ו 15 אוג 2025 7:04 pm - שעון ירושלים

"قامات" تجوب العالم.. دبلوماسية ثقافية ومناصرة بديلة لإعادة السردية الفلسطينية إلى الواجهة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

متجاوزة الحدود الجغرافية والسياسية، تحمل مؤسسة "قامات لتوثيق النضال الفلسطيني" السردية الفلسطينية إلى المنصات الدولية، عبر أدوات مبتكرة للدبلوماسية الثقافية والمناصرة البديلة. 

خطاب إنساني بصري..

لا تكتفي مؤسسة "قامات" بنقل الصورة أو سرد الوقائع، بل تعمل على صياغة خطاب إنساني بصري يلامس وجدان الجمهور العالمي، ويكسر القوالب النمطية حول القضية الفلسطينية، وفق ما يؤكده ل"القدس" نائب رئيس مؤسسة"قامات" ثائر ثابت.

وبين الأفلام الوثائقية، والجولات الثقافية في الخارج، وبناء شبكات تضامن عالمية، تضع "قامات" نصب عينيها هدفاً واضحاً: تثبيت الحضور الفلسطيني في الفضاء الدولي، وإعادة الاعتبار للتجارب الفردية المغمورة التي لم تحظ بالاهتمام الإعلامي اللازم، في وقت تتواصل فيه المآسي على الأرض، وعلى رأسها الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

نافذة جديدة من الدبلوماسية..

في مشهد معقد تتنازعه الروايات والقراءات المتباينة، تبرز مؤسسة "قامات" كفاعل ثقافي فلسطيني يسعى لفتح نوافذ جديدة للتواصل مع العالم، مستخدمة ما تسميه "الدبلوماسية الثقافية" و"المناصرة البديلة" كأدوات استراتيجية لنقل صوت الشعب الفلسطيني إلى دوائر أوسع من الاهتمام الدولي.

تقوم فلسفة "قامات"، بحسب ثابت، على فكرة أن الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية لا ينبغي أن يقتصر على العمل الدبلوماسي التقليدي عبر السفارات والبعثات، بل يمكن تعزيزه عبر الفنون والسينما والأنشطة الثقافية التي توثق القصص الإنسانية بعمق، وتقدمها بلغة عالمية قادرة على اختراق الحواجز السياسية والإعلامية. 

وبهذا، تعمل المؤسسة على إنتاج أفلام وثائقية، وتنظيم عروض وندوات، وبناء شراكات مع مؤسسات دولية، لتوصيل الرسالة الفلسطينية بلسان إنساني واقعي، يتجاوز مجرد المادة الفيلمية إلى تشكيل وعي وتضامن حقيقيين.

سينما نضالية بديلة..

منذ انطلاقتها، تبنّت "قامات" ما تصفه بـ"السينما النضالية البديلة"، وهي توجه يرفض الركون إلى ضعف الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية أو الاكتفاء بردود الفعل التقليدية، بل يسعى لاستثمار الفضاءات الثقافية والفنية لتشكيل رأي عام داعم للحقوق الفلسطينية. 

وتؤكد المؤسسة أن هذا التوجه ليس بديلاً عن الدبلوماسية الرسمية، بل مكملاً لها، ومجالاً لتعزيز فعاليتها.

من فلسطين إلى إسبانيا..

واحد من أبرز تجليات هذا النهج تمثل في المشروع الذي اختتمته المؤسسة مؤخراً في إسبانيا، تحت عنوان: "من فلسطين إلى إسبانيا.. نُعلي السردية ونناصر الإنسان"، بقيادة نائب رئيس المؤسسة ثائر ثابت، وإشراف رئيسها أنس الأسطة. 

شملت الجولة عروضاً لأفلام وثائقية في عدة مدن وبلدات إسبانية، أبرزها فيلم "استرداد مؤجل" للمخرج الأسير عبد الله معطان، أحد الأعضاء المؤسسين لـ"قامات". 

رافق العروض لقاءات مع مؤسسات وشخصيات متضامنة، لتكون الجولة منصة لتعزيز التضامن وتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين، خصوصاً في ظل الإبادة الجماعية الجارية في غزة، وربط النضال الفلسطيني بسياقات حقوقية عالمية، يؤكد ثائر ثابت.

الخطاب البصري الإنساني..

تعتمد "قامات" على الدبلوماسية الرقمية والثقافية كوسيلتين محوريتين لتجاوز الرواية السائدة عالمياً، من خلال الإعلام الرقمي والتوثيق البصري. 

ويضرب ثابت مثالا عن فيلم "استرداد مؤجل"، وهو الفيلم الذي لا يكتفي بسرد قصة، بل يشكل وثيقة حقوقية وإنسانية حول معاناة أمهات الشهداء الذين يحتجز الاحتلال جثامين أبنائهم. يوثق الفيلم الألم النفسي المستمر لعائلاتهم، ويدعو إلى الضغط على الاحتلال لتسليم الجثامين ودفنها بكرامة. 

بالنسبة لـ"قامات"، لا يمثل هذا العمل مجرد إنتاج سينمائي، بل هو أداة لمناصرة قضية إنسانية، وتحفيز نقاشات مؤثرة داخل المجتمعات الغربية، عبر خطاب بصري وحقوقي خالٍ من المبالغات أو التنميق.

هوية ورسالة..

تُعرّف "قامات" نفسها وفق ثابت، بأنها مؤسسة وطنية مستقلة غير ربحية، تعمل على التوثيق وإنتاج المحتوى السمعي البصري، وتنظيم عروض وندوات في الخارج، إلى جانب التواصل مع المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

ويؤكد ثابت أن المؤسسة تركز على تمكين الشباب الفلسطيني في مجالات السرد والتوثيق، بهدف ترسيخ السردية الفلسطينية في الوعي الجمعي الدولي.

وفي ظل المناخ الدولي الحالي، ترى "قامات" فرصة مهمة لإعادة الاعتبار للهوية الفلسطينية، خاصة مع تزايد الحراك التضامني في عواصم العالم. 

وتعتبر المؤسسة أن استثمار هذا الظرف يتطلب جهداً منسقاً بين الفاعلين الثقافيين والدبلوماسيين، وعدم الاكتفاء بالنشاطات التقليدية الموجهة للداخل.

استراتيجية جديدة..

في الآونة الأخيرة، أجرت "قامات" مراجعة شاملة لمسار عملها منذ تأسيسها عام 2017، بهدف وضع استراتيجية واضحة للتوثيق والنشر، وتعزيز الشراكات الدولية، وبناء شبكة من المناصرين والمؤثرين تضم حقوقيين وصحافيين وصانعي محتوى، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية. 

وترى المؤسسة أن هذه الخطوات يمكن أن ترسخ دورها كفاعل ثقافي وحقوقي في ساحة "الدبلوماسية البديلة"، يؤكد ثابت.

وتدعو "قامات" القائمين على الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية، من سفارات وممثليات وجاليات، إلى إدراك أهمية هذا الدور الثقافي واستثماره، مستشهدة بنماذج ناجحة مثل ما يقوم به السفير الفلسطيني في المملكة المتحدة، د. حسام زملط، في إيصال الرواية الفلسطينية إلى الرأي العام الغربي.

التوثيق في زمن الإبادة..

تولي "قامات" اهتماماً خاصاً بقطاع غزة، لا سيما في ظل الإبادة الجماعية المتواصلة، فمنذ بداية العدوان الحالي المتواصل منذ أكثر من 22 شهرا، قرر مجلس إدارتها تخصيص عام كامل لغزة، لكن طول أمد الجرائم وصور الأطفال الجوعى دفع المؤسسة إلى إعادة النظر في أولوياتها وخططها للتوثيق. 

ويؤكد ثائر ثابت أن غزة ستظل حاضرة بقوة في أعمالها القادمة، وأنها تعمل على وضع معالم خطة شاملة لرصد وتوثيق المجازر والانتهاكات، بهدف تقديمها في إطار حقوقي وإنساني يلقى صدى عالمياً.

ولا تغفل المؤسسة عن استهداف الاحتلال للأصوات الناقلة للمشهدية، مثل الصحافي أنس الشريف، الذي كان مثالاً على الصحافة الشجاعة في نقل الحقيقة، وتقديم سردية صادقة مناصرة للناس العاديين، ومعاناتهم، وأحلامهم التي تُسحق بدم بارد.

من الإنجازات إلى المستقبل..

منذ تأسيسها، أنتجت "قامات" أكثر من 13 فيلماً قصيراً ووثائقياً، وحصدت جوائز في مهرجانات دولية متعددة. 

شاركت "قامات" في تنظيم مهرجانات وعروض محلية في الجامعات والمدارس، إلى جانب العروض الخارجية. 

وتستند "قامات" في عملها إلى رؤية ومعايير للتوثيق تشمل كل مكونات الشعب الفلسطيني، مع التركيز على التجارب الفردية التي لم تحظ بتغطية كافية.

وتخطط المؤسسة للتوسع في إنتاج سلسلة أفلام جديدة، والتعاون مع مؤسسات أوروبية، خاصة في إسبانيا، لتفعيل أشكال جديدة من المناصرة الحقوقية والإنسانية. 

وتعتبر "قامات" أن التحولات الجارية في الرأي العام الدولي، والاهتمام المتزايد بالقضايا الحقوقية، تفتح آفاقاً جديدة أمام عملها، شرط استثمارها بذكاء وحرفية.

جسور بين فلسطين والعالم..

جوهر عمل "قامات" يكمن في بناء جسور من التعاطف والتضامن بين الشعب الفلسطيني والجمهور العالمي. 

ويؤكد ثائر ثابت أن مؤسسة "قامات" لا تخاطب العالم بهدف التأثير العاطفي فقط، بل لتوعية المجتمعات بطبيعة النضال الفلسطيني وتجارب أفراده. 

ووفق ثابت، فإنه من هنا، يصبح الفيلم الوثائقي أو العرض الثقافي أكثر من مجرد حدث فني، بل أداة لمناصرة حقوقية وإنسانية، تسعى لتغيير المفاهيم وتعزيز الوعي.

ويؤكد ثابت أن"قامات" تمثل نموذجاً للمبادرات الفلسطينية التي استطاعت الخروج من الإطار المحلي إلى الحضور الفاعل في الساحة الدولية، مستفيدة من أدوات العصر الرقمية والثقافية، ومؤمنة بأن السردية الفلسطينية تستحق أن تُروى للعالم بصوت أصحابها، وباللغة التي يفهمها الضمير الإنساني. 

وبينما تتواصل الإبادة في غزة، وتشتد المعركة على الرواية، يشدد ثابت على أن "قامات" تواصل عملها لتوثيق الحقيقة، ومناصرة الإنسان الفلسطيني، من فلسطين إلى كل بقاع الأرض.

תגים

שתף את דעתך

"قامات" تجوب العالم.. دبلوماسية ثقافية ومناصرة بديلة لإعادة السردية الفلسطينية إلى الواجهة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.