.

ويؤكد المشني أن اتخاذ مثل هذه الخطوة قد يسهم –ولو جزئياً– في رسم ملامح "اليوم التالي"، حيث أن أي خيار بديل، مهما كان، أصبح أفضل من استمرار الوضع الحالي الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق في العدوان على غزة.


الزيارة لا تكفي بحد ذاتها


يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن زيارة  مصطفى إلى معبر رفح، جاءت متأخرة، لكنها تحمل دلالات سياسية مهمة، في مقدمتها التأكيد على استمرار المسؤولية السياسية والقانونية للسلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة، رغم الحرب والإبادة المتواصلة منذ ما يقارب العامين، وما يتعرض له القطاع من تجويع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.

ويوضح عنبتاوي أن زيارة مصطفى لا تكفي بحد ذاتها، بل يجب أن تكون مدخلًا لموقف رسمي فلسطيني على مستوى الحدث، يواكب المجزرة المفتوحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في القطاع، ويتضمن خطاباً وطنياً موحداً يلبي تطلعات الفلسطينيين، ويُسمع العالم صوتهم بوصف ما يجري جرائم حرب تتطلب خطوات فلسطينية فصائلية ومؤسسية واضحة.


غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية


ويشير عنبتاوي إلى أن جوهر الرسالة من الزيارة يتمثل بالتأكيد أمام المجتمع الدولي أن غزة هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن السلطة لا تزال هي الجهة الشرعية المخولة بإدارة شؤون القطاع قبل الحرب، ويجب أن تبقى كذلك بعد انتهائها، رفضاً لأي محاولات من الاحتلال لإنتاج صيغ سياسية بديلة. 

ويوضح عنبتاوي أن مصطفى حاول -من خلال زيارته ولقائه المسؤولين المصريين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية المصري- إيصال رسالة مفادها أن الحديث عن ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإرادة الفلسطينية، ووحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية.

ويلفت عنبتاوي إلى أن الزيارة جاءت ردّاً على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي قال فيها إنه "لا حماسستان ولا فتحستان ستحكمان غزة"، وإنه يبحث عن إدارة "تكنوقراط" تتولى إدارة القطاع، وهو ما اعتبره عنبتاوي مرفوضاً فلسطينياً بالمطلق.

ويؤكد عنبتاوي أن الرسالة التي حاول مصطفى إيصالها عبر مصر ومؤتمره الصحفي في معبر رفح هي أن "السيادة والمسؤولية على غزة فلسطينية فقط، ولا يمكن القفز على هذا الواقع".


رسائل متعددة تدعو لدعم السلطة الفلسطينية 


ويرى عنبتاوي أن الزيارة تحمل رسائل متعددة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والدول العربية والإسلامية، تدعو لدعم السلطة الفلسطينية سياسيًا واقتصاديًا في تحمل مسؤولياتها تجاه غزة، وإنهاء الحصار، والذهاب نحو عملية سياسية واضحة تضع حلاً شاملاً للقضية الفلسطينية.

ويؤكد عنبتاوي أن جوهر الموقف المطلوب يكمن في تكريس الوحدة الوطنية والسياسية والجغرافية، واستجلاب دعم عالمي باتجاه إنهاء الحرب والبدء بمرحلة جديدة.


תגים

שתף את דעתך

زيارة مصطفى معبر رفح.. تكريس الشرعية ورفض محاولات الالتفاف عليها

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.