خلال جلسة لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى وضع اليد على ضريح الشيخ عز الدين القسام في بلدة نيشر، التي أقيمت على أنقاض بلدة الشيخ الفلسطينية المهجرة في قضاء حيفا. هذه الدعوة تأتي في إطار محاولات إسرائيلية متكررة تستهدف مقبرة شهداء القسام، والتي تعود إلى عهد الاستعمار البريطاني في أوائل القرن العشرين.
تعتبر مقبرة القسام واحدة من أكبر المقابر الإسلامية في الداخل الفلسطيني، حيث تحتضن رفات مئات الشهداء والمجاهدين، بما في ذلك الشيخ عز الدين القسام الذي استشهد عام 1935 أثناء مقاومته للقوات البريطانية. وقد كان استشهاده الشرارة التي أطلقت ثورة 1936 في فلسطين المحتلة.
على الرغم من نكبة 1948 ومصادرة معظم الأوقاف الإسلامية، ظلت المقبرة صامدة بفضل جهود الأهالي ولجنة متولي أوقاف حيفا. ورغم محاولات السلطات الإسرائيلية السيطرة عليها، لم تنجح في تصنيفها بالكامل تحت 'قانون أملاك الغائبين'.
شهدت العقود الأخيرة محاولات متكررة لوضع اليد على المقبرة، حيث تقدمت شركة الاستثمار الإسرائيلية 'كيرور أحزاكوت' بطلب لبناء جدار أسمنتي حول أجزاء منها وإقامة مجمع تجاري فوقها. هذه الخطوة أثارت موجة احتجاجات شعبية قادتها لجنتا المتابعة العليا ومتولي وقف الاستقلال.
المساس بمقبرة القسام ليس مجرد قضية محلية، بل هو استهداف للذاكرة الوطنية الفلسطينية.
في ديسمبر 2021، تم نصب خيمة اعتصام لمواجهة قرار المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت التدخل بحجة قانون التقادم، مقترحة التفاوض بين الأهالي وسلطات الاحتلال. وقد تصدى أهالي الداخل الفلسطيني لمشاريع بنية تحتية كانت ستمس بأطراف المقبرة، مؤكدين رفضهم لنقل الرفات.
الناشط السياسي والصحفي رشاد العمري أكد أن الإسرائيليين يسعون بكل الوسائل لمضايقة الفلسطينيين، حتى الأموات منهم لم يسلموا من محاولات التنكيل. وأشار إلى أن مقبرة القسام تمثل هدفا رئيسيا لمخططات المؤسسة الإسرائيلية التي تم تعليقها وإحباطها بفضل النضال الجماهيري.
رئيس لجنة الحريات الشيخ كمال الخطيب وصف ما يقوم به بن غفير بأنه 'جنون يقود البلاد إلى الهاوية'. وأكد أن المقابر يجب أن تتم المحافظة على حرمتها وصيانتها، ولا يجوز تدنيسها أو نبشها كما تفعل السلطات الإسرائيلية.
المخطط الحالي يأتي بعد فشل محاولة سابقة لمصادرة جزء من أرض المقبرة وتحويلها لشركة يهودية، حيث تم كشف تزوير وثائق بيع الأرض في خمسينيات القرن الماضي. وقد دعا المحامي خالد دغش الدول العربية والغربية للضغط على إسرائيل لمنع نبش مقبرة القسام وتدنيسها.





שתף את דעתך
لماذا تستهدف إسرائيل مقبرة القسام في حيفا؟