ד 13 אוג 2025 9:42 pm - שעון ירושלים

إسرائيل تقضم أراضي سبسطية وتسعى لتحويل إرثها إلى رواية توراتية

عند التلال الواقعة شمال مدينة نابلس، تقف بلدة سبسطية شاهدة على تعاقب حضارات امتدت من العصر البرونزي حتى الحقبة الإسلامية. حجارتها الضخمة وساحاتها الرومانية وضريح النبي يحيى، تحكي قصة مدينة كانت يوما عاصمة سياسية وإدارية لحقب تاريخية متعاقبة. لكن هذه الشواهد باتت اليوم في قلب معركة استيطانية شرسة، تحاول إسرائيل من خلالها إعادة صياغة تاريخ المنطقة، واقتطاع ثلث مساحتها تحت ستار "الحفاظ على التراث اليهودي" المزعوم.

لم تولد الرواية الإسرائيلية حول سبسطية في لحظة عابرة، بل هي ثمرة خطة ممتدة لسنوات، نسجت خيوطها بعناية لإقناع العالم بأن هذه الأرض وما تحويه من آثار وحجارة وأبنية إرث يهودي خالص يحق لإسرائيل امتلاكه. خلف واجهة البحث الأكاديمي والتنقيب الأثري، موّلت تل أبيب عشرات الحفريات في وضح النهار وفي عتمة الليل، بحثا عمّا يدعم روايتها التوراتية.

في السادس من أغسطس/آب 2025، فوجئ أهالي سبسطية بقرار إسرائيلي يقضي بتحويل نحو 1775 دونما -أي قرابة ثلث البلدة- إلى ما يسمى "منتزه السامرة القومي"، استنادا إلى مزاعم توراتية تزعم أن سبسطية هي عاصمة "مملكة إسرائيل القديمة" وموطن ملوكها مثل عمري وآخاب.

وحسب رئيس سبسطية محمد عازم، فإن القرار لم يكن مفاجئا تماما، بل تتويجا لحملة إسرائيلية ممتدة منذ سنوات، شملت حفريات علنية وسرية، وتمويل أبحاث أكاديمية، واستقدام بعثات تنقيب محلية ودولية، بهدف تكريس هذه الرواية أمام الرأي العام العالمي.

ورغم إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو عام 2024، ووجودها على القائمة المؤقتة لليونسكو، فإن الاحتلال يواصل المضي بخططه، متجاهلا القوانين الدولية التي تحظر تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة أو التصرف بموروثها الثقافي.

"صور توثق القرار الإسرائيلي في سبسطية"

المشروع الإسرائيلي لا يقتصر على "حماية" الآثار، بل يهدف إلى عزل المنطقة الأثرية عن باقي أراضي سبسطية، وفتحها أمام المستوطنين ودوائر الاحتلال المختلفة، في إطار سياسة "الضم الناعم"، التي تترجم على الأرض بتوسيع المستوطنات وإقامة بؤر جديدة.

وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سليمان، خلال اقتحامها الموقع الأثري في يونيو/حزيران الماضي، صرحت بأن "السامرة القديمة هي عاصمة مملكة إسرائيل وأحد أهم مواقع التراث لشعبنا.. لا وجود للشعب الفلسطيني، وبالتالي لا وجود لمواقع تراثية فلسطينية".

في السياق نفسه، قال إيتان ميليت، المنسق الميداني لمنطقة يهودا والسامرة في منظمة "ريجافيم" الاستيطانية، "ما يحدث في سبسطية هو حرب على السردية. السامرة -أهم موقع تاريخي لشعب إسرائيل، وعاصمة مملكة إسرائيل لمئات السنين- تُنهب وتُدمر ببساطة على يد السلطة الفلسطينية، في محاولة لخلق سردية تاريخية فلسطينية."

لكن رئيس بلدية سبسطية محمد عازم استعاد تفاصيل تلك الحادثة قائلا إن الحريق كان "مفتعلا" من قبل الاحتلال، موضحا "كان عدد من عمال البلدية ووزارة السياحة والآثار الفلسطينية ينجزون أعمال تنظيف للأعشاب التي تغطي الحجارة الرومانية والأبنية الأثرية."

وسلّط رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، والباحث في تاريخ وآثار فلسطين، ضرغام فارس، الضوء على ما وصفاه بـ"السرقات الممنهجة" ومحاولات تزييف التاريخ التي ينفذها الاحتلال في المنطقة، بهدف إثبات روايته المزعومة وطمس الحق الفلسطيني في الأرض.

תגים

שתף את דעתך

إسرائيل تقضم أراضي سبسطية وتسعى لتحويل إرثها إلى رواية توراتية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.