خلال الأسبوع المنصرم، وزعت طواقم الإدارة المدنية برفقة جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 42 إخطار هدم لمنشآت في منطقة المشتل ووادي جمل ووادي الحوض في بلدة العيزرية شرقي القدس. جميع هذه الإخطارات تتعلق بإقامة الشارع الاستيطاني الذي تُطلق عليه دولة الاحتلال اسم "نسيج الحياة" ويسميه الفلسطينيون شارع "السيادة"، في إشارة لهدفه السياسي وهو فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة.
توزعت الإخطارات بين تلك التي يُسمح للمتضررين منها بتقديم اعتراض عليها خلال فترة زمنية معينة، وأخرى أُخطر فيها أصحاب المنشآت بإخلائها بنيّة الهدم دون تمكينهم من الاعتراض. ويطال تهديد حقيقي وجود التجمعات البدوية الفلسطينية وعددها 22 تجمعًا، يتوقع أن يتم تهجيرها بالمضي في البناء الاستيطاني في منطقة "إي1".
أماني أبو زيّاد، مديرة وحدة التخطيط والمشاريع في بلدية العيزرية، أكدت أن 13 مواطناً ممن تضرروا من أوامر الإخلاء لجأوا إلى البلدية وتم توثيق بياناتهم، وأن العدد مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة. وأشارت إلى أن الإخطارات التي وُزعت هي ضمن 143 إخطارًا ستُسلم تِباعًا لأصحاب منشآت وأراض في العيزرية من أجل تنفيذ المشروع الاستيطاني "إي1".
أضافت أماني أن الشارع المزمع إنشاؤه سيقطع التواصل بين شمالي الضفة الغربية وجنوبها، وسيعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني. كما أنه سيضم المستوطنات الواقعة بمحيط القدس إلى حدود بلديتها، مما سيؤدي لتهجير تجمعات بدوية.
تسلم الإخطارات جميع من تقع منشآتهم في مسار الشارع الاستيطاني المزمع إنشاؤه، بالإضافة إلى كل من تقع منشآتهم داخل "المنطقة الأمنية" المحاذية للشارع. ومن المتوقع أن يُسلم أصحاب الأراضي والمنشآت الأخرى أوامر مصادرة أو إخلاء بنية الهدم مستقبلاً.
ما يسعى له الاحتلال هو إنهاء وجود البدو على الأرض الفلسطينية وخاصة على السفوح الشرقية لمدينة القدس.
أشارت أماني إلى أن مساحة بلدة العيزرية تبلغ 11 ألفًا و179 دونمًا، لكن مساحة الخارطة الهيكلية 3600 دونم فقط. ورغم محاولة البلدية توسعة المخطط الهيكلي ليصل إلى 6 آلاف دونم، لم يُناقش الملف حتى الآن.
رئيس المجلس القروي لعرب الجهّالين، أبو عماد الجهّالين، قال إن 7 آلاف بدوي يعيشون في 22 تجمعًا سيطالهم خطر التهجير القسري جراء تنفيذ مشروع "إي1" الاستيطاني. وناشد الجهالين المجتمع الدولي للتدخل من أجل إيقاف تنفيذ هذا المشروع في ظل حكومة مستوطنين متطرفة تستهدف الكل الفلسطيني.
أضاف الجهالين أن المشروعين الاستيطانيين يئدان الحياة البدوية الفلسطينية، لأنها تعتمد على رعي الثروة الحيوانية والقطاع الزراعي. وأشار إلى أن تجمعات عرب الجهّالين تعاني من ويلات التهجير منذ عام 1948.
وصف الجهالين الشارع المزمع إنشاؤه بأنه "نسيج الممات" لأنه ينسج قصة الحكم على التجمعات البدوية بالموت بعد تهجيرها قسراً. ويعيش بدو القدس في مناطق متعددة، لكن سلطات الاحتلال ترفض الاعتراف بوجودهم وتسعى لطردهم.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاريع الاستيطانية تأتي في إطار سياسة الاحتلال الرامية إلى إضعاف الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والاجتماعي في المنطقة.





שתף את דעתך
بدو القدس أمام تهجير قسري مع تنفيذ مشروع "إي1" الاستيطاني