دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مرحلة جديدة من 'أطوار العظمة'، حيث بدأ يظهر تصدعًا واضحًا في علاقاته مع حلفائه الغربيين، خاصةً مع تصاعد الدعوات للاعتراف بدولة فلسطين. هذا التصدع يأتي في ظل رفضه لوقف العدوان على قطاع غزة المحاصر، مما أثار انتقادات شديدة من قادة الدول الغربية.
في فرنسا، اتهم نتنياهو الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه يغذي معاداة السامية من خلال اعتزامه الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقد ردت الرئاسة الفرنسية ببيان حاد، مؤكدة أن حماية اليهود الفرنسيين لا تتعلق بموقفهم من الاحتلال. كما أبدت فرنسا استياءها من الحرب في غزة ورفض تسليم الأسلحة لإسرائيل.
أما في نيوزيلندا وأستراليا، فقد كان الشقاق أكثر وضوحًا، حيث وصف رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون سياسات نتنياهو بأنها تدل على 'فقدان صوابه' بسبب التسبب في مآسٍ إنسانية في غزة. وفي أستراليا، انضمت الحكومة إلى موجة الاعتراف بفلسطين، مما دفع نتنياهو إلى اتهام رئيس الوزراء الأسترالي بالخيانة.
تاريخيًا، كان التحالف الغربي الإسرائيلي قائمًا على شعور بالذنب تجاه اليهود بعد المحرقة، مما جعل الاعتراف بإسرائيل خيارًا أخلاقيًا. ومع ذلك، شهد التحالف تحولًا بعد حرب عام 1967، حيث أصبحت إسرائيل شريكًا أمنيًا رئيسيًا للولايات المتحدة في مواجهة النفوذ السوفياتي.
استمرت إسرائيل في الحفاظ على شبكة تحالفاتها الغربية من خلال الانخراط الأمني العميق مع الدول الغربية، وتصوير الصراع الفلسطيني كامتداد 'للتطرف الإسلامي'. ومع ذلك، فإن الظروف الحالية تشير إلى تغيرات جذرية في العلاقات، خاصة بعد الحرب في غزة.
الحرب في غزة جعلت الحكومات الغربية في موقف حرج، مما فرض ضغوطًا داخلية على القادة السياسيين.
تظهر التحولات الحالية بين إسرائيل وحلفائها الغربيين نتيجة عدة عوامل، أبرزها الضغوط الشعبية المتزايدة في الغرب بسبب مآسي الحرب في غزة. لأول مرة منذ عقود، خرجت مظاهرات مليونية في الشوارع لدعم الفلسطينيين، مما دفع القادة الغربيين إلى اتخاذ مواقف أكثر نقدية تجاه إسرائيل.
تسعى الدول الغربية الآن إلى إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل، حيث بدأ يظهر انقسام بين من يعتبرها حليفًا بلا شروط ومن يرى أنها أصبحت عبئًا أخلاقيًا. هذا الانقسام يعكس تحولًا أعمق في قواعد اللعبة الجيوسياسية.
في ظل هذه الظروف، يبدو أن التحالف الغربي الإسرائيلي يمر بتغيير جذري، حيث يمكن أن تتجه الأمور نحو اعترافات متزايدة بفلسطين كخطوة رمزية، مما يعكس تحولًا في المواقف السياسية لهذه الدول.
في المستقبل، قد نشهد تصاعد التعارض العلني بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، أو تحول العلاقة إلى 'وظيفية' حيث تحتفظ الدول الغربية بإسرائيل كحليف أمني دون دعم سياسي غير مشروط.
ختامًا، فإن التوترات الحالية بين نتنياهو وقادة الغرب لا تعني نهاية التحالف، لكنها تشير إلى تشقق حقيقي في بنيته، مما يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة الغربية الإسرائيلية في السنوات القادمة.





שתף את דעתך
لعنة غزّة.. هل بدأ "ملك إسرائيل" يخسر حلفاءه الغربيين؟